Define your generation here. Generation What

“السباق المذهل” بين بنما والسويس

أعلنت شركة النقل البحري البارزة (ميرسيك) في عام 2013 عن أنها ستعتمد علي قناة السويس بدلًا من قناة بنما، مبررة ذلك بأن الملاحة عن طريق قناة السويس تتسع لمرور الناقلات الضخمة التى تُعد أكثر ربحاً من السفن متوسطة الحجم التي كانت تمر بقناة بنما. كانت تلك بلا شك أخبارًا سارة للحكومة المصرية التي كانت تعاني من أزمة نقص في الإيرادات الدولارية انعكست بشكل واضح على مستويات الإحتياطي من النقد الاجنبي.

وخلال العام الجاري، وبينما أعلنت السلطات المصرية عن زيادة قدرات قناة السويس على استقبال عدد أكبر من السفن، من خلال شق ما عُرف إعلاميا بالقناة الجديدة، نقلت إذاعة صوت ألمانيا “دويتشه فيلا” عن مسئول من سلطات قناة بنما قوله إنهم متأكدون أن (ميرسيك) ستستخدم القناة الجديدة الأكبر سعة، لا يقصد المسؤول قناة السويس بالطبع، وإنما كان يشير إلى قناة بنما بعد أعمال التوسعة والتعميق التي من المنتظر أن تنتهي لتبدأ القناة أعمالها بعد التطوير في مطلع 2016. وهي التوسعات التي ستزيد من حدة المنافسة بين القناتين، التي أطلقت عليها دورية “جريدة التجارة” من قبل وصف “السباق المذهل”.

السويس وبنما كل منهما تمتلك ميزة عن الأخرى تدفع شركات النقل الدولية للمفاضلة بينهما، فالإثتنان تعدان شريان التجارة بين الصين، التي تعد مصنع العالم، والشاطيء الشرقي للولايات المتحدة، الذي يتمتع بقوى استهلاكية ضخمة.

وتتميز بنما بأن رحلة (الصين – الشاطيء الشرقى لأمريكا) من خلالها تستغرق مدة زمنية أقصر مقارنة بالعبور من السويس بنحو 4 إلى 5%.

وفي المقابل تتميز السويس بقدرتها على استيعاب سفن بحمولات أكبر من التي تمر في بنما، وهو ما يعني لشركات الشحن نقل حمولات أكثر بعدد رحلات أقل، وهذا السبب الأخير هو الذي دفع (ميرسيك) إلى التحول إلى السويس، وهو ما استفاد منه النظام المصري للغاية، حيث يساهم ذلك في تأمين مصدر من النقد الأجنبي يمكنّه من استيراد المستلزمات الأساسية من الخارج، من وقود وقمح.

ولكن سلطات بنما التي تستحضر ذكري مرور 100 عام على إنشاء القناة في 15 أغسطس الماضي، تعمل على تنفيذ التوسعات الجديدة لزيادة إيرادتها من هذا الشريان الملاحي، وهي التطورات التي دفعت خبير مثل بيتر ساند، كبير المحللين بشركة بيمكو لخدمات النقل البحري، إلى توقع أن ينتهي تفرد السويس بميزة عبور السفن ذات الحمولات الضخمة.

بصفة عامة فإن رحلات (جنوب شرق آسيا – الساحل الشرقي لأمريكا) ليست الرحلات الوحيدة التي تدر عائدا علي قناة السويس، وهناك العديد من العوامل التي ستحدد مصير مستقبل إيرادات القناة، منها تنافسية رسوم العبور ومستقبل نمو التجارة العالمية، إلا أن عدم وضوح تفاصيل مشروع القناة الجديدة للمراقبين الدوليين هو الذي يصعب حتي الآن الوصول لتقديرات حول مدي قدرة القناة علي تعظيم إيراداتها من نحو 5 مليارات دولار حاليًا إلي أكثر من 13 مليار دولار في 2023 كما تتوقع السلطات المصرية، حيث ينقل تقرير لصحيفة الفاينانشال تايمز عن بيتر هينكليف، السكرتير العام للغرفة الدولية للسفن في لندن، تعليقه بأن صناعة السفن كانت “محبطة ” لأن مصر لم تشاركها تفاصيل خطة التوسعات الجديدة، الأمر الذي يجعل من المستحيل توقع تأثيرات تلك التوسعات على حركة العبور من القناة.

هذا إلى جانب أن بعض المحللين يعتبرون أن ما أعلنته مصر من اختصار لمدة أعمال الحفر في مشروع القناة من ثلاثة سنوات إلى عام واحد غير واقعي، وبعضهم يستشهد بمشروع بنما الذي تأجل ميعاد إنهاءه أكثر من مرة.

اعلان