Define your generation here. Generation What
تساؤلات جديدة حول تمويل مشروع القناة
 
 

أعلن هشام رامز، محافظ البنك المركزي، أمس الأحد، أن ٦ ملايين شهادة استثمارية مخصصة لحساب هيئة قناة السويس قد طُبعت، استعدادا لطرحها عبر ٤ بنوك مملوكة للدولة، بمجرد إقرار رئيس الجمهورية القانون الخاص بمشروع محور قناة السويس.

وأضاف رامز خلال المؤتمر الذى عُقد فى مقر البنك المركزى أن الشهادات سيتم طرحها عبر البنك الأهلي وبنك مصر وبنك القاهرة وبنك قناة السويس. وستكون بقيم مختلفة: ١٠ جنيهات و١٠٠ جنيه وألف جنيه ومضاعفاتها، وستكون إسمية غير قابلة للبيع أو التداول أو النسخ، وبفائدة سنوية قيمتها ١٢٪ يتم احتسابها من اليوم التالي لشرائها.

وستُحسب قيمة الفائدة وتُصرف كل ٣ أشهر للشهادات فئة ألف جنيه فأكثر، بينما الشهادات ذات القيمة الأقل سيتم حساب الفائدة الخاصة بها بشكل تراكمي وصرفها بنهاية الفترة المقررة بـ٥ سنوات، وجميعها معفاة من الضرائب.

وأضاف رامز أن المصريين في الخارج سيمكنهم شراء الشهادات عبر وكلاء البنوك المحلية المُصدرة للشهادات، بعد الإعلان عبر مواقعها الإلكترونية عن وكلائها وأرقام حساباتها في الدول المختلفة، بينما تم تأجيل طرح الشهادات الدولارية إلى وقت لاحق.

ورغم حالة التفاؤل العامة بالمشروع إلا أن هناك عددا من الأسئلة المطروحة تخص جدوى الحلول الجديدة المقترحة لتمويل مشروع بهذا الحجم، فضلا عن مدى واقعية التوقعات إزاء زيادة أرباح قناة السويس في الفترة الزمنية المحددة.

وتتوقع الحكومة أن تؤدي التوسعات وخطط التطوير إلى زيادة عائدات القناة إلى ١٣.٥ مليار سنة ٢٠٢٣، مقارنة بـ٥.٣ مليار في العام الماضي، وفقا لما أشار له رامز في مؤتمره الصحفي أمس. 

أحمد الزهار، مدير الاستثمار وتمويل الشركات في شركة القاهرة المالية القابضة، يرجع التأخير في طرح الشهادات إلى مشاكل إدارية بين البنوك والحكومة. “هذه آلية جديدة تماما، وحتى إذا تأجلت أسبوع أو أكثر، فلن تأخد نفس الوقت اللازم لإصدار أسهم جديدة”.

بينما يرى هاني توفيق، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، أن العدول عن تمويل المشروع عن طريق طرح أسهم للبيع والاتجاه إلى الشهادات الاستثمارية هي فكرة جيدة. “إنه قرار سيادي مُحق من وجهة نظري”، يقول توفيق.

وفقا للمخطط الأول لتمويل المشروع عبر الاكتتاب الشعبي، كان يحق للمستثمرين شراء وبيع حصصهم في المشروع نفسه. فإذا حقق الاستثمار أرباحا سيجني المستثمرون عائدات كبيرة، أما إذا خسرت القناة أو تأخرت أرباحها فسيخسر المستثمرون أموال استثماراتهم دون القدرة على اللجوء للحكومة.

طرح الأسهم كان سيمكّن الحكومة من نقل المخاطرة إلى المستثمرين، لكنه في المقابل، سيعني تنازلا كاملا عن ملكية المشروع. يرى توفيق أن هذا لم يكن مناسبا لمشروع بهذا الحجم والأهمية. مؤكدا: “ينبغي أن يكون هذا المشروع مملوكا للبلد وليس للمستثمرين”.

شهادات الاستثمار تعمل بشكل شبيه بالسندات المحلية، تُطرح لفترة زمنية وفائدة محددتين، لتمويل مشروع عام بعينه. ومع ذلك فحاملي الشهادات لا يملكون حصصا في المشروع نفسه. وطرح شهادات استثمارية، بديلا عن الأسهم، يعني أن الحكومة تسيطر بشكل كامل على المشروع وعليها فقط إعادة الأموال المدفوعة في مقابل الشهادات بالإضافة للأرباح المقررة.

ويشرح الزهار، أن شهادات قناة السويس سيتم طرحها من قِبل وزارة الاستثمار، وسيتم تغطية فوائدها من عائدات قناة السويس. وحتى دون أي توسعات فإن عائدات القناة كافية لتغطية قيمة الفائدة المقررة على الشهادات، بما تحققه من أرباح سنوية تتراوح بين ٤ إلى ٥ مليارات دولار. “مما يجعل المخاطرة في أدنى مستوياتها”، هكذا يرى الزهار.

ومع ذلك فإن طرح شهادات استثمار مدعومة بعائدات قناة السويس لا يعني بالضرورة عدم وجود تكلفة تتحملها خزينة الدولة. فقناة السويس هي إحدى مصادر الدخل المضمونة للحكومة المصرية، والتي تتوقع عجزا ماليا في موازنتها بقيمة ١٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن طرح شهادات استثمار يتضمن تحقيق أرباح لحاملي الشهادات لا تقابلها بالضرورة أرباحا للدولة، “شهادات الاستثمار معفاة من الضرائب بينما تخضع سندات الخزانة للضرائب” كما يقول الزهار.

شهادات الاستثمار التي تقدم أعلى عائدات بالمقارنة ببرامج الودائع المصرفية، يمكنها أيضا أن تضع العراقيل أمام سوق السندات في مصر، والذي يُعد مصدرا رئيسيا آخر لتمويل الخزانة العامة، وهو ما أشارت وسائل الإعلام، أمس الأحد، إلى أنه لن يحدث.

في ٢٥ أغسطس الماضي، ألغى البنك المركزى مزادا لسندات خزانة بقيمة ملياري جنيه محدد لها مدة ٥ و١٠ سنوات. شبكة بلومبرج الإخبارية أرجعت قرار البنك المركزي بإلغاء مزاد بيع السندات إلى مطالبات البنوك بعائدات عالية، مما يعكس مخاوفهم من ارتفاع تكلفة التمويل عقب دخول شهادت استثمار قناة السويس للسوق. خاصة أن الفائدة المقدمة من البنوك المحلية على الودائع لأقل من خمس سنوات أقل من ١٠٪، بينما الفائدة على شهادات استثمار قناة السويس تصل إلى ١٢٪.

ويتساءل توفيق أيضا حول سبب منع الأجانب من شراء الشهادات، خاصة أن الاستثمار في المشروع لن يؤثر على الملكية. “على الحكومة السعي لجذب أموال جديدة، بدلا من مطاردة نفس الودائع القديمة.. منع الأجانب من المشاركة لا معنى له الآن”، يقول توفيق.

وكانت السلطات المصرية قد أعلنت أن المشروع سيتم تمويله بالكامل من المواطنين والكيانات المصرية، وقال السيسي في خطاب تدشين المشروع: “المصريين حساسين تجاه وجود أجانب في مشروع زي ده”.

مع ذلك فإن الزهار يرى أن الطلب على الاستثمارات طويلة الأجل كافٍ لتمويل السندات والشهادات الجديدة، مشيرا إلى أن النسبة بين الإقراض والودائع في البنوك المحلية أقل من ٥٠٪.

والسؤال المطروح هنا إذا ما كان توسيع قناة السويس سيجلب بالفعل تمويلات جديدة كافية لتغطية نفقاتها، خاصة مع تقليص الموازنة العامة. يقول توفيق: “أنا قلق بشكل أكبر بخصوص التوقعات تجاه زيادة عائدات القناة”.

ووفقا لتصريحات المسؤولين الحكوميين فإن المشروع سيتكلف ٦٠ مليار جنيه، ويُفترض أن توسيع القناة سيتيح مرور السفن في الاتجاهين وخفض زمن الانتظار داخل القناة والسماح بمرور سفن ذات حمولة أكبر.

يشرح نيل ديفيدسون، محلل بشركة دروري للاستشارات الملاحية، أن فترات انتظار السفن هي فقط إحدى العوامل التي تؤثر على حجم الملاحة في قناة السويس. “معدل استخدام القناة يعتمد على عدد من العوامل الاقتصادية المرتبطة بالتجارة الدولية، وهي خارج إطار سيطرة مصر” هكذا قال ديفيدسون لـ«مدى مصر» عبر البريد الإلكتروني.

لزيادة العائدات، يجب أن تمر سفن أكبر عبر القناة، أو يتم رفع رسوم العبور. أما كثافة المرور فهي تعتمد إلى حد كبير على التجارة الدولية.

يقول ديفيدسون: “في حين يُفترض أن يشجع تخفيض عدد ساعات الانتظار على مرور عدد أكبر من السفن، فإن ذلك مجرد عامل واحد وسط عوامل كثيرة”.

ورغم أن مصر قادرة على تحديد قيمة رسوم عبور القناة من جانبها، إلا أن زيادتها قد تؤدي إلى ترجيح كفة الطرق الملاحية البديلة. يكمل ديفيدسون: “خطوط الملاحة حساسة تجاه المستوى الحالي للرسوم، وبشكل واضح هناك مرونة في الطلب على استخدام القناة”.

يرى توفيق أن “الناس قلقة تجاه الجدوى الاقتصادية وإمكانية تنفيذ المشروع”. بالإضافة إلى التشكك تجاه إحتمالية حدوث قفزة في الإيرادات نتيجة تقليص زمن الانتظار دخل القناة. يضيف توفيق أنه أيضا قلق تجاه الطريقة التي يتم بها الحفر.

يرى توفيق أن الطبيعي ألا تبدأ المشاريع العامة الضخمة إلا بعد إتمام دراسة جدوى إقتصادية وفنية. “لقد فعلوا العكس تماما، بدأوا الحفر والآن يبحثون عن طرق التمويل ويجرون الدراسات الفنية”.

“لست سعيدا بالطريقة التي أُعلن بها عن المشروع”، يضيف توفيق معلقا على خطاب السيسي.

وأمر السيسي، أثناء احتفالية تدشين المشروع المذاعة مباشرة على التليفزيون، اللواء مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، أن يُقلص فترة تنفيذ المشروع من ٣ سنوات إلى سنة واحدة، ووافق مميش على الفور دون الرجوع إلى أيٍ من مديري المشروع أو خبراءه الفنيين.

يقول توفيق: “هذه ليست القوات المسلحة، عليك أن تعود إلى مستشاريك ومساعديك”. ويضيف: “لست سعيدا بالطريقة التي يتم بها التعامل مع المشروع، وإن كنت آمل أن ينجح لأننا لن نتحمل الخسارة. فهناك الكثير من الأموال التي ستنفق هنا”.

اعلان
 
 
أميرة صلاح أحمد 
إيزابل إيسترمن