Define your generation here. Generation What

لا تكُن من الخائفين

عزيزى فُلان..

إذا كنت تظن نفسك فى وضع سيئ لأنك تضطر أن تقطر وحيداً فى الظلام أو على ضوء شمعة بائسة فى ركن الحُجرة، بينما يقطر العرق من جبهتك على عينيك فيحرقهما نتيجة انقطاع التيار الكهربائى، فإنى أدعوك لإعادة النظر فى درجة بؤسك. هناك فى مكان آخر دائماً شخص ما، بطريقة ما، يرى من الأهوال ما لا يمكن أن تتصوره.

الطريقة المٌثلى للتعامل مع تلك الخواطر هى الهروب منها بعدة أشياء، كالعبث فى هاتفك أو تِلفازك، أو التذرُّع بأنك لا تعلم أين يوجد هذا المظلوم فتُعينه، أو إتهامه بأنه مسئول بشكل أو بآخر عما هو فيه. هناك الكثير من الحِيل الأٌخرى التى يمكنك إستخدامها كذلك ويمكنك سؤال العالمين ببواطن هذه الأمور من الساسة ورجالات الدولة، فهم خُبراء فى هذا المجال.

أعلم تماماً أن مواجهتك لخواطرك تزداد صعوبة حين لا يفيد كُل ما سبق من الحِيل، تداعب أزرار التلفاز فتقع عينيك بالخطأ على صورة حرب مروعة تجرى فى بلد قريب نسبياً يُدعى غزّة. تبدأ فى الإمتعاض، لم يكُن هذا ما تريده حين قررت استخدام التِلفاز فى البداية. تجلس لبضع دقائق تشاهد بعين زائغة ما يحدث، تحاول أن تبدو غير مهتماً، تُدير القناة لتشاهد “رامز” وهو يروع ضيفه بينما يضحك فى سادية مُفرِطة كلمّا إزداد صُراخ الضيف، تُشاركه فى ساديته قليلاً ثم تغلق التلفاز وتنام.

 تمرُ على “كُشك الجرائد” بالصدفة فتقِف لبضع دقائق لتصفح العنواين دون نيّة حقيقية فى إهدار أموالك، تقع عينيك على أخبار الإعدام السياسية، القبض على المعارضين لقانون التظاهر،… تُمصمص شفاك فى تأفف ثم تُحيل نظرك سريعاً لمجلات الفنون الموضوعة فى وقار على حامل الجرائد.

أعلم أن كل استرتيجيات الهروب لم تُفلح معك، لهذا أنت لا تستطيع أن تستمتع بالطعام حقاً، أو بالنوم، أو بمداعبة أولادك، لا تستطيع. هنا يأتى لك الحَل السحرى على طبق من ذهب فى كلمة: “مقتضيات السياسة”. هناك دائماً ضرورات يعلمها السَاسة والعالمين ببواطن الأمور للتحكم فى الأوضاع الداخلية، أنت بالتأكيد لا تعلم كمّ المؤامرات التى يُمضىّ العالم ليله فى غرفة حمراء ليحيكها ضد مصر. هذا ما يُمطرنا به الإعلاميون من إستديوهاتهم المكيفة، يصرخون فى وجهك كل يوم بإصرار عجيب فلا تملك إلاّ أن تصدقهم، لا يُمكن لمن يملك هذا الإصرار أن يكون زائفاً.

 هم يعرفون و أنت لا تعرف، إذن لم لا تغلق فمك و تهلل كما يٌهلل الأخرون؟!!

 

***

“كما كنتم..
بتتمنوا الحياة تِطْوَل..
عشان فاكرينها جايبة جديد..
كرهتوها..
عشان طلعت ماهيش فارقة..
و هترجعكوا بالتحديد..
كما كنتُم..!

 مصطفى إبراهيم

***

هناك طٌرق عديدة للموت وأنت لا تفضل أن يكون السجن أو التعذيب منها بالـتأكيد، توّد أن تموت فى التسعين من عمرك ممتلئ البطن من الشبع فى غرفة مُكَيفة إن كنت فى الصيف، أو مُتدثراً بغطاء دافىء إن كنت فى الشتاء، هذا طموح إنسانى مشروع. لذلك أنت تكره كل من يستطيع أن يفعل ما لا تستطيع فعله، تكره كل من يستطيع أن يقف عارى الصدر فى وجه الرصاص، تكره كل من يستطيع أن يمضى ليلة فى سجنه دون أن يبكى، تكره كل من ينادى بميتة غير التى كنت ترجوها. تصفهم بالعُملاء والخونة والجبناء لأنهم يقومون بتعرية روحك، يقومون بصفعك كل يوم ألف مرة قبل نومك فى فراشك فلا تستطيع النوم، يقومون بتجريدك من كُل نظرياتك الواهية وحُججك الضعيفة فيخرسوك. لذلك أن تكرههم كالجحيم وتتنتظر فى تلهف كل كلِمة أو فعل يقوموا به حتى تصُب لعناتك عليهم.

عزيزى فُلان، أنا أتفهم تماماً كل ما سبق لكن ما أريد أن تتفهمه أنت أن هناك أخرين فى هذا العالم لا يريدوا أن يموتوا فى الفراش ببطون مملوءة، بينما هناك الكثير من المظالم فى هذا العالم.

أنت خائف لأنك لا تستطيع أن تكون مثلهم، تلك هى الحقيقة التى لن تستطيع الفرار منها.

***

“من بعيد لبعيد..

أعرِض عن الزهد فـ صلاة العيد..

واحضر ملاك الموت إذا جاءك..

بلاش تموت على ملّة الخايفين..

وببركة العارفين..

الرقوة من داءك..

كشفنا عنّك كل خوف ساءك..

قلبك هيصبح..

قِبلة للشايفين..”

 

إسراء مقيدم

اعلان
 
 
شريف جمال سالم