Define your generation here. Generation What
مصريون عالقون في ليبيا وسط الاشتباكات الأكثر عنفا

نشر موقع جريدة “الشروق” رسالة استغاثة وجهها عدد من المصريين العالقين قرب معبر رأس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس، طالبوا فيها السلطات المصرية بإنقاذهم.

وجاء في الرسالة التي قالت “الشروق” أنها تلقتها عبر مكالمة تليفونية من أحد العالقين هناك أن عددهم ٤٠٠٠ مصري، هربوا من طرابلس إلى الحدود المصرية فوجدوها مغلقة، فاضطروا إلى الذهاب لمعبر رأس جدير على الحدود الغربية مع تونس إلا أن الشرطة التونسية منعتهم من العبور.

وتضيف الرسالة أنهم فقدوا معظم ممتلكاتهم وتم سلب أموالهم، ويتعرضون لهجمات مستمرة من مسلحين في المنطقة الحدودية طوال الأيام الثلاثة الماضية، وسقط منهم عدد من القتلى والجرحى دون أن يجدوا من يجيرهم.

ولم يتسن لـ«مدى مصر» الحصول على رد من وزارة الخارجية المصرية حول مدى صحة الواقعة، في نفس الوقت الذي أعلنت فيه وكالة أنباء الشرق الأوسط عن وصول أول رحلة طيران لنقل المصريين العالقين في ليبيا إلى القاهرة وعلى متنها ٣١٩ مسافرا.

وكانت الطائرة المصرية قد وصلت مطار جربة، جنوب تونس، لنقل المصريين النازحين من الأراضي الليبية هربا من الأوضاع الأمنية المتدهورة في ليبيا، في ظل إغلاق المعابر الحدودية المصرية، كما علمت «مدى مصر» من مصدر مُقرب لوزارة الخارجية المصرية أن طائرة أخرى قد وصلت تونس اليوم لنقل مزيد من العالقين هناك.

وكانت الحكومة التونسية قد لوحت بإغلاق حدودها مع ليبيا إذا ما استدعت الضرورة ذلك، في ظل ما وصفته بالتدفق الهائل للنازحين من الأراضي الليبية، وأضاف وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي أن بلاده قد تصبح غير قادرة على التعامل مع أعداد اللاجئين النازحين إليها في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة في ليبيا. إلا أنه عاد واستدرك أن بلاده ستسهل عبور المصريين والأردنيين النازحين عبر الحدود الليبية التونسية وستقوم بنقلهم إلى بلادهم عبر مطاري جربة وقابس في جنوب البلاد.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد ضاعفت عدد الموظفين القنصليين على الحدود الليبية التونسية لتسهيل خروج المصريين من ليبيا تمهيدا لنقلهم إلى الأراضي المصرية، وقالت في بيان رسمي أنها في تواصل مستمر مع حكومتي ليبيا وتونس لمتابعة أوضاع المصريين هناك وتسهيل إجراءات خروجهم.

كما ناشدت المصريين بالامتناع عن السفر إلى ليبيا في الوقت الراهن، وطالبت المتواجدين داخل الأراضي الليبية بالابتعاد عن مناطق الاشتباكات.

ويبلغ تعداد المصريين في ليبيا ما بين ٢٠٠ إلى ٣٠٠ ألف شخص، وهو ما يمثل إنخفاضا حادا في عدد المصريين هناك، حيث كان يبلغ قبل اندلاع الثورة الليبية سنة ٢٠١١ قرابة مليوني مصري.

الدول الأجنبية تجلي رعاياها

وخلال الأيام الماضية، مع ازدياد حدة المواجهات العسكرية بين المجموعات المسلحة المختلفة في ليبيا، أجلى عدد من الدول رعاياه من المدن الليبية.

حيث قالت الحكومة الفرنسية أنها أجلت مواطنين فرنسيين من بينهم السفير، وآخرين بريطانيين عبر سفينة متجهة إلى ميناء طولون جنوب فرنسا، وفقا لما نشرته وكالة أنباء فرانس برس. كما أغلقت الحكومة الفرنسية سفارتها بطرابلس مؤقتا.

كما أجلت الحكومة الأمريكية موظفي سفارتها في طرابلس، والأمر نفسه قامت به الأمم المتحدة خلال الأسبوع الماضي. فيما استمرت الصين في إجلاء المئات من رعاياها بحرا ونقلهم إلى مالطا مؤقتا.

مصريون عالقون في الجحيم

نزار سري الدين، صحفي مصري حر مقيم بطرابلس منذ ٢٠١٣، ​قال لـ«مدى مصر»، أنه كان يعلم مسبقا من خلال عدد من المصادر داخل ميليشيات إسلامية في ليبيا أن الأوضاع ستسوء خلال شهر يوليو، مضيفا أنهم قالوا له “أنت لا تعلم ما الذي سيحدث خلال شهر رمضان، فهو شهر الجهاد”.

وأضاف أن الميليشيات الإسلامية في ليبيا تتهم بشكل مباشر مصر والسعودية والإمارات بمحاربة “المشروع الإسلامي” في المنطقة، إلا أنه لا يرى أن استهداف المصريين متعمد “الجالية المصرية في ليبيا هي الأكثر عددا، ولا توجد لديّ آدلة أن استهداف المصريين متعمد حتى الآن”، يقول سرى الدين.

وتعرض العشرات من المصريين لحوادث اختطاف جماعية متكررة خلال العام الماضي، بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، تُقدر بنحو ٥ حالات اختطاف، كما قُتل ٧ مصريين أقباط في مدينة بني غازي على أيدى مجهولين في شهر فبراير الماضي في حادث ذو طابع طائفي. بالإضافة إلى تعرض ٥ دبلوماسيين مصريين للاختطاف في شهر يناير الماضي، من بينهم الملحق الثقافي، من قِبل مسلحين مجهولين.

وأتى اختطاف الدبلوماسيين المصريين بعد ساعات من إعلان وسائل الإعلام المصرية القبض على زعيم إحدى الميليشيات الليبية يدعى شعبان هدية المعروف باسم “أبوعبيدة” في الاسكندرية.

وقامت الخارجية المصرية بترحيل كافة موظفي السفارة بمن فيهم السفير المصري في طرابلس محمد أبو بكر عقب ذلك الحادث.

يقول سري الدين أن العديد من المصريين قد أصيبوا خلال الاشتباكات التي وقعت مؤخرا في محيط مطار طرابلس، حيث يعمل العديد منهم هناك.

ويضيف أنه بالإضافة للاستهداف لأغراض سياسية، يتعرض المصريون في ليبيا للاختطاف طلبا للفدية، مشيرا إلى وجود عصابات مسلحة تمارس هذا النوع من النشاط تجاه المصريين، خاصة أثناء تنقلهم بين المدن، تحديدا لصعوبة القيام بذلك مع مواطنين ليبيين لما له من عواقب.

ويشير سري الدين إلى أن المصريين الفارين من طرابلس في الأيام الأخيرة عانوا كثيرا من هذه العصابات المسلحة على الطرق بين المدن فضلا عن ندرة الوقود بعد احتراق الخزانات القريبة من المطار.

يذكر أن صاروخ جراد قد سقط الإثنين الماضي على أحد المنازل في حي الكريمية بمدينة طرابلس، وأدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، تضاربت الأنباء حول وجود مصريين بينهم من عدمه.

فبينما أعلن الدكتور علاء حضورة، رئيس الجالية المصرية في ليبيا، عن مقتل ٢٣ مصريا كانوا يقطنون المنزل، نفت السلطات الليبية أن يكون هناك أي مصريا ضمن قتلى الحادث، وقال محمد أبو بكر، السفير المصري بليبيا والذي يتابع مهامه من القاهرة، أن وزير الداخلية الليبي أبلغه بعدم وجود قتلى مصريين بين ضحايا الحادث، مضيفا أن «اتصالات مكثفة كانت تجري أيضا مع المستشفيات الليبية ومصلحة الطب الشرعي بطرابلس لمعرفة ما إذا كانت هناك جثامين لمصريين فيها من عدمه».

ويظهر الموقف الأخير صعوبة متابعة السلطات المصرية موقف المصريين في ليبيا، خاصة مع تسارع وتيرة الأحداث وسوء الأوضاع الأمنية، فضلا عن عودة الطاقم الدبلوماسي المصري من طرابلس وإغلاق مقر السفارة، مقارنة بالوضع في ٢٠١١ مع إندلاع الثورة الليبية ضد نظام العقيد معمر القذافي، حيث تم إجلاء عشرات الآلاف، وقتها، عبر جسر جوي مع عدد من المدن الليبية، كما تمكنت أعداد كبيرة من الرجوع عبر معبر السلوم الحدودي المغلق الآن، ويُقدر عدد المصريين العائدين من ليبيا حتي يناير الماضي بنحو ٤٢٠ ألفا.

الاشتباكات الأكثر عنفا في ليبيا

وشهدت ليبيا الأسبوعين الماضيين اشتباكات، وصفت بأنها الأكثر عنفا منذ سقوط نظام القذافي، في العاصمة طرابلس ومدينة بني غازي، بين عدد من الميليشيات المسلحة التابعة لمجموعات إسلامية من جانب، والقوات الحكومية والكتائب العسكرية الموالية لخليفة حفتر، القائد العسكري السابق الذي شن حملة عسكرية ضد الميليشيات الإسلامية.

وأدت الاشتباكات التي استمرت لمدة أسبوعين في طرابلس، إلى تحويل جنوب المدينة إلى ساحة قتال، وتوقفت مؤقتا وفق اتفاق هدنة لإتاحة الفرصة لمحاولات إطفاء حريق هائل بخزانات وقود بالقرب من مطار طرابلس، ودارت المعركة طوال أسبوعين بين ميليشيات إسلامية تحاول السيطرة على المطار، في مواجهة ميليشيات أخرى تسيطر عليه بالفعل.

وبالتزامن مع الوضع في طرابلس، تمكن مسلحون إسلاميون من السيطرة على آخر معسكر تابع للقوات الخاصة الليبية في مدينة بني غازي، ثاني المدن الليبية الكبرى، وانسحبت القوات الخاصة وكتائب موالية لخليفة حفتر إلى قاعدة جوية خارج مدينة بني غازي.

وأشار الهلال الأحمر الليبي إلى تمكنه من العثور على ٧٥ جثة في مدينة بني غازي، معظمهم لجنود قتلوا خلال الاشتباكات الأخيرة، التي انتهت باجتياح المدينة على يد مقاتلين تابعين إلى مجلس شورى بنغازي المؤلف من متمردين سابقين، وجماعة أنصار الشريعة وهي جماعة إسلامية متشددة، حسبما يقول سكان في بني غازي.

كما سرت شائعات حول هروب اللواء حفتر، قائد ما يسمى بـ”الجيش الوطني”، خارج البلاد، في حين نشرت جريدة الحياة اللندنية نقلا عن مصدر وصفته بالمطّلع أن حفتر قد سافر إلى مصر لقضاء إجازة عيد الفطر مع بعض أفراد عائلته المتواجدين هناك، فيما نفت مصادر أمنية مصرية صحة الخبر.
 

اعلان