Define your generation here. Generation What
أن تكون مصورا صحفياً حراً
 
 

في تجمع مشابه لتجمعات المعارضين لنظام حسني مبارك في السابق، تظاهر في الأسبوع الماضي مجموعة من المصورين الصحفيين على عتبات نقابة الصحفيين، للمطالبة بالإفراج عن المصور محمود أبو زيد الشهير بشوكان، الذي تم اعتقاله منذ قرابة العام أثناء فض اعتصام رابعة العدوية في منتصف أغسطس الماضي.

ظل شوكان حبيس زنزانته منذ ذلك الوقت بدون توجيه أي اتهامات له، في حين تصر محكمة جنايات القاهرة على تمديد حبسه الإحتياطي بدون إحالته للمحاكمة.

معظم الذين تظاهروا للمطالبة بالإفراج عنه لم يعلموا بقصة حبسه من الأساس، إلا حينما تم الإفراج عن الصحفي بقناة الجزيرة عبدالله الشامي، الذي تم القبض عليه في ظروف مشابهة.

يحكي محمد شقيق شوكان عن معاناة شقيقه خلف الأسوار، حيث يرى نفسه “منسيا”، ويضيف: “أخي مسجون لمدة عام بدون توجيه أي تهم له، وهو لم يمسك يوما سلاحا، كان فقط يؤدي واجبه الصحفي، ولكنه للأسف كان مصور صحفي حر، لا ينتمي لمؤسسة صحفية معينة تحميه وتدعمه، فهو لا يعمل لدى الجزيرة”.

وكان الشامي قد تم الإفراج عنه منذ شهر تقريبا بعد عشرة أشهر من الحبس الاحتياطي وخمسة أشهر من الإضراب عن الطعام، مما أدى لتدهور كبير في حالته الصحية. قضية الشامي لاقت الكثير من الإهتمام على المستويين المحلي والدولي، بعد أن قادت قناة الجزيرة حملة واسعة للإفراج عنه، ضغطت في النهاية على السلطات المصرية لإصدار أمر بالعفو الصحي عنه.

ويرى محمد أن الدعم الذي قدمته قناة الجزيرة للشامي كان له أكبر الأثر فى الإفراج عنه، على العكس من تجربة أخيه شوكان الذي يعيش صدمة حقيقية من جراء التجاهل الذي يجده من قبل المجتمع الصحفي والحقوقي تجاه قضيته.

ويؤكد محمد: “تحدثت مع الكثير من الصحفيين للكتابة عن شوكان ولكنهم كانوا مهتمين أكثر بالحديث عن الحرب ضد الإرهاب من الحديث عن زميلهم المعتقل”.

المصور الصحفي خالد دسوقي الذي يعمل لوكالة أنباء كبرى أكد أيضا لـ«مدى مصر» أنه لم يعرف أي شيء عن قضية شوكان إلا بعد الإفراج عن الشامي، مؤكدا: “قيل لنا أن هناك مصور آخر يعاني في ظروف مشابهة، وقتها فقط تعرفنا على قضية شوكان”. ويؤكد دسوقي أن كل الجهود للإفراج عن شوكان هي جهود شخصية من بعض زملائه الذين يشعرون بالخطر المحدق بمن يعمل بتلك المهنة يوميا.

ويقول دسوقي أن كل ما يمكنهم فعله هو التظاهر بسلمية من أجل شوكان، فربما تلفت هذه الجهود نظر النائب العام للإفراج عنه.

الحصول على عضوية نقابة الصحفيين هي الطريقة الرسمية والسليمة الوحيدة التي يستطيع من خلالها الصحفيون الحصول على مستوى محترم من الحماية القانونية، حيث أصبح الحصول على “كارنيه” النقابة حلما بعيد المنال للمئات وربما الآلاف من شباب الصحفيين العاملين بالنظام الحر والذين لا ينتمون لمؤسسات صحفية بعينها أو هؤلاء الذين يجاهدون داخل مؤسساتهم للفوز بكارنيه العضوية.

ولكي يتم قبول أي صحفي بالنقابة، يتعين عليه أن يكون معينا بعقد عمل ثابت داخل جريدة ورقية معترف بها من المجلس الأعلى الصحافة، بالإضافة لوكالات الأنباء والجرائد العالمية، تاركين الصحفيين العاملين بالنظام الحر وهؤلاء العاملين بالمواقع الإليكترونية بدون أي حماية نقابية.

ويقول دسوقي: “في الدول المتحضرة، الصحفيون لا يحتاجون كارنيهات عضوية نقابة مختومة لكي يتم اعتبارهم صحفيين لهم حقوق، ولكن الانتماء لمؤسسة صحفية في مصر يصنع فارقا كبيرا خاصة أمام الجهات الأمنية”.

محمد تحدث عن محاولاته في نقابة الصحفيين لخلق أي تعاون للإفراج عن أخيه المعتقل، إلا أن تلك المحاولات ذهبت أدراج الرياح بحسب قوله.

بينما أكد مصدر في مجلس نقابة الصحفيين، رفض ذكر اسمه، أن النقابة تجد صعوبة في إثبات علاقة الصحفيين العاملين بالنظام الحر بالصحافة في المقام الأول، مضيفا: “لدينا ثلاثة أنواع من الصحفيين، هؤلاء الذين يتمتعون بعضوية النقابة، والعاملون في مؤسسات صحفية بعينها ولكنهم غير معينين ولا يحملون العضوية، وهؤلاء الذين يعملون بالنظام الحر. والنوع الأخير هم الأكثر صعوبة في حمايتهم أمام الأجهزة الأمنية. في حالة شوكان، كانت هناك صعوبة كبيرة في إثبات أنه مصور صحفي بالمقام الأول”.

شوكان كان قد اعتاد على عرض أعماله الصحفية على موقع «كوربيس دوت كوم»، وهو قاعدة بيانات للمصورين الصحفيين تمكنهم من بيع المحتوى الذي ينتجونه من مواد صحفية للمؤسسات الصحفية من خلال شبكة الانترنت.

يؤكد المصدر النقابي أن معظم الصحفيين يواجهون عند القبض عليهم تهما ليس لها أي علاقة بالصحافة، مما يزيد مواقفهم صعوبة خاصة إن لم يكونوا منتمين لمؤسسات صحفية كبرى، ويضيف: “كيف يمكنني أن أثبت أن هذا الشخص المعتقل صحفي وليس مجرد مواطن عادي تصادف أنه كان يحمل كاميرا للتصوير أثناء القبض عليه؟”.

على صعيد آخر، أسس الصحفي أبو بكر خلاف مع مجموعة من الصحفيين “نقابة الإعلام الإليكتروني المصرية”، في محاولة لخلق بديل محتمل أمام الصحفيين غير القادرين على الانضمام لنقابة الصحفيين الرسمية. ويرى خلاف أن الحصول على عضوية نقابة الصحفيين أصبح أكثر صعوبة، في ظل مناخ عام يشكل خطورة على الصحفيين غير المتمتعين بحماية نقابية.  ويؤكد: “الكابوس الأكثر سوءا لأي صحفي أن يتم القبض عليه حاملًا كاميرا بدون الحصول على كارنيه النقابة”.

مع الجهود المتواضعة للإفراج عن شوكان، يعترف محمد أنه بمرور الوقت “يفقد شوكان الأمل بسرعة”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين