Define your generation here. Generation What
٥ نقاط مثيرة للجدل في حيثيات قضية “صحفيي الجزيرة”
 
 

نشر اليوم، الأربعاء، عدد من الصحف المصرية حيثيات الحكم في قضية “صحفيي الجزيرة”، الصادر عن محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمد ناجي.

وصدر الحكم في ٢٣ يونيو الماضي، بالسجن المشدد ٧ سنوات لكل من بيتر جريتسي ومحمد فهمي وصهيب سعد وخالد عبدالرحمن وخالد محمد وشادي عبدالحميد، و١٠ سنوات لباهر محمد و١١ متهما آخرين غيابيا، كما برّأت المحكمة أنس البلتاجي وأحمد عبدالحميد.

ووفقا للحيثيات المنشورة، استند الحكم إلى عدة نقاط رئيسة، تثير جدلا بين المتابعين للقضية حول مدى قانونيتها.

أولا: أشارت حيثيات الحكم إلى استنادها إلى تحريات الأمن الوطني عن العلاقة بين المدانين في القضية واللجنة الإعلامية للإخوان المسلمين في قطر، التي اتخذت قرارا بإدارة عناصر التنظيم والتنسيق مع عناصر أخرى مصرية وأجنبية لاستخدام المواد المصورة في الإضرار بمصالح البلاد، بإظهارها في حالة فوضى واضطراب بما يخالف الحقيقة، وفقا لحيثيات الحكم، وتصويرها كدولة فاشلة تعاني من الانقسام والاحتراب الداخلي سعيا لإفشال الجهود الوطنية لتحقيق خارطة الطريق.

يعلق أحمد عزت، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير وأحد متابعي القضية، أن أوراق القضية خلت من أي أدلة قطعية تؤكد انتمائهم أو تعاونهم مع جماعة الإخوان المسلمين، إلا عن طريق الربط بين السياسات والتوجهات التحريرية لقناة الجزيرة، التي يعمل لصالحها بعض المدانين في القضية، وانحيازها لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا رأي يمكن أن يتبناه مشاهد أو مراقب للموقف الحالي لكن لا يجوز له أن يكون جزءًا من حيثيات حكم طالما لم تتوفر أدلة قطعية الثبوت.

ووفقا لعزت، فالربط بين المدانين وجماعة الإخوان المسلمين جاء بشكل أساسي لجعل كافة الاتهامات والمخالفات المنسوبة للمدانيين مرتبطة بتنفيذ غرض إرهابي، مما يسمح بتطبيق نصوص مواد قانون العقوبات الخاصة بقضايا الإرهاب على المتهمين، بكل ما تحمله من تغليظ للعقوبات، فضلا عن إحالة القضية إلى محكمة الجنايات من البداية بدلا من محكمة الجنح، كما سيتضح في النقاط التالية.

ثانيا: جزء من حيثيات الحكم والاتهامات الموجهة للمدانين، هي حيازتهم واستخدامهم أجهزة لتسجيل الصوت والصورة ومونتاج التقارير المصورة وأجهزة اتصال عبر القمر الصناعي والإنترنت والبث المباشر، دون تصريح بجلبها أو استخدامها.

وهو ما يعلق عليه عزت، أن استخدام هذه الأجهزة طبيعي بالنسبة لصحفيين يقومون بعملهم الإعلامي داخل مصر، وأن امتلاك بعض هذه الأجهزة لا يخالف القانون مثل أجهزة المونتاج ومعدات تسجيل ونقل الصوت والصورة، خاصة أن بعضها مملوك لمركز “بناء الفكر” الذي أسسه خالد عبدالرحمن، أحد المدانين في القضية، والمركز تم إشهاره كجمعية أهلية، ويقدم خدمات للإعلاميين مثله في ذلك مثل العديد من الشركات والجمعيات والمؤسسات التي تقدم خدمات من هذا النوع خاصة للإعلاميين غير المصريين.

وبالنسبة لمدى قانونية امتلاك أدوات للبث المباشر وأنواع محددة من أجهزة الاتصالات، فيجب الحصول على ترخيص باستخدامها من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو ما يشير إليه عزت قائلا: “حتى مع هذه المخالفة، فهي انتهاك لقانون الاتصالات، وعادة ما يتم إحالتها لمحكمة الجنح وليس الجنايات وعقوبتها السجن مدة لا تتجاوز ٣ سنوات أو الغرامة”.

ويستدرك عزت: “الطبيعة الفضفاضة والمطاطة لمواد قانون العقوبات الخاصة بجرائم الإرهاب، هي التي سمحت بأن يتم وضع العديد من الأفعال المنسوبة للمحكوم عليهم تحت بند الأعمال الإرهابية، وبالتالي يتم إحالة القضية للجنايات وتصدر أحكام مشددة بالسجن لفترات طويلة في أفعال يُفترض أن يتم التعامل معها كجنح وفقا لقوانين أخرى”.

وفقا لعزت لم يتم تقديم أي أدلة أن الأجهزة الموجودة لدى المدانين يتم استخدامها لتنفيذ غرض إرهابي، وهو الركن الذي تم الاستناد إليه في هذا الاتهام، خاصة أن كل هذه الأجهزة من الطبيعي استخدامها في العمل الإعلامي.

ثالثا: استند بناء القضية وحيثيات الحكم فيها بشكل أساسي على المحتوى الصحفي والإعلامي المنسوب إلى المدانين في القضية، وتم اتهامهم أنهم قاموا بتزييف مشاهد فيديو عبر استخدامهم برنامج “فاينال كت برو” لتقديم وقائع تخالف الحقيقة والواقع ونشر أخبار كاذبة للإساءة لسمعة مصر.

يميز عزت هنا بين المحتوى الصحفي بشكل عام والمعلومات الكاذبة، ويعقد مقارنة بين قضية إبراهيم عيسى وصحة مبارك، والقضية الحالية.

ففي سبتمبر ٢٠٠٨ صدر حكم بالحبس شهرين للصحفي إبراهيم عيسى، رئيس تحرير جريدة الدستور وقتها، بتهمة إشاعة أخبار كاذبة بخصوص صحة مبارك مما أضر باقتصاد البلاد وفقا لحيثيات الحكم.

يقول عزت: “في قضية إبراهيم عيسى أصدرت ​المحكمة حكمها بدعوى أن عيسى لم يتمكن من تقديم الدليل أن صحة مبارك في خطر، بما يثبت تهمة إشاعة أخبار ومعلومات كاذبة. وهذا أمر مختلف تماما عن حالة قضية صحفيي الجزيرة، فلا يوجد بأي من التقارير الإعلامية المقدمة كجزء من أدلة الاتهام ما يشير إلى وجود معلومات كاذبة، هناك مثلا تقرير عن خطاب السيسي الذي يطالب فيه بالتفويض، الخطاب حدث ولا أحد ينكره، التقرير يقدم الخطاب مصحوبا بتحليل من وجهة نظر صانعه وهذا جزء أساسي من العمل الصحفي”.

يضيف عزت أن الأحداث المختلفة تحتمل تناولها بزوايا ووجهات نظر مختلفة، “مثلا هناك من يرى أن هجوم الشرطة على المتظاهرين عمل إجرامي، وهناك من يراه دفاع عن النفس وحق يكفله القانون لقوات الأمن، هذه وجهات نظر وليست معلومات وبالتالي لا تحتمل أصلا أن يتم اعتبارها جريمة إشاعة معلومات وأخبار كاذبة، وأنا هنا لا أتحدث عن مدى مهنية المحتوى الإعلامي، حيث لا توجد عقوبات جنائية تخص مهنية العمل الإعلامي، والأمر متروك إداريا للجهات الإعلامية”.

يكمل عزت أن نشر الأخبار والمعلومات الكاذبة يندرج تحت المادتين ١٠٢ و١٨٨ من قانون العقوبات، ويتم إحالة القضايا الخاصة بهما إلى محكمة الجنح، لكن بطبيعة الحال تم إحالة القضية إلى الجنايات، بدعوى أن نشر الأخبار الكاذبة لتنفيذ غرض إرهابي.

رابعا: صدر الحكم على الصحفي باهر محمد متضمنا ثلاث سنين إضافية بسبب حيازته طلقة نارية وقنبلة غاز مسيل للدموع فارغة، ليصبح إجمالي فترة العقوبة التي سيقضيها ١٠ سنوات.

بالنسبة لعزت فإن اتهام باهر بحيازة ذخيرة هو تعسف مطلق، فنص القانون يعاقب على حيازة الذخيرة في حالة عدم وجود مبرر مهني، ونحن هنا نتحدث عن صحفي يغطي الأحداث المختلفة ومن بينها الاشتباكات، ومن الطبيعي أن يحصل خلال عمله على فارغ قنبلة غاز ورصاصة، والاحتفاظ بهما أمر طبيعي بالنسبة لإعلامي.

ويضيف عزت: “بالتأكيد باهر لم يسرقهما مثلا، ووجود أي من هذه الأشياء أمر طبيعي في أماكن الاشتباكات التي يقوم باهر بتغطيتها، فأين الجريمة هنا؟!”.

خامسا: في حيثياتها، أكدت المحكمة رفضها كافة دفوع محامي المتهمين، سواء فيما قدموه من دفع ببطلان إذن النيابة للقبض على المتهمين بسبب صدوره بناء على تحريات أمنية غير جادة، وفقا للمحامين، وبطلان إجراءات الاعتقال والتفتيش وتوصيف نوع الجرائم.

يقول عزت أنه وفقا للقانون، يجب أن تكون ​التحريات جادة ومستندة إلى جهد استقصائي واضح يقع على عاتق مجري التحريات إثباته سواء في محضر التحريات أو في شهادته أمام النيابة المختصة أو المحكمة وإلا تصبح التحريات باطلة وبالتالي إذن النيابة بالقبض على المتهمين باطل بدوره.

ويضيف لشرح وجهة نظره: “التحريات لم تقدم معلومات واضحة وقاطعة حول علاقة المتهمين بتنظيم الإخوان المسلمين، أو مبررات واضحة لاعتبار أن عملهم الصحفي بغرض تنفيذ عمل إرهابي، كما لم ترد في التحريات معلومات كاملة مبنية على تحريات حقيقية حول أشخاص المتهمين”.

ويلفت عزت أن تحريات الشرطة حصلت على اسماء بعض المتهمين من إدارة فندق “ماريوت”، فأخطأت في نقل بعض بياناتهم، ويسأل: “كيف تمكن القاضي من الاطمئنان أن الاسم المذكور في أوراق القضية هو لنفس الشخص؟”.

ويضيف عزت أن بعض الصحفيين الأجانب المحكوم عليهم غيابيا لا يعملون لصالح الجزيرة أصلا، وكل تهمتهم أنهم زاروا أصدقائهم المتهمين في الفندق في الفترة السابقة للقبض عليهم.
 

اعلان