Define your generation here. Generation What
وقف إطلاق النار المتأزم
 
 

تستمر مصر في جهودها لإنقاذ العرض الذي قدمته لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، وإنهاء القتال الذي أودى بحياة أكثر من 600 فلسطيني منذ يوم 8 يوليو الماضي، برغم فشلها في تأمين صفقة عند بدء طرح مبادرة الهدنة لأول مرة في الأسبوع الماضي.

العرض الذي قدمه وزير الخارجية المصري يوم 14 يوليو يدعو الفصائل الفلسطينية وإسرائيل لوقف جميع الهجمات. البحرية والبرية والجوية بجميع أنواعها من الجانب الإسرائيلي، ومن جانب حماس الهجمات على الحدود والصواريخ التي تستهدف مواطنين إسرائيليين، خاصة التي يتم شنها عبر أنفاق في شمال قطاع غزة.

تضمنت المبادرة أيضًا دعوة لفتح جميع المعابر لحركة الأفراد والبضائع بشرط إستعادة الأمن على الأرض. ولم تتضمن المبادرة ذكرًا خاصًا لإلتزام مصر بتسهيل إجراءات المرور من معبر رفح الحدودي الذي تديره. وقد نالت مصر إدانة دولية لتخاذلها في فتح المعبر بالرغم من الأزمة الإنسانية المتصاعدة على الجانب الأخر من الحدود.

وبرغم رفض حماس للعرض إلا أن الموقف المصري هو الدفاع عنه وليس تعديله. وبينما حصلت المبادرة على مساندة دولية ضمنية، إلا أن حماس والمراقبين الخارجيين يتهمون الوسطاء المصريين بالإنحياز ضد حماس، للعداوة الحالية بين الإدارة المصرية والإخوان المسلمين التي تعتبر قيادة غزة فرعا لها.

وبينما تصر مصر على أن النقاط الأساسية لإتفاقية وقف إطلاق النار لا تختلف عن الوساطة لإنهاء الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2012، الذي كان الإخوان المسلمون وسطاء فيه، إلا أن حماس وفصائل فلسطينية أخرى أبدت بعض المخاوف بشأنه.

بمجرد سماعها بالمبادرة المصرية، وصفتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بأنها عرض “بالإنحناء والتسليم”.

وفي رد فعل مباشر للعرض قدمت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، أحد التيارات القوية الأخرى في غزة، وثيقة لجهاز المخابرات العامة فيها مطالبهم الأساسية لوقف إطلاق النار.

في الأسبوع الماضي حضر الى القاهرة زياد النخالة، نائب السكرتير العام للجهاد الإسلامي، لتقديم الوثيقة إلى السلطات المصرية. وقال نخالة، متحدثا من لبنان، أن المطلب الأساسي للوثيقة هو رفع الحصار ليس فقط عبر فتح المعبر مع مصر وإنما مع إسرائيل ايضا.

نخالة قال أن أحد المطالب الأخرى هو إطلاق سراح الأسرى الفلسطينين الذين كان قد تم إطلاق سراحهم في السابق كجزء من التبادل مع جلعاد شليط، والذين تم إعادة اعتقالهم في الضفة الغربية من قبل الإسرائيليين في الأسابيع الماضية.

وأخيرا تطالب الفصائل الإسلامية بتخفيف القيود على التجارة عبر البحر.

“كان رد المخابرات هو أن كل شيء مرهون بوقف إطلاق النار” يقول نخالة.

بدورها، تقف إسرائيل موقف مشابه للموقف المصري، حيث قالت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني أن مطالب حماس “غير مقبولة”.

ومع ذلك فقد أصر اللواء محمد مجاهد الزيات، الذي يرأس المركز الوطني لدراسات الشرق الأوسط، المقرب من المخابرات المصرية، أن مبادرة وقف إطلاق النار شبيهة بهدنة 2012 التي توسط فيها الرئيس المعزول محمد مرسي.

يقول الزيات: “المبادرة المصرية تنص بوضوح على وقف الطرفين جميع العمليات العسكرية من البحر والجو والأرض من الجانب الإسرائيلي وعبر الأنفاق من جانب حماس. هذا (مطلب الأنفاق) هو المطلب الوحيد الذي لم يُذكر في 2012 لأنه مطلب إسرائيلي أساسي الآن”.

وعندما سُئل عما يضمن أن مصر ستقوم بتخفيف الحصار على القطاع قال الزيات: “المبادرة تقول بوضوح أن الحصار سيُرفع فور ضمان الأمن على الأرض. وفي قول آخر فور تطبيق وقف إطلاق النار وإحترامه من الجانبين يمكننا أن نناقش شروط رفع الحصار”.

الهدنة التي توسطت فيها مصر عام 2012 عند مقتل 167 فلسطيني وستة إسرائيليين في العملية الإسرائيلية المسماه “عامود السحاب” تضمنت فتح المعبر، وقد سبقها زيارة من رئيس الوزراء المصري هشام قنديل قبل يومين من بدء الهجوم.

الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي وقف خلف وساطة 2012، مسجون حاليا بتهم عديدة منها قضية تخابر تتضمن حماس. بينما تتعرض جماعة الإخوان المسلمين إلى حملة من قبل نظام السيسي.

أحد مصادر الخلاف الأخرى كان صياغة العرض من قبل السلطات المصرية بالتنسيق مع إسرائيل والطريقة التي تم بها إبلاغ حماس.

سلطات حماس في غزة قالت أن أحدًا لم يتصل بهم رسميًا بخصوص مبادرة وقف إطلاق النار، ومع ذلك فقد تبنى موسى أبو مرزوق، المتحدث الرسمي بإسم حماس في القاهرة ونائب رئيس المكتب السياسي للحركة، نبرة تهدئة، وقال على حسابه على تويتر في الأسبوع الماضي أن الحركة لا تزال تبحث في أمر المبادرة.

في الوقت نفسه نشرت جريدة هآارتس الإسرائيلية يوم 16 يوليو مقالًأ تزعم فيه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إتصل بالسيسي يوم 12 يوليو ردًا على مجهودات مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط توني بلير للتوسط في هدنة. تم صياغة العرض بعد المكالمة وقبلتها إسرائيل فورا ولكن حماس رفضت شروطها.

وحسب تقرير هأرتز الذي يستشهد بمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، فإن المبادرة المصرية لم تنجح لأنه قد تم تحضيرها بإستعجال وتم إيصالها لحماس بشكل غير جيد.

ويصر المتحدث الرسمي بإسم الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي على أن المبادرة تم إيصالها الى جميع الفصائل الفلسطينية، وعندما طلبت منه «مدى مصر» تحديدها قال: “إسرائيل، الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والفصائل الفلسطينية”.

وأضاف: “لقد أعددنا هذه المبادرة في مصر وأعلنا عنها وكما ترون فأنها تحظى بتأييد كامل من الدول العربية والمجمتع الدولي. نحن لا نزال نبذل مجهود للوصول إلى موقف يمكن فيه تطبيقها على أرض الواقع لحفظ دماء الشعب الفلسطيني بالذات وإيقاف القتل المستمر من قبل الجيش الإسرائيلي”.

وينفي عبدالعاطي التقارير التي تقول أن بلير ضغط على مصر للتوسط سريعا من أجل هدنة قائلا: “إنها مبادرة مصرية خالصة. وقد أتى بلير لاحقًا كممثل للجنة الرباعية للشرق الأوسط كي يشارك فى الإتصالات. هي مبادرة مصنوعة محليا ومصرية خالصة صيغت استنادًا إلى المكالمات والإتصالات المختلفة”.

وبشكل مماثل ينفي الزيات، من المركز المرتبط بالمخابرات، الإدعاءات بأن مصر لم تبلغ قيادات حماس بالمبادرة في الوقت المناسب.

يدعي الزيات أن “السلطات المصرية أبلغت ممثل حماس في القاهرة موسى أبو مرزوق بالمبادرة. لقد تم إبلاغه بها قبل نشرها في الإعلام”.

وقد لاحظ عدد من الأطراف الفلسطينية تغيرا في تعامل الإدارة المصرية مع قضية غزة.

يشك عبدالقادر ياسين، المؤرخ الفلسطيني المقرب من الفصائل الفلسطينية في غزة، أن المخابرات المصرية لم يكن لها دخل كبير في صياغة مبادرة وقف إطلاق النار بما أنها تفتقد إلى “المضمون والتوازن”. وهو يرجح أنها من عمل وزارة الخارجية.

يقول: “كانت المخابرات المصرية تتوسط في إتفاقات أكثر توازنا بين الفصائل الفلسطينية أو على الصعيد الإسرائيلي- الفلسطيني”.

“أذكر تبادل معلومات من الجانب المصرى أكثر تعاونًا فى زمن عمر سليمان (رئيس المخابرات المصري السابق)، أفضل حتى مما كان عليه الوضع وقت الإخوان المسلمين” يقول نخالة، مزيحا إدعاءات إنحياز الفصائل الإسلامية الفلسطينية لنظام الإخوان المسلمين المخلوع في مصر”.

ولكن الزيات يلوم حماس لرغبتها في إضعاف دور مصر في المنطقة كجزء من تحالفها مع نظام الإخوان المسلمين.

ويقال أن حماس تعتمد على الوساطة القطرية والتركية في النزاع وهي دول ترتبط معها بعلاقات أفضل. إلتقى عباس بالقيادي في حركة حماس خالد مشعل في العاصمة القطرية الدوحة، وتواردت أنباء عن حضور مبعوثه عزام الأحمد الى القاهرة يوم الثلاثاء لإبلاغ المسؤولين المصريين بنتائج المباحثات.

حاليًا، يبدو أن لهجة أبو مرزوق أكثر دبلوماسية من أقرانه من قيادات حماس في غزة، بسبب تقاطعه مع السلطات المصرية وتحديدا المخابرات العامة. في حديثه مع جريدة «الشرق الأوسط» قال أبو مرزوق أن حماس تثق في الجهود المصرية لحل الأزمة ولا تحاول إحراج مصر أو الوجود في تحالف معارض لها.

وقال “لا أظن أن بإمكان أي قائد في حركة حماس بأكملها إبعاد نفسه عن مصر”.

ومع كل المحادثات لا يبدو أن هناك أمل كبير على المستوى الرسمي في إقتراب وقف إطلاق للنار عبر وساطة مصرية. لقد جرت هذا الأسبوع مجموعة من اللقاءات فى القاهرة بهدف وقف نزيف الدماء. تحدث وزير الخارجية سامح شكري مع وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري يوم الثلاثاء والتقى كيري، الذي وصل إلى القاهرة مساء الاثنين، سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون في أحد فنادق القاهرة. كان من المقرر لكل من كيري وبان كي مون أن يلتقى بالرئيس عبدالفتاح السيسي من أجل مباحثات وقف إطلاق النار.

لا تزال ليفني تقول: “لا يوجد وقف لإطلاق النار قريبًا”.

يؤكد الزيات أن حماس ستضطر للإذعان في وجه العدوان الإسرائيلي العسكري. “ما يحكم الآن هو الواقع العسكري ولن يكون هناك إختيار أمام حماس سوى القبول بالوساطة المصرية. حتى ذلك الوقت سيُزهق المزيد من الأرواح، فقط لأن حماس غير راغبة في الأخذ بالعرض المصري”.

ويتفق سفير السلطة الفلسطينية السابق في مصر بركات الفرا أن على حماس في البداية أن تقبل العرض المصري لوقف إطلاق النار ثم يأتى وقت مناقشة التفاصيل.

ولكن ياسين لا يعتقد أن حماس في إحتياج شديد للجوء إلى مبادرة وقف إطلاق النار المصرية بلا معارضة في ضوء التطورات العسكرية على الأرض. أن مقتل 27 جندي إسرائيلي ومدنيان حتى الآن يمثل رقم قياسي جديد لحماس ضد إسرائيل. عام 2012 قُتل ستة إسرائيليين في العمليات بينما كانت عملية الفولاذ المنصهر عام 2009 أكثر دموية بعدد إجمالي يصل إلى 13 قتيل إسرائيلي قُتل 4 منهم بنيران صديقة. وحسب الإحصائات الإسرائيلية قتل 1166 فلسطيني في عمليات 2009.

“المقاومة الأسطورية في غزة هى ما سيتحكم فى تعديل شروط المبادرة (المصرية)”.. يقول ياسين قبل أن يستدرك: “هذا فى حالة أخذ المبادرة في الإعتبار”.

اعلان
 
 
لينا عطاالله 
نادين ماروشي