Define your generation here. Generation What
أسئلة غير مطروحة في قضية “علاج الكفتة”

بعد مرور أكثر من أسبوع على المؤتمر الصحفي الذي نظمته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، السبت ٢٩ مايو الماضي، تراجع تدريجيا الاهتمام بجهازي التشخيص والعلاج لإلتهاب الكبد الوبائي فيروس سي والإيدز، وخفت موجة الانتقادات للهيئة وإعلانها التراجع عن استقبال المرضى لحاجة الجهازين للتجريب لمدة ٦ أشهر جديدة.

كما أعنت وزارة الصحة أمس الثلاثاء، أنها في طريقها للانتهاء من إجراءات تسجيل عقار (سوفالدي)، وتعتزم طرحه في الأسواق في سبتمبر المقبل، وأكدت الوزارة ن الوزارة حريصة كل الحرص على وصول العقار للمريض المصري في أسرع وقت، نظرا لما يمثله هذا العقار من أمل جديد لمرضى الالتهاب الكبدي الوبائي (سي )، كما قامت اللجنة القومية للفيروسات الكبدية اليوم بتوقيع مذكرة تفاهم مع الشركة الأمريكية المنتجة والتي تحدد سعر العلاج لمراكز وزارة الصحة والذي يعد أقل كثيرًا من الأسعار العالمية، والتي أكد عادل العدوي وزير الصحة أنه سيتم عرضها على مجلس الوزراء فى الاجتماع القادم لمناقشتها.

كانت «مدى مصر» قد نظمت مائدة مستديرة حضرها عدد من المتخصصين من مختلف المجالات المرتبطة بجهازي التشخصي والعلاج (سي فاست وسي سي دي)، ودار نقاش حولهما تناول جوانب عديدة منها ضعف وغموض البحث العلمي المستند إليه الجهازين، مخالفة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أسس وأخلاقيات البحث العلمي أثناء عملها على تطوير «الاختراع»، مسؤولية جهات أخرى مثل وزارة الصحة ولجان البحث والأخلاقيات والمستشفيات التي تم تجريب الجهاز بها، وحقوق المرضى والمتطوعين.

شارك في المائدة المستديرة كل من علاء عوض، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بمعهد تيودوربلهارس، وأشرف ناهبان، أستاذ أمراض النساء وعضو تعاونية كوكرين للبحث العلمي، وإسلام حسين، باحث بمركز (إم أي تي) بجامعة هارفرد، وعمرو شبيطة، أمين عام جمعية أطباء التحرير ومتخصص في أخلاقيات البحث العلمي، وأماني صادق، منسق بمنظمة أطباء بلا حدود والعضو السابق بمركز التحكم في الأمراض، وعمرو الشورى، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، ومصطفى حسين، طبيب نفسي، وأيمن السبع، طبيب وباحث في برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

تحفظات أساسية على جهاز التشخيص (سي فاست)

إسلام حسين: هناك طرق عديدة تعتمد على تشخيص المادة الوراثية للفيروس، مثل تكنيك (بي سي آر) الذي يعتمد على تضخيم المادة الوراثية للفيروس عن طريق عمل نسخ متعددة له وبناء على ذلك يتم التشخيص. بالنسبة لجهاز (سي فاست) فهو يقوم على فكرة التشخيص عن بعد، دون أخذ عينة من المريض. وفقا لما تم نشره في الورقة البحثية عن الجهاز، فهو يقوم باستشعار الموجات الكهرومغناطيسية الناتجة عن اهتزاز جزء محدد من المادة الوراثية الخاصة بالفيروس.

لست متخصصا في الفيزياء ولكن شرح هذا الكلام أن المادة الوراثية الخاصة بالفيروس تتحرك وينتج عن هذه الحركة موجات كهرومغناطيسية يشعر بها الجهاز عن بعد يصل إلى ٥٠٠ متر وفقا للورقة البحثية، ويتمكن من التمييز بين الفيروسات المسبب لمرض الإيدز وإلتهاب الكبد الوبائي فيروس سي ومختلف الأمراض التي يمكن إعادة ضبط الجهاز للكشف عنها.

نحن نتحدث هنا عن فيروس حجمه ٦ نانوميتر (النانوميتر = 1/1,000,000,000 من المليمتر)، لا نراها إلا بـ”إلكترون ميكروسكوب” لأن حجمها متناهي الصغر، المادة الوراثية كلها تهتز وكذلك كل الأجزاء المحيطة بها وتنتج موجات كهرومغناطيسية، كيف يمكن للجهاز أن يميز الموجات الخاصة بجزء من الحمض النووي لفيروسات متناهية الصغر كذلك وسط كل هذه الضوضاء وعلى مسافة ٥٠٠ متر؟!

نحن نتحدث عن جهاز نظرية عمله مبنية على جهاز آخر للكشف عن المتفجرات، تم استخدامه من قِبل الحكومة الأمريكية بعد الحرب على العراق، وأُكتشف لاحقا أن من قام ببيع الجهاز للحكومة الأمريكية نصّاب وهو محبوس الآن في إنجلترا، كيف تم تحويل هذا الجهاز إلى كاشف للفيروسات؟

علاء عوض: لدي تجربة مع جهاز (سي فاست)، بداية عرض الجهاز كانت في مؤتمر للاتحاد الأسيوي الباسيفيكي لدراسات الكبد في اليابان، وهو أحد أهم ٣ منظمات على مستوى العالم في دراسات الكبد. كان هناك وفد من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة يعرض الجهاز وملخص البحث. كان لدي شغف بأمرين، الأول: أن أفهم منهم الأساس النظري للجهاز. ثانيا: أن ألاحظ رد فعل الحاضرين في المؤتمر تجاهه.

جلست مع الفريق العلمي وقلت لهم أن هذا الجهاز إن امتلك ما يكفي من الأدلة العلمية على قدرته على التشخصيص فإنه سيمثل قفزة طبية هائلة، والحقيقة أني لم أفهم منهم أي شيء بخصوص الأساس النظري للجهاز، كل ما فهمته أن هذا الجهاز هو تطوير لجهاز الكشف عن المفرقعات. وكان رد فعل جمهور المؤتمر من الأطباء والمتخصصين هو عدم الاهتمام، وأحد أهم التعليقات كانت للدكتور بيزاني، بمعهد الكبد في لندن، الذي قال أن الفريق العلمي الخاص بالجهاز رفض أن يمنحوه فرصة تجريبه بنفسه، أثناء عرضه في المؤتمر، واستنكر بيزاني تصرف الفريق ووصف الجهاز بأنه خدعة محتملة، مشيرا إلى إمكانية تحكم المُشغّل به.

نقطة أخرى أنه في الأوراق التي تم تقديمها للمنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية بجنيف للحصول على براءة إختراع، قيل أن الجهاز قادر على التعرف على الفيروس من مسافة ٥٠٠ متر، وهذا يعني أن الجهاز لديه حساسية عالية للغاية، وقادر على تخطي حدود المباني والحوائط وفقا لما قيل أثناء عرضه أنه تم تجربته في الشارع فأشار لمستشفى الحميات بالعباسية، وداخل المستشفى أشار لعنبر المرضى، وداخل العنبر أشار للمريض المصاب بالفيروس.

خطورة هذا الطرح أن جهاز بهذه الحساسية المفرطة، بافتراض أنها صحيحة، ستكون درجة تخصصيته ضعيفة للغاية، بمعنى أنه إذا تم استخدام جهاز الكشف على شخص غير مصاب بفيروس سي يجلس في حجرة، وتصادف وجود شخص في الحجرة المجاورة مصاب بالفيروس ويجلس في نفس الزاوية، فبالتالي عندما يشير الجهاز ناحية الشخص غير المصاب فهو يقصد أن يشير ناحية الشخص الآخر الموجود على بعد ٢٠٠ أو ٣٠٠ متر، فبالتالي هناك تناقض بين الحساسية المفرطة والتخصصية، ورغم ذلك فالفريق الطبي أعلن أن حساسية جهاز الكشف تبلغ ٩٧٪ بينما تصل تخصصيته إلى ٩٦٪، وهما أمران متناقضان.

نقطة أخرى غامضة في الجهاز، هي عدم اعتماده على مصدر للطاقة، واستخدامه للكهرباء الاستاتيكية الصادرة من الجسم، وفقا لما قاله الفريق العلمي، وهو أمر غير مفهوم، هل المقصود هنا جسم المريض أم جسم المستخدم للجهاز.

كل هذه النقاط غير المفهومة أدت إلى رفض المنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية منح الجهاز براءة إختراع براءة، وجاء ردها قاسيا، ومضمونه أن الأساس النظري للجهاز غير مفهوم.

مصطفى حسين: ذهبت يوم ٩ مايو الماضي إلى معرض (إيجي ميديكال) بأرض المعارض بمدينة نصر، وكان هناك مكان مخصص لعرض أجهزة (سي فاست) لتشخيص الفيروسات المختلفة، لم أتمالك فضولي، فذهبت لمشاهدة الجهاز، وكان يتم تجربته عن طريق شابين، أحدهما يمسك علبة بلاستيكية يُفترض أن بها عينة من فيروس سي ويحركها أمام الجهاز الذي يمسك به الشاب الآخر، و(الإيريال) الخاص بالجهاز يتتبع العينة. كان هذا يحدث أمام جمهور المعرض، عندما طلبت منهم أن أستخدم الجهاز بنفسي إلا أنهم رفضوا، فسألتهم إن كان من الممكن إعادة التجربة والشاب الممسك بالجهاز مغمض العينين، ففعل إلا أن الجهاز لم يتحرك، رغم أن الشاب استمر في تحريك العينة أمامه، ثم تحرك الجهاز ناحية اليسار وكانت العينة في جهة اليمين. وعندما فتح الشاب عينيه قال أنه تدرب على استخدام الجهاز لمدة أسبوعين فقط، ويجب استخدامه وعينيه مفتوحتين وإلا لن يعمل. قمت بتصويرهم أثناء تجربة الجهاز مرة أخرى ثم طلبت منهم أن يعيدوا التجربة ثانية مع إغماض عيني المشغل إلا أنه رفض.

غياب الاعتراف العلمي 

علاء عوض: الاعتراف العلمي يبدأ بالنشر في دورية علمية “مُحكّمة” لها وزنها في المجتمع الطبي، وكذلك عن طريق عرضه ومناقشته في مؤتمرات طبية وعلمية.

بالنسبة للجهاز، فقد  تم عرضه في ٥ مؤتمرات على شكل ملصق. ومن المعروف أن هناك طريقتين للمشاركة في أي مؤتمر، الأولى هو تقديم محاضرة وعرض شفهي يحضره المشاركون في المؤتمر، والثانية وهي الأقل أهمية هي عرض ملصق عن العلاج أو الجهاز، وهذا ما حدث في المؤتمرات الخمس التي شارك فيها الفريق العلمي للهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

نأتي لنقطة النشر في دوريات علمية، الجهاز تم النشرة عنه في مجلتين، الأولى في مجلة الجمعية الأوروبية، وهي مجلة مرموقة، لكن ما نشر هو نبذة عن الجهاز وليس الورقة البحثية بالكامل، وجاء هذا بسبب عرضه في المؤتمر. أما الدورية الثانية فهي واحدة من عدد من الدوريات المتواجدة على الإنترنت وهي مفتوحة للقراء دون إشتراكات، وتنفق على نفسها من المبالغ التي تحصّلها نظير نشر الأبحاث العلمية، وبالتالي هناك شكوك في جودة المادة البحثية المنشورة بها، ولا تعتبر مرجعية علمية كافية.

التجريب على البشر وحقوق المرضى والمتطوعين

أشرف ناهبان: هناك نقطة هامة، وفقا للأوراق التي تم الكشف عنها في المؤتمر الصحفي الأخير، الفريق العلمي لجهاز (سي فاست) حصل على تصريح من وزارة الصحة للقيام بالبحث، النقطة الأهم هي مساءلة أعضاء اللجنة التي أعطتهم تصريح بالبحث، الأولى أن نحاسب أساتذة الطب الذين سمحوا بتسجيل رسائل دكتوراه وماجستير عن الجهاز، وسمحوا بتجريبه على المرضى.

هناك رأي أن جهاز الكشف لا يشكل خطورة، الحقيقة أن الخطورة تأتي من أن هذا الجهاز يقرر أن شخص ما مصاب بفيروس سي وقد يكون سليما، وأن شخص آخر سليم وقد يكون مريضا، تلك هي مصيبة المصائب.

عمرو الشورى: اليوم التقيت سيدة زوجها مريض بفيروس سي، واستخدم وساطة ليتمكن من العلاج في مستشفى العباسية بالجهاز الجديد، حتى الآن طلبوا منه عدد من التحاليل والفحوصات، وحددوا له المكان الذي يجرى به التحاليل والطبيب الذي سيقوم بإجرائها، وأسفل كل هذا توقيع الطبيب المعالج. نقطة أخرى في هذه القصة أنهم أعطوا المريض بطرمانين بهما حبوب علاج لا أعرف طبيعتها حتى الآن، وطلبوا منه الانتظام في تناول هذا الدواء وأن يتوقف عن تعاطي أي أدوية أخرى، ولا حتى دواء للصداع، وحتى الآن لم يتم استخدام جهاز (سي سي دي) في علاجه ولا نعلم إن كانوا سيستخدمونه أم لا.

هذه القصة تثير نقطتين رئيسيتين، أولا أننا بصدد شيء شبيه بما كان يقوم به اللواء إبراهيم عبد العاطي في عياداته السابقة التي تم إغلاقها أكثر من مرة، حين كان يعطي مرضاه “البهارات” التي يعدها في عيادته بصفتها علاج، ويرسل مرضاه إلى معامل تحاليل ولا يقبل التعامل مع أي أماكن أخرى، وفي الأغلب فقد كان على اتفاق مع هذه المعامل التي تقوم بتغيير نتيجة التحاليل بما يعطي إنطباع بتحسن تدريجي حتى الوصول إلى اللحظة التي يعلن فيها شفاء المريض الذي يتوقف عن تناول أي دواء، فتتدهور حالته الصحية فجأة. النقطة الملفتة هنا أن عبد العاطي كان يشترط إجراء الفحوصات في معمل بعينه وهو الأمر نفسه الذي يحدث من القوات المسلحة الآن.

النقطة الثانية: أن توقيع الطبيب باسمه تحت طلب إجراء التحليل يثير شكوك تجاه وجود عمولات بين الأطباء ومعامل التحاليل.

عمرو شبيطة: في الحقيقة أنا محتاج أتكلم لأني أرى أنكم جميعا تتحدثون عن الجوانب العلمية للموضوع، وأنا أريد أن أثير الجانب الخاص بالمتطوعين لتجريب العلاج وحقوقهم والجانب الأخلاقي في القضية. أولا المتطوعون لهم حقوق مختلفة عن حقوق المرضى، فيجب الحصول على موافقة لجنة محايدة لأخلاقيات البحث العلمي على كافة إجراءات البحث والتجريب على المتطوعين، وهناك لجنة في وزارة الصحة ترأسها الدكتورة نادية رجب، كما توجد لجنة أخرى في المركز القومي للبحوث، وأخرى في جامعة القاهرة. من المفترض أن تطّلع أي من هذه اللجان على بروتوكول التشخيص والعلاج لمراجعته أخلاقيا وتقوم بإحالته للجنة علمية لمراجعته علميا، واللجنتين يفترض أن تعملان بالتنسيق مع بعضهما.  واللجنة الأخلاقية يفترض أن تراقب التجربة وتوقفها إذا كان هناك خطر على المتطوعين، أو في حال أثبتت مراقبة نتائج التجربة أن نسب الخطورة أعلى من المقبول.

ولو كان هناك متطوعين من المجندين في القوات المسلحة، كما تم إعلانه من قبل الفريق العلمي للجهازين، فهذا يعتبر نوع من القهر المرفوض في لجنة الأخلاقيات، لأن المجندين من الفئات المستضعفة التي تحتاج لضوابط أكثر صرامة في حالة دعوتهم للتطوع لتجريب علاج، فينبغي للمتطوع أن يكون لديه الحق في الانسحاب من التجربة في أي وقت دون وقوع ضرر عليه، وأن يكون هناك رقم للطوارئ خاص برئيس لجنة الأخلاقيات أو المسؤول عن البحث للاتصال به في حالة وجود أي شكوى، وكل هذا ينبغي أن يكون موضحا في الموافقة التي يوقعها المتطوع.

الأمر الثاني هو ضرورة توضيح نوع المخاطر التي سيتعرض لها المتطوعون والفوائد التي سيحصلون عليها، وفي حالة وجود مخاطر يجب أن يكون هناك بروتوكول لتوضيح كيفية التعامل معها.

الأمر الثالث هو ضمان السرية التامة لبيانات المتطوعين، أسماؤهم ووجوههم وكل بياناتهم والمعلومات عنهم.

الأمر الرابع هو الأمراض المحتمل انتقالها عن طريق الدم، جهاز العلاج يقوم عل فكرة سحب عينة من الدم ، فهل سيكون هناك جهاز لكل مريض لا يستخدم بعده، أم سيتم تعقيم الأجهزة، وكيف، كل هذه النقاط لا نعلم عنها شيء.

علاء عوض: المفترض أن هناك مراحل عديدة قبل كل هذه الإجراءات، أول مرحلة لاختبار علاج مستحدث هي التجارب المعملية، والتجربة على حيوانات تجارب ومنذ سنة ٢٠٠٩ هناك فئران مخصصة لتجارب علاج إلتهاب الكبد الوبائي فيروس سي، وخلال الدراسات على الحيوانات يتم مراقبة معدلات الأمان، ثم تبدأ الدراسة على المتطوعين، ثم المرضى، وفق معايير وضوابط طبعا. لكن أن أبدأ مباشرة بالتجريب على البشر دون استيفاء كل هذه المراحل فهذا أمر غير مفهوم.

إسلام حسين: المؤتمر الذي عقده الفريق العلمي في ٢٩ يونيو قالوا فيه أنهم عالجوا ٨٠ حالة، وأن هناك تحسن في نتائجهم. السؤال هنا هو كيف نحكم أن هناك مريض قد تعافى؟ المعايير العالمية في هذه النقطة معروفة. فبعد وضع المريض قيد العلاج لفترة نفترض أنها ١٢ أسبوعا مثلا، بعدها يتوقف العلاج ويتم مراقبة المريض لمدة ٤٨ أسبوعا، خلال هذه الفترة يتم أخذ عينات من الدم وتحليلها بتكنيك (بي سي آر)، هل كل هذا تم عمله وعرضه بهذا الأسلوب في المؤتمر الصحفي؟ نحتاج لمعرفة الفترة التي تعرض خلالها المرضى للعلاج وفترة مراقبتهم بعد ذلك والاطلاع على نتائج فحوصاتهم خلال تلك الفترة لنتمكن من الحكم إن كان قد تم شفاؤهم أم لا بعد ٤٨ أسبوع من توقف العلاج، كل هذا لم يتم تقديمه ولا يوجد حديث عنه.

“المسؤولية” بين الجيش والمؤسسات الصحية

علاء عوض: أعمل في مجال أمراض الكبد منذ ٣٠ عاما وعشت تجربة فيروس سي في مصر بكل مراحلها، وخلال حياتي المهنية رأيت الكثير من أشكال الفساد وأنماط غريبة من العلاج، بداية من “الحبة الصفراء” مرورا ببول الإبل والأعشاب والعلاج الحراري. وفي كل مرة كانت يحدث نفس الارتباك، وهناك أطباء يسجلون رسائل ماجستير ودكتوراه ويحاضرون عن هذه الموضوعات وينشرون أبحاث في “دوريات تحت بير السلم”. في كل مرة كان هناك شيوخ أو أطباء أو معالجون روحانيون أو أطباء بيطريون هم من يروجون لذلك، ما يميز الحالة الحالية أن ما يحدث يتم برعاية أهم مؤسسة في الدولة، هناك من يعقد مؤتمرا صحفيا وخلفه شعار كبير لوزارة الدفاع المصرية. في تقديري لا بديل عن اعتذار هذه المؤسسة للمجتمع سواء ما حدث كان بحسن نية أو أن هناك أطباء من خارج المؤسسة العسكرية خدعوهم، فهذا لا يعنيني.

إسلام حسين: أضيف هنا، حسب معلوماتي، فإختراع (سي فاست) للعقيد أحمد أمين من القوات المسلحة المصرية، واختراع (سي سي دي) للواء مكلف إبراهيم عبد العاطي، إذا حاولنا أن ننسب هذه الاختراعات لأشخاص فإن أسمائهم تحمل رتبا من القوات المسلحة. الأمر الإضافي هنا أن الجيش طلب من عدد من المتخصصين في المهنة من الأطباء المدنيين أن يقوموا بتجريب الجهازين، فشارك الدكتور جمال شيحة في تجريب (سي فاست) لتشخيص الأمراض، والدكتور أحمد مؤنس شارك في تجريب (سي سي دي) كجهاز للعلاج، وانضم كلاهما للفريق العلمي للجهازين.

مصطفى حسين: أريد أن أقول أن جهازي (سي فاست) و(سي سي دي) أديا دورهما، لكن الأهم أن هذه الواقعة أثبتت إلى أي حد يمكن التلاعب بالمؤسسة الطبية، ويمكن ترهيبها والضغط على العاملين بها كي لا يعلنوا ما في مصلحة المرضى والعلم. يجب النظر للموضوع بنظره أعم وأشمل، صحيح أننا نريد تحديد من هو المخطئ لكن أعتقد من المهم أيضا ألا تظل المؤسسات البحثية والطبية ضعيفة إلى هذا الحد.

اعلان