Define your generation here. Generation What
الاعتداء الجنسي والدولة: تاريخ من العنف

يتضمن هذا الموضوع ألفاظ ومحتوى جنسي قد يكونا صادمين. وتم محو حروف بعض الكلمات حتى يمكن نشرها دون مخالفة القانون.

اعتادت هند (هذا ليس اسمها الحقيقي)، الناشطة السياسية الجريئة، على المراقبة والتهديدات.

برزت هند خلال أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، وتقول إنها مع حلول نهاية عام 2011 كانت تتلقى مكالمات تهديد مجهولة على الهاتف. في يوم تنظيم أية مظاهرة سياسية أو اجتماع كان الصوت المجهول يخبرها إنه عليها أن تستعد “للنـ**” هذا المساء.

مُنعت هند من الظهور في التليفزيون بشكلٍ مؤقت، بسبب انتقاداتها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وانتهاكاته؛ كان معدو البرامج يخبرونها إنهم يخشون على سلامتهم الخاصة إذا قاموا باستضافتها. كما تم نشر فيديو على موقع يوتيوب يحوي صورًا ملفقة لهند في أوضاع جنسية موحية مع رجل.

تقول هند: “كان من الواضح جدًا أن مؤيدي المجلس الأعلى للقوات المسلحة هم الذين لفقوه. لقد شاهدت عائلتي الفيديو. وكان له أثر سيء وضار لكني لم أتوقف”.

في الفترة ما بين يوليو عام 2012 ويوليو 2013، خلال فترة حكم محمد مرسي، توقفت التهديدات، لكن الإهانات الموجهة لها على شبكة الإنترنت لم تتوقف. وإن كانت قد اتخذت لهجة أخرى. ففي فترة حكم المجلس العسكري ركزت تلك الإهانات على شرفها وعفتها كامرأة، بينما ركزت في عهد مرسي على الدين بشكل أكبر. ويعد هذا اختلافًا هامًا، سوف تتضح أهميته في الأحداث التي تلت.

لا تنتمي هند إلى جماعة الإخوان المسلمين ولا هي من مؤيديهم. لكن في الفترة التي سبقت الإطاحة بمرسي على يد الجيش في الثلاثين من يونيو عقب موجة من الاحتجاجات الشعبية، أعلنت هند قائلة إن مصر تشهد انقلاب عسكري، وإنها تخشى أن يتم استبدال ما وصفته بنسخة الفريق عبدالفتاح السيسي من “الفاشية الدينية العسكرية” بحكم الإخوان المسلمين.

كما أدانت علانية فض اعتصام رابعة في شهر أغسطس عام 2013، واصفة إياه بالمجزرة. وهنا بدأت مكالمات التهديد مجددًا حسب قولها. وعلى مواقع التواصل الإجتماعي نعتوها بكونها “شر**** الإخوان”. وقام أحدهم بتغريد رقم هاتفها وقال عنها إنها من مؤيدي الإخوان المسلمين. وزادت كثافة المراقبة من رجال يرتدون زي مدني، والتي بدأت في عهد المجلس العسكري وتوقفت في عهد مرسي.

وحسب رواية هند، كان هناك ثلاثة رجال يقفون أمام بيتها ويبدلون نوبات المراقبة مع آخرين كل أربع أو خمس ساعات. وفي مرة من المرات قام واحد منهم بملاحقتها حتى دخلت إلى مقهى، وجلس على الطاولة المجاورة لها وطلب قهوة.

“بعدها نظر إليّ مباشرة وقام بتصويري”.. تقول هند، قبل أن تضيف: “إن المراقبة ليست بغرض التصنت، بل هي تهديد لكي أعلم أنهم يراقبونني”.

ساءت الأمور مع نهاية عام 2013. فقد كانت تعرف منذ فترة طويلة أن هاتفها مراقب، إلا أنها في مرة وجدت عند باب منزلها نسخًا مطبوعة من الرسائل الإلكترونية والمحادثات الخاصة بينها وبين صديقها. وفي بداية شهر ديسمبر عام 2013 تم استدعائها للذهاب إلى مقر الأمن الوطني.

“كانوا يتبادلون الأدوار بينهم ما بين الشدة والرفق. قال لي أحد الظباط: ̓ انتِ متعلمة، وتقدري تسافري. ليه ماتسيبيش البلد؟ ̒ ثم أخبروني أن لديهم تسجيلات لي وأنا أتكلم عن الجيش خلال فترة حكم المجلس العسكري، وإنهم سوف يسلمونها إلى الإعلام ويقولون إنها تسجيلات حديثة. قال لي الظابط: الناس هتاكلك حية”.

تقول هند إنها بعد ذلك تلقت تهديدات بالعنف قبل مسيرة مجلس الشعب التي خرجت في الشهر نفسه. وأخبرها أحد أفراد الأمن إنه سوف يتم القبض عليها بموجب قانون التظاهر، الذي كان قد تم إصداره حديثًا، والذي يُجَّرم التظاهر دون الحصول على تصريح من وزارة الداخلية.

في يوم السادس والعشرين من ديسمبر كانت هند تمشي وحدها في وقت متأخر من الليل في شارع معزول غير آهل بالسكان في وسط القاهرة. كان الجو شديد البرودة حسب ما تذكر. وبينما كانت تضع بعض الأغراض التي اقترضتها من أحد أصدقائها في سيارتها، ظهر من خلفها ثلاثة رجال وأمسكوا بها.

***

طالما نادت مجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة بأن البلد تعاني من مشكلة مزمنة متعلقة بالتحرش الجنسي. وفي بعض الحالات يأخذ هذا “التحرش” شكلًا خطيرًا من أشكال الاعتداء الجنسي، وغالبًا ما يحدث ذلك خلال هجمات جماعية بين الحشود الضخمة، حيث يصعب تحديد هوية المعتدي. تكررت تلك الاعتداءات منذ عام 2011 بشكل أكبر خلال الإحتجاجات السياسية. وكان كل طرف من القوى السياسية عادة يلقي اللوم على الأطراف الأخرى، زاعمين أن الهدف من تلك الاعتداءات هو زعزعة السلطة التي في الحكم أو تشويهها.

قبل ذلك كان معظم حوادث الاعتداء الجماعي يحدث في التجمعات التي تصحب الأعياد، حيث تجتمع عصبة من الشباب لمهاجمة السيدات محتمين بعددهم الكبير. وفي عام 2006 وقعت حادثة من نفس النوع وتم تصويرها بالفيديو ورفعها على الإنترنت، ما اضطر المجتمع أخيرًا إلى الاعتراف بوجود تلك المشكلة. ومع ذلك استمر الكثيرون في التقليل من شأنها وإلقاء اللوم على الضحية. وفي عام 2010 تم تدشين حملة «خريطة التحرش»، وهي تهدف إلى “إنهاء القبول المجتمعي لجريمة التحرش الجنسي في مصر” من خلال حث الناس على عدم السكوت عند مشاهدة مثل هذه الحوادث.

وحتى وقت ليس ببعيد أظهرت الدولة المصرية فشلًا متواليًا في تطبيق القوانين التي تجرم الاعتداءات الجنسية. والحقيقة هي أن الدولة استخدمت العنف الجنسي كسلاح أساسي لسحق المعارضة. وفي رواية «الكرنك» لنجيب محفوظ، المنشورة في عام 1974 والتي تم تحويلها إلى فيلم سينمائي بطولة سعاد حسني، نجد مشهد لاغتصاب طالبة أمام حبيبها أثناء احتجازهما من قبل الشرطة.

وعلى مدار سنوات قام مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، بإصدار العديد من التقارير المفصلة عن التعذيب والاعتداءات الجنسية التي يتعرض لها الرجال والنساء في أماكن الاحتجاز. ومن بين تلك الحالات حالة أمل فاروق، التي روت أنه تم اغتصابها بشكل متكرر في منتصف التسعينيات أثناء احتجاز الشرطة لها، وذلك لإجبارها على الإعتراف بمكان زوجها المطلوب بسبب تهم جنائية.

وما سمح لقوات الأمن بارتكاب تلك الاعتداءات الجنسية دون عقاب هو تجاهل المجتمع لتلك المشكلة والتقليل منها، بالإضافة إلى التوجه المحافظ في التعامل مع النساء والجنس والمناخ القمعي العام. فكم من السهل أن تخرس المعارضين في هذا المجتمع الأبوي، حيث الفضيحة الجنسية وصمة اجتماعية هائلة، وحيث لوم الضحية هو القاعدة المتبعة.

في الخامس والعشرين من شهر مايو عام 2005، أثناء مظاهرات حركة كفاية، أطلقت داخلية حسني مبارك مجموعة من البلطجية في زي مدني على المتظاهرين. تم الاعتداء جنسيًا على المتظاهرات أثناء محاصرة الأمن لهن. وتم تجريد الصحفية نوال علي، بالكامل تقريبًا، من ملابسها على مرأى من ضباط الشرطة، الذين لم يتدخلوا على الإطلاق. وقام الإعلام بتشويه نوال علي واتهمها بأنها هي التي قامت بتقطيع ملابسها. في العام الماضي قامت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بإدانة الحكومة المصرية بشأن الاعتداءات وأمرت بدفع تعويض للمدعيات الأربع، ولم تقم الحكومة بدفعه حتى الآن. أما نوال علي فقد توفيت في عام 2009.

تصف المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي قامت برفع الدعوى أمام اللجنة الأفريقية، الأساليب التي استخدمت في ما سُمي بالأربعاء الأسود، على أنها محاولة لإقصاء النساء عن الحياة العامة ومعاقبتهن على المشاركة في النشاط السياسي.

لم تكن الأحداث التي وقعت يوم الأربعاء الأسود الأولى من نوعها. لكن الإختلاف يكمن في أنه قد تم تصويرها، وأن الصور صادمة ولا يمكن التشكيك بها.

عايدة سيف الدولة، الطبيبة النفسية في مركز النديم، صرحت قائلة: “وقوع هذه الحادثة في مكان عام وبهذا الشكل المنظم لا يترك مجال للشك أنها مخططة ومدبرة. ولقد تورط فيها أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي من المرشحين عن الحزب في الانتخابات اللاحقة. ولقد تمت مواجهة تلك الاعتداءات بشجاعة من النساء وأقاربهن من السيدات، على عكس ما هو مقصود تحقيقه من ورائها. وقتها كانت الشرطة قد تجاوزت حدها وأخطأت في تقدير حساباتها”.

إذا اعتبرنا الأربعاء الأسود نقطة تحول، فهو أيضًا يعد بداية لتدهور الحال، حيث اقترن قمع الدولة بالعنف الجنسي بشكل واضح. فقد صار هذا أسلوبًا متبعًا، وما زالت قوات الأمن تطبقه على الرجال والنساء.

في شهر مارس عام 2011 تم القبض على متظاهرات من ميدان التحرير، وتعريتهن وإخضاعهن لما يطلق عليه كشف العذرية وهن محاطات بالجنود. ولقد دافع السيسي، رئيس مصر الحالي، عن تلك “الفحوص” قائلًا إنهم قاموا بها “لحماية الفتيات من الإغتصاب، ولحماية الجنود والضباط من تهمة الإغتصاب”. كما نقلت شبكة سي إن إن عن ضابط بالجيش رفض ذكر اسمه حديث يصف فيه السيدات المحتجزات قائلًا: “دول بنات بتنام في خيام، مش زي بنتي وبنتك”.

وقد قامت سميرة إبراهيم، وهي واحدة من الضحايا، برفع دعوى قضائية في هذا الشأن. لكن المحكمة برأت الطبيب العسكري الذي أجرى تلك الفحوص.

في السادس عشر من ديسمبر عام 2011، أثناء الإشتباكات التي دارت أمام مبنى مجلس الوزراء بعد قيام الجيش بفض اعتصام مجلس الوزراء، تعرضت النساء اللاتي تم القبض عليهن “إلى إهانات ذات طبيعة جنسية لمشاركتهن في الاعتصام”، حسب ما ذكرته منظمة نظرة للدراسات النسوية في بيان أصدرته في ذلك الحين.

وجاء في البيان: “إن استخدام العنف الجنسي ضد الناشطات لا يمكن رؤيته خارج محاولات المؤسسة العسكرية لتهميش النساء ومنعهن من الدفاع عن حقوقهن ومن ممارسة حقهن في المشاركة الفعالة في الأحداث السياسية في هذه المرحلة الهامة التي تمر بها مصر”.

ولعل أكثر صورة اشتهرت عن أحداث العنف الواقعة في شهر ديسمبر عام 2011 كانت صورة المتظاهرة التي قام جنود الجيش بضربها حتى وقعت على الأرض، ثم استمروا في ركلها وضربها بأحذيتهم، وكان ذلك على البث الحي في التليفزيون. وخلال تعرضها للاعتداء انفتحت عباءة الفتاة لتكشف عن حمالة صدرها. وتساءل المعلقون لاحقًا عن السبب الذي جعلها ترتدي رداء يسهل فتحه دون أن تلبس أي شيء تحته سوى حمالة صدر. لم يتم الكشف عن هوية الفتاة قط، كما لم يخضع الجنود الذين ارتكبوا هذا الاعتداء إلى المحاسبة حتى الآن.

***

بعد ما أمسكوا بهند كبلوا معصميها وأجبروها على المشي ناحية الحائط. وتقول هند إن واحد منهم فقط الذي كان يتحدث، وكان رجل طويل وقوي البنية.

تقول هند: “قال لي ’انتِ بتمشي لوحدك كتير الأيام دى، وده مش غريب على كلبة شارع زيك عايزة تتـ***. قوليلي لو عايزاه. لو ماقلتيش أحط السكينة دى في كـ**‘. ثم قام بتقطيع سروالي عند الفرج بالسكين”.

نزفت دماء من موضع ضربة السكين، فقام الرجل بمسح أصابعه في الدم ثم مسحها على فم هند. قام بعدها بإعطاء السكين للرجل الثاني، حسب روايتها. وكان الثالث يصور ما يحدث باستخدام هاتفه المحمول.

أمر الرجل الأول هند بأن تجثو على ركبتيها.

“قال لي اركعي ’في مكانك الطبيعي وقومي بدورك، ولّا . . . [ذاكرًا اسم صديق هند] أحسن مني؟ مـصـ**ي، ولو عضيتيني هاضربك بالسكينة‘”.

في ذلك الحين كان الرجل الثاني ممسكًا بالسكين على رقبتها. وأدخل أصبع يده الأخرى في فتحة شرج هند.

“قذف الرجل منيه في وجهي، ثم أدخل قضيبه داخلي سريعًا وسألني أيهما أعجبنى أكثر. أمرني بعدها بالوقوف وقال لي إنه سوف يرسل الفيديو إلى صاحبي ̓ الخـ** ‘”.

وتروي لنا هند أن آخر ما قاله الرجل لها كان عن “خو*** 28 يناير اللى بياخدوا في الفتحات التلاتة زيك”.

***

أصدرت منظمة العفو الدولية في الأول من شهر يوليو تقريرًا ذكرت فيه حدوث ارتفاع فى حالات القبض العشوائي وحالات التعذيب في العام الماضي. وتضمن التقرير شهادات صادمة لمعتقلين ذكور يزعمون أنه قد تم اغتصابهم أثناء احتجاز الشرطة لهم.

طبقًا للتقرير هناك 16 ألف شخص على الأقل قد تم احتجازهم منذ عزل مرسي (وتقدر مواقع أخرى مثل موقع ويكي ثورة عدد المحتجزين بما يزيد على 40 ألف شخص). ولم تفلت النساء من هذا القمع. رغم أن المستهدفات في الأصل كنّ نساء الإخوان المسلمين، إلا أن النطاق اتسع ليشمل كل أنواع المعارضة السياسية، وتم استهداف كل الناشطات السياسيات الأخريات.

وتقول سيف الدولة إن حجم العنف الذي يتم ممارسته على النساء المحتجزات “هائل وممنهج. ومن العادي أن يتم الإمساك بصدورهن والإعتداء الجنسي عليهن لفظيًا”. بينما توضح أن درجة العنف يتم حسابها بحرص، وتكون أقل وحشية مع المتمرسين من النشطاء السياسين، حيث تعلم قوات الأمن أنهم سوف يفضحون الأمر.

وتقول سيف الدولة: “في السجن يكون المكان والحراس والضباط المسؤولين وما إلى ذلك معروفين. ولذا فهم لا يخاطرون بفعل ذلك مع المحتجزات اللاتي يتمتعن بجرأة الحديث ولهن كلمة مسموعة، ولديهن عدد كبير من المتضامنين. وهم يستغلون الحقيقة المؤسفة بأن الناس لا تمانع الانتهاكات ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ـ وما زال الكثيرون لا يصدقون تلك الروايات عندما يتم نشرها.”

وأضافت سيف الدولة: “احتجاز السيدات مرتبط دائمًا بالتحرش الجنسي، وأحيانًا الاعتداء الجنسي أيضًا. وأظن أن الجديد في الأمر ليس طبيعة الاعتداءات، بل شعور اللامبالاة والحصانة الذي يشعر به الضباط”.

داليا عبدالحميد، مسئولة برنامج النوع الإجتماعي وحقوق النساء في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تقول إن استخدام العنف الجنسي يرجع إلى المفهوم المترسخ بأنه من شأنه أن يكسر الضحية.

وحتى إذا لم يؤد إلى كسر الضحية، فالخزي غالبًا ما يجعلها تصمت. لكن تلك ليست الحال دائمًا. في الأول من شهر يوليو قام الموقع الإخباري المستقل بوابة يناير بنشر لقاء مع ندى أشرف طالبة الأزهر التي تزعم أنه تم الاعتداء عليها جنسيًا أثناء الاشتباكات التي وقعت في الحرم الجامعي في شهر ديسمبر عام 2013. كما أجرت الطالبة لقاءً مصورًا مع قناة الجزيرة مباشر مصر، قاموا فيه بإخفاء ملامح وجهها.

قالت ندى أشرف إنها كانت تحاول حضور امتحان لكنها علقت في أحداث العنف الشديدة الدائرة بين الطلاب المحتجين والشرطة. وقتها رأت ضابط يمسك بطالبة ويلمس صدرها، وأبدت ندى أشرف اعتراضها.

“فاكرة نفسك دكر؟” هكذا صاح الضابط في ندى وأمسك بها بدلًا من الفتاة الأخرى. وحين سألته مستنكرة: “انت كده راجل؟”، جذبها فى إتجاه مدرعة الشرطة وهو يقول: “هاثبتلك إني راجل”.

وتقول ندى إن الضابط الملثم أخذها إلى عربة الشرطة وقام باغتصابها. وبعدها احتجزت 18 يومًا. ولقد أشار محاميها على والدتها بأن تنسى الواقعة لتجنب الفضيحة.

وصرحت ندى لبوابة يناير قائلة: “أنا مش خايفة ومش مكسوفة ومش مكسورة، أنا ماعملتش حاجة أخاف منها أو أستخبى، ومش هاسمح لحد يحاول يركبّني العار أو الغلط”.

تعد جرأة ندى أشرف في الحديث عما تعرضت له أمرًا نادرًا. ولا يمكن أبدًا أن نعرف كم من النساء الأخريات تعرضن لتجارب مماثلة ولم يتحدثوا عنها خوفًا من الوصم أو اللوم.

في الثامن من شهر يونيو وقعت حادثة اعتداء جنسي جماعي شديدة الوحشية في ميدان التحرير، أثناء الاحتفالات بتنصيب الرئيس السيسي. وبعد نشر فيديو واقعة الاعتداء على الإنترنت، أمر السيسي باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتطبيق القانون في ما يخص التحرش الجنسي، وهو السلوك غير المقبول الذي وصفه بأنه “غريب على القيم والعادات المصرية”.

إلا أن سيف الدولة تتحفظ بشأن تصريحات السيسي وتصفها بأنها “متبجحة ومهينة لغضبنا وذكائنا وما نذكره عن هذا الشخص الذي دافع عن كشوف العذرية، والذي يغازل المصريات في كل خطاب تقريبًا”.

تقول هند إنها ما زالت تحت المراقبة. لم يبرح الرجال الواقفون أمام منزلها أماكنهم. وهي تظن أنهم تابعون لوزارة الداخلية لأنهم ليسوا من الحي ويقومون بملاحقتها، ولأن نشاطهم يزيد ويخفت حسب الأحداث السياسية في البلد.

اتصل بها الرجل الذي قام باغتصابها في مرة ليسألها إذا كانت قد افتقدته وافتقدت “طعم بـتا**”. تعيش هند في خوف دائم من أن يتم تسليم محادثاتها الشخصية، التي تعرف أن الشرطة قد سجلتها، إلى الإعلام، مثلما حدث مؤخرًا مع العديد من النشطاء البارزين من الذكور.

تخضع هند لعلاج نفسي وتتعاطى مضادات للاكتئاب، ورغم ذلك فهي تقول إنها لا تستطيع أن تتحدث عن واقعة الاعتداء مع معالجها النفسي خوفًا من أن يُفشى سرها. تطاردها المشاهد التي تستعيدها في ذهنها عن الاعتداء. وفي منتصف شهر مايو تم إرسال فيديو من ثلاثين ثانية من الواقعة إليها.

تقول هند إن التوقيت كان متعمدًا بقصد تخويفها وإسكاتها قبل الانتخابات الرئاسية. كانت الانتخابات عبارة عن موكب احتفالي من الناخبين الذين يحتفون بالجيش ويعبرون عن ولعهم بالسيسي ـ فاز الأخير بنسبة 96% من الأصوات ـ وكانت تلك فترة شديدة الصعوبة على هند. لم تكن تستطيع الحديث عن الاعتداء، وشعرت أن الناخبين “يرقصون على جسدي حرفيًا”.

ليس لدى هند أدنى شك بخصوص السبب الذي جعل الشرطة تختار العنف الجنسي لإستهدافها.

تقول: “الشرطة تمارس أسلوب مختلف مع كل شخص. هم يركزون على نقاط الضعف. ونقطة ضعفي أني من عائلة محافظة. أنا ممسوكة من الإيد اللي بتوجعني”.

قبل أن تختتم كلامها قائلة: “أُفضّل أن يتم التشهير بي باعتبارى خائنة للوطن، عن أن يتم تصويري أني عاهرة، فهذا من شأنه القضاء عليّ إجتماعيًا”.

اعلان