Define your generation here. Generation What
ذكرى عزل مرسي.. بين المظاهرات والتفجيرات
 
 

حتى لحظة كتابة هذه السطور، سقط قتيل واحد على الأقل في اشتباكات قوات الأمن مع متظاهرين بشارع الهرم، بينما شهدت مناطق المهندسين والمطرية ومدينة نصر مظاهرات متعددة، استجابة لدعوة “التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب” في الذكرى الأولى لعزل محمد مرسي.

كما شهدت محافظات البحيرة وبني سويف والمنيا والبحر الأحمر والفيوم والسويس والغربية مظاهرات استجابة لنفس الدعوى.

وجاءت المظاهرات بعد ساعات قليلة من وقوع عدة انفجارات في القاهرة وأسيوط، جاءت معظمها بسبب عبوات ناسفة محدودة التأثير، لم تسفر عن إصابة أو مقتل سوى مفجّريها فحسب.

ففي منطقة كرداسة بمحافظة الجيزة، توفي شخصين على أثر انفجار عبوة ناسفة أثناء صناعتها بمنزل أحدهما، بحسب رواية الشرطة. كما انفجرت عبوة أخرى داخل إحدى السيارات المتوقفة بشارع أحمد سعيد بالعباسية بالقرب من مستشفى القوات الجوية، وقالت الشرطة أنها تمكنت من إلقاء القبض على أحد راكبي السيارة أثناء محاولته الهرب، بينما تمكن آخر من الفرار. وفي منطقة إمبابة تعرضت نقطتي شرطة إلى إلقاء قنبلتين لم يسفر انفجارهما عن أي إصابات.

كما نشر موقع صحيفة الوطن أن مصدر أمني صرح لها بتعرض رتل عسكري للإستهداف بقذيفة آر بي جي، بقرية الجورة جنوب مدينة الشيخ زويد، إلا أن القذيفة أخطأت هدفها بـ٥٠ مترا ولم تسفر عن أي إصابات أو خسائر.

وكانت الشوارع والمناطق المحيطة بالوزارات والمؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية قد شهدت تشديدات أمنية منذ مساء أمس، إلا أن حدة التوتر في المشهد زادت بعد وقوع تفجيرات اليوم، وهو ما يطرح أسئلة حول التناقض بين الدعوة للتظاهر والتفجيرات، خاصة أن الأخيرة ترفع تكلفة النزول للشارع إلى أقصى حدودها، فضلا عن السؤال حول وجود تنسيق من عدمه بين تحالف دعم الشرعية والمجموعات المنفذة للتفجيرات.

بالنسبة لعلي الرجّال، الباحث في علم الاجتماع السياسي والمتخصص في الدراسات الأمنية، فهو لا يظن أن هناك  تنسيق بين التحالف والمجموعات التي تقوم بالتفجيرات، مضيفا أن “التحالف ضعيف وهو واجهة تنسيقية أكثر من كونه جهة لإدارة صراع على الأرض”.

وهو ما يتفق معه أحمد عبدالحميد، الباحث في شؤون الحركات الاجتماعية، فيقول أن الأحزاب المكونة للتحالف مثل حزب العمل الإسلامي أو البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، هي تكوينات صغيرة غير قادرة على بناء وجود لها في الشارع، إلا أنه يرى أن هناك حالة من الرضا لدى قيادات التحالف تجاه التفجيرات التي تحدث، رغم أنه لا يظن أنهم طرفا فيها.

يشرح عبدالحميد: “التحالف يرى ما يحدث من تفجيرات أنها في صالحه، لأنها تساهم في إظهار السلطة في حالة عجز عن تحقيق استقرار أمني”.

ويرى عبدالحميد أن التحالف لا يتحرك باستراتيجية واضحة، وإنما فقط عن طريق تكتيك المظاهرات في أطراف المدينة والمحافظات بغرض خلق احتقان في الشارع ضد النظام الحالي، “ما يحدث هو محاولة استدعاء فعل ثوري، وهو التظاهر، مبنى على احتقان مجتمعي” يقول عبدالحميد.

ويستدرك: “لكن واقع الأمر أن حالة الاحتقان الحالية ليست مثل السابقة على ثورة ٢٥ يناير مثلا، وليست كافية، حتى الآن، لخلق حالة من الغضب في الشارع لوضع السلطة الحالية في أزمة،  فالشارع في حالة انتظار قرارات السلطة الجديدة وما ستسفر عنه من نتائج، وهذا ما  يعجز عن فهمه قيادات تحالف دعم الشرعية، فضلا عما يؤدي إليه خطاب وأداء التحالف من استعداء لقطاعات واسعة من الشعب المصري”.

ويكمل عبدالحميد: “التحالف والأطراف المشاركة فيه، لديها شكل من أشكال الالتزام الأخلاقي تجاه إحياء ذكرى اللحظات والمواقف الهامة مثل لحظة انتزاع السلطة من الإخوان المسلمين، وبالتالي يقررون إحياء تلك الذكرى، بغض النظر عن كُلفة الدم، التي لا تعني قيادات التحالف كثيرا”.

بالنسبة للرجّال فهو يرى أننا يجب أن نفرق بين التفجيرات “الخفيفة” مثل ماجرى اليوم، من عبوات ناسفة محدودة ومحلية الصنع، وبين التفجيرات “الثقيلة” مثل ما حدث في مديريتي أمن القاهرة والدقهلية، وكذلك محاولة اغتيال وزير الداخلية محمد إبراهيم.

يشرح الرجّال: “العمليات الثقيلة غالبا ما يقوم بها مجموعات مثل أجناد مصر أو أنصار بيت المقدس، وهي مجموعات معادية للإخوان بشكل أو بآخر، أما العمليات الأصغر فهناك إحتمالات لا نهائية لهوية من يقومون بها”.

يشرح عبدالرحمن النقطة ذاتها: “العمليات الخفيفة غالبا ما تكون غير ممنهجة، وتحدث بدافع الانتقام من الداخلية بسبب انتهاكاتها وعنفها في مواجهة الإسلاميين سواء في الشارع أو أقسام الشرطة والسجون، وتقوم بها مجموعات بشكل لا مركزي”.

يكمل عبدالرحمن: “بعد القبض على قيادات الإخوان المسلمين وإيداعهم السجون، اختفى التواصل بينهم وقواعد التنظيم وأنصاره، وأصبح من المستحيل السيطرة عليهم والتحكم فيهم، ومن الممكن جدا أن تلجأ مجموعات منهم لإجراء عمليات فردية ومتفرقة وبشكل غير مركزي على الإطلاق، خاصة مع زيادة العنف والانتهاكات الموجهة سواء ضدهم أو ضد المواطنين بشكل عام”.

ويرى عبدالرحمن أن الخطر الأكبر الذي يهدد النظام الحالي هو “انتهاكات الداخلية”، على حد قوله، “فالانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون في أقسام الشرطة أو السجون سواء كانوا إسلاميين أو من تيارات سياسية أخرى، أو حتى سجناء جنائيين، ستزيد من الانتقادات التي يتعرض لها النظام على المستويين الداخلي والخارجي وستزيد الاحتقان المجتمعي بشكل يقوض أي محاولات لتحقيق استقرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو أمني”.

اعلان