Define your generation here. Generation What
هل سيكون البرلمان المقبل هشّاً؟
 
 

من المتوقع أن يمثل قانون الانتخابات البرلمانية أولى التحديات الرئيسية التي يواجهها الرئيس المنتخب حديثا عبد الفتاح السيسي.

فقد شكل الرئيس السابق عدلي منصور لجنة تضم عدد من الخبراء التشريعيين لكتابة القانون، إلا أن الخلافات السياسية حول القانون عطلت عملية الصياغة، فلم يتم إصداره قبل مغادرة منصور قصر الاتحادية، وانتقلت المشكلة إلى السيسي، الذي تولى زمام الحكم مؤخرا مطلع الشهر الجاري.

تشكلت لجنة الصياغة من خبراء قانونيين برئاسة أمين المهدي، وزير العدالة الانتقالية السابق. ومعظم أعضاء اللجنة ممن شاركوا في لجنة خبراء استشارية قدمت نموذجا اوليا لدستور ٢٠١٤.

وضمت اللجنة كل من علي عوض، مستشار منصور للشؤون الدستورية، وعمر الشريف، مساعد وزير العدل لشؤون التشريع، وعلي عبد العال، أستاذ القانون الدستوري ٬ والمستشاران  القانونيان لوزيري الداخلية والتنمية المحلية، وعلي العيسوي، أستاذ العلوم السياسية.

تم اعطاء اللجنة مهلة ١٥ يوما للانتهاء من صياغة القانون، قبل طرحه للحوار الوطني مع ممثلي الأحزاب المختلفة.

ورغم أن حزب الوفد الليبرالي كان طرفا في المفاوضات المكثفة، إلا أن أحمد عزب العرب، نائب رئيس الحزب، قال أن الرد الوحيد الذي حصلوا عليه من اللجنة هو “الرفض القاطع”.

“لقد شرحنا الظروف السيئة التي مرت بها الأحزاب، ومناخ الإقصاء السياسي الذي شهدناه سواء أثناء حكم مبارك أو مرسي. أكدنا أننا لا يمكننا العمل دون قانون إنتخابات قوي يدعم وجود الأحزاب السياسية. إلا أن الإجابة الوحيدة التي حصلنا عليها كانت الرفض”، قال عز العرب.

شريف طه، المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي، أيد تصريحات عز العرب، وأضاف عليها أن كل اقتراحات الأحزاب لم يتم أخذها في الاعتبار.

الجانب الأكثر إثارة للخلاف في مشروع القانون يتعلق بالنظام الانتخابي المختلط، حيث سيتم انتخاب ٨٠٪ من نواب البرلمان بالنظام “الفردي” و٢٠٪ بالقوائم. بما يمثل تحولا كبيرا عن البرلمان الأخير، الذي تم انتخاب ثلثي نوابه بنظام القوائم والثلث فقط بالفردي. وتتركز الانتقادات حول تشكيل البرلمان بهذه الطريقة انه سيؤدي إلى إضعاف تأثير الأحزاب السياسية.

وحذر المعارضون للنظام الانتخابي الحالي أنه سيكرس لعلاقات القوى القديمة مثل العصبيات العائلية والقبلية وتأثير الأموال، كل هذه العوامل سيتم استخدامها للتأثير على الناخبين، لتصبح عملية الانتخاب منافسة بين الأشخاص وليس الأفكار السياسية.

فريد البياضي، عضو المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أعرب عن قلقه أن النظام الانتخابي سيضعف الحياة السياسية في مصر.

“الأحزاب ضعيفة، فهل الأفضل أن نقوّيها أم ندمرها!”، هكذا قال البياضي في مؤتمر صحفي.

تقول رانيا زادة، الباحثة بمنتدى البدائل العربي، أن تخصيص ٨٠٪ من مقاعد البرلمان للنظام الفردي سيؤدي إلى برلمان منقسم دون تحالفات سياسية واضحة. وتضيف: “سيكون من الصعب وجود تحالف من أجل الموافقة على تشكيل الحكومة وفقا لدستور ٢٠١٤”.

وفقا للدستور الجديد، إذا لم يوافق البرلمان على تشكيل الحكومة المقدم من الرئيس فعلى كتلة الأغلبية أن تشكل الحكومة، لكن في حالة فشلها فعلى رئيس الجمهورية أن يحل البرلمان ويدعو لانتخابات جديدة خلال ٦٠ يوما.

وتسائلت زادة: “في برلمان منقسم كهذا من يمكنه تشكيل حكومة؟ سيلجأ البرلمان إلى تشكيل حكومة أقلية منقسمة، وهي التجربة التي بائت بالفشل في بلدان شهدت تحولات ديمقراطية. وسيؤدي هذا إلى كل الكوارث الناتجة عن نظام الحكم البرلماني المختلط”.

يتفق البياضي، ويتهم القانون بـ”قتل الحياة الحزبية في مصر”. فهو يؤمن أن اللجنة تعمّدت أن تمنع أي حزب سياسي من تشكيل الحكومة، لأن “المستقلون سيوافقون في الأغلب على الحكومة المقترحة من رئيس الجمهورية”.

يختلف محمد فوزي، المتحدث الرسمي باسم لجنة صياغة قانون الانتخابات البرلمانية، مع الطرح السابق، فقد صرح لقناة العربية أن اللجنة أرادت أن “يعرف الناخب مرشحه”.

وأضاف فوزي أن القوائم تضعف العلاقة بين الناخب والمرشح، وعندما تضعف هذه الصلة تحدث مشكلتين أساسيتين، “ستسيطر على الانتخابات وقتها الرشوة الانتخابية والحشد الديني. هل هذا سيضمن الإرادة الحرة للناس؟ تجربتنا مع نظام القوائم الانتخابية غير ناضجة كما عكست تمثيلا غير حقيقيا للمجتمع”.

وحذر فوزي أن نظامي الرئيس الأسبق حسني مبارك والإخوان المسلمين من الممكن أن يعودا إذا سيطر نظام القوائم الحزبية على الانتخابات البرلمانية.

تختلف زادة مع هذا الطرح وترى أن شخصيات محسوبة على نظامي مبارك والإخوان يمكنها التسلل للبرلمان عبر النظام الفردي من خلال وضع مرشحين غير معروفين للناخبين على قوائمهم ويرتبطوا في الغالب بعلاقات تنظيمية خفية بالأنظمة السابقة، وتوضح زادة أن نظام القوائم يجبر الأحزاب على كشف مرشحيهم وأفكارهم وخططهم.

وردا على دعوى أن الأحزاب فشلت في تنظيم نفسها والنمو خلال السنوات الثلاثة الماضية، تقول زادة “نعم، هذا صحيح. لكن هل الحل يكمن في إضعافهم؟ إذا كانت الحياة الحزبية في مصر ضعيفة فمسؤولية الدولة أن تدعمها بفتح المجال السياسي للأحزاب كي تنشط”.

تقسيم الدوائر الانتخابية للقوائم الحزبية حاز أيضا على انتقاد حاد من الأحزاب السياسية.

فبينما حدد مشروع القانون ٤ دوائر فقط للقوائم الحزبية، لم يحدد عدد الدوائر المخصصة للمقاعد الفردية، تاركا تلك المعركة حول التقسيم الجغرافي لهذه الدوائر إلى قانون منفصل لازال قيد الصياغة.

وفقا لفوزي، فإن الدوائر الأربعة المخصصة للانتخاب عبر القوائم الحزبية مقسمة كالآتي: دائرة شرق الدلتا ولها ١٥ مقعدا وتضم محافظات الشرقية ودمياط وبورسعيد والاسماعيلية والسويس وشمال وجنوب سيناء، ودائرة غرب الدلتا ومخصص لها ١٥ مقعدا أيضا وتضم محافظات البحيرة والإسكندرية ومطروح، ودائرة القاهرة الكبرى ولها ٤٥ مقعدا وتضم القاهرة والقليوبية والمنوفية والغربية والدقهلية وكفر الشيخ، ودائرة الصعيد ولها ٤٥ مقعدا وتضم محافظات الجيزة والصعيد والبحر الأحمر والوادي الجديد.

بالنسبة للبياضي هذا التقسيم يمثل تحدي حقيقي للقدرات التنظيمية للأحزاب، “كيف يمكن لحزب أن يغطي دائرة بهذا الاتساع؟ من يملك المال والتنظيم للحشد في دوائر بهذه الضخامة؟”

على حد سواء أثار مشروع القانون غضب لاعبين إسلاميين، أبرزهم حزب النور السلفي، الذي يعتزم المنافسة على كافة المقاعد في البرلمان المقبل.

وفقا لطه، فإن حزبه يأمل أن تعدّل اللّجنة النسبة لتصبح ٥٠٪ من المقاعد للقوائم.  

الخلافات تمتد إلى ما هو أكثر من النسبة الضئيلة من المقاعد المخصصة للقوائم. بالنسبة لحزب النور، الذي يأمل أن يرى تطبيقا صارما للشريعة الإسلامية خلال فترة وجودة بالبرلمان، فإن بعض المعايير لتشكيل القوائم تمثل تحدٍ بالنسبة له.

فوفقا للقانون ينبغي أن تضم كل قائمة كوتة خاصة بالنساء والأقباط.

ويشرح طه موقف الحزب مؤكدا: “موقفنا من مبدأ الكوتة واضحا منذ البداية. نحن ضدها. السؤال حول كيفية التعامل معها سنتركه للترتيبات المستقبلية”.

مسودة أولية من القانون كانت قد زادت عدد مقاعد البرلمان إلى ٦٣٠، إلا أن الرئيس السابق عدلي منصور، وفقا لفوزي، أمر اللجنة بخفض عدد المقاعد بعدما اعترض عدد من الأحزاب.

في المسودة النهائية من مشروع القانون تم خفض عدد المقاعد إلى ٥٦٧، منهم ٤٢٠ للفردي و١٢٠ للقوائم و٣٠ للأعضاء المعيّنين بواسطة رئيس الجمهورية.

وكان عدد أعضاء البرلمان السابق ٥٠٢ عضوا فقط، ١٠ منهم معيّنون.

وفقا لفوزي فإن منصور قرر خفض عدد المقاعد لتوفير رواتب النواب، وزيادة كفاءة البرلمان، فضخامة البرلمان قد تعيق عملية التشريع.

معظم الأحزاب الآن تضع آمالا على السيسي لحل مشاكلهم مع القانون. ولحين اتخاذه قراره النهائي فإن أغلب قادة الأحزاب قد أجلوا وضع خريطة تحالفاتهم الانتخابية لحين إقرار القانون بشكل رسمي.

يقول طه “ننسق مع أحزاب سياسية أخرى لتغيير مشروع القانون قبل إقراره”.

ويضيف عز العرب أن حزب الوفد تقدم بقائمة من الاقتراحات للسيسي، “لكن مازال الأمر غير واضح تماما، فلا توجد مؤشرات لأي قرارات حتى الآن”.
 

اعلان
 
 
مي شمس الدين