حقوقيون: “الحكم على «صحفيـى الجزيرة» صادم وغير مسبوق”

ردود أفعال واسعة أثارها الحكم الذى صدر صباح اليوم، فى قضية «صحفيى الجزيرة»، الذى اعتبره كثير من المتابعين، أحد أقسى الأحكام التى تصدر بحق صحفيين فى السنوات الأخيرة. والذى فتح المجال للحديث عن الأوضاع السيئة التى تواجه العاملين فى مهنة الصحافة فى مصر حاليًا.

جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فى تعليقه على الحكم الصادر ضد صحفيي الجزيرة قال لـ«مدى مصر»: “رغم أن القاعدة صارت غياب سيادة القانون والعدالة في مصر، إلا أننا كنا نتمنى أن يخلف القاضي ظننا ويحكم وفقا للقانون والوقائع في القضية، لكن جاء الحكم ليؤكد أن القضاء غير مستقل وأن سيادة القانون غائبة”.

وأضاف: “لا يوجد في هذه القضية ما يدين الصحفيين، سوى أن لديهم آراء مغايرة لآراء السلطة، لكنهم لم يمارسوا أي فعل يعاقب عليه القانون. والقضية اعتمدت بالكامل على الآراء السياسية للمتهمين، دون وقائع ملموسة تثبت مخالفتهم للقانون”.

وأكد عيد أنه لا يذكر صدور حكم بهذه القسوة ضد إعلاميين خلال العشرين سنة الماضية، وأضاف أن الهجمة الحالية على حرية الصحافة هي الأسوأ، بما تشهده من مصادرة ورقابة واستبعاد وحصار للصحفيين، ليس فقط المختلفين، ولكن أيضا من يقفون على الحياد، «العمل الصحفي المهني أصبح جريمة في مصر» يضيف عيد.

أما المحامى أحمد عزت، من مؤسسة حرية الفكر والتعبير، فقال: “لم نرى هذا الحكم من قبل، فهو يمثل سابقة. كانت هناك دائما خطوط حمراء أمام حبس الصحفيين. فحين تم الحكم بحبس إبراهيم عيسي لمدة شهرين، لنشره أخبارًا كاذبة عن صحة الرئيس حسني مبارك ـ وكانت بالفعل كاذبة حيث لم يكن مريضا ـ تم العفو عنه. وكان الضغط وقتها فاعلًا، حتي لو كانت هناك تجاوزات من الصحفيين، نظرًا لعملهم في سياق من انعدام الشفافية وقوانين المعلومات، ولذا كان من الوارد وقوعهم في الخطأ. أما الآن، فإن هذا الحكم يتجاوز كل ما سبقه”.

ويضيف: “التهمة الأساسية الموجهة للمتهمين هي نشر أخبار كاذبة للإساءة لمصر. لم يكن هناك عمل عنيف بعينه يبرر قسوة هذا الحكم، فالقضية مبنية علي المعلومات بشكل أساسي، ولذا فهناك درجة كبيرة من الشطط في تقدير الحكم”. 

يتوقف عزت أمام موقف القاضي من المحكامين غيابيا، كمثال لسوء التقدير ودرجة تسييس القضية. فيقول إنه في ظل كون القضية مبنية علي المعلومات، كان يجب على القاضى أن يتعرف أكثر علي المتهمين. فحين طلب النائب العام من السفارة الهولندية معلومات عن المتهمة الهولندية، امتنعت السفارة عن تقديم معلومات، مستخدمة قوانين حماية الخصوصية في هولندا. وبالتالي فإن القاضي لا يعرف شيئًا عن المتهمين المتغيبين، ليحكم عليهم يقينا بعشرة أعوام. 

كما يسوق عزت مثالًا آخر، يتعلق بطبيعة الأدلة المستخدمة ضد المتهمين، والتى كان منها ضبط برنامج مونتاج علي جهاز اللاب توب الخاص ببيتر غريستي، استخدمه الأمن الوطني لإدانة بيتر بعمل مقاطع هدفها نشر أخبار كاذبة. 

في السياق نفسه، علّقت شيماء أبو الخير، ممثل لجنة حماية الصحفيين بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قائلة: “الحكم كان صادمًا، وأقصى ما توقعناه أن يصدر قرار بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ، فكل الأدلة التي قدمتها النيابة كانت في حد ذاتها أدلة براءة للصحفيين، ولا تثبت أي إتهامات، لكن يبدو أن الحكم لم يستند إلى أي من هذه الأدلة”.

وأضافت: “الحكم يؤكد ما أعلنته اللجنة من قبل، أن مصر أصبحت ضمن أعلى ٥ دول على مستوى العالم في حبس الصحفيين، ومن أخطر البلدان في ممارسة العمل الصحفي”.

كانت لجنة حماية الصحفيين قد أعلنت مصر ثالث دولة على مستوى العالم، في العام الماضي، في قتل الصحفيين، بعد سوريا والعراق.

وتشير تقارير لجنة حماية الصحفيين، إلى مقتل ما لا يقل عن ستة صحفيين خلال آدائهم عملهم، منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، بخلاف وجود نحو ١٤ صحفيا خلف القضبان حاليًا. وسبق للشرطة أن احتجزت عشرات الصحفيين، رغم علمها بهويتهم، ثم أخلت سبيلهم لاحقا.

وحول تاريخ انتهاك حرية الصحافة، قالت أبو الخير: “منذ تأسيس اللجنة سنة ١٩٨١، لم نشهد هذه الدرجة من التضييق على الصحفيين، فقبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، لم نسجل سوى حادث قتل واحد لصحفي، هو الكاتب فرج فودة، بينما قُتل ١١ صحفي منذ قيام الثورة حتى الآن. كما لم نشهد من قبل مثل هذه الأحكام القاسية ضد صحفيين، ولا وجود نحو ١٤ صحفيا خلف القضبان في نفس الوقت، كلهم تم القبض عليهم بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي”.

وأضافت: “نتمنى أن يصدر الرئيس السيسي، عفوًا عن كافة الصحفيين المحكوم عليهم، ويأمر باتخاذ الإجراءات اللازمة لإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا، إلتزاما منه بالمواثيق الدولية التي تنص على حماية حرية الإعلام، وكذلك عملًا بنص الدستور، الذي يحظر حبس الصحفيين”.

وكانت اللجنة قد أرسلت خطابا، قبل الانتخابات الرئاسية، إلى كلا المرشحين عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي، تطالب من يفوز منهما، أن يبذل أقصى ما في وسعه للإفراج عن الصحفيين المحبوسين، وإزالة كافة العوائق أمام العمل الإعلامي. كما نشرت منظمة مراسلون بلا حدود بيانا، عقب فوز السيسي بانتخابات الرئاسة، طالبته بضمان حرية الصحافة والإعلام في مصر، والإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين داخل السجون المصرية.


وأكدت أبو الخير أن لجنة حماية الصحفيين ستصدر بيانا مساء اليوم بخصوص الأحكام الصادرة في قضية صحفيي الجزيرة.

كانت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد ناجى شحاتة، قد حكمت غيابيًا بالسجن المشدد 10 سنوات على أحد عشر متهمًا هاربًا، كما حكمت حضوريًا بالسجن المشدد 7 سنوات على سبعة متهمين، من بينهم صحفيى قناة الجزيرة الإنجليزية، محمد فهمى وبيتر غريستى وباهر محمد، وعاقبت المحكمة الأخير بالسجن ثلاث سنوات إضافية، وغرامة 5 آلاف جنيه، لحيازته ذخيرة بدون ترخيص.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن