Define your generation here. Generation What
«الإعلام».. ما بعد إلغاء الحقيبة الوزارية

مع إعلان التشكيل الوزاري الجديد، تصبح حكومة محلب الحالية، الثانية دون وزير إعلام، بعدما تم إلغاء الحقيبة أثناء حكومة أحمد شفيق. واستمر إلغائها حتى يوليو ٢٠١١، عندما عادت مرة أخرى مع الحكومة الثانية لعصام شرف، وتولاها الكاتب الصحفي أسامة هيكل.

ومن المنتظر، وفقا للمادة ٢١٣ من الدستور الحالي، تأسيس الهيئة الوطنية للإعلام، «كهيئة مستقلة، تقوم على إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان استقلالها وحيادها، والتزامها بأداء مهنى، وإدارى، واقتصادى رشيد. ويحدد القانون تشكيل الهيئة، ونظام عملها، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيها. ويُؤخذ رأى الهيئة فى مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عملها».

وربط عدد من المعلقين بين إلغاء الحقيبة الوزارية، والاتجاه نحو نقل إدارة وسائل الإعلام المرئي والمسموع، إلى الهيئة الوطنية التي لم يصدر قرار بتأسيسها حتى الآن، إلا أن ياسر عبد العزيز، الكاتب الصحفي، يرى أن خلو الحكومة من منصب وزير للإعلام، هو إجراء شكلي لا يمس جوهر عملية الإصلاح أو تلبية الاستحقاقات الدستورية.

ويضيف عبد العزيز: «من كان يشرف على الإعلام السمعي والمرئي كان موظف برتبة وزير، يتم تعيينه وتوجيهه من قِبل رئيس الوزراء، ومن سيشرف على الإعلام الآن هو أيضا موظف، لكن برتبة رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وسيخضع كذلك للتوجيه والإشراف من السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الوزراء».

ويرى عبد العزيز أن التغيير سيحدث عندما تنتقل صلاحيات الإدارة من يد السلطة التنفيذية، إلى الهيئة الوطنية للإعلام، التي ينبغي أن تكون متوازنة، وتعكس مشاركة الأطراف المختلفة الفاعلة في المجتمع، بحسب قوله.

الأمر نفسه اتفق معه هشام قاسم، الناشر والكاتب الصحفي، الذى يرى أيضا أن ما حدث لا يعني شيء، ولا يمثل تغيير جذري، ويذهب أبعد من ذلك أن حتى هذه الهيئة، المنتظر تشكيلها، سيكون دورها محدود، وأن المواد الدستورية، الخاصة بتأسيس مجالس وهيئات إعلامية، ذات طبيعة إنشائية دون تفاصيل تحدد دورها.

«إعلام الدولة» والدستور:

تنص المادة ٢١١ من الدستور، على تأسيس المجلس الأعلى لتنظيم شؤون الإعلام بكل أشكاله وأساليب ملكيته، كهيئة مستقلة تتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري، وهي مختصة بتنظيم شؤون الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع والرقمي، الخاص والمملوك للدولة والأحزاب السياسية.

كما تنص المادة ٢١٢ من الدستور، على تأسيس الهيئة الوطنية للصحافة، كهيئة مستقلة لإدارة وتطوير الصحف المملوكة للدولة.

المادتان السابقتان مع المادة ٢١٣ يفترض أن تعمل على تحقيق المادة ٧٢ من الدستور، التي تنص على إلتزام الدولة باستقلال المؤسسات الصحفية والإعلامية المملوكة لها، بما يكفل حيادها وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام.

بالنسبة لعبد العزيز، فهو يرى أنه من الضروري أن يسبق تأسيس هذه المجالس والهيئات، إنشاء مفوضية للإعلام، تعمل على اقتراح مشاريع القوانين المنظمة لهذه المجالس، وتضمن تمثيل متوازن داخلها لكافة الأطراف الفاعلة في المجتمع. فضلا عن تقديم مشروع قانون ينظم حرية تداول المعلومات، والمساعدة في تأسيس نقابة للإعلاميين بشكل عام، وليس الصحفيين فقط، على أن تضع هذه النقابة ميثاق للشرف الإعلامي.
ويضيف عبد العزيز: «هذه المهام لا يمكن تركها للسلطة التنفيذية، ولا تجاذبات السياسة في البرلمان المقبل، الذي لا نعرف كيف سيكون تشكيله، ولهذا فالمفوضية هي الطريقة الأفضل لبناء توازن حول هذه المشاريع التي ستحكم تأسيس المجالس الإعلامية».

إعادة هيكلة أم تصفية

بالنسبة لقاسم، فهو يرى أن أية محاولة لإعادة هيكلة الإعلام المملوك للدولة، ستصطدم بحقيقة التضخم في الهيكل الوظيفي بهذه المؤسسات.

يقول قاسم: «الفارق بين إيرادات المؤسسات الإعلامية المختلفة ومصاريفها هائل، ولا يمكن التقريب بينهما إلا بالتخلي عن معظم العاملين في هذه المؤسسات عبر المعاش المبكر».

ويضيف: «المبرر لوجود هذه المؤسسات كان دعم الحاكم والدفاع عنه، وحتى هذا لم يعد مهما الآن بالنسبة لأي سلطة، فقد رأينا ماسبيرو تدعم مبارك في أول الثورة، ثم تتخلى عنه وتنقلب ضده فور خروجه من السلطة، والأمر نفسه حدث مع محمد مرسي، ماسبيرو لم يعد يعني أي شيء بالنسبة لأي حاكم الآن، ولا يمكن تبرير الحفاظ على هذه المؤسسات بالحفاظ على الوظائف فحسب».

يختلف عبد العزيز مع هذا الطرح، فيرى أنه صحيح أن وسائل الإعلام المملوكة للدولة تنطوي على أنماط فساد وإهدار للمال العام والموارد كبيرة جدا، إلا أنه لا يرى أن الحل هو تصفيتها أو تركها على ما هى عليه.

يقول عبد العزيز: «ينبغي إعادة هيكلة وسائل الإعلام المملوكة للدولة، بطريقة “تداول الأصول”، بمعنى إدارتها بشكل متكامل مع بعضها وليس بشكل منفرد، بهذا يمكن معالجة العجز في ميزانيتها، وعملية إعادة الهيكلة يجب أن تراعي الارتقاء بالأداء المهني والمالي، والمحافظة على ما تم استثماره من أموال عامة في هذه المؤسسات على مدار عقود».

ويضيف عبد العزيز: «هذه المؤسسات لديها أصول هائلة وعلامة تجارية برّاقة يمكن الاستفادة منهما ولا يجوز إهدارهما، وإصلاح هذه المؤسسات يحتاج إلى ١٠ سنوات إذا سرنا على الطريق الصحيح».

كانت أول وزارة مختصّة بشؤون الإعلام في مصر، قد تأسست في نوفمبر ١٩٥٢، تحت اسم وزارة الإرشاد القومي، وكان يفترض أن تلعب دور «توجيهي وتعبوي»، كما يوحي اسمها، حيث جاء في قانون تأسيسها «تنشأ وزارة للإرشاد القومي يكون الغرض منها: توجيه أفراد الأسرة وإرشادهم إلى ما يرفع مستواهم المادى والأدبى، ويقوى روحهم المعنوية وشعورهم بالمسئولية، ويحفزهم إلى التعاون والتضحية ومضاعفة الجهد في خدمة الوطن وإرشاده بما يجب لمكافحة الاوبئة والآفات الزراعية والعادات المؤذية، وبصفة عام ما يعين على جعلهم مواطنين صالحين».

كما ساهمت الوزارة في لعب دور المتحدث الإعلامي باسم الدولة وإدارة للعلاقات العامة، وفقا لما جاء بنص قانون إنشائها أيضا «تزويد الرأى العام العالمي ودوائر الثقافة والسياسة بأصدق البيانات والإحصائيات والأرقام والصور والرسوم، عن حقائق الامور في مصر، وعن نشاطها الحكومى والأهلى في ميادين العلم والثقافة والصناعة والزراعة والتجارة، وعن اتجاهاتها السياسية وعلاقاتها الدولية، وتتبع الدعايات والشائعات التي تسيء إلى سمعة البلاد أو تؤثر على معنوية أبنائها أو وحدتهم أو ولائهم لوطنهم».

وخلال تاريخها الذي امتد ٦٢ عاما، ضمت الوزارة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، الذي تأسس سنة ١٩٧٠، وهو مسؤول عن إدارة الإذاعات المصرية، والقنوات التليفزيونية الأرضية والفضائية الحكومية. ولفترة قصيرة بين عامي ١٩٥٨ و١٩٦٥ كانت الثقافة والإعلام حقيبة وزارية واحدة، تحمل اسم «وزارة الثقافة والإرشاد القومي».

كما تمتلك وزارة الإعلام مدينة الإنتاج الإعلامي، وشركة صوت القاهرة، وشركة نايل سات.

ومنذ تأسيس الهيئة العامة للاستعلامات سنة ١٩٥٤، كانت تابعة لوزارة الإعلام، حتى صدر قرار جمهوري سنة ٢٠١٢ بنقل تبعيتها إلى رئاسة الجمهورية. وتضم الهيئة عدة قطاعات، منها قطاعين للإعلام الخارجي والداخلي، يديران مكاتب الهيئة في السفارات والقنصليات بالخارج، فضلا عن مكاتبها ومراكزها الإعلامية في المحافظات المصرية. ويتبع الهيئة مركز الصحفيين والمراسلين الأجانب بأفرعه الست، والمسؤول عن الإشراف على عمل الصحفيين الأجانب في مصر.

اعلان