٥ نقاط مثيرة للجدل بقضية «مجلس الشورى»

أولا: ألقت الشرطة القبض على علاء عبد الفتاح يوم ٢٨ نوفمبر ٢٠١٣، في اليوم التالي لإصدار أمر ضبط وإحضار له من النيابة،  بسبب مشاركته في مظاهرة أمام مجلس الشورى، في ٢٦ نوفمبر، لرفض مواد الدستور المتعلقة بمحاكمة المدنيين عسكريا. وكان عبد الفتاح قد أصدر بيانا أعلن فيه اعتزامه تسليم نفسه للنيابة، إلا أن الشرطة لم تمهله واقتحمت منزله في اليوم نفسه لاعتقاله، واستولت على أجهزة الكمبيوتر والتليفونات المحمولة الخاصة به.

وكانت الدعوة للتظاهر قد جاءت بالأساس من مجموعة «لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين» وهو ما أثبتته أعضاء المجموعة في بلاغ تقدموا به للنيابة، تحملوا فيه مسؤولية الدعوة للمظاهرة وتنظيمها، إلا أن النيابة وجهت اتهاما لعبد الفتاح بالدعوة للمظاهرة بالمخالفة لقانون التظاهر، كما اتهمته بالاعتداء على ضابط شرطة والاستيلاء على جهاز اللاسلكي الخاص به. ووفقا لآراء قانونيين، فالتهمة الأخيرة هي التي سمحت بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات بدلا من الجنح كسائر قضايا التظاهر، مما يعطي الفرصة لتوقيع عقوبات أكثر قسوة.

ثانيا: تم إطلاق سراح ٢٣ متهما على ذمة القضية يوم ٤ ديسمبر ٢٠١٣، واستمرت النيابة في حبس علاء عبد الفتاح وأحمد عبد الرحمن مدة قاربت ٤ أشهر، رغم تأكيد باقي المتهمين وشهود النفي أن عبد الرحمن لم يكن مشاركا في المظاهرة، بل كان مارا في شارع قصر العيني أثناء عودته من عمله ووقف لمشاهدة ما يحدث ثم حاول الدفاع عن إحدى المتظاهرات أثناء إلقاء القبض عليها، إلا أن النيابة وجهت له نفس التهم الموجهة لباقي المتظاهرين.

ثالثا: تم إحالة قضية مجلس الشورى إلى محكمة الجنايات في ٩ ديسمبر ٢٠١٣، إلا أن تحديد دائرة لنظر القضية تأخر قرابة ٤ أشهر، ليظل عبد الفتاح وعبد الرحمن محبوسين طوال هذه الفترة دون عرضهم على أي جهة قضائية، فيما وصفه الإعلامي يسري فودة بإحدى حلقات برنامجه، آخر كلام، أنه «ثقب أسود في منظومة القضاء يسخر من جوهر العدالة في مصر».

رابعا: تقدم دفاع المتهمين في قضية مظاهرة مجلس الشورى بطلب رد لهيئة المحكمة، بسبب وجود خصومة مباشرة بين علي محمد علي طه، أحد محامي الدفاع، وعلاء عبد الفتاح من  جانب، ورئيس المحكمة المستشار محمد الفقي من جانب آخر، إلا أن محكمة الاستئناف رفضت طلب الرد.
وكان «طه» قد تقدم ببلاغ لوزير العدل سنة ٢٠٠٥ ضد المستشار محمد الفقي، يتهمه بالضلوع في تزوير الانتخابات البرلمانية وقتها، استنادا إلى تقرير صادر عن نقابة المحامين ضم «قائمة سوداء» بأسماء قضاة، اتهمتهم النقابة بالمشاركة في تزوير الانتخابات.
كما تظاهر عبد الفتاح وقتها متضامنا مع «طه» ومطالبا بالتحقيق مع القضاة الوارد أسمائهم في القائمة، ووقع باسمه على عريضة تحمل نفس المطلب.

خامسا: كان من المفترض أن تكون جلسة اليوم، الأربعاء، للاستماع لأقوال شهود الإثبات، ومشاهدة مقاطع فيديو مقدمة من النيابة كأدلة إدانة، إلا أن القاضي أصدر حكمه في القضية غيابيا في جلسة مبكرة، وصدر الحكم دون استماع إلى شهود النفي أو الإثبات، أو مناظرة أدلة النيابة، أو السماح للدفاع بالمرافعة.

ويفرض وجود المحكمة داخل معهد أمناء الشرطة قيودا على حضور الجلسات، فيتحكم الأمن، عبر إصدار تصاريح الدخول، في أعداد وهوية الحاضرين من المحامين والشهود والإعلام، بل والمتهمين أنفسهم، وهو ما حدث في الجلسة الأخيرة.


فحسب رواية دفاع المتهمين فإن الشرطة «عطّلت» دخول علاء عبد الفتاح ومحمد النوبي ووائل السمري، المتهمين في القضية، رغم تواجدهم منذ الصباح الباكر أمام معهد الأمناء، وبعد صدور الحكم غيابيا تم إلقاء القبض عليهم أمام البوابة أثناء انتظارهم السماح لهم بحضور الجلسة التي كانت قد انعقدت بالفعل دون علمهم.

ووفقا لرواية وزارة الداخلية، والتي تتناقض مع رواية الأهالي والمحامين،  فإن المتهمين تم اعتقالهم من مقهى قريب من معهد الأمناء، وبالتالي سيتم التعامل معهم كهاربين مما يسمح بحبسهم لحين إعادة إجراءات المحاكمة مرة أخرى، وهو الأمر الذي لم يكن ضروريا في حالة اعتبارهم قاموا بتسليم أنفسهم. كما يسمح الحكم غيابيا بتوقيع العقوبة القصوى على المتهمين، فضلا عن إصدار أمر بضبط وإحضار الباقين منهم باعتبارهم فارّين. ووفقا لأسرة عبد الفتاح فإن النيابة أعاقت محاولة الطعن على قرار الحبس الاحتياطي الصادر بحقه لحين تحديد تاريخ جلسة إعادة المحاكمة. ولا يلزم القانون محكمة الاستئناف بزمن محدد لتحديد موعد الجلسة، مما يعني أن هناك إحتمالية أن تعود القضية إلى المنطقة الرمادية من التأجيل التي مرت بها من قبل.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن