مظاهرة «الشورى».. الحكم الأكثر قسوة في قضايا التظاهر

أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما بالسجن ١٥ عاما والغرامة ١٠٠ ألف جنيه والمراقبة ٥ سنوات ضد الناشط السياسي علاء عبد الفتاح و٢٤ آخرين بتهمة التظاهر أمام مقر مجلس الشورى في نوفمبر الماضي.

وقالت منى سيف، منسقة مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين وشقيقة علاء، أن القاضي حضر مبكرا وبدأ الجلسة قبل وصول المتهمين والدفاع والشهود، وأصدر حكمه غيابيا. بينما كان علاء عبد الفتاح ومحمد نوبي ووائل متولي، أحد المتهمين في القضية، أمام معهد أمناء الشرطة بطرة، حيث تعقد المحكمة جلساتها، في انتظار التصريح لهما بالدخول فقامت قوة من الشرطة بإلقاء القبض عليهما.

وقال محمد عبد العزيز، المحامي الحقوقي وأحد فريق الدفاع عن المتهمين في القضية، أن ما حدث هو مؤامرة من القاضي والأمن ضد موكليه، حيث كان المتهمون حاضرين أمام مقر المحكمة منذ الصباح، وجرى تعطيلهم عن الدخول ليصبح الحكم غيابيا، ويتم التعامل معهم باعتبارهم هاربين، رغم أنهم حضروا كافة الجلسات الماضية.

وهو ما علقت عليه منال بهي الدين، زوجة علاء عبد الفتاح، أن قانونيا لا يجوز اعتبار المتهمين الحاضرين اليوم هاربين طالما أن القاضي لم يغادر مقر المحكمة والمتهمين متواجدين، وبالتالي فلا يجب أن يصدر الحكم غيابيا ضدهم، ووفقا للقانون يجب إعادة الجلسة مرة أخرى.

وتضيف بهي الدين أن «علاء وباقي المتهمين تم اصطحابهم من قِبل الأمن داخل معهد أمناء الشرطة بدعوى إيداعهم في قفص الاتهام بقاعة المحكمة، ثم فوجئوا بالقبض عليهم والحكم الصادر ضدهم».

وعبرت بهي الدين عن قلقها من تعرض علاء ومن معه لأي انتهاكات أو تعذيب بدعوى أنهم هاربين.

وكان المتهمين في القضية قد طلبوا رد المستشار محمد الفقي، رئيس هيئة المحكمة، بسبب وجود خصومة مسبقة بينه و«عبد الفتاح»، حيث كان الأخير واحدا ممن تظاهروا ضد «الفقي» سنة ٢٠٠٥ بعد ورود اسمه ضمن «قائمة سوداء» أعدتها نقابة المحامين تتهم فيها عددا من القضاة بالضلوع في تزوير الانتخابات البرلمانية وقتها. كما تضامن «عبد الفتاح» مع على محمد علي طه، المحامي، الذي تقدم ببلاغ لوزير العدل ضد «الفقي» بناء على ما جاء بـ«القائمة السوداء»، إلا أن محكمة استئناف القاهرة رفضت طلب الرد.

وكان من المفترض أن تكون جلسة اليوم للاستماع لشهود الإثبات، وعرض مقاطع الفيديو الي قدمتها النيابة كأدلة اتهام، وهي الجلسة المؤجلة منذ ٢٥ مايو الماضي بسبب مرض القاضي.

وتعود وقائع القضية إلى شهر نوفمبر الماضي، حين دعت مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين إلى مظاهرة يوم ٢٦ نوفمبر ٢٠١٣ أمام مقر مجلس الشورى، حيث كانت تعقد لجنة الخمسين إجتماعاتها، إحتجاجا على نصوص المواد المتعلقة بالمحاكمات العسكرية للمدنيين في الدستور .

وقبل أيام من تنظيم المظاهرة صدر قانون تنظيم التظاهر، والذي تم تطبيقه للمرة الأولى على متظاهري «مجلس الشورى» حيث تم اعتقال نحو ٥٠ متهما، أخلت الشرطة والنيابة سبيلهم لاحقا، عدا أحمد عبد الرحمن، الذي يؤكد المتظاهرون أنه لم يكن مشاركا، وأنه فقط حاول حماية إحدى المتظاهرات أثناء اعتقالها.

وتم ضم علاء عبد الفتاح للقضية لاحقا، حين أصدرت النيابة أمر ضبط وإحضار له، في اليوم التالي للمظاهرة، ورغم إصدار «عبد الفتاح» بيانا أكد فيه أنه سيقوم بتسليم نفسه للنيابة خلال يومين، إلا أن الشرطة اقتحمت منزله يوم ٢٨ نوفمبر وألقت القبض عليه.

ويعد هذا الحكم هو الأكثر فداحة بين قضايا التظاهر، وكانت الفترة الماضية قد شهدت انتقادات حادة تجاه أحكام القضاء، حيث أثار قرار محكمة الجنايات بالمنيا بإحالة ٥٢٩ متهما و٦٨٣ في قضية أخرى إلى مفتي الجمهورية ردود أفعال واسعة من الانتقاد، خاصة مع ما شهدته القضيتين من انتهاكات لحقوق الدفاع والمتهمين وقانون الإجراءت الجنائية.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن