Define your generation here. Generation What
اتهامات متبادلة فى واقعة الاعتداء الجنسى فى التحرير

أصدر عدد من المنظمات الحقوقية والنسائية، بياناً مشتركاً قالوا فيه أن «الاعتداءات الجنسية والاغتصاب في ميدان التحرير أثناء الاحتفال بحلف يمين الرئيس دليل علي عدم كفاية التعديلات القانونية الأخيرة للتصدي لتلك الجرائم»، وأكد الموقعون على البيان أن التصدي لظاهرة التحرش الجنسى، يحتاج إلى إستراتيجية وطنية متكاملة لمكافحتها وتشريع قانوني شامل.

وأشار البيان إلى وقوع، على الأقل، 9 حالات اعتداءات جنسية واغتصاب بالآلات الحادة والأصابع خلال الأسبوع الجاري، أثناء الاحتفالات التى أقيمت يوم 3 يونيو، أو تلك التى شهدها أمس ميدان التحرير، بمناسبة تسلم الرئيس الجديد السلطة.

كان ميدان التحرير قد شهد أمس حالات اعتداء جنسى واغتصاب جماعى، كان أول إعلان عن حدوثها عبر عدد من الفضائيات التى نقلت الاحتفالات بتولى الرئيس عبدالفتاح السيسى السلطة، حيث قامت مراسلة قناة “التحرير” بإبلاغ مذيعة القناة بوجود حالات تحرش، أكدت على كونها فردية، فما كان من المذيعة (مها بهنسى) إلا أن علقت وهى تضحك: «مبسوطين بقى.. الشعب بيهيص»، لكن بعد وقت قليل، انتشر على موقع يوتيوب فيديو، تظهر فيه سيدة يتم التحرش بها والإعتداء عليها جنسياً بشكل جماعى، ويظهر فيه أيضاً أحد أفراد الشرطة وهو يحاول إنقاذها، بعد أن قام المعتدون عليها بتعريتها تماماً، وأحدثوا بها إصابات بالغة.

مبادرة “شُفت تحرش” نشرت هى الأخرى بياناً صباح اليوم، قالت فيه أنهم رصدوا 5 حالات تحرش جنسى جماعى، كحد أدنى، فى ميدان التحرير أمس، على الرغم من قيام وزارة الداخلية بوضع بوابات اليكترونية على المداخل الرئيسية لميدان التحرير، تلك البوابات التى تم إزالتها مع غروب الشمس.

“شُفت تحرش” طالبت بالتحقيق مع القيادات الأمنية الموكل لها تأمين محيط ميدان التحرير ومحيط قصر الإتحادية خلال إحتفالات تنصيب الرئيس، بتهمتي الإهمال والتقصير الأمني الجسيم. وقالت فى بيانها: «من المخجل أن القيادات الأمنيه فى وازرة الداخلية لم تضع بعين الإعتبار أي تدابير أو خطط أمنيه تمنع وقوع تلك الاعتداءات رغم تكررها في مشاهد مختلفة، وتركت صغار الضباط والأفراد يواجهون جماعات التحرش الجنسي بدون أى أداوات أو خطط واضحة للمواجهة مما أدي إلى إصابه العديد من ضباط وأفراد قسم شرطة قصر النيل، والذين تدخلوا وفقاً لضميرهم الإنساني وليس وفقاً لسياسات أمنية منضبطة في برنامج وزارة الداخلية».

من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية بيانا قالت فيه أنها ألقت القبض على سبعة أشخاص حال قيامهم بالتحرش الجنسى بالفتيات فى ميدان التحرير، ما نجم عنه إصابة أحد ضباط الشرطة أثناء ضبط المتهمين.

كانت نيابة قصر النيل قد أمرت قبل قليل بعرض الفتيات الـ5 المجني عليهن بميدان التحرير في واقعة التحرش الجماعي على الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليهن، وتحديد الإصابات، التي لحقت بهن وكتابة تقرير مفصل حول حالة كل مجني عليها. وذلك بعد أن قامت النيابة، حسب موقع “المصرى اليوم” بعرض المتهمين على المجني عليهن، وتم التعرف عليهم، وأكدت المجني عليهن أن المتهمين هم من قاموا بالتحرش وهتك عرضهن داخل الميدان. بينما أنكر المتهمون علاقتهم بالحادث، وقالوا إن الشرطة ألقت القبض عليهم بطريقة عشوائية وأنهم كانوا في ميدان التحرير للاحتفال بتنصيب الرئيس السيسي.

وقال مصدر قضائي بنيابة قصر النيل إن قرار النيابة جاء عقب وجود آثار كدمات وإصابات ظاهرة بالمتحرش بهن، موضحا أن تقرير الطب الشرعي سيوضح مدى خطورة هذه الإصابات وتأثيرها على الفتيات وتحديد كيفية حدوثها.

النيابة وجهت للمتهمين تهم خطف أنثى وهتك العرض والسرقة بالإكراه واحتجاز أنثى بدون وجه حق.

موقع جريدة “الوطن” نشر صباح اليوم شهادة لأحد شهود واقعة الاعتداء الجنسى أمس، قال فيه أن المتحرشين لم يرهبهم السلاح، وأن قوات التأمين أسوأ من المتحرشين، لأنهم، حسب قوله، ظلوا على أطراف الميدان غير مهتمين بما يحدث بالداخل بحجة أنهم لا يستطيعوا الدخول، وذلك برغم أن أحد اللواءات تفقد الميدان وسط حراسة دفعت الناس بعيدًا عنهم.

كان النائب العام المساعد ورئيس المكتب الفنى، المستشار عادل السعيد، قد أمر النيابة المختصة بمخاطبة وزارة الداخلية للحصول علي تسجيلات الفيديو الخاصة بميدان التحرير، كما طلب كشفاً بأسماء القيادات الأمنية الشرطية المسئولة عن تأمين الميدان، وكذلك اسم ضابط الشرطة الذى قام بإنقاذ سيدة وابنتها من المتحرشين، وفقاً لما ذكره موقع وكالة “أونا”.

نهاد أبو القمصان، رئيس المركز القومى لحقوق المرأة، وصفت ما جرى فى التحرير أنه اغتصاب وليس تحرش، قبل أن تضيف أن الاعتداء له بعد سياسى، لإفساد فرحة المصريين.

بينما أصدر المجلس القومى للمرأة بياناً أدان فيه واقعة التحرش التى شهدها ميدان التحرير، وأكد على أن «هناك جهات غير معلومة ذات مصالح وتوجهات معينة تدبر لإرتكاب تلك الأفعال النكراء بصورة منظمة لإفساد فرحة المصريين، وتشوية صورة العرس الديمقراطى الذى تشهده مصر أمام العالم الخارجى، مشيراً إلى أن تلك السلوكيات المشينة والغير أخلاقية لا يمكن أن تصدر عن المصريين الشرفاء الذين قاموا بثورتى 25 يناير، و30 يونيو المجيدة، حيث ظلت ميادين مصر مكتظة بالملايين لمدة طويلة ولم تشهد خلالها حالة تحرش واحدة».

وقالت ميرفت التلاوى، رئيسة المجلس القومى للمرأة، لـ”المصرى اليوم“، إن المواد التي أضافها المستشار عدلى منصور، الرئيس السابق، للقانون كفيلة بالحد من ظاهرة التحرش ومنع تعرض السيدات للاغتصاب، لكن الأزمة في التنفيذ على أرض الواقع. وأوضحت أن وزارة الداخلية بذلت جهوداً حقيقية لمواجهة التحرش وتطبيق القانون في الفترة الأخيرة، وللأسف المهام كانت صعبة للغاية في ظل ما تتعرض له مصر من تهديدات داخلية، خاصة بعد الانفلات الأمنى الذي دفعت المرأة ثمنه غالياً، مؤكدة أن المجلس سيعمل خلال الفترة المقبلة مع الأزهر والكنائس والإعلام في محاولة لإعادة القيم الأخلاقية التي افتقدت خلال الثورة.

أما موقع «بوابة الحرية والعدالة»، البوابة الرسمية للحزب السياسى التابع لجماعة الإخوان المسلمين، فاعتمد فى تغطيته للحدث على تقرير أذاعته قناة «الجزيرة مباشر مصر»، وصفه الموقع بأنه «تقرير نارى عن فضيحة الاغتصاب الجماعى والرقص العارى فى ميدان التحرير أثناء الاحتفال بتنصيب السفاح قائد الإنقلاب العسكرى عبدالفتاح السيسى لرئاسة الدم». قبل أن يذكر الموقع أن ما جرى «يعكس الانعدام والانحطاط الأخلاقى الذى وصل له مؤيدو قائد الإنقلاب».

مُزن حسن، المدير التنفيذى لمركز الدراسات النسوية «نظرة»، قالت لـ«مدى مصر» أن التحرش الجنسى أصبح أمراً شائعاً فى مصر، وتعدى ذلك لكونه من تفاصيل الحياة اليومية، حيث شهدت كل التجمعات الكبيرة فى مصر خلال العامين الماضيين وقوع حالات تحرش جنسى، وأضافت أن هناك مسئوليات متدرجة تقع على جهات مختلفة، مثل القوى الوطنية، والإعلام (الرسمى والخاص والبديل) لمواجهة التحرش، ولكن المسئولية الأساسية تقع على الدولة التى يجب عليها حماية مواطنيها.

من جهتهم، طالب الموقعون على البيان المشترك الصادر اليوم، الدولة والآليات الوطنية بأخذ التدابير اللازمة بتطبيق إستراتيجية وطنية متكاملة، تشمل وزارات الصحة والعدل ومصلحة الطب الشرعي ووزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم للتصدي لتلك الظاهرة، وتطبيق منظومة تضمن حق السلامة الجسدية للنساء وتواجدهن في المجال العام، وتخصيص موازنة للدولة تشمل نشر إحصائيات ومعلومات شفافة خاصة بالعنف الجنسي ضد النساء، تضمن التصميم والتطبيق الفعال للإستراتيجية المُشار إليها.

وأكدت المنظمات والمجموعات الموقعة على البيان على ضرورة تعديل المواد 267 و268 في قانون العقوبات المصري ليشمل تعريف مفصل وواضح للاغتصاب ليشمل الاغتصاب الفموي والشرجي، والاغتصاب بالآلات الحادة والأصابع، وتعريف وواضح للاعتداء الجنسي. وطالبوا اللجنة القومية المستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصى الحقائق في الأحداث التي واكبت 30 يونيو 2013، بالتحقيق الفوري في تلك الجرائم وضمان محاسبة مرتكبيها، وإنشاء لجنة مستقلة ومختصة بالتحقيق فيها، و إيجاد آليات تحقيق تتناسب مع طبيعة تلك الجرائم.

كان الرئيس المؤقت عدلى منصور قد أصدر يوم الخميس الماضى، 5 يونيو، قراراً بقانون، عًرف إعلامياً بـ”قانون تجريم التحرش”، يقضى بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، نص فى مادته الأولى على: “يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه، ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير فى مكان عام أو خاص أو مطروق، بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة، بما فى ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا تكرر الفعل من الجانى من خلال الملاحقة والتتبع للمجنى عليه. وفى حالة العود تُضاعف عقوبتا الحبس والغرامة فى حديهما الأدنى والأقصى”.

اعلان