Define your generation here. Generation What
أكثر المهن خطورة فى مصر
 
 

وفقاً لتقرير اللجنة الدولية لحماية حقوق الصحفيين، تأتي مصر في المرتبة الثالثة عالميًا من حيث الخطورة على حياة الصحفيين، مما يجعل الصحافة مهنة شديدة الخطورة، لكنها رغم ذلك، ليست المهنة الأخطر على الإطلاق في البلد. حيث تظل أكثر المهن خطورة على حياة الإنسان في مصر هي: العمل بالمناجم والمحاجر، صناعة الأسمنت والمصانع الكيماوية، تصنيع الطوب الأحمر، وأعمال الإنشاء والبناء.

وبينما لقى ستة صحافيين مصرعهم، إثر إصابتهم بأعيرة نارية، وأصيب آخرون، كما تعرض الكثير من الصحافيين إلى جراح بالغة وخطيرة، منذ عزل نظام محمد مرسي على يد الجيش، في الثالث من يوليو، إلا أن تلك الأرقام تبدو هزيلة ـ برغم مأساوية هذه الحوادث ـ مقارنة بعدد الموتى والمصابين في مهن أخرى، تعد أكثر خطورة على حياة الإنسان، ولا تلقى نفس التغطية الإعلامية.

لا توجد إحصائيات دقيقة يعول عليها، في ما يخص عدد الإصابات والوفيات في مواقع العمل في أنحاء البلد، لكن حسب تقدير مفتشي السلامة، هناك مئات العمال الذين يموتون أثناء عملهم سنويًا، بينما يعاني الآلاف من إصابات وأمراض مهنية، ويخضع الكثيرون منهم إلى بتر أطرافهم. بيد أن تلك التقديرات الجزافية ربما لا تعبر عن حقيقة الأمر كما ينبغي.

هناك العديد من التقارير الصادمة، عن عمال ماتوا غرقًا أو حرقًا أو دهسًا تحت معدات ثقيلة، أو من جراء نزيف أدى إلى موت، أو آخرين سقطوا فلقوا حتفهم. وهناك خسائر يومية في أرواح العمال بسبب حوادث الطرق. كما يوجد عدد لا يحصى من العمال الذين أصيبوا بعاهة من جراء إصابات العمل، أو يموتون ببطء بسبب أمراض أصيبوا بها في مكان العمل.

يقول جهاد أبو العطا، أستاذ السلامة المهنية في جامعة قصر العيني: “من المفترض أن يقوم الموظفون بإخطار وزارة القوى العاملة بكل حالات الإصابات أو الوفيات التي تحدث في شركاتهم. لكن ذلك لا يحدث في أغلب الأحيان”.

كما يزعم أن الأرقام المتاحة ما هي إلا إحصائيات تقديرية، لا تغطي سوى مليونين من أصل 27 مليون عامل على مستوى الدولة.. “الإحصائيات التي لدينا تشمل عينة صغيرة لا تتعدى 8% من عدد العمال في مصر”.. يقول أبو العطا.

فاطمة رمضان، مفتشة السلامة المهنية في مكتب وزارة القوى العاملة بالجيزة، أوضحت لنا بهذا الشأن قائلة: “إن عددنا كمفتشين غير كافٍ ولا يغطي العمل المطلوب. فعددنا الحالي يمثل تقريبًا عشر عدد المفتشين المطلوب لتغطية كل المحافظات”.

وأضافت: “إن أرقام الإصابات وحالات الوفاة الناتجة عن العمل، التي يقدمها لنا أرباب العمل، غالبًا ما يتم تلفيقها لتجنب الدعاوى القضائية، أو الإنذارات، أو الغرامات، أو دفع التعويضات للعمال”.

كما أشارت المفتشة إلى أن أرباب العمل كثيرًا ما يتجاهلون قانون العمل، وقواعد السلامة المهنية، في حين أنهم لا يوفرون حتى الحد الأدنى من الأجهزة الوقائية، وإجراءات السلامة في مكان العمل.

فاطمة أضافت: “هم يعلمون أنه في إمكانهم دفع رشوة للمفتشين ذوي الأجر المتدني، ليغضوا الطرف عن تلك الانتهاكات. وحتى في حالة صدور حكم ضد رب العمل فهو يعلم أن أحدًا لن ينفذه”.

و استكملت موضحة: “إن المفتشين لا يعلمون العدد الحقيقي أو التقريبي حتى لحالات الوفيات وإصابات العمل بالشركات المسجلة بالقطاعين العام أو الخاص، والتي نقوم بالتفتيش بها مرتين سنويًا على أقصى تقدير”.

وبالتالي ليس لدى المفتشين أي علم بحجم الخسائر في مكان العمل بالقطاع غير الرسمي.

غالبًا ما تقوم أخطر الصناعات في مصر على العمالة المؤقتة، وهي تدار بشكل أساسي في حيز القطاع غير الرسمي من الاقتصاد، وعلى وجه الخصوص في مجالات تصنيع الطوب والإنشاء والتعدين والمحاجر.

ويعتمد العمل في ذلك القطاع غير الرسمي، الذي لا يخضع للتفتيش، على من يعملون بلا تعاقد، أو بعقود قصيرة الأجل قابلة للتجديد. وتحيل سياساتهم التوظيفية عدة ملايين من العمال إلى عمال نصف دوام، حتى وإن كانوا يعملون دوامًا كاملًا.

ومع ذلك يعتمد كل من القطاعين العام والخاص بشكل كبير على العمالة المؤقتة. وفي هذين القطاعين، نجد أكثر المهن خطورة على الأرواح، وهي أعمال البناء والصناعات الكيماوية وصناعة الأسمنت.

صناعة الأسمنت

تعد شركات الأسمنت في مصر من أولى المصادر المسببة للتلوث الصناعي، كما أنها تساهم بشكل مباشر في إصابة عمالها، والسكان المجاورين لها، بأمراض جهاز التنفس وأمراض أخرى.

عمر أبو زيد العامل في شركة «أسمنت حلوان»، والتي تدار تحت مظلة مجموعة إيتالسيمينتي الخاصة، حدثنا عن الإجحاف في التعاقد، والمشاكل الصحية التي تعرض لها أثناء عمله في مجال صناعة الأسمنت.

“أنا مثلي مثل عشرات العمال في هذه الشركة، الذين يعملون بعقد دوام جزئي، محروم من عضوية النقابة المحلية والتأمين الصحي، ولا أحصل على بدل مخاطر مناسب لإصابات العمل. ليس من حقنا الحصول على الحد الأدنى للأجر الذي تحدده الحكومة، ولا يوفرون لنا سوى قدر قليل جدًا من أقنعة الوجه والأجهزة الوقائية والرعاية الصحية”.. يقول عمر.

العديد من الأمراض أصابت سكان حلوان وعمال الأسمنت، على مدار عقود، نتيجة للتعرض إلى غبار الأسمنت لفترات طويلة. ومن بين تلك الأمراض عدد من أمراض الجهاز التنفسي، ومنها الالتهاب الشعبي، وقرح الأنف، والسحار السيليسي، وارتشاح الأغشية البلوري، وسرطان الرئة.

ولقد ثبت علميًا أن التعرض إلى غبار الأسمنت لفترات طويلة، يساعد على نشر تلك الجزيئات المجهرية السامة بالأجهزة الداخلية للجسم، وهذا قد يؤثر على القلب والمعدة والكبد والكليتين والقولون والطحال والعضلات والعظام.

تحدثنا مع محمد حامد، العامل السابق في الشركة اليونانية تايتان أسمنت مصر، المعروفة أيضًا باسم شركة الإسكندرية لأسمنت بورتلاند، عن ما يحدث من انتهاكات صحية وانتهاكات في التعاقد.

كان حامد رئيسًا للنقابة المحلية للعمال في شركته، وفي شهر فبراير من عام 2013 تم طرده وجميع أعضاء لجنة النقابة الأربعة عشر من العمل، لقيامهم بإضراب واعتصام بالشركة. وكانت النقابة قد طالبت بتحسين الأجر وظروف العمل لموظفي الشركة. وقامت إدارة الشركة لاحقًا بفصل 180 عاملًا لاشتراكهم في تلك الاحتجاجات العمالية.

قال حامد: “إن مرض السحار السيليسي (وهو عبارة عن تحجر في أنسجة الرئة يسببه استنشاق غبار الأسمنت) من الأمراض المنتشرة بيننا بكثرة. نحن نعمل في المصانع تحت ظروف خطرة تهدد حياتنا، ودون وجود التهوية اللازمة”.

وأضاف حامد: “الشركة تعطي كل عامل قناعًا رديئًا مرة واحدة في الأسبوع، وغالبًا ما يتمزق هذا القناع في اليوم الأول. هم لا يوزعون الأقنعة والأجهزة الوقائية الملائمة علينا إلا عندما يأتي مفتشو السلامة المهنية”.

كما تحدث حامد عن حالات الوفاة في مكان العمل ذاكرًا أحمد عوض، زميله الذي توفي قبل بضع سنوات، بعدما سقطت مجموعة من الأحجار الكلسية من فوق الماكينة لتسحقه. كما بترت ساق عامل آخر اسمه أشرف عبدالحميد داخل خلاط الأسمنت.

وطبقًا لرواية حامد، تلقت عائلة المتوفي 20,000 جنيه تعويضًا، بينما تلقى العامل الذي بترت ساقه تعويضًا قدره 10,000 جنيه.

وقالت المفتشة فاطمة: “في أغلب الأحيان، تلقي الشركات اللوم على ضحايا الحوادث المهنية، سواء أدت إلى الإصابة أو الموت، وتتهمهم بالإهمال. في أحيانٍ قليلة يدفعون تعويضات لائقة، لكن ليس دائمًا”.

واستأنف حامد حديثه ذاكرًا رضا محمود، وهو عامل متقدم في العمر، كان من بين المئة وثمانين عامل الذين طردوا بسبب الإضراب. قال حامد: ” هذا الرجل المسن كان يعاني لسنوات من أمراضٍ خطيرة بالجهاز التنفسي، وكان يدفع 900 جنيه شهريًا ثمنًا للعلاج. عندما كان يعمل في تايتان كانت الشركة تدفع معظم مصاريف العلاج، لكنهم تنصلوا من الدفع بعد طرده”.

اضطر رضا إلى تحمل تكاليف العلاج بالكامل بعد فصله. وزادت مصاريف علاجه مع تفاقم المرض، إلى أن مات قبل خمسة أشهر بمرض السحار السيليسي.

تقول فاطمة: “قد تستغرق أعراض الأمراض المهنية والإصابات الصحية، المرتبطة بصناعة الأسمنت والكيماويات عدة سنوات، قبل أن تتحول إلى أعراض واضحة”.

وفي منطقة وادي القمر في الإسكندرية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 30,000 شخص ـ والمجاورة لشركة تايتان أسمنت مصر ـ قام السكان برفع دعوى قضائية ضد الشركة، لما تسببه من تلوث، مطالبين بنقلها إلى مكان آخر. وما زالت تلك القضية جارية وهي معروضة حاليًا أمام المحكمة الإدارية.

معظم شركات الأسمنت بالقطاع العام قد تمت خصخصتها وبيعها لشركات أجنبية في التسعينيات.

ولقد حصلت تلك الصناعة، التي تعد من أكثر الصناعات خطورة والمسببة للتلوث، على تصريح من الحكومة في شهر إبريل، يؤهلها لأن تتسبب في قدر أكبر من التلوث والخطورة المهنية، وذلك من خلال الموافقة على استيراد الفحم من أجل توليد الطاقة لتلك الصناعة عالية الربح. ولم تعارض وزارة القوى العاملة استيراد الفحم واستخدامه في صناعة الأسمنت، رغم اعتراضات كل من وزارة البيئة والسياحة والصحة.

لم يتحدد بعد حجم الأثر الصحي والبيئي، الذي سيضيفه حرق الفحم في صناعة الأسمنت، والذي سوف يطول مئات الآلاف من عمال الأسمنت والملايين من السكان المحليين.

صناعة الطوب

تعتبر مصانع الطوب الأحمر من أكثر الصناعات المسببة للتلوث في مصر، مثلها مثل مصانع الأسمنت. كما تعد أيضًا من ضمن أخطر أماكن العمل على مستوى العالم.

من داخل تلك المصانع الصغيرة جائتنا روايات مروعة، عن عمال يموتون حرقًا، ويصابون بكسور وأمراض تنفسية، ويموتون في حوادث الطرق. هناك نحو مليون عامل يشتغلون بتلك الصناعة بشكل موسمي.

يقع نحو ألف مصنع من مصانع الطوب الأحمر في جنوب شرق القاهرة وجنوب الجيزة، ويبلغ عدد العاملين في صناعة الطوب في تلك المنطقة نحو 200,000 عامل.

قال رضا عبد اللطيف العامل بمنطقة الصف: “لا يوجد لدينا العديد من فرص العمل بخلاف صناعة الطوب”. تحدث عبد اللطيف عن الأجر المرتفع نسبيًا في هذه الصناعة، والذي قد يصل إلى 1,500 جنيه شهريًا. ثم أضاف قائلًا: “لكنه عمل مضني ويقصر العمر”. تترواح كل نوبة عمل من 8 إلى 15 ساعة. وفي أحيان كثيرة، يكون ذلك عمل يفضي إلى الموت.

كما ذكر عبد اللطيف حالات الوفيات بسبب العمل بين زملائه، وروايات مشابهة في مصانع أخرى. “أخطر وظيفة بالمصنع هي خباز الطوب أو مشغل الفرن”.. يقول عبداللطيف، قبل أن يضيف: “هؤلاء يقفون على لوح خشبي أعلى حفرة عميقة أسفلها الفرن”، وهناك قد تصل درجة الحرارة إلى 900 درجة مئوية.

العديد من العمال يفقدون توازنهم بسبب الحرارة أو الإجهاد الجسدي، وبذلك يفقدون أرواحهم. يشرح عبداللطيف: “يقع العامل في الحفرة أو الفرن، وقبل أن نتمكن من إطفاء شعلة الموقد والنزول لاستخراج الجثة يكون قد تحول إلى رماد. لا نجد جثة لنسلمها إلى ذويه، فقط بعض حفنات من الرماد”.

لا تقوم وزارة القوى العاملة بتفتيش مصانع الطوب تلك، لأنها عادة ما تكون غير مسجلة لديها، وتدار في إطار القطاع غير الرسمي.

عبد اللطيف أضاف أن العمال في مصانع الطوب هذه، كثيرًا ما يتعرضون لإصابات قد تودي بحياتهم، وغالبًا ما تؤدي إلى بتر أصابع أيديهم أو أقدامهم أو طرف من أطرافهم. فالعمال يحملون أحمالًا ثقيلة من الطوب على أكتافهم، وفي أحيانٍ كثيرة تسقط تلك الأحمال على جسد العامل المنهك الذي يحملها.

وتتضمن الإصابات الأخرى الشائعة في تلك المصانع الحروق السطحية، وإصابات العمود الفقري، والسحار السيليسي، وأمراض أخرى بالجهاز التنفسي يسببها استنشاق دخان المحارق والوقود المحترق.

وهناك تقارير تفيد بوجود آلاف من الأطفال يعملون في تلك المصانع كمساعدين، وهم غالبًا ما يعملون أكثر من اللازم ويتلقون أجرًا متدنيًا أكثر من زملائهم البالغين.

وتعد حوادث النقل في الطريق من تلك المصانع الصغيرة وإليها أمرًا شبه يومي، حيث يصاب العديد من العمال بالجراح والعاهات، أو يلقون مصرعهم من جراء تلك الحوادث. فهؤلاء العمال يتم نقلهم على ظهر عربات نقل مثل قوالب الطوب.

وأوضحت المفتشة بهذا الشأن قائلة: “طبقًا للقانون المصري، لا تصنف إصابة العامل الذي تعرض لحادث سير، كإصابة عمل بشكل رسمي، إلا إذا كان يتنقل بواسطة حافلة الشركة أو عربة تابعة لها”.

المحاجر

وكما هي الحال في صناعة الطوب الأحمر، ترتبط معظم حالات الوفاة في محاجر مصر ذات المرتفعات، بحوادث النقل.

وطبقًا لما يقوله حسام وصفي من مؤسسة “الحياة الأفضل” ـ وهي مؤسسة غير هادفة للربح، تضم مجموعة مستقلة، تعمل على تحسين حيوات العاملين في محاجر الطوب الكلسي في محافظة المنيا ـ فقد انخفضت حالات الوفيات بين العمال منذ عام 2011، عندما قام عمال المحاجر بتأسيس نقابة عمالية مستقلة خاصة بهم.

وقال وصفي معقبًا إن مؤسسته سجلت ست حالات وفاة بين العمال في عام 2013، وقد كانت تتراوح قبل ذلك ما بين 20 و30 حالة وفاة في عام 2010.

إلا أن وصفي أضاف موضحًا: “هذه هي حالات الوفاة في محاجر المنيا التي وردت بالتقارير والمسجلة فقط، لكن هناك العديد من الحالات التي لا يصلنا أنباء عنها”. وهناك أيضًا العديد من الإصابات التي لا يتم الإبلاغ عنها.

يقول وصفي: “لقد انخفض معدل الإصابات نتيجة لزيادة الحركة النقابية والوعي بين العمال”. ومع ذلك فالعديد من تلك الإصابات غالبًا ما يؤدي إلى بتر طرف من الأطراف.

يقدر عدد العمال الذين يشتغلون في محاجر المنيا المعزولة، بنحو 40,000 عامل، فى حين أن المستشفيان المحليان غير مجهزان للتعامل مع تلك الإصابات شديدة الخطورة، التي يتعرض لها هؤلاء العمال. وعادة ما يتم نقلهم إلى مستشفيات أخرى في محافظة أسيوط، التي تقع على بعد 150 كيلومتر تقريبًا جنوب المنيا.

“العديد من العمال المصابين يموت في الطريق بسبب النزيف. وفي حالات عدة يصبح بتر الطرف أمرًا حتميًا لأن العامل المصاب وصل متأخرًا ولم يعد من الممكن إنقاذ الطرف”.

مثل هذه الحوادث التي قد تؤدي إلى الموت تصيب الأطفال والبالغين من العمال على حد سواء.

في زيارة سابقة لمحاجر المنيا، قابلت مصطفى عاكف البالغ من عمر 17 عامًا، حيث رفع طرف جلبابه ليكشف عن 13 غرزة بطول ساقه اليمنى. أصيب عاكف بجرح عميق عندما انفصل منشار قطع الحجارة عن الماكينة وانطلق ليضربه في ساقه.

وطبقًا لحديث ياسر فؤاد رئيس النقابة المستقلة لعمال محاجر المنيا، هناك نحو 5,000 طفل يعملون في محاجر المنيا، من بين إجمالي 45,000 عامل.

قال فؤاد: “إن أكثر الإصابات فداحة تحدث لمشغلي المناشير الميكانيكية. تلك هي أخطر وظيفة في المحاجر”. وعقب الزعيم النقابي على عمالة الأطفال قائلًا إن معظمهم يشتغلون بإخلاء الأرض قبل عملية النشر.

ويذكر وصفى أن عدد الإصابات والوفيات قد انخفض، بسبب الوعي بمخاطر ارتداء الجلباب أثناء العمل على آلات استخراج الحجارة. “قد يعلق المنشار بطرف الجلباب ليسحب العامل تحت أسنانه”.. يقول وصفى.

وترجع أكثر الإصابات خطورة في محاجر المنيا، إلى أعطال المناشير والأدوات الأخرى وعدم صيانتها.

وأضاف كل من فؤاد ووصفي أن الإصابات الأخرى الشائعة تتضمن إصابات بالعمود الفقري، كسور في العظام، أمراض في الجهازالتنفسي، السحار السيليسي، وإصابات بالعين والتهابات من جراء سحابات غبار الحجر الكلسي، وكذلك ضعف السمع وصعقات كهربية من جراء العمل على معدات ثقيلة.

يقول فؤاد: “إن المعدات المستخدمة في استخراج الحجارة رخيصة وبدائية. وأرباب العمل لا يوفرون أية معدات وقائية للعاملين”.

وقليلًا ما نجد بالفعل عاملًا في المحاجر يرتدي نظارات وقائية أو قناع للوجه أو حذاء طويل.

“لا يأتينا أحد للتفتيش من وزارة القوى العاملة في تلك المرتفعات، حيث تعتبر تلك المحاجر جزء من القطاع غير الرسمي. لا يوجد من يدافع عن حقوقنا سوانا”.

ظروف العمل المحفوفة بالمخاطر، هي النموذج السائد أيضًا في محاجر الجرانيت والرخام في مصر، بالإضافة إلى بعض المناجم غير الرسمية التي تدار بالقطاع غير الرسمي.

ولا يخفى على أحد غياب معدات السلامة والأجهزة الوقائية في مجال الإنشاء، حيث نجد العمال يتدلون من أعلى المباني على سقالات واهية، بلا خوذات أو أحزمة أمان في معظم الأحيان. كما تصلنا أنباء عن سقوط عشرات من عمال البناء والسقالات من ارتفاعات شاهقة ليلقوا حتفهم، بينما يصاب الكثير منهم بعاهات دائمة من جراء الانهيارات.

 

اعلان
 
 
جانو شربل