Define your generation here. Generation What
انتقادات المجتمع المدنى لإقرار الموازنة الجديدة
 
 

أصدر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بيانًا، يستهجن فيه قيام الحكومة بإصدار مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2014/2015، دون مراقبة شعبية وفي غياب برلمان منتخب.

وكان مجلس الوزراء قد أحال الموازنة المقترحة إلى الرئيس المؤقت عدلي منصور مباشرة، ودون الإعلان عنها، ليقوم بالتصديق عليها، في الوقت الذي تركز فيه جميع وسائل الإعلام على الانتخابات الرئاسية.

وانتقد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيانه الذي أصدره هذا الأسبوع تقديم الحكومة وعودًا ـ وصفها بالفارغة ـ بالعدالة الاجتماعية، دون أن تكون هناك خطة محددة لتحقيق تلك الوعود.

كما أكد البيان على أن الموازنة المقترحة لا تفي بما تعهدت به الحكومة، من خفض معدلات الفقر أو تحسين الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة أو تحديث البنية التحتية.

وزعم المركز أن المشروع المقدم من الحكومة سوف يؤدي، على العكس، إلى زيادة معدلات الفقر، مشيرًا إلى إجراءات التقشف التي اقترحتها الحكومة، والتي تضمنت تخفيض الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والتنمية والغذاء والبنية التحتية.

وتعد بنود الإنفاق العام بالموازنة الجديدة، من أكثر النقاط التي أزعجت المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وإن كانت الموازنة التفصيلية لا تزال غير متوفرة، لكن البيان المنشور على موقع وزارة المالية، يوضح الخطوط العريضة لبعض ملامح موازنة العام الجاري، حيث سيبلغ حجم الإنفاق العام 807 مليار جنيه مصري، بزيادة تبلغ 65 مليار جنيه مصري عن موازنة العام الماضي، أى ما يعادل نسبة 10%.

وقد يبدو أن هذا الرقم يعكس الإنفاق الحكومي فحسب، إلا أن المركز حذر من أنه قد يشمل سداد الديون أيضًا، ولطالما مثلت الديون الداخلية عبئًا على الموازنة في مصر، وتشير التقديرات إلى أنها قد تتجاوز 90% من إجمالي الناتج المحلي.

ويرجع أغلب هذه الزيادة في الإنفاق، إلى زيادة الحد الأدنى للأجور في القطاع العام، والإنفاق الاجتماعي لامتصاص أثر الأزمات على الفقراء، والحصص المنصوص عليها في الدستور للرعاية الصحية والتعليم والبحث العلمي.

حيث تم تحديد زيادة مجموع الأجور بنسبة 13%، لتصل إلى 209 جنيه في العام المالي 2014/2015، بعد أن كانت 184 جنيه في العام الحالي، وذلك لتتوافق مع مطالب عمال القطاع العام بزيادة الأجور.

وتماشيًا مع إلزام الدستور بزيادة معدل الإنفاق على مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي، من 6% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 10% من إجمالي الناتج المحلي، بحلول عام 2017، خصصت الموازنة 100 مليار جنيه لتطوير المستشفيات العامة وبناء مدارس جديدة وزيادة مرتبات المعلمين والأطباء.

وسوف يزيد الإنفاق الاجتماعي الذي يشمل المنح والإعانات الاجتماعية، ليصل إلى 253 مليار جنيه، في زيادة بنسبة 19% عن الحصة المخصصة حاليًا، وهي 212 مليار جنيه. وسوف تسعى الحكومة تدريجيًا إلى توفير دعم نقدي مباشر للعائلات المعدمة، كما ستعمل على زيادة الإنفاق على الطعام والرعاية الصحية والإسكان.

كما حدد مشروع الموازنة المقدم من الوزارة، قيمة الإيرادات العامة لتبلغ نحو 517 مليار جنيه مصري، وهذا أقل من الإيرادات المقدرة للعام المالي الحالي. ويرجع هذا الفارق إلى الانخفاض المتوقع في المساعدات الأجنبية، التي بلغت هذا العام 20 مليار دولار أمريكي، حيث ستهبط إلى نحو 2.4 مليار دولار أمريكي فقط طبقًا لمشروع الموازنة. وعلى الصعيد الإيجابي، قد يصل صافي الربح من زيادة الضريبة بنسبة 5% على أصحاب الدخول فوق مليون جنيه مصري، إلى نحو 10 مليار جنيه مصري، حسب تقديرات الوزارة.

وبالنظر إلى قيمة إيرادات الموازنة الجديدة والتي تبلغ 516 مليار جنيه مصري، نجدها قد انخفضت عن الموازنة السابقة، وهو ما يبدو معه أنه لا توجد أية نية لإحداث تغيير في القاعدة الضريبية. وفي الوقت نفسه نجد أن الديون ـ غير محددة المصدر في أحيانٍ كثيرة ـ هي المصدر البديل للإيرادات، حيث تم إضافة 140 مليار جنيه مصري إلى مخصصات الإيرادات بالموازنة الجديدة، تأتي من منح وقروض مجهولة المصدر.

من جانبها، صرحت وزارة المالية أن مشروع الموزانة يتوقع حدوث عجز يبلغ إجمالًا 288 مليار جنيه مصري، أو 12% من الناتج المحلي الإجمالي. وإذا وصلت الإيرادات إلى 517 مليار جنيه والإنفاق إلى 807 مليار جنيه، فمن المتوقع أن يبلغ العجز 290 مليار جنيه. دون أن يتم تفسير هذا التفاوت، ولا أي من الحسابات الغير مفهومة الأخرى.

كما خصص مشروع الموازنة 62.2 مليار جنيه للاستثمار العام، من بينها 9.5 مليار جنيه للسكن الاجتماعي، و35 مليار جنيه لدعم قطاع الكهرباء، و1.5 مليار جنيه لتنمية القرى والأحياء الفقيرة، و1.9 مليار جنيه لتوصيل شبكات الغاز الطبيعي للمزيد من المنازل.

وتم تخفيض قيمة دعم المواد البترولية لتصل إلى 104 مليار جنيه، بحيث يكون من المتوقع توفير نحو 40 مليار جنيه من خلال إصلاح منظومة الدعم.

وتقول الوزارة إن العجز قد يتجاوز 14% إذا لم يتم تطبيق تلك الإصلاحات.

 

المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أدان أيضًا غياب الشفافية في توضيح تأثير الحزم التحفيزية، التي أضيفت إلى الموازنة في شهري أكتوبر ويناير، على بنود الإنفاق العام في موازنة السنة المالية 2014/2015.

وشملت هاتان الحزمتان ضخ 24 مليار جنيه مصري في شهر يناير، ودفعة أخرى قبلها بلغت 30 مليار جنيه مصري، وكانت الحكومة قد تعهدت بإصدارهما في الصيف الماضي.

وانتقد المركز كذلك عدم قيام مجلس الوزراء بحساب معدلات التضخم. وزعم أنه إذا تم حساب معدل التضخم المقدر بشكل صحيح، والذي أصبح الآن يتعدى 10%، سوف يتبين أنه لا توجد زيادة حقيقية في الإنفاق العام بالموازنة المقترحة.

وقد ورد في بيان المركز أن “الموازنة العامة للعام المالي القادم 2014/2015 لن تشهد أي تطور عن الموازنات السابقة، لا من حيث التخصيصات للخدمات العامة كالصحة والسكن، ولا من حيث النجاح في زيادة الموارد بعيدًا عن الاقتراض”.

كما أضاف المركز المصري، أن الحكومة قررت المضي في طريق التقشف، حيث خفضت الدعم على المواد البترولية ومخصصات التنمية في الصعيد، بمعدل 44% أقل من الموازنة السابقة، وكذلك دعم إسكان محدودي الدخل، الذي انخفضت مخصصاته بنسبة 50% عن الموازنة السابقة.

وبينما زادت نسبة الإنفاق على الصحة بهامش ضئيل، انخفضت نسبة الإنفاق على التعليم بهامش ضئيل أيضًا، وهو ما يتنافى مع ما نص عليه الدستور، حسب بيان المركز، حيث نص الدستور الذي تم إقراره في شهر يناير عام 2014، على ألا تقل نسبة الإنفاق على الصحة والتعليم عن 3% و4% من الناتج المحلي الإجمالي، على أن تزيد تلك النسبة تدريجيًا. إلا أن ما جاء في موازنة السنة المالية 2014/2015 يشير إلى تخصيص نسبة 2% و4.3%  للصحة والتعليم على الترتيب.

كما أشار بيان المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى العهود التي قطعتها الحكومة ببناء 1,000 مدرسة، في إطار شراكة بين القطاعين الخاص والعام. ويقول المركز إنه لم يتم الإفصاح عن أية تفاصيل تخص ذلك المشروع، مثل نوعية المدارس التي سوف يتم بنائها، وإذا كانت تكاليفها ستكون في متناول المواطنين، في ظل ضلوع القطاع الخاص بالمشروع، وكيف سيندرج ذلك في إطار إصلاح المنظومة التعليمية من منظور أشمل.

وذكر البيان وعدًا آخر من وعود الحكومة، التى وصفها بالفارغة، والذي يتعلق بالمنظومة الضريبية. فمجلس الوزراء لم يفصح عن أية تفاصيل تخص توسيع القاعدة الضريبية، الأمر الذي تعهدت به حكومة تلو الأخرى من الحكومات المتعاقبة منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وحسب المركز، فقد يعني توسيع القاعدة الضريبية أمرًا من اثنين، إما زيادة عدد دافعي الضرائب، أو زيادة عدد البنود والمعاملات التي تخضع للضريبة. لكن المركز يقول إن الحكومة الانتقالية غير المنتخبة، لم تعالج أيًا من تلك الأمور، بل ركزت على العمل على مشروع قانون سري لضريبة القيمة المضافة، من شأنه أن يحمل العبء الضريبي على قطاعات الشعب الأعرض.

وبعيدًا عن إصلاح القاعدة الضريبية، قدر المركز حجم الخسارة من التهرب الضريبي والفساد المالي سنويًا بنحو 40 مليار جنيه مصري.

وبينما اتجهت كل الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية مؤخراً، قام مجلس الوزراء مساء يوم الأحد قبل الماضى، ودون أن يعلن، بإقرار مشروع الموازنة، التي سيصدق عليها الرئيس المؤقت عدلي منصور للسنة المالية 2014/2015، والتي تبدأ في الأول من شهر يوليو.

إلا أنه حسب الدستور الحالي يجب أن تعرض الموازنة على السلطة التشريعية للتصديق عليها قبل 90 يومًا من بداية العام المالي الجديد. ونظرًا لغياب البرلمان طالبت مجموعات من المجتمع المدني بالإعلان عن مشروع الموازنة، للسماح بوجود مراقبة شعبية ونقاش مجتمعي. ورغم ذلك قام مجلس الوزراء بإرسال الموازنة إلى الرئيس مباشرة للتصديق عليها.

وفي ظل عدم وجود برلمان منتخب في مصر حاليًا، سوف يتم اعتماد مشروع قانون الموازنة بعد تصديق الرئيس «منصور» عليه. وفي حالة الموافقة عليه سوف يحدث ذلك دون أدنى رقابة شعبية تذكر، ولأن الجهة التي ستوافق عليه هي حكومة مؤقتة، فسيكون من الصعب محاسبة الرئيس المنتخب، الذي سيتولى الحكم قريبًا، والبرلمان على بنودها.

اعلان