Define your generation here. Generation What
غضب وقلق في مؤتمر التضامن مع «الشامي وسلطان»

حقيقة مرور أكثر من ١٢٠ يوما على إضراب عبدالله الشامي ومحمد سلطان عن الطعام، كانت كافية لتفجير حالة من الغضب، داخل المؤتمر الصحفي الذي نظمته لجنة التضامن معهما، بنقابة الصحفيين، ظهر اليوم الإثنين.

فقد أدان مصعب، شقيق عبدالله الشامي، ما وصفه بتباطؤ المجلس القومي لحقوق الإنسان في التعامل مع القضية، وأضاف أن أعضائه لم يكونوا على قدر المسؤولية. بينما أدانت عائلة «سلطان» المجلس، وحملت وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين المضربين عن الطعام.

«إثنان من المواطنين المصريين محتجزين في سجون النظام، أحدهما عبدالله الشامي، الصحفي في قناة الجزيرة، والمحتجز من يوم ١٤ أغسطس، دون أن يصدر في شأنه قرار اتهام. والثاني محمد سلطان، مواطن مصري أمريكي، جاء ليكون بجانب والدته المريضة بالسرطان، فاعتقلوه من منزله هو وأصدقائه كيدا وعقابا لوالده». هكذا جاء إفتتاح البيان الصادر عن الدكتورة عايدة سيف الدولة، مؤسسة مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، والدكتورة ليلى سويف، أستاذ الرياضيات بجامعة القاهرة والناشطة السياسية. وكلتاهما مضربتان عن الطعام منذ ٢٥ مايو الماضي، تضامنا مع «الشامي وسلطان»، ودعما لجهاد خالد، زوجة عبدالله، التي بدأت إضرابها أيضا منذ أكثر من ٤٠ يوما.

وجاءت خطوة إضراب «سويف وسيف الدولة» عن الطعام، بعد إرسال بيان إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، موقع من أكثر من ١٥٠ شخصية عامة من مختلف المجالات، تطالب المجلس بزيارة «الشامي وسلطان» بصحبة طبيب مستقل، للكشف عليهما وتحديد درجة سوء حالتهما الصحية، والضغط من أجل الإفراج الفوري عنهما. وجاء في بيان «سويف وسيف الدولة» أنهما بدأتا في إضرابهما عن الطعام بعدما انتظرتا رد فعل المجلس ٤ أيام كاملة.

تعود واقعة القبض على عبدالله، كما يحكيها شقيقه مصعب، إلى يوم ١٤ أغسطس ٢٠١٣، عندما تم اعتقاله أثناء تغطيته فض اعتصام رابعة العدوية، واستمر حبسه احتياطيا ٦ أشهر، استنفذ خلالها كل السبل القانونية للإفراج عنه، فبدأ إضرابا عن الطعام في ٢١ يناير ٢٠١٤.

يحكي مصعب عن رد فعل إدارة سجن طرة، حيث كان يقضي شقيقه فترة حبسه الاحتياطي قبل نقله لسجن العقرب مؤخرا، فيقول: «في أول شهرين تجاهلت إدارة السجن إضراب عبدالله عن الطعام، ولم تحرر محضرا بالواقعة، بل أنكرتها تماما، حتى أصبح الأمر غير قابل للإنكار، مع انتشار الصور التي توضح خسارة أخي نحو ٤٠ كيلو جرام من وزنه. وبدلا من نقله للمستشفى قامت إدارة السجن بحبسه إنفراديا».

يضيف مصعب أن آخر زيارة لعبدالله كانت في ١٩ مايو، وقتها حكى لهم عن محاولة إطعامه بالقوة من قِبل حراس السجن، الذين أخبروه أنه موجود بسجن العقرب شديد الحراسة عقابا له على إضرابه عن الطعام.

بعد الزيارة بيومين نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، صورا لعبدالله تظهره وأمامه طعاما يأكل منه، مما أثار قلق عائلة الشامي، خصوصا مع استحالة تناوله الطعام بصورة طبيعية، بعد فترة الامتناع عن الطعام الطويلة، وانقطاع الزيارات عنه.

سارة محمد، إحدى قريبات محمد سلطان، التقطت الخيط لتتحدث عن ظروف اعتقال الأخير، وقالت أنه عاد من الولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي، ليكون بجانب والدته المصابة بالسرطان، فتعرض للاعتقال واثنين من أصدقائه في شهر أغسطس من العام الماضي من منزله. تضيف سارة: «الشرطة جاءت للقبض على والده صلاح سلطان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين فلم يجدوه، فقبضوا على ابنه وأصدقائه».

تكمل سارة: «محمد تعرض للتعذيب، وتم تركيز الضرب على كتفه المصابة، والتي كان من المفترض أن يجري عملية جراحية بها»، وفقا لسارة فإن التعذيب أدى إلى إصابته بجرح غائر في الكتف، وتعرض الجرح للتلوث لاحقا، فقامت إدارة سجن الاستقبال بطرة بإرسال طبيب له في الزنزانة، قام بإجراء عملية جراحية له لتطهير الجرح دون تخدير وبمعدات بدائية.

الخطورة في حالة سلطان، وفقا لشهادة سارة في المؤتمر الصحفي، تكمن في تاريخه الطبي الذي شهد إصابته عدة مرات بجلطات في الدم، وهو ما ظهر واضحا طوال فترة سجنه، فقد كان يتم تحويله بصفة شبه أسبوعية لمستشفى السجن، لسوء حالته الصحية، خصوصا بعدما بدأ إضرابه عن الطعام في ٢٦ يناير ٢٠١٤.

وفقا لأسرة سلطان، فقد قاموا بزيارته في محبسه السبت الماضي، فأخبرتهم إدارة السجن أنه تم نقله لمستشفى المنيل التخصصي، بسبب إصابته بجلطة في الدم في السابعة صباحا. انتظرت الأسرة حتى الرابعة عصرا لكنه لم يعد، فذهبوا لمستشفى المنيل فلم يجدوه، وأكدت إدارة المستشفى أنها لم تستقبله، فبدأوا في البحث عنه بكافة المستشفيات إلا أنهم فشلوا في العثور عليه، وحتى الآن لا يعلمون أي شيء عنه أو عن مكانه.

كمال عباس، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، كان حاضرا فى المؤتمر، وفي كلمته قال أنه يحضر تضامنا مع «الشامي وسلطان» وأسرتيهما، وكذلك مع ليلى سويف وعايدة سيف الدولة، وأنه يتحدث كمسجون سابق يعرف قسوة السجن على المسجون وأسرته.

وحاول عباس الدفاع عن المجلس القومي لحقوق الإنسان قائلا: «المجلس حاول قدر المستطاع خلال الفترة الماضية لعب الدور المطلوب منه في دعم الحقوق والحريات العامة، فكان رد فعل المجلس تجاه قانون التظاهر هو الأقوى، فضلا عن قيامه بالضغط من أجل الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين بالتعاون مع حملة الحرية للجدعان»، في إشارة هنا للحملة التي تم تدشينها لدعم ومساندة المعتقلين، بعد موجة الاعتقالات الواسعة في ٢٥ يناير الماضي.

وردا على الاتهامات الموجهة للمجلس من أسرتي «الشامي وسلطان» وكذلك عدد من النشطاء، بأن المجلس يتقاعس عن القيام بمهامه، قال عباس أن القانون الحالي المنظم لعمل المجلس يفرض عليه أن يطلب إذن من النائب العام لزيارة السجناء، ثم يتبع ذلك باستصدار تصريح من وزارة الداخلية، وأضاف: «المجلس يرفض هذا القانون، وقدمنا تعديلا إلى حازم الببلاوي عندما كان رئيسا للحكومة، طالبنا فيه أن يكون للمجلس حق زيارة السجون، دون طلب إذن من النيابة أو الداخلية، لكن حتى الآن لم يتم تعديل القانون».

وبخصوص قضية «الشامي وسلطان» قال عباس أن النيابة أصدرت تصريحا للمجلس القومي لحقوق الإنسان لزيارتهما، لكن الداخلية تماطل في منحهم تصريحا بدخول السجون، وأضاف: «أصدرنا بيانا ندين فيه مماطلة الداخلية في إعطائنا تصريحا، لكننا حريصون على إتمام الزيارة للقيام بدورنا في الدفاع عن الحقوق والحريات»، فقاطعته منى سيف، الناشطة الحقوقية ومؤسسة مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، قائلة: «إذا توفي الشابين في السجن، ضعا هذا البيان على قبرهما».

وتعليقاً على انتظار المجلس القومي لحقوق الإنسان، تصريح وزارة الداخلية، قالت بسمة زهران، المحامية بمركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، أن إذن النيابة يكفى، ولا حاجة قانونية لاستصدار تصريح إضافي من الداخلية.

وخلال كلمة عباس، طالبه عدد من الحضور المتضامنين مع «الشامي وسلطان»، بـ«الاستقالة هو وباقي الأعضاء إن كانوا غير قادرين على القيام بمجرد زيارة للسجن»، كما طالبه خالد عبدالحميد، عضو حركة «الحرية للجدعان»، بالذهاب مباشرة للسجن حاملا تصريح النيابة بزيارة الشامي، وعدم انتظار إذن الداخلية، فرد عباس: «أنا على استعداد لاتخاذ أي موقف للدفاع عن الحريات، ولو كان بقاؤنا في المجلس سيدعم الحريات سنبقى، ولو كانت استقالتنا ستلعب هذا الدور سنستقيل».

وتعقيبا على مطالبة مصعب الشامي، نقابة الصحفيين بالتدخل للدفاع عن شقيقه، قال خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، لـ«مدى مصر» أن المجلس تدخل بالفعل لصالح عبدالله، وأرسل طلب بالإفراج الصحي عنه، وأضاف أن النقابة تدخلت في كل القضايا المتهم فيها صحفيين، حتى لو كانت في غير قضايا النشر، وطالبت النقابة أكثر من مرة النائب العام بالإفراج عن الصحفيين بضمان النقابة نفسها، وبحضور مندوب ومحامي النقابة التحقيقات.

وأضاف البلشي: «الداخلية والنيابة يمارسان تعنتا غير مسبوقين، ومعظم القضايا المتهم فيها صحفيين، توجه لهم النيابة إتهامات غير متعلقة بقضايا النشر، مما يجعل النقابة عاجزة عن مساندتهم، ورغم ذلك فنحن نحاول حضور التحقيقات والتدخل لصالح الصحفيين، في ظل دولة تتعنت ضدنا، وتيار كبير داخل الجمعية العمومية للنقابة نفسها يسير عكس تيار الحريات العامة».

اعلان