Define your generation here. Generation What
علم مصر والسلام الوطنى فى حماية القانون

خلال أحد اجتماعات اللجنة التأسيسية للدستور المصرى، وتحديداً يوم الثلاثاء 26 يونيو 2012، رفض 7 نواب سلفيون من أعضاء اللجنة، الوقوف أثناء عزف السلام الجمهورى المصرى، فى بداية الإجتماع، مستندين على فتاوى عدد من مشايخ السلفيين، ومنهم نائب رئيس الدعوة السلفية، ياسر برهامى، الذى أفتى بأن الوقوف احتراما للعلم، والوقوف دقيقة حداد، بدعتين محدثتين لا يصح للمسلم اتباعهما.

أثناء معظم اشتباكات الثوار مع قوات الأمن، وخاصة تلك التى شهدها شارع محمد محمود فى مناسبات مختلفة، كان طارق معوض ومايكل كرارة يتشاركان فى رفع أحد أشهر الرموز الثورية منذ بداية الثورة، هو “علم مينا دانيال”، وهو علم مصر بشكله المعروف، والنسر الموجود فيه يجاوره رسمة لـ”هلال وصليب” من جهة، وكلمة “حرية” من الجهة الأخرى، ويبقى أهم ما يميز ذلك العلم، أنه ملىء بالفتحات التى سببتها طلقات الخرطوش المصوبة تجاه حامليه، وأسفل العلم ترتفع راية حمراء تتوسطها صورة للشهيد مينا دانيال.

هؤلاء النواب، وهؤلاء الثوار، معرضون حالياً للحبس أو الغرامة فى حالة قيام أى منهم بتكرار الأمر، وذلك بعد أن أصدر رئيس الجمهورية المؤقت، المستشار عدلى منصور، بعد موافقة مجلس الوزراء، قانوناً يحمل رقم 41 لسنة 2014، بشأن العلم والنشيد الوطنيين، تم نشره فى الجريدة الرسمية بتاريخ 29 مايو 2014.

القانون الجديد ينص فى مادته الأولى على أن “العلم الوطنى لجمهورية مصر العربية والنشيد والسلام الوطنيين رموز للدولة، يجب احترامها والتعامل معها بتوقير”، قبل أن يشرح فى مادته الثانية شكل وحجم العلم.

فى مواده الرابعة والخامسة، يوجب القانون رفع العلم على “مقار رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والوزارات والهيئات والمؤسسات العامة ووحدات الإدارة المحلية، والمجالس النيابية، ودور المحاكم، والسفارات والقنصليات ومكاتب التمثيل المصرية بالخارج، وعلى المعابر والجمارك والنقاط الحدودية، وعلى المقر السكنى الرسمى لرئيس الجمهورية، وعلى أى وسيلة انتقال يستقلها، أثناء مباشرته أعمال وظيفته، ويرفع على مكان ظاهر فى المؤسسات التعليمية الخاضعة لإشراف الدولة”، كما يوجب أن تؤدى التحية للعلم كل يوم دراسى فى مراحل التعليم قبل الجامعى”.

كل المواد السابقة تحدد شكل التعامل الرسمى والحكومى مع العلم، بينما تهدد المادتان السادسة والسابعة، حاملى على مينا دانيال، حيث تحظر الأولى رفع أو عرض أو تداول العلم إن كان تالفاً أو مستهلكاً أو باهت الألوان، أو بأية طريقة أخرى غير لائقة، كما تحظر إضافة أية عبارات أو صور أو تصاميم عليه، وتحظر استخدامه كعلامة تجارية أو جزء من علامة تجارية، بينما تحظر الثانية رفع أو استعمال غير العلم الوطنى، وتحظر رفع علم آخر فى سارية واحدة معه، فى الأحوال التى يجوز فيها قانوناً رفع علم آخر.

وبينما تحظر المادة الثامنة من القانون، تنكيس العلم فى غير مناسبة حداد وطنى، وتقر المادة التاسعة أن السلام الوطنى تعبير فنى عن الانتماء الوطنى، تأتى المادة العاشرة على عكس هوى بعض المنتمين للتيار السلفى، حيث توجب الوقوف احتراماً عند عزف السلام الوطنى.

المادة الحادية عشرة من القانون تحدد عقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة، وغرامة لا تجاوز ثلاثين ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، لكل من يهين العلم، أو من يخالف المادة العاشرة الخاصة بالوقوف احتراماً للسلام الوطنى، “على أن تضاعف العقوبة فى حالة العود”.

فى ديسمبر 2013، وبعد الحديث عن موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بقانون بشأن العلم المصرى والسلام الوطنى، انتقد عدد من قيادات التيار السلفى، ذلك القانون، بينما أفتى ياسر برهامى بأنه مع وجود مثل هذا القانون، الذى يقضى بسجن من لا يقف احتراماً للسلام الجمهورى، فإن الحاضر فى مثل ذلك الموقف يكون مكرهاً معذوراً.

بعيداً عن الثوار والسلفيين، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً فى استخدام العلم المصرى، حيث ارتدى عدد من السيدات والفنانات فى مناسبات مختلفة، فساتين بألوان العلم، انتشرت بشكل أوسع خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فضلاً عن ظهوره فى أشكال مختلفة من الملابس، التى وصلت لظهوره على هيئة “بدلة رقص شرقى”، ولا يُعرف على وجه الدقة، كيف سيتعامل القانون الجديد مع مثل تلك الحالات.

كما لا يُعرف، هل تعد دعوات مثل التى انطلقت فى أعقاب 30 يونيو، عبر عدد من الفنانين الشكيليين، مطالبة بتغيير تصميم العلم، ستعد إهانة له أم لا، خاصة أن عدداً منهم كان قد قدم تصميمات جديدة بالفعل، أو قام بعمل تعديلات على التصميم الحالى، بحجة أنه لا يعبر عن المرحلة الجديدة التى تمر بها مصر، وشهدت فترة 30 يونيو أيضاً، دعوات لتغيير العلم من جانب أنصار الإخوان المسلمين، الذين رفعوا فى تظاهراتهم أعلاماً تم استبدال النسر فيها، بشعار “رابعة”.

التصميم الحالى لعلم مصر، كان قد ظهر فى صورته الأولى بديلاً للعلم الملكى الأخضر الشهير، تحت اسم “علم التحرير”، عقب ثورة يوليو 1952، وتحديداً أثناء الاحتفال بمرور 6 أشهر على حركة الجيش، وظهر بألوانه الأحمر والأبيض والأسود، يتوسطه نسر، تطور لـ”نسر صلاح الدين” عام 1954، قبل أن يستبدل بنجمتين خماسيتين خضراوتين عام 1958، عقب قيام الوحدة بين مصر وسوريا، واستمر كذلك حتى عام 1972، حيث تم استبدال النجمتين بصقر، ظل على العلم حتى عام 1984، حين تم إعادة “نسر صلاح الدين” إلى مكانه مرة أخرى، ليستمر حتى الآن.

أخيراً، يتبقى الإشارة إلى أن القانون الجديد الذى أصدره الرئيس المؤقت عدلى منصور، تم نشره فى الجريدة الرسمية، مصحوباً بكلمات النشيد الوطنى، وأيضاً بالنوتة الموسيقية الخاصة بعزف السلام الوطنى.

اعلان