Define your generation here. Generation What
البورصة في مواجهة الضريبة

أثار هبوط مؤشرات البورصة اليوم، الأحد، جدلا بين المستثمرين والمعلّقين الاقتصاديين، بعدما أنهت تعاملاتها اليوم بخسارة ١٦ مليار جنيه من القيمة السوقية للأسهم. فيما ربط عدد من المعلّقين الاقتصاديين والعاملين بسوق المال بين الأمر، وقرار وزارة المالية إحالة تعديلات على قانون الأرباح الرأسمالية للمستشار عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت.

اللواء محمد عبدالسلام، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة، قال في تصريحات منشورة بموقع «المصري اليوم» أن الوقت الحالي غير مناسب لفرض أي ضريبة على الأرباح الناتجة عن الاستثمار في الأسهم، موضحا أن السوق المصرية ناشئة، وشهدت فترات عصيبة منذ اندلاع ثورة يناير عام 2011، أعقبتها ثورة 30 يونيو، وعانت البورصة خلال تلك الفترة من عزوف المستثمرين عن مصر والتحول إلي البورصات العربية.

وأضاف أن التنافسية بين الأسواق أهم عوامل الجذب الاستثماري لرؤوس الأموال العربية والأجنبية، وفي حالة فرض أي ضريبة في الوقت الحالي، سيؤدي هذا إلي تحول المستثمرين العرب والأجانب إلي الأسواق العربية الأخرى، التي تشهد استقرارا سياسيا واقتصاديا، بالإضافة إلي عدم وجود ضريبة على أرباح المستثمرين.

وكانت وزارة المالية قد أصدرت بيانا اليوم، يفيد أنها أحالت إلى رئيس الجمهورية، النسخة النهائية من تعديلات مشروع قانون الضرائب على الأرباح الرأسمالية، والذي بمقتضاه سيتم تحصيل ضريبة ١٠٪ على صافي الربح المتحقق من التعامل على الأوراق المالية المقيّدة في البورصة، أياً كانت نسبة الملكية، وأن الضريبة سيتم تحصيلها بنهاية كل عام.

وسجلت البورصة هبوطا في جميع مؤشراتها اليوم بنهاية جلسة التداول، فهبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 4.22 % ليسجل 7894.73 نقطة ، وهبط مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة 4.88% مسجلا 560.7 نقطة ، كما تراجع أيضا المؤشر الأوسع نطاقا EGX100 بنسبة 4.42 % ليصل إلي 985.2 نقطة .

كما تم إيقاف التداول خلال اليوم، بسبب تراجع مؤشرات البورصة بنسبة تجاوزت ٥٪، وهي المرة الأولى منذ شهر نوفمبر ٢٠١٢، الذي شهد إيقافا للتداول على خلفية الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي.

وعلّق وائل جمال، الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، على خسارة البورصة، في تصريحات لـ«مدى مصر»، قائلاً أن هناك خلط يحدث دائما في الأخبار المتعلقة بالبورصة، فالخسارة المعلنة هي خسارة دفترية وليست حقيقية، أي أنها إنخفاض في قيمة الأسهم، لا تتحول إلى خسارة حقيقية إلا مع حدوث عمليات بيع بالفعل، بدليل أن قيمة التداول الحقيقي اليوم في البورصة بلغت ٨٧١ مليون جنيه فقط، رغم أن الخسارة المعلنة هي ١٦ مليار جنيه.

ووصف «جمال» استخدام كلمات مثل «إنهيار البورصة» بالمبالغة، مضيفا أن نسب خسارة البورصة المصرية في أزمات أخرى كانت أكثر فداحة، مثل أزمة ديون مجموعة دبي العالمية في نهاية عام ٢٠٠٩، والتي أدت إلى خسارة البورصة المصرية ١٦٪ من قيمة أسهمها، فضلا عن وصول الخسارة عقب ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ إلى ١٠٪، معتبرا أن إقفال التداول على تراجع بمعدل ٤.٢٢٪ في المؤشر الرئيسي EGX30، هو إنخفاض وليس إنهيارا.

وحول علاقة إنخفاض مؤشرات البورصة اليوم، بتعديل قانون ضريبة الأرباح الرأسمالية، يقول «جمال» أن هناك علاقة بالطبع، فالمستثمرون في البورصة يحاولون الضغط على الحكومة كي تتراجع عن قرارها، غير أنه يرى أيضا أن بيع الأسهم أمر متوقع بعد فرض ضريبة على أرباح البورصة، وينبغي وضع الأمر في حجمه الطبيعي، خاصة أنه يتوقع أن المستثمرين المساهمين على المدى الطويل في البورصة، سيتأقلمون مع الضريبة الجديدة، وأن سوق المال سيمتص الصدمة تدريجيا.

وتعليقا على هذا الجانب يقول وائل زيادة، رئيس قسم الأبحاث بمجموعة هيرمس المالية، أن خسارة البورصة لن تستمر، إلا أن الضرر المتحقق من فرض هذا القانون على سوق الطروحات سيستمر فترة طويلة، فستتراجع إمكانية طرح أسهم جديدة في البورصة بسبب «الضبابية» في إتخاذ القرار، ويضيف: «أحد إنتقاداتي الرئيسية كان لطريقة الإعلان عن الضريبة، عن طريق تسريب خبر مفاجئ عنها يوم الأربعاء، دون مشاورة مع الجهات والأطراف المعنية المختلفة، ومن بينها بنوك الاستثمار، ثم التعامل مع الأمر بطريقة إطفاء الحرائق».

ويؤكد «زيادة» أنه يتفهم أن الدولة لديها مشكلة كبيرة في توفير موارد للزيادات المطلوبة، وفقا للدستور الجديد، في ميزانيتي الصحة والتعليم، إلا أن الموازنة العامة تكشف أن «أدوات جمع الموارد أقل بكثير من أدوات خفض النفقات»، من وجهة نظر «زيادة»، الذي يضيف أن الهيكل الإداري «المترهل والمستفحل للدولة» كفيل بابتلاع أي زيادة في الموارد وهي المشكلة التي تبقى دون حل.

وكان هاني قدري، وزير المالية، قد صرح خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي، في برنامجها على قناة سي بي سي، أن العائد المتوقع تحصيله من ضريبة الأرباح الرأسمالية، قد يصل إلى ٤ مليارات جنيه سنويا، سيتم توجيهها إلى سد العجز في الموازنة وتقديم خدمات للمجتمع، فيما توقع أيمن صبري، عضو مجلس إدارة صندوق حماية المستثمرين في البورصة، أن الأرباح المتوقع جنيها سنويا من الضريبة الجديدة، قد تصل إلى ١٠ مليارات جنيه، وفقا لتصريحاته المنشورة بموقع الأهرام.

ويعلق «جمال» على هذا الجانب، بأن الدولة لم تكن تُحصّل هذه الضريبة طوال السنوات الماضية، مما حرم الموازنة من هذه الأموال، والتي لا يمكن مقارنتها بضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، التي تم فرضها في أبريل ٢٠١٣، والتي لم تكن تزيد عن نسبة ١ على ١٠٠٠، يتحملها المشتري، وأخرى مماثلة، يتحملها البائع على جميع عمليات شراء وبيع الأوراق المالية في البورصة، والتي يقول محمود تيمور، رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية، أن حصيلتها لا تتجاوز ١٠٠ مليون جنيه سنويا، ومن المتوقع إلغائها بالتزامن مع العمل بالقانون الجديد.

ويشكك وائل زيادة في الحصيلة المتوقع جنيها من الضريبة الجديدة، مضيفا أن أي أرباح سيتم تحصيلها، لا تقارن بحجم الأذى الذي تعرض له المستثمرون في سوق المال.

وكانت حكومة عصام شرف قد حاولت فرض ضريبة ١٠٪ على الأرباح الرأسمالية في يونيو ٢٠١١، إلا أنها تراجعت بعد ٧٢ ساعة من الإعلان عنها، إلا أن الحديث عن الضريبة عاد مرة أخرى يوم الأربعاء الماضي، عقب إقرار الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، والتي تشهد عجزا يبلغ ٢٩٠ مليار جنيه.

اعلان