Define your generation here. Generation What
أصوات قبطية مختلفة
 
 

في حيّ الظاهر، بشرق القاهرة، تنتشر بانرات وملصقات دعم المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، كما هو الوضع بكل مكان آخر في القاهرة. لكن ليس صحيحا أن الكل سوف يصوت للسيسي في الحيّ الذي تقطنه أغلبية مسيحية.

في بداية نشأة الحي بعهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس في القرن الثالث عشر الميلادي، أُعتبر موطنا للنخبة المدينية وقتها بزخارفه المعمارية المميزة. أما في تاريخه الحديث، فقد أصبح واحدا من نقاط تركز مسيحيي الطبقة الوسطة المصريين.

بالنسبة لكثير من مواطني ذلك الحي من الأقباط، كانت سنة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الأخوان المسلمين تمثل صعودا لقيم المحافظة وتجاهل حقوق المواطنة، نظرا لميول التيار الحاكم وقتها. الكتير منهم شعر بالارتياح لخطوة عزل مرسي، وأصبح الاتجاه العام بينهم يميل ناحية التصويت للسيسي.

«خياري يأتي متماشيا مع الكثير من المسيحيين الذين اختبروا رعب الطائفية وحرق الكنائس»، هكذا عبرت رشا فتحي، معمارية في أوائل الثلاثينات من عمرها، عن رأيها. كانت لتوها قد أدلت بصوتها في مدرسة الفرير دي لاسال، الإرسالية الموجودة في المنطقة منذ أكثر من ١٠٠ عام.

أضافت «فتحي» أن الكثير من المسيحيين غادروا البلاد خلال فترة حكم مرسي، خوفا من المجهول.

«لقد اخترت السيسي لأني أريد الاستقرار. السيسي لديه خبرة ويعرف كيف يتعامل مع الأزمة. نحن في أزمة ونواجه مؤامرات وتهديدات خارجية»، هكذا قالت «فتحي» دفاعا عن اختيارها.

تصويت «فتحي» للسيسي ليس تأييدا أعمى، فهي تقول «لا أظن أن الطائفية ستنتهي سريعا مع أي قائد. سنحتاج إلى أعوام من التعليم والتوعية».

المشاعر نفسها عبرت عنها داليا الديب، موظفة حكومية على المعاش، والتي صوتت للسيسي باعتباره ضرورة حتمية وليس رغبة فعلية في رؤيته رئيسا.

«البلد تنهار. الديمقراطية جيدة والحرية جيدة، لكننا في حاجة لأن تُحكم البلد بقوة، نحن في حاجة لرئيس على علاقة جيدة بالجيش لأنه الحصن الأخير. لا أرى أي بدائل أخرى» هكذا تحدثت «الديب».

تُقر «الديب» أن التصويت لشخصية عسكرية ليس إختيارها الأصيل، لكن الوقت والظرف الحاليين لا يمنحاها الكثير من الاختيارات. تكمل «لقد مررنا بفترة تعرضنا فيها للدهس وتم إبعادنا، ولأنه الشخص الذي أنقذنا، فينبغي أن تذهب أصواتنا إليه».

تضيف «الديب» أنها تعلم أن السيسي محافظا لكنها الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تُحكم بها مصر.

بالنسبة لعبير فريد، مخرجة فنية بوكالة إعلانات، فهي تعتبر أن إنجذاب المجتمع المسيحي للسيسي يرجع إلى خدعة من القائد العسكري، فهي ترى أن السيسي «يستخدم المسيحيين فقط  ليفوز في الانتخابات».

تصويت «فريد» لمنافس السيسي، المعارض المخضرم حمدين صباحي، هو محاولة لمقاومة «حمى السيسي». «أنا لن أقاطع الانتخابات لمعرفة تحديدا حجم الكتلة الحرجة المعارضة للسيسي» هكذا عبرت «فريد» عن نفسها. لينضم صوتها إلى أولئك المصوتين لصباحي بغرض خلق كتلة معارضة للسيسي وتقليل عدد الأصوات التي سيحصل عليها.

يكسر رامي بشير أيضا التصور السائد عن تصويت كل المسيحيين للسيسي، فهو يظن أن أغلبية أصوات كبار السن من المسيحيين ستذهب للسيسي، إلا أنه يخمن أن نحو ٤٠٪ من المسيحيين الشباب سيختارون صباحي.

يقول «بشير» «حمدين الأقرب لرؤيتي السياسية، وهذا أمر مشترك بين الكثيرين ممن في نفس عمري، أنا لست ضد السيسي، لكن حمدين أقرب للثورة التي لازلت مؤمنا بها».

ويضيف «بالنسبة للمسيحيين السيسي ليس مثاليا، لكنه في رأيهم أفضل الاختيارات السيئة. فمن وجهة نظرهم السيسي سيكون أقل ضررا من غيره». رغم أن «بشير» يصوت لصباحي إلا أنه لا يصدر حكما قاسيا تجاه الاختيار السائد في مجتمعه. فيقول بصوت متأثر أن الخطاب الطائفي لجماعة الإخوان المسلمين كان مخيفا، خصوصا أثناء الاعتصامات المؤيدة لمرسي. يضيف أن الشىء الأول الذي قام به الإخوان بعد مهاجمة النظام لاعتصاماتهم هو الاعتداء على المسيحيين والكنائس. «اختيار السيسي أمر طبيعي.. المسيحيون كتلة لديها مخاوف دائمة، ومخاوفهم زادت مع حكم الإخوان المسلمين» يؤكد بشير.

لكن هذا المنطق الأخير هو ما تقاومه «فريد» «حمدين يتماشى أكثر مع فكرة المؤسسة الديمقراطية. كقبطية أرفض أن أصوت للسيسي فقط بحثا عن الحماية، أنا مواطنة ولا ينبغي أن أبحث عن حماية خاصة» هكذا عبرت «فريد» عن رأيها.

لم ينس المسيحيون كلهم مجزرة ماسبيرو الدامية، حين اعتدى الجيش على مسيرة للأقباط في أكتوبر ٢٠١١ قُتل على أثرها ٢٨ مواطنا بالرصاص أو دهسا بالمدرعات الحربية. لكن بالنسبة لأولئك الذين سيصوتون للسيسي اليوم، كان نسيان ماسبيرو إختيارا ممكنا.

«لقد نُسيت ماسبيرو»، هكذا أعلن بشير بابتسامة حزينة. لكن الأمر نفسه لا ينطبق عليه أو فريد، بالنسبة لهم تجربة مجزرة ماسبيرو هي التي شكّلت وعيهم كأقباط مصريين.

اعلان
 
 
لينا عطاالله