Define your generation here. Generation What
أن تصوت لصباحي!
 
 

بالنسبة لباهو عبدالله، هذا هو الاستحقاق الانتخابي الأول الذي تخوضه، فرغم أنها تعيش فى مصر منذ ١٩ عاماً، إلا أنها لم تحظ بالجنسية المصرية إلا قبل شهور. فهي ولدت لأبوين سعوديين، وعاشت بمصر أكثر من نصف سنوات عمرها، نشطت خلالها سياسيا في عدد من الحركات والأحزاب اليسارية.

وصلت باهو إلى لجنة الاقتراع بكلية الفنون الجميلة بالزمالك، في التاسعة صباح اليوم الإثنين، لتجد طابورا طويلا من الناخبين، معظمهم من السيدات، وبدا لها أن أغلبهن يعرفن بعضهن، «كأنهن جمعن أنفسهن للذهاب جماعة للتصويت»، حملن الأعلام وبدا عليهن الحماس الشديد للتصويت، هكذا وصفت باهو المشهد.

تحكي باهو وهي تضحك «قالت سيدة أربعينية أنها استيقظت من الساعة الخامسة صباحا، إحنا صامدين وصابرين ومصممين»، تقول باهو أنها لم تفهم، «التصويت قد يكون أمرا لا يحتاج كل هذا الانفعال»، خرجت سيدة من اللجنة بعد إدلائها بصوتها وقالت «سمّعوهم صوتكم.. خلوا بتوع الجيزة يسمعوكم»، فبدأت الناخبات في غناء «تسلم الآيادي» وترديد هتاف «تحيا مصر»، وعندما مر «ونش المرور» صفقت الناخبات بحماس شديد، سألت باهو سيدة خلفها في الطابور «هما بيصقفوا ليه؟» فأجابتها «بيرفعوا الروح المعنوية للضباط».

حتى هذه اللحظة كانت المشاهد بالنسبة لباهو، حسب وصفها، مربكة نوعا ما وطريفة، التصفيق لونش المرور، بكل ما يعكسه من تماهي مع شرطة تظاهرت «باهو» ضدها مرات عديدة في السنوات الأخيرة، كان مربكا بالنسبة لها، فضلا عن الحماس الشديد للتصويت باعتباره تحدٍ، يخوضه المصوتون ضد طرف لم تعرفه حتى هذه اللحظة، لكن سرعان ما تبدل الارتباك والطرافة إلى قلق واغتراب، بحسب وصف باهو، خاصة مع مجيء إثنين من المراقبين الدوليين وما تلى ذلك من مواقف.

بدأ المراقبان في استطلاع رأي الناخبين بخصوص عملية التصويت، ووسط حماس الناخبات وإبدائهم تأييدهم للسيسي، سألا عن وجود أي أشخاص يعتزمون التصويت للمرشح المنافس، فقالت باهو «أنا» بصوت مرتفع وبالعربية، وقتها إلتفت الطابور كله ناحيتها، بحسب روايتها، واقتربت منها سيدة وقالت «تبقي تبع قطر وأمريكا وإسرائيل» ثم صمتت قليلا وأكملت «بس أنا بحبك».. وأكملت السيدة في محاولة لتوضيح وجهة نظرها «إحنا محتاجين راجل دولة عشان نخلص من اللي إحنا فيه.. وعشان يعرف يحكم البلد لازم يبقي من الجيش». تحكي باهو أن هذا الحوار كان يدور في الوقت الذي بدأ فيه عدد من الناخبات في غناء «تسلم الأيادي» حول المراقبين الدوليين حتى غادرا المكان.

استمر وقوف «باهو» في طابور الناخبين ساعتين ونصف، ومع خروج كل ناخبة من لجنة الاقتراع كانت ترفع إصبعها الملون بالحبر الفسفوري هاتفة «سيسي.. سيسي» فيصفق لها الواقفون في الطابور، حتى دخلت باهو لجنة الاقتراع وأدلت بصوتها، وأثناء خروجها فكرت أن تشير بإصبعها الملون أيضا هاتفة «حمدين.. حمدين» لكنها تراجعت خوفا من عواقب لا تعلمها.

لم تختلف التجربة كثيرا بالنسبة ليارا سلّام، الباحثة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تكرر مشهد التواجد الكثيف للسيدات في طابور طويل، أمام لجنة مدرسة عبد العزيز آل سعود بمصر الجديدة. وترديد أغنيات «تسلم الآيادي» و«باسم الشعب». وأثناء مرور سيارتي شرطة تحملان جنودا وضباطا ملثمين، أشار الناخبون لهم بعلامات النصر، فبادلهم أفراد الشرطة التحية، كان الأمر مربكا بالنسبة ليارا التي عملت وقتا طويلا بالمجال الحقوقي. كان مدهشا لها بشكل أكبر احتضان سيدة عجوز أحد ضباط الداخلية من قوة التأمين، وإصرار أخرى على تصوير ابنها الصغير مع ضابط آخر.

بالنسبة ليارا كان إحساسا خانقا عدم قدرتها على التعبير عن رأيها بشكل علني «لو حد سألني هتنتخبي مين، كنت هاقول صباحي.. بس كنت هخاف أتناقش»، خاصة بعد قيام سيدة بجذب أخرى من شعرها، بسبب إحتجاج الأخيرة على ضابط شرطة طلب من أحد الناخبين نقل حقيبة بلاستيكية بعيدا عن الطوابير بسبب شكّه في محتوياتها، «فتشاجرت معها إحدى الناخبات وجذبتها من شعرها بعد أن بكت وقالت دول على راسنا من فوق، أنا فيه في عائلتي ضباط شرطة وجيش.. دول اللي بيحمونا».

بالنسبة للناخبات اللاتي سمعتهن يارا يتحدثن قبل التصويت، فإن انتخاب السيسي «ضرورة» للتخلص من «خطر الإخوان المسلمين»، وفقا لما حكته يارا، التي تضيف «كانت هناك سيدة منتقبة تتحدث مع اثنتين أخرتين محجبتين، عن نقاشاتها مع أحد أفراد عائلتها يريد التصويت لصباحي، فقالت له: لو صوّت له هتشيل ذنبك وذنب عيالك، وردا على شعار “سيسي قاتل” قالت: يعني انتو شفتوه هو اللي ماسك بندقية وبيقتل؟!، وقالت سيدة أخرى أن الجيش هو اللي حمى مصر سنة ١٩٧٣، وهو الآن يحميها من خطر الإخوان».

ومع إقتراب اليوم الأول للاقتراع من نهايته، تظل الحالة الاحتفالية مسيطرة على الأجواء، مع تعبير القطاع الأكبر من الناخبين بشكل مستمر عن رغبتهم في إثبات تأييدهم ودعمهم للمسار الحالي ضد «الإخوان» وضد ما يرونه «مؤامرات الخارج»، وسط إرتباك واغتراب المخالفين لهم في الرأي

اعلان