Define your generation here. Generation What
السيسي: حملة اللا حملة
 
 

 

كانت الأسلاك الشائكة المحيطة بأحد شوارع منطقة الشويفات الراقية بالتجمع الخامس، هي العلامة الوحيدة على وجود مقر الحملة الرسمية للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي.

بعد محاولات حثيثة – وفاشلة للأسف- للوصول للمتحدثين الرسميين للحملة، كانت زيارة “مدى مصر” لمقر الحملة حتمية، ولم تسفر عن أي نجاح أيضا. فأمام المقر المؤمن في شارع مغلق بالأسلاك الشائكة من الناحيتين، يقبع مجموعة من الحراس الشخصيين، ضخام الجثث، مرتدين ملابس واقية من الرصاص ومدججين بالأسلحة النارية.

أحد هؤلاء الحراس المسلحين أخبر محررة “مدى مصر” أنه “لا يمكن الدخول بدون إذن مسبق، يمكن أن تتركي الكارت الخاص بك وسيتصل بك أحد أعضاء اللجنة الإعلامية لتحديد موعد”. ولكن المكالمة لم تأت أبدا.

بعد أيام، وفي حديقة قاعة المؤتمرات بمدينة نصر، حيث المؤتمر الانتخابي الأول للحملة الرسمية للسيسى، بدا المشهد مغايراً تماماً، حيث أتى الآلاف من مؤيدي وزير الدفاع السابق، لإعلان تأييدهم لمرشح لم يأت لتحية مؤيديه.

وقف أعضاء من الحملة أمام بوابات اليكترونية لا تتوقف عن الرنين، لتفتيش مجموعات المؤيدين المهللين، الذين أتوا إلى القاهرة من مختلف محافظات مصر، في أوتوبيسات كبيرة تحمل صور السيسي. لم يتم تفتيش أي من أعضاء فريق “مدى مصر” الذي دخل من بوابة مخصصة للإعلاميين.

أمينة جلال امرأة خمسينية أتت من طنطا لتأييد المشير، عبرت عن إحباط شديد عندما تم الإعلان عن ظهور السفير محمد كارم المنسق العام للحملة الرسمية، قائلة: “أنا مش جاية أسمع كارم، أنا عايزة أشوف السيسي، أومال أنا جيت ليه؟”.

بينما أكدت إيمان الحكيم، التي أتت من الاسكندرية، لـ”مدى مصر” أن حضور السيسي من عدمه لا يهمها وأن الإجراءات الأمنية المشددة المتبعة من قبل الحملة لا تضايقها، وأضافت: “السيسي مستهدف، وهو ليس كأي مرشح رئاسي آخر، إنه مرشح استثنائي وعلينا أن نتقبل ذلك”.

كان البرنامج الإنتخابي للسيسي محل جدل كبير، حيث كرر الكثيرون من مؤيديه أن المرشح الرئاسي الأوفر حظا لا يحتاج لبرنامج. لم يظهر السيسي بأي لقاء مذاع على الهواء مباشرة، مكتفيا بلقاءات تليفزيونية مسجلة في استوديو مخصص، قيل إنها عُقدت داخل أحد الفنادق المملوكة للقوات المسلحة. تم اتهام الحملة بالتعالي على الصحفيين وصعوبة التواصل الإعلامي معها.

اشتكى العديد من الصحفيين لـ”مدى مصر” من صعوبة التواصل مع حملة المشير أثناء تأدية عملهم الصحفي، حيث أشار بعضهم لما أسموه “غرور” الحملة.

من ضمن هؤلاء محمود المملوك، مدير التحرير الأسبق ببرنامج “على اسم مصر” بالتليفزيون المصري، الذي أشار إلى صعوبة التواصل مع العديد من المتحدثين باسم الحملة أو العاملين الفاعلين فيها. وأكد المملوك أن معظم المتحدثين رفضوا إجراء أي حوارات تليفزيونية، معللين ذلك بإنهم غير مسموح لهم بإعطاء أي تصريحات إعلامية، فى حين أغلق البعض الآخر هواتفهم أو توقفوا عن الرد عليها.

ويؤكد المملوك بأن تلك هي المرة الأولى التي يواجه فيها مثل هذه الصعوبة في التواصل مع إحدى الحملات الإنتخابية، وفي رد على المزاعم المترددة أن السيسي هو المرشح القوي الذي لا يحتاج للظهور الإعلامي المتكرر، قال المملوك أن “ذلك يحدث في جمهوريات الموز فقط، وليس في دولة تشهد تحولا ديمقراطيا، ليس في بلد قامت بها ثورة”.

في المؤتمر الصحفي الأول والوحيد الذي عقدته الحملة الرسمية للسيسي، أكد المستشار القانوني للحملة محمد بهاء أبو شقة، أن الحملة تنتهج نهجا “منضبطا” في تعاملها الإعلامي، مؤكدا: “هناك مبدأ كلنا ملتزمون به، وهذا المبدأ نابع من شخصية المرشح الذي نمثله، وهو الانضباط الشديد”.

أشار المحامي إلى قوانين اللجنة العليا للانتخابات التي تقضي بعدم جواز بدء الدعاية الانتخابية قبل إعلان أسماء المرشحين الرسميين، قبل أن يؤكد: “وما يعتبر مقبولا من مخالفات صغيرة من الآخرين غير مقبول بالنسبة لنا”.

الناشر هشام قاسم أكد لـ”مدى مصر” أنه لا يوجد نظام معين يجب أن تتبعه الحملات الانتخابية في عملها، حيث تحدد كل حملة أساليب عملها طبقا للظروف والاحتياجات، “فالسيسي يمكنه أن يفعل ما يشاء، طالما لم يخالف القانون، وفي حالة السيسي يجب أن نضع نصب أعيننا التهديدات الأمنية التي يواجهها، بالإضافة إلى قلة خبرته السياسية التي من الممكن أن توقعه بأخطاء قد يخسر بسببها الكثير من شعبيته. ولكن لو أنهى السيسي فترته الرئاسية الأولى وترشح للثانية، فلن يمكنه بالتأكيد اتّباع هذا الأسلوب”.. أضاف قاسم.

في أول لقاءاته التليفزيونية الذي أذيع على قناتي “سي بي سي” و”أون تي في”، وأداره المذيعان إبراهيم عيسى ولميس الحديدي اللذان يعرفان بتأييدهما للمشير، ظهر السيسي مسيطرا على مجريات الحوار، رافعا صوته بعصبية، كلما حاول أحد المذيعين الضغط من أجل الحصول على إجابة معينة، وكان أكثر انفعالاته إثارة للجدل حينما سأله عيسى عن “هتاف يسقط حكم العسكر”، فكان رد السيسي بحزم: “مش هسمحلك تقول كلمة عسكر”.

الصحفي محمد فتحي أكد على صفحته الشخصية بفيسبوك أن حملة السيسي تشرف على مونتاج جميع اللقاءات التي يظهر فيها المشير، مؤكدا أن الأمر يعتمد على مبدأ العرض والطلب بشكل أساسي في النهاية.

حملة غير عادية وبرنامج شبه غائب

أكد السيسي في خطاب ترشحه الرسمي، الذي أذيع على التليفزيون المصري، أنه لن يكون لديه حملة انتخابية بالمعنى التقليدي، واعدا ببرنامج انتخابي يصيغ رؤيته لمستقبل مصر، يتم إصداره متى تسمح اللجنة العليا للانتخابات بذلك، لكن بعد الكثير من التصريحات المثيرة للجدل، ظهرت ملامح من البرنامج الانتخابي على الموقع الرسمي للحملة على الانترنت في 21 مايو، قبل أقل من أسبوع على موعد الانتخابات في 26 و27 مايو.

في لقاءاته التليفزيونية، تحدث السيسي عن ملامح عامة لبرنامجه الانتخابي دون الدخول في تفاصيل محددة.

المتحدث الرسمي للحملة أحمد كامل أكد في حوار لجريدة الحياة، أنه لن يتم الإعلان عن البرنامج الانتخابي نظرا لضيق الوقت، ولأن اصدار البرنامج في مثل هذا الوقت، سيثير الكثير من الجدل الذي لن تجد الحملة وقتا للرد عليه.

كانت التصريحات المختلفة لأعضاء الحملة فيما يخص البرنامج الانتخابي للسيسي، انعكاسا لتصريحات سابقة للكاتب الصحفي الناصري محمد حسنين هيكل، الذي وصف السيسي بأنه “مرشح الضرورة، وبرنامجه هو الأزمة التي نعيشها”.

رفضت حملة السيسي أيضا عروض مستمرة من حملة المرشح الرئاسي المنافس حمدين صباحي لإجراء مناظرة مذاعة على الهواء مباشرة بين المرشحين اللدودين. عضو المكتب السياسي للحملة محمد بدران أكد في تصريحات صحفية أنه لا توجد منافسة قوية بين المرشحين في الأساس لعقد مناظرة.

حتى شركة “فالكون جروب”، وهي الشركة المعنية بتوفير الحماية الشخصية للمرشح الرئاسي وفعاليات حملته، نالت حظها من السرية والجدل. كان الظهور الأول للحراس الشخصيين للحملة حينما قدم أبو شقة أوراق ترشح السيسي بمقر الجنة العليا للانتخابات بصلاح سالم، حيث تم غلق الحارة المؤدية للجنة واصطفت سيارات مصفحة مخصصة لنقل الأموال تابعة للشركة محملة بالحراس المرتدين للملابس الواقية من الرصاص حاملين استمارات التأييد الخاصة بالترشح.

طبقا للموقع الرسمي للشركة فإنها أُسست عام 1974 كقسم لنقل وتأمين الأموال، تابع للبنك التجاري الدولي. إذا أُخذ حجم عمليات شركة “فالكون” في الاعتبار، فإنها يمكن أن تكون جيشا صغيرا وحدها. عملاء الشركة يضمون أكبر بنوك الدولة ، منها البنك المركزي المصري، بنك مصر، بنك القاهرة، اتش اس بي سي، بالإضافة للعديد من السفارات الهامة ومكاتب الأمم المتحدة بالقاهرة.

كل رجال السيسي

هويات هؤلاء الذين يقفون وراء الحملة والذين صاغوا البرنامج الانتخابي للسيسي أيضا كانت محل الكثير من الجدل والنقاش.

 الأعضاء التنفيذيين للحملة يشملون السفير محمود كارم، تامر وجيه، مروان يونس، محمود فراج وحسين حامد.. كارم دبلوماسي سابق وسفير مصر السابق في الإتحاد الأوروبي ومساعد وزير الخارجية الأسبق. أما يونس فهو عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية المصرية الذي أسسه المرشح الرئاسي الأسبق احمد شفيق. وجيه وفراج ايضا أعضاء بنفس الحزب وكانوا أعضاء بحملة شفيق الرئاسية.

بينما هؤلاء الذين عملوا على صياغة البرنامج الإنتخابى، غير معروفين تقريباً. أشار السيسي لعلماء وخبراء صاغوا البرنامج لكنه لم يذكر أسماءا محددة.

في الأسابيع الماضية، ظهرت بعض الأسماء المعروفة كمستشارين محتملين للحملة الانتخابية، من ضمن هؤلاء، عضو الجمعية الوطنية للتغيير عبدالجليل مصطفى ، المخرج خالد يوسف، أستاذ العلوم السياسية والبرلماني السابق عمرو الشوبكي والمرشح الرئاسي الأسبق عمرو موسى.

في نهاية شهر أبريل، أشارت جريدة المصري اليوم في تقرير لها، إلى أن حملة السيسى قررت تقليص أعداد العاملين في الحملة الرسمية، مضيفة أن السيسي يفضل أن تكون حملته ذات طبيعة شعبية وغير رسمية.

وقال عمرو الشوبكي في تصريحات لجريدة الشروق، أن دوره كان جزءا من مجموعة استشارية قدمت مقترحاتها للسيسي فيما يخص برنامجه الانتخابي، وأن عمل المجموعة انتهى بمجرد تقديمها لمقترحاتها، وأنها لم تكن أبدا جزءا من الحملة الرسمية.

ولكن الشوبكي استمر- كآخرين- في اعطاء النصح للسيسي من خلال مقالاته الصحفية، مقارنا السيسي بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر في مقال له بالمصري اليوم قائلا: “فى الحالة المصرية فقد تكرر معنا منذ أكثر من 60 عاما نموذج الزعيم الذى يأتى من خارج المشهد السياسى وينال شعبية كبيرة عقب أول إطلالة له على الجماهير. حدث ذلك مع عبدالناصر عقب ثورة يوليو 52 حين أطل على الناس وهو قادم من خارج النخبة الحزبية والسياسية ونال شعبية تلقائية أكبر من قادة الأحزاب التى ظلت تعمل على الأرض منذ ثورة 1919 وحتى ثورة يوليو 1952، وتكرر نفس الأمر مع عبدالفتاح السيسى حين أطل على المصريين بعد ثورتين شعبيتين وبعد خروج مليونى كبير وظهور قيادات شابة ونشطاء اشتبك كثير منهم مع النخبة السياسية القديمة، ورغم ذلك لم تنل لا النخبة الجديدة ولا القديمة شعبية حقيقية فى الشارع المصرى، وحين أطل السيسى على المشهد السياسى فى 3 يوليو حظى بشعبية كبيرة تجاوزت شعبية كثيرين ممن قالوا إنهم صوت الجماهير وصوت الثورة والميادين”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين