Define your generation here. Generation What
الجيش يتغزل بالطاقة الشمسية
 
 

تميز عدد الشهر الماضي من مجلة “الدفاع” الصادرة عن القوات المسلحة، بإعلان على صفحة كاملة له تصميم جرافيك ذو لمحة قديمة، يروج لمنتج حديث للغاية: على خلفية خضراء وبيضاء هناك مجموعة من الصور لألواح شمسية ومصابيح.   

تقول النسخة الإعلانية “رواد الخلايا الشمسية وإنتاج وحدات الألواح الشمسية”.

من هم “الرواد”؟، هم Arab International Optronics، وهي شركة يسيطر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية المملوك للجيش على ٥١٪ منها، بينما تسيطر شركة دفاع فرنسية تسمى  Thalesعلى ٤٩٪ منها.

الإعلان إشارة من إشارات عديدة أن صناعات الجيش المصري تدفع نفسها بقوة في اتجاه تكنولوجيا الطاقة الشمسية.

وبينما تبحث الحكومة عن مصادر متنوعة للطاقة للتعامل مع أزمة الطاقة المصابة بالشلل، تظهر  قرارات أخرى هي بالتأكيد أكثر إثارة للجدل من الطاقة الشمسية، مثل الموافقة الحديثة على وارادت الفحم، والخطط المتجه نحو استخدام النووي.

وعلى الرغم من أن مصر لا تصنع حاليًا الخلايا الضوئية، إلا أنها تنتج الألومنيوم والزجاج، اللازمان للتجميع في وحدات.

في الرابع عشر من أبريل زار رئيس الوزراء إبراهيم محلب مصنعًا للطاقة الشمسية، تديره الهيئة العربية للتصنيع، وهي شركة أخرى مملوكة للدولة لها علاقات عميقة مع النخبة العسكرية.

وبالإضافة إلى مصنعها الموجود في الإسماعيلية، يقدم سامح مصطفى وهو مسئول تقني و مهندس موقع في شعبة مصادر الطاقة المتجددة في الهيئة العربية، وعدًا بأنه سيتم الكشف في الأيام المقبلة عن تفاصيل بشأن وحدة شمسية جديدة في القاهرة.

كما أعلن وزير الكهرباء المصري محمد شاكر في أبريل خططًا لدمج الطاقة الشمسية في التيار الرئيسي، بالإضافة إلى مقترح من محافظ البحيرة اللواء مصطفى هدهود بتطوير مشروع للطاقة الشمسية على مساحة ١٢٨ فدان من الأراضي في وادي النطرون كمشروع مشترك بين وزارات الدفاع والبترول والتعليم والقوات المسلحة.

لماذا الطاقة الشمسية؟

مع دفع أزمة الطاقة في مصر كلا من صانعي السياسة وقطاع الأعمال على حد سواء لتجاوز الوقود الأحفوري التقليدي، تبدو الطاقة المتجددة مهيئة لتكون سوقا متنامي.

إمكانات الطاقة الشمسية في مصر هائلة، حيث تسقط على كل متر مربع من الأراضي المصرية ما بين ٢٠٠٠ إلى ٣٢٠٠ كيلووات ساعة من الطاقة الشمسية كل عام، تمتلك البلاد حظا من أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم.

وبالمثل، على الرغم من أن مصر لا تصنع حاليًا الخلايا الضوية، إلا أنها تنتج الألومنيوم والزجاج، اللازمين للتجمع في الوحدات، بالإضافة إلى العديد من الكابلات والمكونات اللازمة لإعداد نظام متصل بتلك الخلايا.

السوق أيضًا، بالنسبة للجزء الأكبر، مفتوحًا على مصراعيه. تمتلك مصر مجموعة متزايدة من الشركات المحلية والعالمية التي تقوم بتحميل وحدات الطاقة الشمسية وأنظمة أخرى للطاقة الشمسية، بالإضافة إلى المصنعين المحليين لسخانات المياه بالطاقة الشمسية، ولكنها تمتلك مصنعًا مدنيًا واحدًا لبناء الوحدات.

تقول شيرين محمد مدير التسويق في مصنع SunPrism – ومقره في المنطقة الحرة بالإسماعيلية – إنه يصنع ١٥ ميجا وات من الوحدات سنويًا، مستخدمًا خلايا مستوردة من ألمانيا عبر شريكتها شركة SunSet.

جميع اللوحات المجمعة يعاد تصديرها إلى أوروبا، ولكن الشركة تبحث بشكل متزايد في إمداد السوق المحلي.

ووفقًا لسمير عياد، رئيس شركة لإعداد وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية تسمى الشركة المصرية لأنظمة الطاقة الشمسية، فإن وحدات شركة SunPrism المجمعة محليًا “تنافس للغاية” مع الواردات العالمية.

ويفكر بقوة في التحول إلى استخدام منتجاتهم بدلًا  من الوحدات الأوروبية والأمريكية التي يستخدمها في الوقت الحالي.

يشرح عياد “يتطلع العديد لاستخدام المنتجات المحلية، هناك هدف لدفع الناس للعمل، هل يجب أن نضخ أموالا إلى الشركات الأجنبية بينما لدينا أشخاص هنا في حاجة للعمل؟”

الطاقة الشمسية وتكنولوجيا الطاقة المتجددة الأخرى مجالات جذابة أيضًا للمستثمرين الأجانب المتطلعين لمصر، والشركات المدعومة من الجيش غالبًا ما تجذب الشركاء التجاريين.

تقول شانا مارشال، المدير المساعد في معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن “يرى المستثمرون الأجانب الآن أن الجيش هو القوة الكامنة وراء عرش مصر بوضوح، وإذا كانوا سيستثمرون في مصر، يريدون الاستثمار بجانب المؤسسة الأكثر تأثيرًا في تحديد السياسة الاقتصادية المستقبلية في مصر”.

وتضيف “تبدو الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة أمور جيدة للغاية في التقرير السنوي لأي شركة، لذلك إذا أردت أن تنسق أو تتعاون مع مؤسسة غير مشهورة في المجتمع الدولي، مثل الجيش المصري، أعتقد أن المشاريع الأفضل للتنسيق معهم  ستكون أشياء مثل الطاقة المستدامة”.

نشاط اقتصادي للجيش

الدستور الحالي شأنه شأن الدساتير السابقة، تقف ميزانية الجيش بمنأى عن الرقابة العامة، مما يترك المراقبون يتشككون في أن الجيش يسيطر على ١٠ إلى ٤٠٪ من الاقتصاد المصري.

إن التقديرات حول الثروة الحقيقية للجيش تتراوح بعبثية للغاية، لدرجة أنهم يوضحون غموض المؤسسة وممتلكاتها بدلًا  من تقديم أي معنى هادف لنطاقها.

يتفاعل الجيش أيضًا مع الاقتصاد بعدة طرق. هناك بعض الشركات والمصانع مثل Arab International Optronics مملوكة مباشرة للجيش، وغالبًا ما تقيم مشاريع مشتركة مع الشركات الأجنبية التي تقدم كلا من رأس المال ونقل التكنولوجيا، وهناك شركات أخرى مثل الهيئة العربية للتصنيع لها هيكل ملكية أكثر تعقيدًا.

يؤكد مصطفى على أن الهيئة العربية للتصنيع “مملوكة مباشرة من قبل الرئيس”. ومع ذلك، يتكون مجلس إدارتها من وزراء الحكومة، بما في ذلك وزيري الإنتاج الحربي والدفاع، وهو أيضا رئيس القوات المسلحة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك شركات حكومية أو خاصة يديرها أو يمتلكها جنرالات متقاعدون، الذين غالبًا ما يتفاوضون مع صناع السياسة أصحاب الخلفيات العسكرية، مثل مصطفى هدهود.

يقول عمر حسني رئيس قسم التكنولوجيا في الشركة المحلية KarmSolar “حتى هذه اللحظة، لاتزال بصمات الجيش صغيرة في صناعة الطاقة الشمسية. ولكن الإعلانات على العكس من ذلك، فلا تزال Arab International Optronics تركز على نطاق صغير للغاية من المنتجات غالية الثمن، وتستهدف الجيش بدلًا  من سوق المستهلك”.

تعد شركة حسني عملًا  تجاريًا جديدًا مملوكًا للقطاع الخاص، تطور وتحمل أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة باستخدام الألواح المستوردة، التي طورت حلًا  لضخ المياه بالطاقة الشمسية.

ووفقًا لحسني فإن عمليات الهيئة العربية للتصنيع أكبر، ويحتمل أن يكون لها تأثير كبير على السوق. وحتى هذه اللحظة، يقوم قسم الطاقة المتجددة في الهيئة العربية للتصنيع مثل نظيرتها الخاصة SunPrism بتجميع اللوحات، باستخدام مكونات مستوردة من ألمانيا.

وفقًا لسامح مصطفى “فإن دافعهم الرئيسي لتسويق منتجاتهم، هو أن لديهم مستودعات مليئة بها، مناسبة للمشاريع الصغيرة التي تحتاج لوحات قليلة فقط، ولا تبالي بدفع قسط؛ لتجنب المتاعب وتأخير الواردات”.

ومع وجود مخططات بافتتاح مصنع القاهرة العام المقبل، يأمل مصطفى أن اقتصاديات النطاق سوف تخفض الأسعار إلى مستويات تنافسية.

ويقول “المصنع الجديد سوف يستورد الخلايا والمكونات الأخرى، ولكن من أجل نماذج ذات قدرة كبيرة وبأسعار منافسة”.

يقول عمر حسني من KarmSolar، إنه بالنسبة للبعض، تنامي دور الحمولة المدعومة من الدولة يثير القلق بشأن مستقبل مشاريع أصغر وأكثر ريادية. وكجزء من الهيئة العربية للتصنيع، فالشركة العربية للطاقة المتجددة التابعة لها لديها حرية الوصول إلى مصانعها والقوى العاملة، مما يجعلها عمليًا بدون نفقات عامة.

ويخشى عمر أن ذلك سيوف يجعل من المستحيل تقريبًا وجود مصانع مستقلة لوحدات الطاقة الشمسية لتنافسهم على السعر.

قامت الهيئة العربية للتصنيع ببناء أكبر محطة للطاقة الشمسية في مصر، محطة قدرتها ٦٠٠ كيلووات على طريق السويس، ولا يمتلك أحد آخر مثل هذا المشروع في حافظاتهم الاستثمارية، مما يمنح الهيئة العربية ذات الصلات الجيدة ميزة أخرى تكمن في الحصول على العقود، مما يغلق الشركات الناشئة الأصغر.

يقول حسني “إنهم مؤهلون للغاية، ولكن فيما يتعلق السوق فإنهم لا يساعدون”.

محمد السبكي، مدير مركز بحوث الطاقة في جامعة القاهرة، يشارك حسني مثل هذه المخاوف.

يقول السبكي “أعتقد أنها خطوة إيجابية تجاه توطين تصنيع الألواح الشمسية الكهروضوئية، ولكنه يشكل خطرًا ضئيلًا  إذا اقتصر على كيان واحد في البلاد؛ لأن ذلك سوف ينتهي بنوع من الاحتكار”.

ومع ذلك، يؤمن السبكي أن السوق المحتمل لوحدات الطاقة الشمسية كبير بما فيه الكفاية للتعايش المشترك بين الشركات الكبيرة والصغيرة.

فيقول “إنه اقتصاد كبير، وسوف يساعد الاقتصاد ويوفر عددًا الوظائف”.

يقول طارق حسن، المدير التجاري لشركة الطاقة البديلة HelioMisr ، إن أي شيء يجعل الوحدات أرخص ثمنًا جيد للمركبين المحليين أمثاله.

ويقول بشأن خطط المنظمة العربية للتصنيع للتوسع “ذلك سوف يساعد السوق بأكمله، سوف يقللون السعر على جميع السوق”.

تقول مارشال “من الصعب رسم خطًا والقول أن كون الهيئة شريكًا بشركة للطاقة الشمسية أقل جاذبية من شركة أخرى غير تابعة للجيش في مصر تكون الشريك الاستثماري في المشروع”، مضيفة “كنت سأكون أكثر قلقًا بشأن أنظمة العمل والأنظمة البيئية التي تراها في الشركة”.

بغض النظر عن موقفهم بشأن دور الجيش في الإنتاج يتفق خبراء الطاقة الشمسية بالإجماع على نقطة واحدة: يجب إصلاح نظام الدعم لتنطلق صناعة الطاقة الشمسية بشكل حقيقي في مصر.

وفقًا لحسني، بإمكان مصر بواقعية إنتاج الطاقة الشمسية بمبلغ من ٦٥ إلى ٨٥ قرشًا للكيلووات ساعة – وهو ينافس بأسعار السوق العالمية، ولكن لا يقترب من الخمس قروش وهو السعر المبدئي للمستهلكين الذين يشترون الطاقة المدعومة من خلال الشبكة الكهربائية الوطنية، وحتى أثقل المستخدمين الصناعيين للكهرباء لا يدفعون أكثر من ٥٤ قرشًا في أوقات الذروة.

هذا السعر دفع الطاقة الشمسية إلى الهامش، فمعظم الفنيون يعملون في مناطق نائية خارج الشبكة، مع التركيز على الأسواق المتخصصة مثل المضخات الزراعية، ومحطات الاتصالات السلكية واللاسلكية، أو في صناعة النفط والغاز.

الشركات المحلية مثل KarmSolar، وHelioMisr، والشركة المصرية لنظم الطاقة الشمسية قد تلقوا العديد من المكالمات والاستفسارات عن الطاقة الشمسية مع تفاقم أزمة الطاقة، ولكنها تقول إن السعر لا يزال يردع المستهلكين.


يقول حسني “مقارنة بأسعار الطاقة المدعمة، لا تدخل الطاقة الشمسية في المنافسة”، مختتمًا “إذا كان لديك هذا الدعم الهائل على الوقود الأحفوري، يجب على الأقل أن تقوم بالمثل مع مصادر الطاقة المتجددة”.

اعلان
 
 
إيزابل إيسترمن