Define your generation here. Generation What

لغز القـ*** الهستيري

نحتاج جميعا أن نبدأ النقاش في مسألة القـ*** والعدالة. الأمر لا يحتمل التأجيل ولكننا ما زلنا نخشى العواقب لأنه، كما نعلم جميعا، في هذا البلد لا يجب التعليق على أحكامه (هو الذي لا يجب أن ينطق اسمه). ولكي نبتعد عن شبهة إهانة المقدسات، سنمتنع عن الإشارة إليه في هذا المقال الذي يتأمل في بعض أوجه عمل منظومة العدالة الجنائية في مصر – سنحاول أن نتفادى الإشارات المباشرة على الأقل. ونؤكد أن ما سيتبع في الجزء الثاني من المقال لا يجب أن يعتبر تعليقا على حكم من أحكام الق***، هو فقط محاولة لفهم كيف تعمل تلك المنظومة.

من باب التبسيط، سوف أستخدم معادلة رياضية سهلة لتوصيف تطور علاقة المواطن الطبيعي بمنظومة العدالة الجنائية في أي بلد. تقول المعادلة أن العلاقة ما بين عدد الأحكام المخبولة تماما التي تصدرها المحاكم في بلد ما، وبين قدسية المؤسسة وتماسك الأساطير المتعلقة باستقلاليتها وحيادها وشموخها هي علاقة عكسية بالضرورة. يبدو هذا منطقيا، وإن كان فيه شيء من التبسيط لوضع معقد.

مثال على هذه المعادلة من واقع حياتنا المعاشة: إذ أصدرت محكمة من الدرجة الأولى حكم بالسجن ١١ عاما على مجموعة من الأطفال لمشاركتهم في مظاهرة وإثارة شغب وإلقاء حجارة و”استعراض القوة”، في قضية بدأ التحقيق فيها قبل النطق بهذا الحكم بثلاثة أسابيع، من حقك كمواطن أن تتوجس من عدالة ونزاهة هذه المؤسسة، وأن تشعر أن ضمانات التحقيق والمحاكمة العادلة الأساسية – والتي من المفترض أن تحميك إذا حدث على سبيل المثال وألقى بك في الحجز عن طريق الخطأ، وهو خطأ وارد – غير متوفرة، وأن تصف المؤسسة بأنها قاسية، بل وأنها مسيسة.

أما إذا استيقظت يوما على خبر في التلفزيون بأن محكمة من الدرجة الأولى أنزلت حكما بالإعدام على ٥٢٩ فردا – هو في الأغلب أكبر حكم إعدام في تاريخ الدولة الحديثة – في ثاني جلسة من محاكمة لم يسمح للدفاع فيها بالترافع، تستطيع وقتها أن تكون أقل تحفظا في الإحساس الذي وصفناه سابقا، بل وأن تبدي توجسك من السلامة العقلية لبعض من العاملين بهذه المؤسسة. ولن يستطيع أحدا أن يلومك لتخليك عن آداب الحديث عن القـ*** الذي لا يجب أن نعلق على أحكامه.

ولكن البعض الآخر يرى أن الموضوع ليس بهذه البساطة، فالانطباعات الأولى تدوم كما علّمنا إعلان آكس، والبعض يميل إلى المحافظة في اتخاذ المواقف ويغير آراءه بصعوبة، ويتحمس فقط للأدلة التي تؤكد على انحيازاته السابقة، فتجد موقفه ثابتا من مؤسسة القـ*** مهما صدر منها هي نفسها ما يفند تماما نظريات النزاهة الخيالية – وهي علاقة تتحول فيها قدسية المؤسسة إلى ثابت لا يتغير بتغير العوامل الأخرى.

رسم يوضح علاقة من النوع الأول (علاقة واقعية) التي تنتقص فيها الثقة بمؤسسات القـ*** بازدياد نسبة الأحكام التنكيلية المرعبة وتعطى بالعلاقة الرياضية y=m/x

في مصر أيضا، ومن ضمن تجليات الصراع الذي لا يبدو لانحساره أفق، تجد قطاعا من الناس يرى أن ثقتنا كمجتمع بمؤسسة الق*** عامل متغير، ولكن هذا المتغير يحكمه علاقة طردية – وليست عكسية – بما يصدر منها من أحكام بهذا المستوى من التنكيل. أي أنه كلما زاد مقدار التنكيل (الذي لا يمت للعدالة ولا حتى “للقصاص” بصلة) في أحكام القـ***، كلما يزيد احترام وتقديس هذه الفئة للمؤسسة الق***ية. تتقاطع هذه النظرة المعجبة بأداء القـ*** “التنكيلي” مع رؤية عدد من القضاة المصريين لدور القـ*** في دولة القانون: وهي رؤية مفادها أن القـ*** مهمته حماية الدولة نفسها، وليس ضمان التزام الأطراف جميعها بالقوانين أو تحقيق العدالة.

هذه معادلة يمليها الخوف من مواجهة حقيقة انهيار الدولة، ومحاولة لقمع إحساس متنامي بضعف وتهاوي هذه الدولة. فالأحكام الزاعقة تغطي على هشاشة الوضع، والتمسك بالأساطير يمنحك القدرة على النوم، وكلما أحسست بالضغوط التي تجبرك على مواجهة الحقائق كلما تمسكت بالأساطير بعصبية أكبر. أدرك الأسباب التي قد تدفع البعض لهذه الحالة – فنحن جميعا في هذا البلد “ضهرنا للحيط”.

ولكن هذه المعادلة، قطعا، هي أبعد ما تكون عن الواقعية التي يصدعنا بها المؤيدون_بلا_شروط. هناك شيء من الرومانسية في هذا الإصرار على تجاهل المتغيرات السريعة. هذه العلاقة هي بالتأكيد علاقة رومانسية حالمة، تنظر إلى كومة من الرماد وترى فيها الحياة.

رسم يوضح علاقة من النوع الثالث (علاقة رومانسية)، تعطى بالعلاقة الرياضية (y=mx) التي تزيد فيها الثقة بصورة مطردة بزيادة عدد الأحكام التنكيلية المرعبة.

لا يوجد نظير لهذه الهالة المزيفة الذي يصر البعض على إضفاءها على القـ*** المصري في أي دولة أعرفها، ولا حتى في الدول التي تستطيع أن تتحدث فيها عن فصل حقيقي للسلطات، والتي يتوفر فيها على الأقل الحد الأدنى من الضمانات التي تجعل المؤسسة القـ***ية نزيهة إلى حد ما وبعيدة عن التأثير المباشر لضغوطات السلطة التنفيذية – إلى حد ما، فمن المستحيل أن يعمل القاضي -أي قاض- بمعزل تام عن المناخ السياسي والاجتماعي. لهذا تظل الأحكام خاضعة للتحليل والتناول الإعلامي والجدال السياسي، فتجد أن الدوائر القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية يعرف عنها وعن قضاتها الانحيازات المحافظة أو الليبرالية أو “الليبرتارية”، وتجد أنه أمرا طبيعيا جدا أن يعلق الناس على هذا الحكم وهذا القاضي الذي يحاول دائما الحد من سلطات الدولة أو ذاك القاضي الذي يسعى دائما إلى التوسع في منح الدولة سلطات أكثر إلخ. ولكننا هنا في هذا البلد قررنا أن “لا تعليق على أحكام القـ***”. وما زال البعض يرددها حتى بعد صدور حكم  بإعدام نصف سكان محافظة المنيا تقريبا.

ماذا تعلمنا عن القـ*** من قضية ترحيلات أبو زعبل؟**

من الأشياء الملفتة للنظر في أحكام القـ*** المصري هو الفروق الكبيرة في طريقة التعاطي مع القضايا التي يواجه فيها مسئولون بالدولة اتهامات، وتلك التي يكون المتهمين فيها من المواطنين العاديين، خاصة لو كانوا من المتظاهرين. يظهر هذا التباين بوضوح في كل خطوات التقاضي بداية بسير التحقيقات والإجراءات التي تتخذها النيابة من قبيل الحبس الاحتياطي وتمديده، وأخيرا وصولا للأحكام نفسها. ففي نفس الوقت الذي حصلت فيه بعض الفتيات، من ضمنهم قُصّر، على أحكام بالسجن ١١ عاما وشهرا لارتكابهم مجموعة من الجنح، حصل نائب مأمور قسم مصر الجديدة، المتهم الأول في القضية التي قضى ٣٧ مواطنا فيها نحبهم مختنقين في سيارة الترحيلات وهم مربوطين إلى بعضهم البعض (أي أنهم لم يشكلوا تهديدا يذكر) على ١٠ سنوات بالسجن، وحصل بعض الضباط الآخرين الذين فشلوا في التدخل لإنقاذ الأرواح الـ٣٧ المزهقة على سنة مع وقف التنفيذ. صدر الحكم الأخير من محكمة جنح الخانكة، حيث رفضت النيابة مطالب المحامين بتحويلها إلى محكمة الجنايات، ورفضت المحكمة طلب هيئة الدفاع بإعادتها إلى النيابة لتعديل القيد والوصف، لتصبح التهمة قتل عمد بدلا من قتل خطأ. كما أن النيابة لم تستطيع أن تقدم للمحاكمة المتهم الرئيسي والذي أطلق الغاز على المساجين المقيدين داخل سيارة الترحيلات  – لم يستدل عليه.

بدأت مأساة سيارة الترحيلات حين قامت قوة من قسم شرطة مصر الجديدة بترحيل ٤٤ متهما إلى سجن أبو زعبل بالخانكة. كانت الاعتقالات “بالكبشة” في تلك الأيام التي تلت فض اعتصامي رابعه والنهضة، فتراصت سيارات الترحيلات القادمة من الأقسام المختلفة في مدخل السجن – تحديدا في المنطقة العازلة بين البوابة الرئيسية لمنطقة سجون أبو زعبل والبوابة الداخلية لسجن أبو زعبل العسكري. وقفت السيارة من السابعة صباحا وحتى ما بعد الثانية ظهرا، ٧ ساعات أو أكثر، في قيظ أغسطس، في صحراء أبو زعبل. طبقا لبعض روايات الشهود بدأ الصراخ والإغماءات بعد بضعة ساعات.

بدأ المساجين في طرق الصاج والصراخ مطالبين بالماء والهواء. يبدو أن القوة المرافقة حاولت أن تفتح الباب فلم تعثر على مفتاح القفل، فقاموا بكسره وتزويدهم ببعض الماء مرة أو مرتين، ثم قاموا بغلق الباب مجددا باستخدام كلابش، وسط استجداءات المساجين للضباط لترك الباب مفتوحا لكي يستطيعوا التنفس. رفض رئيس المأمورية بشكل مطلق تركه مفتوحا (سيارة الترحيلات هي مجرد علبة سردين عملاقة بارتفاع مترين وعرض مترين، لا يوجد بها تهوية حقيقية – هناك عدد من فتحات التهوية بطول وعرض ٢٥ سم تقريبا وكلها مغطاة بشباك حديدية. يوجد بها شفاطات لم تكن تعمل في هذه الحالة).

استمر طرق المساجين، كرر الضباط المرافقين من قوة القسم طلب فتح الباب لرئيس المأمورية وخشوا أن يفعلوا أكثر من ذلك. بدأ المساجين في التساقط وعندما حاول حينها أحد الضباط فتح السيارة، لم يستطع بسبب تكدس الأجساد خلف الباب -طبقا لروايات المصابين الناجين- وهو ما أساء فهمه على أنهم يحاولون منعه من فتح الباب. وقتها تم إطلاق الغاز على المساجين الذين كان بعضهم قد سقط بالفعل إما مغشيا عليه أو ميتا. ثم نجحت القوة في فتح الباب لاحقا وإنزال من تبقى منهم واقفا على قدميه بينما يضربونهم. ووجدوا الباقين جثثا متكومة بداخل العربة – ٧ فقط من بين ٤٤ سجيناً نجوا من الحادثة.

بالاطلاع على تحقيقات النيابة نجد الكثير من الأسئلة عن سعة السيارة؛ ما هي السعة المثالية؟ يقول بعض رجال القسم أن السعة المثالية ٣٠ ويقول الأغلبية ٣٥، في حين يقول الخبير الهندسي الذي فحص السيارة أن السعة الأقصى وقوفا وجلوسا يجب ألا تزيد عن ٢٥. نجد كذلك أسئلة أخرى عن مستوى تأمين السجن، عن الإمكانية العملية لفتح باب السيارة أو إخراج المساجين لاستنشاق الهواء. قد تبدو لك هذه الأسئلة شديدة التفاهة، فأنت تعرف أن ٣٧ شخصا قتلوا وأن رجال الشرطة كان بإمكانهم منع هذا بالسماح لهم بالتنفس -فقط- عن طريق فتح الباب. لكن لا توجد أسئلة تافهة في التحقيقات – كل سؤال يمكن أن يُستدل منه على شيء ما.

وجهت النيابة سؤالا لرئيس عمليات الترحيلات وأمن المحاكم بوزارة الداخلية، والذي لم يكن شاهدا على الواقعة بطبيعة الحال ولكن سؤاله هنا بصفته الأكثر “خبرة” بعملية الترحيلات: “هل كنت تستطيع ترك المرحلين داخل صندوق الحجز حال تواجدك في حرم السجن وداخل أسواره في ظل الظروف التي أشرنا إليها مغلقا عليهم لمدة جاوزت السبع ساعات؟”

قد يثير استغرابك هذا السؤال لأنه في حقيقة الأمر من البديهي أن تكون الإجابة بلا، ولا تحتاج لاستشارة خبير في هذا الشأن. يمكنك أن تتوقع أن إجابة هذا السؤال ستأتي دائما بلا سواءً وٌجه لرئيس إدارة الترحيلات، أو لرئيس إدارة الإمداد والتموين، أو لوزير الداخلية نفسه، أو لرئيس الشركة القابضة للصوامع والتخزين، أو لقط من قطط الشوارع أو، أو.. ولكن لا توجد أسئلة تافهة كما أسلفنا، كل خبير يجب أن يسأل في شأنه، المحقق يجب أن يتعامل مع معطيات القضية وكأنها جديدة تماما، لا توجد بديهيات أو مسلمات -فأوراق القضية يجب أن تكون متماسكة عند تقديمها للمحكمة- وأنا أؤمن بذلك تماما، ليتهم يفعلون هذا في التعامل مع المتهمين من خارج أجهزة الدولة، الذين تبدأ التحقيقات معهم في يوم ويحصلون على حكم بعدها بعشرة أيام. كانت إجابة العميد “دي حاجة لا يمكن أعملها وكان يجب عليا أنزلهم أو أفتح الباب الفاصل داخل أسوار السجن”.

يخشى الضباط عواقب عدم تنفيذ الأوامر، وبعضهم قال أثناء التحقيق أنهم كرروا استغاثات المساجين لرئيس المأمورية ولكنه رفض فتح الباب. يبدو أنهم أيضا، وبحق، يخشون من إخراج المساجين، من هروبهم أو فشلهم في السيطرة عليهم – بالرغم من أن المساجين كانوا منهكين وقطعا مضروبين ومربوطين إلى بعضهم بعضا، وبالرغم من أنهم كانوا داخل أسوار السجن فعلا. الحقيقة أنه من الخبرة المكتسبة في التعامل مع قضايا العنف الشرطي على مدار ثلاثة أعوام، يتضح أن رجال الشرطة في مصر يملكون خوفا غير مبرر من “الأعداء” -حتى وهم مقيدين وبحوزتهم- وفي الكثير من المواقف يبدو أن رجال الشرطة لا يدركون بحق الفرق المهول في القوة بينهم وبين عدد من المتظاهرين أو من أطفال الشوارع أو من المساجين المقيدين.

في حقيقة الأمر من المفترض أن أي ضابط، حتى لو اضطر لفعل ذلك في طريق الواحات، تحتم عليه المسئولية المهنية قبل الأخلاقية أن يسمح لهؤلاء السجناء بالتنفس، ولكن النيابة تريد التحقق أيضا من ما إذا كانت هناك خطورة حقيقية في إخراجهم خاصة أن هذا يحدث داخل السجن. تجد في التحقيقات وصف وافر عن التأمين والحراسات، يقر مأمور سجن أبو زعبل بأنه محاط “بسور خارجي ببوابة عمومية بقوة تأمين حراسة للمدخل ومن الداخل مساحة كبيرة خالية ثم مبنى السجن المحاط بسور خاص به وأربع أبراج حراسة وقوة تأمين من الداخل”. يرد مأمور قسم مصر الجديدة (الرئيس المباشر لقائد المأمورية) على سؤال عن كيف كان سيتعامل مع هذا الموقف “لو أنا المسئول عن المأمورية كنت هويت الناس ونزلتهم من الصندوق وعملت عليهم كردون طالما جوا السجن ومتكلبشين ومعايا قوات زي اللي كانت في المأمورية وماكنتش سمحت لحد يرش عليهم سيلف أو غاز أيا ما كان الي اترش”.

ماذا بشأن واقعة ضرب الغاز؟ وصف المصابون الناجون ما شاهدوه – أو اختبروه؛ رائحة غاز، الناس تتساقط بالفعل بسبب درجة الحرارة وسوء التهوية، لم يروا من ضرب الغاز لأنه أُطلق من خارج السيارة، فقط حسوا بتأثيره. من فعلها أراد أن يسيطر على المساجين قبل فتح الباب. ضباط وأفراد الشرطة الذين سُئلوا في التحقيقات بشأن إطلاق الغاز أجابوا بإحدى الإجابتين: إما أن رجل الشرطة محل السؤال كان غير متواجدا وقت إطلاق الغاز (للصلاة أو للراحة أو لأي سبب)، أو أنه لم يرى ما حدث بصورة مباشرة ولكنه سمع ضجة وقيل له أن المساجين حاولوا خطف أحد الضباط إلى داخل السيارة وأن “أحدهم” (لم يستدل عليه) أطلق الغاز لفرض السيطرة.

لا يستطيع أحد أن يخبرنا ما حدث إلا المساجين الناجين، ولكن أحدهم لم يرى من أطلق قنبلة الغاز، سمعوا أصوات محاولات لفتح الباب ثم غاز كثيف لم يروا من أطلقه والمزيد من حالات الاختناق والسقوط. يقول عدد من أفراد وضباط الشرطة الذين استجوبوا أن السلاح الذي تم استخدامه هو الرادع الشخصي “سيلف” والذي يطلق غاز الـ “سي إس” المكون الرئيسي في أغلب القنابل المسيلة للدموع المستخدمة. كل خبراء الطب الشرعي الذين سئلوا بمن فيهم نائب رئيس مصلحة الطب الشرعي لشئون المعامل الكيمائية يقرون بأن نسب غاز “السي إس” الموجودة في الروادع الشخصية ضئيلة ويصعب ظهور أثر لها في عينات الدم وأن السلاح الذي استخدم كان قنبلة غاز.

حصل الضابط المسئول عن المأمورية على أقصى حكم يمكن الحصول عليه لاتهامه بجنحة القتل الخطأ نتيجة “إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول مهنته والتنكيل عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة تعاقب بالسجن خمس سنوات كحد أقصى، وتوافر أكثر من ظرف من ظروف تشديد العقوبة.” وفي هذه الحالة وبسبب وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص، تُشدد العقوبة بحد أقصى ١٠ سنوات. يدفع المحامون في هيئة الدفاع بأن الجريمة ترتقي لفعل “القتل عن طريق الامتناع” – الامتناع الواعي عن الإتيان بفعل إيجابي كان من شأنه أن يمنع الوفاة، وهو ما يؤهلها لتوصيف القتل العمدي وليس الخطأ.

لم تستطع تحقيقات النيابة تقديم المتهم بإطلاق قنبلة الغاز التي تسببت -مع الظروف الأخرى المحيطة باحتجاز المجني عليهم لمدة ٧ ساعات على الأقل داخل سيارة الترحيلات- في قتلهم. ولم يجد القاضي قصورا في ذلك. وفي المقابل لدينا واقعة أخرى وصل القاضي فيها إلى قناعة أن ٥٢٩ شخصا شاركوا في قتل ضابط شرطة وحرق قسم شرطة وتدمير ممتلكات عامة – كلهم شاركوا بشكل يستدعي الإعدام شنقا. ليس هذا تعليقا على أحكام القـ*** -حاشا لله- هو مجرد تأمل في كيف تعمل هذه المنظومة في بعض الأحيان، وكيف تعمل في أحيانا أخرى، تأمل في مفاهيم العدالة والتنكيل والنزاهة والواقعية.

**المعلومات المستعرضة في الجزء التالي موجودة بأوراق التحقيق في القضية رقم ٥١٤٤ لسنة ٢٠١٣ إداري مركز الخانكة، والمقيدة برقم ١٥٠٢٥ لسنة ٢٠١٤ جنح مركز الخانكة.

اعلان
 
 
كريم مدحت عناره