Define your generation here. Generation What
إزالة في المعادي تتحول إلى كارثة
 
 

اندلع التوتر بين سكان حى دار السلام الشعبي يوم الإثنين، بعد أن تحولت عملية إزالة مخططة إلى كارثة مميتة.

مازالت تعانى المنطقة من الإضطراب بعد أن قرر مجلس المدينة الشهر الماضي إزالة صف من المباني حديثة الإنشاء في ضواحي الحي، عن طريق سلسلة من الإنفجارات المحكمة تحت إشراف قوات الأمن المركزى وأعضاء من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

تقع المباني، البالغ عددها ٢٢ مبنى، خلف المحكمة الدستورية على مساحة تصل إلى ٣٦ فدان من الأراضي الزراعية، ويفصل بينها وبين المجمع الطبي للقوات المسلحة في المعادى شارعاً ضيقاً.

وفقاً للتقارير الرسمية، أدى انهيار حطام أحد المباني يوم الإثنين، والذي أودى بحياة طفل، إلى تصعيد الموقف. على الرغم من ذلك، كان الصراخ المتعالي برثاء الضحايا أهم علامات مسرح الحادثة. يقدر المقيمون بالحي عدد الضحايا بين ٤ و٢٠ طفلا.

بعد فترة وجيزة، وصلت السلطات لتواجه غضب السكان، ففرقت المشهد باستخدام الطلقات النارية والغاز المسيل للدموع. وردت مجموعة من السكان بإلقاء الحجارة على قوات الأمن المركزي. وأشعل السكان النيران محاولة في التخلص من رائحة الغاز.

وصلت مدى مصر بعد انسحاب القوات بفترة قصيرة لنجد السكان يبحثون، وفقا لصراخهم، عن باقي الجثث تحت الأنقاض، مسترشدون برائحة الدماء المنبعثة من التراب. التفت مجموعة من الناس حول جثة مكومة ومطروحة أرضاً في أحد أركان ساحة الحطام. وأوضح السكان أنه قد قامت عائلة بنقل جثة ثانية، وهو تصريح لم تستطع مدى مصر التحقق منه.

“هذا إجرام،” يشرح أحمد مبروك، مهندس حاسب آلي في الثامنة والعشرين من عمره، يفصل بين بيته الكائن داخل حي دار السلام وبين منطقة الإزالة طريق ترابي واحد. “هؤلاء الناس لديهم الأوراق اللازمة لإثبات ملكيتهم للأراضى.”

يرفع أشرف أبو سليم، المدعي امتلاك قطعة الأرض التي استقر عليها حطام منزله، كومة رفيعة من الورق وهو يشرح، “لدي كل الوثائق التي تثبت أن هذه الأرض ملكي. هذا حكم محكمة صدر في ٢٠٠٦. حاولت أن أريها للضباط [المشرفين على الإزالة] وقالوا أنهم يقومون فقط بتنفيذ قرار قد تم اتخاذه مسبقا، وأن الأوراق ليس لها قيمة.”

يشير إلى تفاصيل وسط الأنقاض وهو يقول “يمكنك أن ترى البلاط. يمكنك أن ترى الحنفيات والمواسير المكسورة. بعض هذه الشقق كانت مفروشة.”

وادعى أن مسؤولي الإزالة والسلطات لم يخطروه بنوايا تفجير مبناه. “اكتشفت فقط يوم أن جاءوا” يقول البالغ من العمر ٤٥ عاما.

بينما لم يتم تأكيد سقوط ضحية ثانية يوم الإثنين، تقول آية حسن، أحد أمهات الحي البالغة من العمر أربعة وثلاثين عاما “بين محاولة الناس إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بين الحطام، واستمرار لعب الأطفال، تحدث الإصابات طوال الوقت، والكثير منها تكون خطيرة.”

وتوضح حسن أن المباني يتم تفجيرها باستخدام الديناميت، وأن الحطام يترك في حالة غير مستقرة حتى تأتي البلدوزارات لتسويته.

“ما هو نوع الحكومة التي تجلي حيا مكتظا بالسكان بالديناميت والقوة الغاشمة؟” تسأل حسن، مضيفة أنه مع المعطيات، من شدة الانفجارات والطبيعة العشوائية للبنية التحتية، إنها “معجزة أن دار السلام لم تنهار بالكامل.”

وقد قال جلال مصطفى محافظ القاهرة أن الديناميت تم استخدامه لهدم المبانى الطويلة التي لم تستطع أن تهدمها البلدوزارات.

وفي تصريحاته للإعلام مساء الإثنين، أعلن محمد الطويل، رئيس حي دار السلام، أن الأحداث قد أدت إلى مصرع طفل واحد والذى سلمت السلطات جثمانه لأهله على حالته الأصلية.

وأكد الطويل أن قوات الأمن تتعامل مع السكان “بأقصى درجات الاحترام واللياقة.”

وقال “نحن لن نقترب ممن لزموا بيوتهم، وسيتم تنفيذ الإجلاء بإستخدام اللياقة والإحترام.

وبعد هذا التصريح، عقد سكان دار السلام الغاضبون مناقشة حادة بين من تحركوا فورا لتكسير المتاريس المحيطة بالأراضي ومن اقترحوا مسيرة لمكتب النائب العام في الصباح التالي. وتحولت المناقشة سريعا إلى جدال وانفضت بدون اتخاذ قرار واضح.

بعد إعلان مجلس المدينة الشهر الماضي، ظهرت متاريس اسمنتية، حاملة شعار شركة المعادى للاستثمار – التابعة لوزارة الاستثمار، على الحدود الخارجية للأرض. واستُكمل الهدم بعد فترة وجيزة، بالرغم من شكاوى العديد من المزارعين وملاك المبانى الذين ادعوا تملكهم للأراضى و لذين قد قاموا، في بعض الأحيان، ببناء وبيع عقارات عليها. حتما، شهد الشهر التابع اشتباكات حول المنطقة المتنازع عليها.

في غضون ذلك، يستكمل هدم المباني المتبقية حسب الخطة المعدَّة.

بإمكانك مشاهدة اللقطات الدرامية التى أخذها المارة هنا.

اعلان
 
 
علي عبد المحسن