Define your generation here. Generation What
مصانع مظلمة

تأثرت بشدة إيرادات وإنتاجيات المصانع بسبب نقص الطاقة الذي أدى إلى عطلتها لعدة ساعات يوميا، وهو ما يثير المخاوف بشأن ما سيحدث في الصيف حين يصل الطلب على الطاقة لأقصى معدل.

“قام وزراء الكهرباء والبترول بالفعل بإبلاغ بعض الشركات بضرورة وقف العمل بسبب نقص الطاقة والوقود”، وفقا لما قاله محمد حنفي، المدير العام لغرفة الصناعات المعدنية.

طُلب من الشركات في هذا القطاع غلق مصانعهم ما بين ساعتين وست ساعات يوميا، وصرحت وزارة الكهرباء في بداية شهر مارس السابق إنها سوف تبدأ حملات “لترشيد” الطاقة في مايو، بهدف خفض الاستهلاك بنسبة ٢٠٪.

ويضيف حنفي أن مصانع الحديد والألومنيوم التي تعتمد على شبكات الكهرباء ليس لديها بديل تفعله عندما يُطلب منها ذلك. في العادة، يتم تحذير المشغلين قبل الانقطاع بساعتين، ويحدث بعد ذلك الانقطاع تلقائيا بدون اختيار غير الانصياع أو المخاطرة بماكيناتهم وتعريض العاملين للخطر.

وقال حنفي “بالنسبة لعميات الإذابة، من الخطر جدا أن يتم إيقاف العملية في أي وقت.”

ويقدر حنفي تكلفة إغلاق مصنع الحديد بنحو ثمانيمائة ألف جنيه عن كل ساعة، وبالنسبة لمصهر الألومنيوم، قد تصل الخسارة إلى ٣ مليون جنيه في الساعة.

قال حنفي “يضاف إلى هذا الرقم تكلفة الإصلاحات. بالإضافة لهذه التكلفة، يوجد أيضا فقدان الكفاءة، فإيقاف الإنتاج قد يخفف الضغط على شبكة الكهرباء لكن إعادة تشغيلها يتطلب طاقة أكثر”.

وقال المدير التنفيذي لغرفة صناعة الأخشاب والآثاث، محمود فؤاد “قطع الكهرباء عن العديد من المصانع لساعات متواصلة أدى إلى إنهاك المصانع”. ويقدر فؤاد أن الانقطاعات الكهربائية في صناعة الأثاث أدت إلى رفع تكلفة الإنتاج بنحو ٣٠٪.

وحتى المصنعين الذين لا يعتمدون على الشبكة الكهربائية يواجهون مشاكل خاصة بصعوبة تأمين طاقة أولية مثل السولار والغاز الطبيعي، وأشهر هذه الصناعات هي صناعة الأسمنت والتي انخفض مخصصاتها من الغاز الطبيعي في يناير بنسبة ٥٠٪ مما أدى لانخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار.

وتحدثت الحكومة بدورها عن اللجوء لاستيراد الفحم لتزويد مصانع الأسمنت بالطاقة، ولكن تم الاعتراض على هذه الخطوة من قبل وزارة البيئة. ثم ترددت الأنباء عن موافقة الحكومة على استيراد الفحم، مما أحدث جدلاً كبيراً بين المهتمين.

تأثرت أيضا قطاعات أخرى مثل مصنع سيراميك إيديال ستاندرد الكائن في مدينة العاشر من رمضان، والذي يعتمد في تشغيله على السولار والغاز الطبيعي، وغالبا ما يكون الحصول على السولار أمرا صعبا، مما يدفع الشركة إلى اللجوء للسوق السوداء، حسب مدير السلامة والصحة البيئية بالمجموعة، أحمد عزام.

وأضاف عزام معربا عن قلقه من عدم القدرة على التنبؤ بمستقبل مصادر الطاقة -وهو الأمر الذي يثير حفيظة ملاك المصانع- أن “أحيانا لا يكون هناك مشكلة، ولكن أحيانا يكون الأمر صعب”.

وقال عزام أن في أكثر من مناسبة تم قطع الغاز الطبيعي الذي يزود أفران المصنع بالوقود، وعندما يحدث ذلك، يستغرق الأمر وقت يصل إلى ثلاثة أيام لإعادة تشغيلهم.

ويشير عزام على أن انقطاعات الغاز الطبيعي تلك سببها مشكلات في محطات الضخ، بما فيها التهديدات بوجود قنابل، وليس نقص الكميات، ولكنه تلقى أيضا طلبات تشير إلى أن مزود الكهرباء المحلي يعاني من العجز المالي، وعادة يستغرق الأمر فترة تصل إلى أسبوع حتى تستطيع شركة كبيرة دفع فاتورة الكهرباء.

وقال عزام “طُلب مني أن أدفع على الفور وإن لم أدفع لن تتمكن شركة الكهرباء من تزويدي بالطاقة، وبالرغم من ذلك يتم قطع الكهرباء أحيانا بعد مهلة قصيرة وأحيانا بدون مهلة على الإطلاق. واحدة من المشاكل الرئيسية هي عدم وضوح أي شئ، فيجب أن تراقب ما يحدث وتتفاعل وفقا لذلك. الأمر غامض ولا أستطيع التنبؤ بما قد يحدث حتى بعد ساعة واحدة”.

من ناحية أخرى فإن بعض الشركات تقلل من تأثير نقص الطاقة على عملها، فيقول رئيس مجلس إدارة الشركة الصناعية للملابس الجاهزة والوبريات (جات) إيهاب المسيري “نحن نعاني، لكن الأمر ليس بهذا السوء. نستطيع التعايش مع انقطاع الكهرباء ساعة واحدة في اليوم”.

ويثق المسيري أن وزير الكهرباء المعين حديثا سيكون بمقدوره حل المشكلة سريعا، وأضاف “نأمل في قدرته على تحسين الأمر وهذا هو مجال عمله”.

ويخشى آخرون مما قد يحدث في الصيف عندما تشغّل المنازل والشركات التكييفات في جميع أنحاء البلاد مما يزيد من الطلب على الطاقة. قال حنفي “لا أستطيع التخيل مطلقا ما سيكون الأمر عليه في الصيف”.

ويتوقع فؤاد أن الأزمة ستزداد سوءا وأن التأثير السلبي سيطول القطاع الصناعي ككل.

ما هي المشكلة إذن؟

يوضح أسامة السعيد المدير العام لشركة ماسة إليكترو للاستشارات الكهربائية أن نقص الطاقة له جانبان: وجود ما يكفي من محطات الكهرباء والقدرة على تشغيل تلك المحطات.

المشكلة الأولى خاصة بالقدرة، وهي الكمية القصوى التي تستطيع محطات الكهرباء إنتاجها. لفترة عامين كانت الطاقة الإنتاجية لتلك المحطات ٢٧٥٠٠ ميجاوات في حين أن الطلب على الكهرباء يرتفع بنحو ٨٪ سنويا.

تم تأجيل افتتاح وتشغيل محطتين كان من المخطط لهما أن يعملا قبل الصيف. المحطة الأولى في العين السخنة تنتج ١٣٠٠ ميجاوات سنويا وكان يفترض أن تبدأ في إنتاج الكهرباء بحلول عام ٢٠١٣، ولكن يتوقع الآن أن تبدأ العمل في وقت ما بين أغسطس وديسمبر، أما المحطة الثانية  في بنها فتنتج ٦٥٠ ميجا وات ويقال أنها في مراحلها الأخيرة. ويوجد أيضا مشروع آخر لمجمع في الجيزة ينتج ٢٢٥٠ لكنه لن يكتمل قبل مرور عام آخر.

وقال سعيد “بافتراض أن كل شئ كان على ما يرام من حيث توافر الوقود وعدم وجود مشكلات عملية، فسيكون لدينا عجز ما بين ٣٥٠٠ إلى ٤٠٠٠ وات ويعتبر ذلك عجز كبير بين القدرة الإنتاجية والطلب الذي قد يرتفع إلى نسب مرعبة إذا لم تسر الأمور كما هو مخطط لها.”

وأشار السعيد إلى أن المشكلة الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن هي الوقود، وعلى حسب توافر الغاز بشكل يومي، قد لا يتجاوز التوليد الفعلي للكهرباء الـ ١٨٠٠٠ وات يوميا.

وبعد عقود من كون مصر دولة مصدرة للبترول، باتت مصر تستورد أكثر مما تصدر منذ عام ٢٠٠٨، وأعلنت الحكومة مؤخرا أنه مع بدء السنة المالية القادمة، سيتخطى استهلاك مصر لإنتاجها من الغاز الطبيعي.

زادت المشكلات المالية في مصر من وتيرة الأزمة، حيث تراكمت على الحكومة المصرية مليارات الجنيهات من الديون لشركات البترول الأجنبية، ولم تتحقق بعد خطط بناء محطة استيراد الغاز الطبيعي تاركة مصر بدون أي وسيلة لاستيراد الغاز، حتى وإن توافرت الأموال لاستيراده. وقال سعيد أن الحكومة تبحث عن مصادر جديدة للطاقة، ويتم حاليا مناقشة استخدام الفحم والطاقة النووية لتوليد الطاقة في وزارة الكهرباء.

ولكن لا يستطيع حتى مؤيدو استخدام مصادر الطاقة المثيرة للجدل تلك من الادعاء بأنها تقدم حلول فورية، فبناء محطة نووية يستغرق سنوات، وأكثر التقديرات تفاؤلا بالنسبة لاستخدام الفحم تتراوح ما بين عامين وثلاثة أعوام.

كيف يمكن للشركات أن تستعد إذن؟

المصانع التي تستخدم الطاقة المسالة تقوم بالتخزين، فإيديال ستاندرد على سبيل المثال قامت ببناء خزانات إضافية على مدى السنوات القليلة الماضية، وفقا لأحمد عزام مدير السلامة والصحة البيئية في الشركة.

شركات أخرى تبحث أيضا عن طرق أخرى لخفض استهلاكها من الطاقة. مثال على ذلك، حضور عزام لدورة تدريبية تؤهله لتطبيق المعايير الأوروبية لإدارة الطاقة. وقالت مديرة الجودة في شركة ليسيكو لإنتاج السيراميك سارة رياض “نبحث تدابير لحفظ الطاقة مثل خفض عدد ساعات عمل مراوح التهوية أو إعادة تدوير الحرارة من المواقد والأفران.”

واقترح محمود فؤاد مدير غرفة صناعة الأخشاب والأثاث أن يسمح للتجمعات الصناعية إنشاء شركات طاقة غير هادفة للربح لتوليد الطاقة لمصانعهم، في حين يأمل حنفي من غرفة الصناعات المعدنية أن تستورد الحكومة غاز وتحاسب المنتجين على متوسط سعر الغاز المستورد والمنتج محليا.

ويشعر المنتجون الذين يعتمدون على الشبكات الكهربائية بشكل كامل، فليس بمقدورهم فعل شئ سوى الأمل في حل من الحكومة.

يقول حنفي “الصناعات مثل صناعة الحديد تعتمد على الكهرباء في التشغيل، ولن يكون بإمكانهم تخزين الكهرباء. أما بالنسبة لملاك هذه المصانع، فإن حل المشكلة ليس بأيديهم”.

اعلان
 
 
إيزابل إيسترمن