Define your generation here. Generation What
هكذا تحدث السيسي
 
 

ظهر المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق والمرشح الرئاسي الحالي، في العديد من المناسبات التي خاطب خلالها الأمة بعبارات شكلت نمطاً معيناً من الخطاب السياسي في مصر بعد الثلاثين من يونيو، منذ خلع الرئيس السابق محمد مرسي منذ أشهر مضت.

وكانت تلك الخطبة التي ألقاها في الذكرى الأربعين لحرب أكتوبر واحدة من تلك الخطب البارزة، والتي انتزعت تصفيقاً حاراً من الكثيرين، كما أثارت أيضا موجة من السخرية. وقد امتلأت تلك الخطبة العاطفية بالعديد من الوعود والأماني والشعارات.

 

وعندما سأل السيسي المصريين أثناء حديثه عن “الرباط الخاص” بين الشعب والقوات المسلحة بعبارته الشهيرة “انتوا مش عارفين إن انتم نور عينينا ولا إيه؟”، كانت تلك العبارة مصدراً لفخر البعض وسخرية البعض الآخر على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وقال السيسي في نفس الخطاب الذي حضره المئات، متحدثاً عن دعم الشعب للجيش في الفترة بين ١٩٦٧ و١٩٧٣ “احنا اتعلمنا كده في الجيش، إن احنا لا ننسى وقفتكو معانا… وعشان كده قبل ما تتألموا احنا نموت الأول.”

 

وفي إشارة إلى دعم الجيش لخلع الرئيس محمد مرسي بعد موجة المظاهرات التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد، قال السيسي إن الأمر كان “تحدٍ كبير، لأن احترام إرادة الناس وحرية اختيارهم مسألة خطيرة وكبيرة.”

 

ولم يكن المصريون فقط هم من يحبسون أنفاسهم في انتظار إعلان السيسي “المؤكد” عن ترشحه للرئاسة، وهو الأمر الذي غدا مثاراً للاهتمام والخلاف،  فقد أبدت معظم وكالات الأنباء أيضاً اهتمامها بالأمر.

 

وقد أجرت صحيفة واشنطن بوست لقاءً نادراً مع السيسي في الثالث من أغسطس، أي بعد مرور شهر من عزل مرسي، وخلاله استمر السيسي في مراوغته حول ترشحه للرئاسة. وبسؤاله حول نظرة المصريين له على أنه بطل وعما إن كان سيترشح للرئاسة أم لا بسبب هذه النظرة، أجاب السيسي “أنا لست بطلاً ولكننى مجرد شخص يحب هذا الشعب وهذا البلد، شخص شعر بالضيق والجرح من أن يتم التعامل مع المصريين بهذه الطريقة؛ فالمصريون البسطاء كانوا يبكون في منازلهم. البطولة تأتي فقط من المشاعر المتبادلة وليس بالضرورة بحدوث ملحمة.”

 

وعندما وجهت الصحيفة نفس السؤال فيما يتعلق بترشحه للرئاسة، فقد بدت إجابة السيسي أكثر مراوغة، حيث قال “أود أن أقول إن أهم إنجاز في حياتي هو التغلب على هذه الظروف، وبذلك أضمن أننا سنعيش معاً في سلام، والاستمرار في خارطة الطريق وإجراء الانتخابات المقبلة دون إراقة قطرة دم مصرية واحدة.”

 

ولم يكتفي مراسل واشنطن بوست بالإجابة، فسأله ” لكن هل ستترشح؟” وكانت إجابة المشير كالتالي ” أنت غير قادر على أن تصدق أن هناك أشخاصاً لا يطمحون إلى السلطة؟”، مما زاد فضول الصحفي ليطرح سؤالاً آخراً “هل أنت من هؤلاء الأشخاص؟” وكان جوابه ” نعم، إن تحقيق آمال الشعب هو طموحنا، وحب الشعب هو أهم شىء بالنسبة لي. إن آلام ومعاناة أفراد الشعب كثيرة، والكثيرون لا يدركون هذه المعاناة، ولكن أنا أكثر الناس إدراكاً ووعياً بحجم مشاكل مصر”.

 

وتعليقاً على تزايد النقد الموجه للسيسي والحكومة بسبب عدم فض اعتصامي الإخوان برابعة والنهضة، عبر السيسي عن مخاوفه من إراقة الدماء حيث قال “وهل يمكننا التضحية بآلاف الناس في الشوارع كي نتجنب الانتقاد؟ أنا لا يمكن أن أفعل أي شىء من شأنه أن يؤدى إلى إراقة الدماء لتجنب الانتقادات.”

 

وبعد مرور ١١ يوماً على هذه المقابلة جرى فض اعتصامي رابعة والنهضة والذي راح ضحيته المئات طبقاً لما أوردته بعض المنظمات الحقوقية.

 

وقد عبر السيسي عن غضبه تجاه احتمالية اتخاذ الإدارة الأمريكية قراراً بقطع المعونة، حيث قال إن هذه ليست طريقة للتعامل مع “جيش وطني”.

 

واختتم السيسي مقابلته مع الصحيفة قائلاً “أنا فقط أريد التأكيد على أنكم تتعاملون مع شخص شريف وصادق ونزيه. شخص لم يكن ليواصل احترامه لنفسه إذا لم يفعل ما فعله يوم ٣ يوليو. كان من الممكن أن أكتفى بوضعي كوزير دفاع وأدير ظهري للمصريين والمشاكل التي يعانونها يومياً، وأترك الساحة المصرية تغلي. لكننا -الجيش- تبادلنا المواقع مع الشعب، أي أرحناهم وحملنا معاناتهم فوق أكتافنا”.

 

ومع هذا، فإن التسريبات التي نشرتها شبكة رصد الإخبارية للسيسي تحتوي على أكثر التصريحات المثيرة للجدل لقائد الجيش الذي ترقى مؤخراً إلى رتبة مشير. وقد تحدث السيسي خلال هذه التسريبات عن العديد من الأمور المتعلقة برؤيته حول الاقتصاد والإعلام والقضاء.

 

وفي واحدة من هذه التسريبات، يقال أنها تعود إلى ديسمبر ٢٠١٢، كان السيسي يخاطب مجموعة من قادة الجيش الذين عبروا بشدة عن استياءهم من الطريقة التي يتحدث بها الإعلام عن الأمور الخاصة بالجيش.

 

ورد السيسي على أحد هؤلاء القادة قائلاً “القانون لا يسمح حتى الآن بنشر أي خبر عن لقوات المسلحة، حتى وإن كان خبر نعي، بدون إذن المخابرات الحربية. لكن الحالة التي أوجدتها الثورة فككت كل القيود التي كانت موجودة، وليس لنا فقط بل للدولة كلها. الدولة تفككت ويعاد تركيبها من جديد.”

 

وطرح السيسي تساؤلاً على الحضور قائلاً “نحن نحاول استيعاب هذه التغيرات بقدر الإمكان.. هناك برلمان قادم ومن الممكن أن يطلب استجوابات، فترى ماذا سنفعل؟ ترى كيف ستتأثرون بها؟”

 

وقد رد السيسي على الانتقاد الضمني الذي وُجه لأداء المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العقيد أحمد محمد علي، قائلاً “لكن أحمد علي مصدر جاذب للسيدات”، لتتعالى معه ضحكات الحضور.

 

وقد عبر نفس الضابط عن قلقه من غياب أي خطوط حمراء أمام الإعلام عندما يتناول أي أمور خاصة بالجيش، إلا أن السيسي أجابه أن خلق هذه الخطوط يتطلب وجود أذرع داخل الإعلام، حيث قال السيسي “خلق الذراع يستغرق وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً على مستوى الدولة، فالأمر يستغرق وقتا طويلاً حتى تمتلك حصة مناسبة في التأثير إعلامياً. هل نعمل على ذلك؟ أكيد. هل نحقق نتائج؟ نحقق نتائج أفضل. لكننا لم نصل إلى ما نريد بعد”.

 
اعلان
 
 
مي شمس الدين