Define your generation here. Generation What
الفيل الأزرق: خيال علمي في طريقه لجائزة
 
 

السنة الماضية أصبت بأرق شديد لفترة ليست بالقصيرة بعد قراءتي لكتاب الفيل الأزرق لأحمد مراد والكثير من المشاهد المرعبة لم تبرح مخيلتى.

في حديث مع جريدة الشروق العام الماضي، قال مراد إن أحد أهدافه كان “إرهاق” القارئ حتى يصل إلى حقيقته، في فبراير تم ترشيح الفيل الأزرق للجائزة العالمية للرواية العربية في الدروة التاسعة وهو ما يترتب عليه ترجمه الكتاب إلى الأنجليزية.

أحداث الكتاب تدور حول البطل، يحيى، دكتور أمراض عصبية يعود إلى عمله بعد تغيب وعزلة دامت خمس سنوات، حاول خلالها نسيان حادث أليم أودى بحياه زوجته وابنته، فخرج من عزلته إنسان خاو ومدمن للخمر والبوكر. يتولى يحيى الإشراف على عنبر ٨ غرب حيث يتم حجز المرضى الذين يتم التحقيق معهم في جرائم قتل. عودته تتصادف مع دخول شريف العنبر في تهمه قتل زوجته، شريف صديق قديم ليحيى وأخو لبنى أول حب في حياه البطل.

٨ غرب يغيير حياه يحيى السطحية ويدفعه إلى بحر من الهلوسة، الحبوب المخدرة، العفاريت، أرقام سحرية، ووشم ملعون وحبة زرقاء.

مايا تعطي يحي حبة زرقاء تسمى الفيل الأزرق أو DMT وهو مكون كيميائي يفرز مادة طبيعية داخل الجسم تسبب هلاوس، تجربة أشبه بالموت. فور ابتلاع الحبه السحرية يستطيع يحيى السفر خلال طيات الزمن لكشف لعنة قديمة مرتبكة بوشم مسحور يستحضر شيطان اسمه نايل، يسكن جسم صاحب الوشم ويعاشر زوجته حتى تحمل جنين شيطان.

الرواية عميقة وممتعة، اهتمام مراد بالتفاصيل مبهر وفعال، فكم التفاصيل والوصف الدقيق للأحاسيس يشد القارئ. وضوح وحِدَّة أصغر التفاصيل يرسل البرد في عمودك الفقري ويتركك لاهث  من الخوف تبحث بعيون خائفة عن ظلال وهمية في جميع أنحاء الغرفة. “اقتربت من البولبة فراعتنى جثة امرأه مشنوقة، مكتوفة اليدين معلقة بحبل غليظ يحيط رقبتها، لسانها متدل وعيناها بيضاوان مائعتان من التعفن، قدماها بنفسجيتان من أثر الدماء المتجلطة المترسبة فيها ونصف رأسها حليق، الغريب أن أحدا لا يوليها اهتمامه! كأنها جزء من ديكور البوابة.” يزيد مراد فيقول، “حين أصبحت بحداء الباب العتيق لاحظت مسامير غليظة وضروسا آدمية تغطي وجه الباب بشكل مقزز.”

الفيل الأزرق هو أكبر دليل أن مراد أتقن البحث، الكتاب عبارة عن عمل روائي قوي يبدو ناتجاً عن أعمال تحقيق وبحث بارع في علم النفس والأمراض العصبية ولغة الجسد، هذا بالإضافة إلى التاريخ. مراد أتقن أيضا وصف طبقة اجتماعية برجوازية ينتمي إليها أشخاص روايتة بكل دقة ومعرفة. “أخرجت من حقيبتها زجاجة أعرفها، متوسطة الحجم مرسوماً عليها عين حدقتها خضراء ورموشها من الفضة تشع حولها كأشعة الشمس، تحوي سائلا أخضر رائقا وتحمل اسم la  fee verte – absinthe” مراد حول موضوع شائع وعادي إلى تحفة أدبية متماسكة وشيقة.

مراد، ٣٥ عاما، ليس فقط كاتبا ولكن مصور ومصمم جرافيك درس في معهد السينما. هو أيضا واحد من مصوري الرئاسة. روايته الأولى “فيرتيجو” تدور حول جريمة يرتكبها أحد المسؤولين رفيعي المستوى، تم نشر الكتاب في عام ٢٠٠٧، أصبح من أكثر الكتب مبيعا، وترجم إلى ثلاث لغات قبل أن يتم تحويله لمسلسل تلفزيوني في رمضان ٢٠١٢. كان روايته الثانية ، بعنوان “تراب الماس” (الماس الغبار، ٢٠١٠)  وهي أيضا رواية مشوقة عن عدد من الجرائم الغامضة.

في إحدى رحلاته الزرقاء ينتقل يحيى إلى قاهرة القرن الحادى عشر، حيث الحارات الضيقة المظلمة والشحاذين والقرود الراقصة، يمر من تحت بوابة المتولي حيث يجد سيدة مشنوقة معلقة لتكون عبرة للمارة، أطفال شديدي القزارة، جمال تحمل قرب كبيرة مليئة  بالماء. الكتاب عبارة عن رحلة مجانية إلى الماضي حيث كان كل من يمسه الشر الشيطاني يعدم على الملء أمام كل أهل المنطقة.

تم ترشيح كتاب خيال علمي آخر هذا العام وهو “فراكنشتاين في بغداد” للكاتب العراقي أحمد سعداوى، وصف الكثير من النقاد الكتاب على أنه مزيج من الواقعية والخيال بالإضافة إلى الرعب والخيال العلمي. الترشيحات الأربعة الأخرى هي إلى حد كبير بين التاريخ وعلم النفس.

اختلفت الآراء حول الفيل الأزرق وترشيحه لهذه الجائزة العالمية، فقد رحب الكاتب حلمي النمنم المعروف بكتاباته عن الإخوان والكاتب مكاوى سعيد بترشيح مراد للجائزة العالمية، أما البعض الآخر اتهم الرواية بالضحالة، فالقارئة الشابه سالي نور كتبت على موقع جودريدز أن الكتاب تحفة أدبية ولكن ينقصه رسالة. البعض الآخر اتهم الكتاب بالممل نتيجة لكثرة التفصيل. البعض أحب الكتاب ولكن وجد النهاية المفتوحة محيرة وغريبة. النهاية في رأى هي طريقة مراد لجعل القارئ مسؤول عن النهاية الخاصة به.

في مقال منشور على موقع بوابة فيتو الأسبوع الماضي قال الروائي محمد العون صاحب كتاب “ليلة التحرير” أن الفيل الأزرق من نوعية كتب التسلية ولا يجب أن يرشح لمثل هذه الجوائز.

في حديث له مع جريدة المصري اليوم قال مراد إن الجدل حول روايته نسبي وأن الربط بين المبيعات وجودة الكتاب تفكير ساذج.

سيتم الإعلان عن الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية في ٢٩ أبريل في أبوظبي، خلال فعليات  معرض أبو ظبي الدولي للكتاب.

اعلان
 
 
أماني علي شوقي