Define your generation here. Generation What

نفس المكان

من الصعب أن أتذكر وقتا لم تكن فيه مصر خاضعة لهوى رجل أوحد. في معظم ما عشت من عمري، كان هذا الرجل هو حسني مبارك. قبل الخامس والعشرين من يناير ٢٠١١، أذكر كيف كنا نقضي الأيام في التساؤل عما إذا كان سيعطي مقاليد الأمور لابنه في الانتخابات القادمة (والتي كان مقرراً لها أن تنعقد في سبتمبر ٢٠١١) أو أنه سيستمر في منصبه.

لم نعرف أبداً لتساؤلاتنا إجابة، وعلى الرغم من أن الثورة تلقت ضربات مبرحة في لحظات فاصلة، فقد كان أملي أننا على الأقل قد وجدنا نهاية لسيناريو “الرجل الواحد الذي يفكر بينما يترقب الشعب حابساً أنفاسه”.

ولكن لماذا، عندما فقدنا كل شئ آخر، لهذا الأمل البسيط أن يبقى لنا؟ من العبث أن تكون الإجابة لأن ذلك الأمل كان هوى شخص واحد، أقصد مواطن عادي، فهوى بعض الأشخاص قطعا أكثر أهمية من هوى آخرين.

والآن ها نحن في نفس المشهد من جديد بعد أعوام، فمصر تنتظر إعلانا صريحا لا يترك مجالا للشك من رجل آخر في زي عسكري، المشير عبد الفتاح السيسي. ربما كانت تصريحاته الأخيرة الأكثر إلماحاً إلى أنه ينتوي الترشح للرئاسة، ولكن حتى الآن يقف بعيداً عن الوضوح حين يتحدث عن ترشحه.

ما الأهمية في ذلك؟ بنسبة كبيرة سيترشح الرجل للرئاسة، هي فقط مسألة وقت وسيتضح كل شئ، أعلم أنه لا ينبغي أن أنزعج من تلك الأمور البسيطة، ولكنني أجد ازدراء الحكام لنا أمراً مزعجا للغاية. لا يحتاج الأمر إلى ذكاء خارق حتى نستنتج أن خارطة الطريق تلك المتبجحة للغاية التي أتحفتنا بها الحكومة وتعاملت معها (في البداية فقط) على أنها كتاب مقدس، قد تعدلت وتأخرت، والسبب الرئيسي في ذلك هو إعطاء سيادة المشير وقتا كافيا لتسوية أموره، وذلك أمر ضروري له قبل أن يترشح.

في المرحلة الانتقالية، كان هناك العديد من التصريحات المحيّرة والقرارات ثم التراجع عن تلك القرارت فيما بعد. فعلى سبيل المثال، كان هناك إعلان دستوري ينص في أحد مواده على أن يفتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة في فبراير الماضي. أتى هذا الشهر وانطوى دون أن يهمس أحد ببنت شفة في هذا الموضوع.

صدر بالأمس قانون الانتخابات الرئاسية الجديد. على الرغم من ذلك، فقد نص الدستور الذي اعتُمد حديثاً على أن تعقد كل من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في خلال ٦ أشهر من اعتماده، وأعطى الرئيس المؤقت فقط أحقية اختيار أيهما يحدث أولاً. وبالحكم على هذه الأمور بنفس السرعة التي تطورت بها في السابق، فسنكون محظوظون للغاية إذا جئنا برئيس وبرلمان مع بداية العام القادم.

دعونا حتى للحظة لا نضع في الاعتبار المرشحين المحتملين الآخرين والذين أعلنوا عن نيتهم الترشح، دعونا نعتبر أن هذا البلد بأكلمه، كل شعبه، مجبر مرة أخرى على قبول أن يكون مستقبلهم السياسي مكتوب بسرد مفاده ما يخدم شخص واحد. المنقذ. نعم، هذا الشخص لديه شعبية كبيرة جداً، وكتل تصويتية واسعة، ولكن عندما تتموضع العملية برمتها بشكل يخدم مصالح شخص واحد، مهما كانت شعبيته، فإنها تمضي لترينا أننا في بعض الأمور لم نتحرك خطوة واحدة على الإطلاق. 

اعلان
 
 
عبد الرحمن حسين