Define your generation here. Generation What
في الحرم الجامعي: عام من الأمل والألم
 
 

شمعة الأمل التي أضيئت في بداية عام ٢٠١٣ داخل الجامعات المصرية سرعان ما انطفأت بعد أن أفاق الطلاب على ألم الموت والدم والرصاص، ألم يهدد مستقبلهم وحرياتهم الأكاديمية.

كان الحرم الجامعي دوماً الامتداد الطبيعي للمشهد السياسي المتأزم خارجه، فما بين طلاب جماعة الإخوان المسلمين الساعين للسيطرة على الاتحادات الطلابية وصياغة اللوائح الجامعية، جاهد طلاب القوى المدنية لمكافحة هذه الهيمنة، وفي جانب آخر عملت مجموعات أخرى تؤيد النظام القديم على عودة عقارب الساعة إلى ما قبل الخامس والعشرين من يناير ٢٠١١.

ففي بداية عام ٢٠١٣، استطاعت الاتحادات الطلابية التي سيطر عليها طلاب جماعة الإخوان المسلمين من صياغة لوائح طلابية مثيرة للجدل لم ترض عنها باقي القوى الطلابية، الذين وجهوا لطلاب الجماعة اتهامات بفرض السيطرة والهيمنة. في نفس العام مررت الحكومة المصرية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي اللوائح الطلابية بقرار إداري بدون إجراء استفتاء بين الطلاب على اللوائح التي تنظم شئونهم الطلابية والأكاديمية كما جرت العادة.

كان المشهد مشابها لعملية سياسية متأزمة بين جماعة الإخوان المسلمين والقوي المدنية على صياغة دستور البلاد، حيث تم تمرير دستور ٢٠١٢ بعد إعلان دستوري أصدره مرسي حصن به الجمعية التأسيسية من الطعن القضائي واعتبرته القوى المدنية استمراراً لسياسة هيمنة انتهجتها الجماعة.

ولكن ما فشلت القوى المدنية في فعله نجح فيه الطلاب الثوريون، حيث استطاعوا تكوين تحالفات طلابية انتخابية لمواجهة طلاب الإخوان في خطوة اعتبرها الكثيرون تحولا كبيرا وواعدا في مستقبل الحركة الطلابية المصرية. نجح الطلاب في الحصول على قرابة نصف مقاعد اتحاد طلاب مصر، وهو الاتحاد الذي يضم قيادات الاتحادات الطلابية على مستوى الجمهورية وهو المعني بصياغة اللائحة الطلابية.

واعتبر انتصار طلاب القوى المدنية كمؤشر واضح على تراجع شعبية جماعة الإخوان المسلمين داخل أهم معاقلها، وهو التراجع الذي سبق السقوط المدوي للجماعة من الحكم بعد تظاهرات حاشدة في منتصف العام دفعت الجيش لعزل مرسي من الحكم.

ولكن كل الآمال والأحلام المتعلقة بصياغة لائحة طلابية جديدة، أكثر تعبيرا عن المجتمع الطلابي وأكثر دعما للحريات الأكاديمية، ذهبت أدراج الرياح حينما اشتد الصراع بين الحكومة المدعومة من القيادة العسكرية وجماعة الإخوان المسلمين، التي نقلت ساحة الصراع إلى قلب الجامعات المصرية باعتبارها مهداً لنمو وتغلغل وتأثير الجماعة.

سرعان ما تصاعد العنف بين الطرفين جاعلا من الحرم الجامعي ساحة ملطخة بدماء الطلاب، مهددا الحريات الأكاديمية وفاتحا الباب على مصراعيه أمام تدخل جديد للأمن داخل الجامعات.

دائما ما تم مواجهة تظاهرات حركة طلاب ضد الانقلاب –وهي حركة طلابية يتزعمها طلبة جماعة الإخوان المسلمين ضد ما أسموه انقلابا عسكريا- بطلاب مؤيدين للجيش والحكومة، تاركين ما يعرف بالطلاب الثوريين بين المطرقة والسندان. فطالما كان هؤلاء الطلاب رافضين من ناحية للعنف الأمني ضد طلبة الإخوان، ورافضين أيضا لأي تحالفات طلابية معهم.

واستمرت لحظات الألم. انتهى العام بمقتل خمسة طلاب، أربعة منهم بجامعة الأزهر وواحد بجامعة القاهرة، بالإضافة لمئات الطلاب المعتقلين.

في تقرير سنوي أصدره برنامج الحريات الأكاديمية بمنظمة حرية الفكر والتعبير، وصل عدد الطلاب المقبوض عليهم قرابة٥١٠ طالبا منذ عزل مرسي، منهم ٢١١ طالبا في جامعة الأزهر و٦٦ بجامعة المنصورة؛ الجامعتان اللتان شهدتا أعلى معدلات عنف بين الجامعات المصرية. تم القبض أيضا على ٣٩ طالبا بجامعة القاهرة، و٣٧ طالبا بجامعة عين شمس.

تم إصدار أحكام على ١٠٪ من الطلاب المقبوض عليهم، أشهرهم ١٢ طالبا بجامعة الأزهر كان نصيبهم حكماً بالحبس لمدة ١٧ عاما لكل منهم بتهم شغب، كما أفاد التقرير أن ٣٧٪ من الطلاب المقبوض عليهم ما زالوا محبوسين على ذمة التحقيق، كما ينتظر ٤٪ من الطلاب أحكاما قضائية، ويظل ٤٩٪ من الطلاب في وضع قانوني غير معلوم، نظرا لما أسماه التقرير تعنتا من الأجهزة المعنية في إظهار بياناتهم أو معلومات حول موقفهم القانوني.

كما أصدرت محكمة الأمور المستعجلة مؤخرا حكما قضائيا بمنع التظاهرات التي لا تحصل على تصريح من إدارة الجامعة داخل الحرم الجامعي. تداول الطلاب صورا على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبروها مؤسفة لرجال الشرطة بداخل مدرجات الامتحانات للسيطرة على أي محاولات محتملة لتعطيل الامتحانات.

وظهر جلياً أن العام الذي بدأ بأمل الطلاب الثوريين بنجاحهم في الانتخابات الطلابية، انتهى بألم حركة طلابية مفتتة، حريات أكاديمية مقيدة، وآمال حطمها صراع بين أيدي الأمن الباطشة وجماعة إسلامية معزولة عن الحكم.

ويرى أعضاء هيئة التدريس مستقبلا جامعيا مظلما في ظل إصرار الحكومة والإخوان على تصعيد الموقف المشتعل أصلا.

ويؤكد أستاذ الرياضيات بجامعة القاهرة والعضو المؤسس بحركة ٩ مارس لاستقلال الجامعات، هاني الحسيني، أن السيطرة على الموقف المشتعل أصبح تحديا كبيرا، حيث يرى أن طلاب الإخوان “مصرِّين على التصعيد”، معبرا عن شكوكه المتزايدة في رغبة طلاب الجماعة لإعادة الأمن مرة أخرى للجامعة.

ويضيف الحسيني “على جانب آخر، فإن قوات الأمن لن تجد فرصة أفضل من ذلك للعودة بيد أكثر بطشا من ذي قبل، لتهديد الحركة الطلابية والحريات الأكاديمية”.

وعلى صعيد آخر يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أحمد عبد ربه أن الطلاب فقط هم من بأيديهم حل الصراع القائم، مؤكداً “التحدي الحقيقي أمام الطلاب هو أن يواجهوا عنف الشرطة بدون تسييس لمطالبهم”.

ويرى عبد ربه أن السبيل إلى ذلك هو توحيد الحركة الطلابية ضد ممارسات الشرطة في صالح حريات أكاديمية أكبر، حيث تتجاوز هذه الوحدة الصراعات الأيديولوجية للطلبة، مضيفا أن “على الطلاب ألا يسمحوا لأي قوى سياسية بركوب مطالبهم أو تسييسها”.

ولكن يظل السؤال عن كيفية تحقيق ذلك بلا إجابة!

اعلان
 
 
مي شمس الدين