Define your generation here. Generation What
بين المطرقة والسندان
 
 

مع اقتراب موعد الاستفتاء على مشروع الدستور، مازال الكثير من الأحزاب غير الإسلامية التي دعمت إطاحة الجيش بالرئيس الإخواني محمد مرسي تسعى جاهدة لتحديد مواقفها منه.

وبينما كان دعم الإطاحة بمرسي قرارًا أسهل نسبيًا على هؤلاء الذين شعروا أن هذه هي وسيلتهم الوحيدة لمقاومة السيطرة السياسية  للإخوان، إلا أن الموافقة على خارطة الطريق التي ترعاها الحكومة المدعومة من الجيش أثبتت أنها عملية أكثر صعوبة.

كان لدى الكثير من الأحزاب الوليدة بعد ٢٥ يناير التي اجتذبت الثوار الشباب شكوك عدة بشأن مسودة الدستور، لكن الوثيقة تمهد الطريق أيضًا إلى تحالف أكثر ارتباطًا بالمؤسسة العسكرية، من خلال اعطائها صلاحيات استثنائية.

وبالرغم من أن مسودة الدستور تتضمن بعض الإصلاحات المتعلقة بالحقوق ومسؤوليات الدولة، إلا إنها تحتوي على مادة مثيرة للجدل تسمح بإحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، وهي القضية الثورية التي ظهرت في أعقاب سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك في فبراير ٢٠١١، كما توجه انتقادات لمسودة الدستور بسبب منحها مؤسسات الدولة صلاحيات وسلطات أكثر من اللازم، وتحديدًا الجيش الذي يجب أن يوافق على تعيين وزير الدفاع حتى لو كان هذا المنصب يتبع الفرع التنفيذي من الحكومة.

وسيترجم تأييد الدستور إلى الاستمرار في دعم الجيش في خارطة طريق ما بعد حكم الإخوان، ويتضمن ذلك الموافقة على منهجه الأمني، وتطبيقه المثير للجدل من خلال تمرير قانون التظاهر مؤخرًا والذي استخدم لمحاكمة عددًا من النشطاء البارزين.

بالتالي، لم تعد تشعر الرموز الثورية في الأحزاب غير الإسلامية بالارتياح تجاه ما يعتبر امتدادًا طبيعيًا لدعمهم السابق للقوات المسلحة عندما أطاحت بمرسي من السلطة في ٣ يوليو.

من جانبه، كان حزب الدستور الليبرالي قد قرر ألا يتخذ موقفًا محددًا من الدستور، تاركًا الباب مفتوحًا أمام أعضائه للتصويت بـ”نعم” أو “لا”.

يقول معتز شرقاوي، القيادي بالحزب، إن استطلاعًا لآراء أعضاء الحزب كشف عن انقسامًا دراميًا، فقد أيد بعض الأعضاء خيار التصويت “بنعم”، بينما صوّت آخرون لـ”لا”، وقال الكثيرون إنهم سيقاطعون الاستفتاء من الأساس.

ويعتقد شرقاوي إن الفجوة بين الأجيال داخل الحزب تفسر اختلاف المواقف تجاه مسودة الدستور، فحوالي ٦٠٪ من أعضاء الحزب من الشباب. ويشرح “إن الأجيال الأكثر شبابًا التي شاركت في ثورة ٢٥ يناير ترى أن المحاكمات العسكرية للمدنيين يجب أن تنتهي، وأن يتنحى الجيش عن السياسة، فالصلاحيات والسلطات الممنوحة لمؤسسة الجيش مفرطة”.

من ناحية أخرى، يضيف شرقاوي أن الأجيال الأكبر سنًا ترى أن الحقوق والحريات المصونة في هذه المسودة من الدستور هي أفضل ما يمكن للقوى الديمقراطية تحقيقه في الوقت الحالي، وأنه يمكن تعديل أية مواد خلافية فيما بعد.

من جانبه، يبدو الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي ينحدر منه نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية زياد بهاء الدين ورئيس الوزراء حازم الببلاوي، أكثر تمسكًا بدعم الدستور. ويعتبر كلا السياسيين ضمن الرموز الإصلاحية في الحكومة الانتقالية، والأمل الوحيد لحماية مطالب ثورة ٢٥ يناير في العملية السياسية.

وبعد مناظرة بين عضوين يعارضان الدستور وآخرين يؤيدانه، صوت المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بنسبة ٧٥٪ لصالح تأييد مسودة الدستور.

تقول شيرين فاروق، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس لجنة الحقوق والحريات فيه “إن معظم الحقوق والحريات، بالإضافة إلى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، كانت رائعة في الدستور. بالطبع كان لدينا تحفظاتنا فيما يخص محاكمة المدنيين عسكريًا وسلطات المؤسسة العسكرية، لكن هذا هو المتاح”.

غير أن دافعًا آخر كان يجذب الحزب الديمقراطي الاجتماعي باتجاه التصويت بـ”نعم” على الاستفتاء.

ترى فاروق أن التصويت بـ”لا” سيعني الانهيار الكامل لتحالف ٣٠ يونيو بين القوى غير الإسلامية والجيش، “ونحن لا نريد لهذا التحالف أن ينهار، كما أن التصويت بـ(لا) سيعني تشكيل لجنة أخرى لوضع مسودة أخرى للدستور، مما سيطيل الفترة الانتقالية، وهو ما ليس في صالح أحد”.

من ناحية أخرى، يرى عضو الهيئة العليا للحزب حسام مصطفى، الذي يرفض مسودة الدستور، أن التحالف ينهار بالفعل، خاصة بعد إصدار قانون التظاهر.

ويؤكد مصطفى “لقد اُعتقل أحد أعضائنا في أسيوط، حسام حسن، لمدة ٣٠ يومًا بتهمة خرق القانون بعد أن قام هو وعدد من أعضاء الحزب بالتظاهر احتجاجًا عليه. أنا ضد هذه المسودة من الدستور بسبب السلطات المفرطة الممنوحة للجيش، كما أن ثقتي منعدمة في قيام مؤسسات الدولة بتبني أو حماية الحريات المنصوص عليها في هذا الدستور”.

يعتقد شرقاوي أن تحالف ٣٠ يونيو كان ضعيفًا منذ لحظة ميلاده، وسيستمر في الانهيار بمرور الوقت. وقال “هذا التحالف كان مبنيًا على حقيقة أنه سيتم وضع دستور تشاركي، لكننا لا نرى سوى مسودة دستور قائمة على حماية مصالح مؤسسات الدولة، وبالتالي من الطبيعي أن يصبح ذلك التحالف مهدد”.

ويختم شرقاوي حديثه قائلا إن “الانهيار قد بدأ بقانون التظاهر، وتوالت الانهيارات بالدستور وسيستمر في الانهيار بالانتخابات”.

لكن إذا كانت القوى المدنية مازالت مهتمة بالحفاظ على تحالف ٣٠ يونيو، فالسؤال إذن ما إذا كان الجيش مازال في حاجة إلى مثل هذا التحالف، على الأقل لتمرير الدستور بنسبة لا بأس بها من الإقبال والأغلبية.

وعلى الرغم من أن بعض المراقبين يرون أن الجيش يمكن أن يعتمد أكثر على اللاعبين القدامى، مثل شبكات نظام مبارك، استغلالا لآلاتهم الانتخابية، إلا أن وجود تحالف ٣٠ يونيو يمثل وسيلة مناسبة للحفاظ على مظهر الشرعية.

يقول نائل شمة، الباحث السياسي والكاتب الصحفي “مازال الجيش في حاجة إلى تحالف ٣٠ يونيو، لأن القضية لا تتعلق فقط بشأن الحصول على إقبال كبير أو أغلبية أصوات “نعم” للدستور، وإنما تتعلق أيضًا بالشرعية، فوجود أصوات رافضة أكثر من اللازم للعملية سيقوض تلك الشرعية”.

ولا يعتقد شمة أن الدستور سيمثل نقطة الانهيار لما أسماه “تحالفًا هشًا”.

وقال “إنه تحالف هش للغاية، حتى لو تخلت الأحزاب المدنية عن شيء، فإنها غالبًا ستتفتت، وخاصة في الانتخابات، لأنه عادة ما تتفتت التحالفات السياسية في أوقات الانتخابات”.

ويستخدم شمة لجنة الخمسين المخولة بوضع مسودة الدستور كمثال على هشاشة ذلك التحالف، فاللجنة ضمت بعضًا من الشخصيات الإصلاحية، ومن السلفيين ومن مؤسسات الدولة، ولم يكن لهم أي انتماءات أيديولوجية سوى أنهم جميعًا كانوا ضد الإخوان.

ويتوقع شامة “كان التحالف واضحًا في الدستور، فقد تم منح الجيش والقضاء امتيازاتهم، وحصلت القوى الديمقراطية على الحريات، واستطاع حزب النور السلفي الإبقاء على المادة الثانية [المادة التي تحدد الشريعة الإسلامية مصدرًا للتشريع] بالنظر إلى حاجتهم للاستمرار في العملية السياسية. الآن، سيتفتت التحالف الذي نراه بين الليبراليين والسلفيين بمجرد أن تبدأ الانتخابات”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين