Define your generation here. Generation What

تعددت الحكومات والوضع الاقتصادي واحد

الاقتصاد بعد الانقلاب في طريقه إلى الانهيار، هكذا يقيّم بعض أنصار الإخوان الوضع الاقتصادي بعد عزل رئيسهم، بينما تبني السلطة الجديدة خطابها على أنها انحازت للديمقراطية وأنقذت اقتصاد البلاد من الإنهيار. يتنافس الفريقان على عقل ووعي المواطن المصري لترغيبه أو ترهيبه في أكثر الملفات الشائكة بالنسبة له “لقمة العيش”، والواقع أن كليهما لم يقدم حلا لأزماتنا الاقتصادية، واعتمد بشكل رئيسي على تسكين تلك الأزمات بالاقتراض من الخارج.

إذا أردت أن تجد وجه الاختلاف البارز بين الحكومتين، شديدتي التشابه، فهو أن أصدقاء السلطة الجديدة كانوا أكثر سخاءاً من أصدقاء الإخوان.

لا يخفى على أحد أن دول الخليج الثلاث، الإمارات والسعودية والكويت، قد تعهدت للسلطة الجديدة بحزمة مساعدات ضخمة بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، بلغت نحو ١٥ مليار دولار، في صورة مساعدات مالية وبترولية، تساهم في تهدئة أزمتي نقص البنزين وتراجع سعر الجنيه أمام الدولار.

تلك العلاقات الدافئة بين الإمارات ومصر، تلاحظها في تهاني مسئولي حكومتنا للامارات بعيدها القومي الذي ربما يسمع عنه المصريون لأول مرة، جاءت بعد جفاء طويل. حيث ساعدات الإمارات والسعودية مصر منذ ثورة يناير وحتى ٣٠ يونيو بمبالغ متواضعة. لذا ينطلق المحللون في تفسير تدفق المساعدات بعد ٣٠ يونيو بأنه جزء من الصراع الإقليمي بين تلك الدول والبلدان الصديقة للاخوان في المنطقة، تحديداً قطر وتركيا، اللتان قدمتا لمرسي أيضا مساعدات ضخمة.

نجاح حكومة حازم الببلاوي في السيطرة على الأزمات المتفاقمة خلال عهد مرسي، يرجع بشكل رئيسي إلى أن قروض الدول الصديقة لهم جاءت بشروط أفضل من قروض الإخوان، سواء في سعر الفائدة أو أجل السداد.

قد يعتقد البعض أن مصر تستعيد أمجاد الحرب الباردة، وتستفيد من الصراع بين دول الخليج لجلب مليارات بلدان النفط، أصحاب هذا الاعتقاد لايدركون بالتأكيد أن نسبة كبيرة من هذه المساعدات تأتي في صورة التزامات تتراكم علينا، في ظل الارتفاع الملموس في رصيد ديوننا الخارجية، الذي وصل إلى مستوي ٤٣,٢ مليار دولار حتي الربع الرابع من ٢٠١٢-٢٠١٣، مقارنة بـ ٣٣,٦ مليار دولار في ٢٠١٠.

قدرة مصر على الاعتماد على الديون الخارجية لها سقف، مثل أي بلد في العالم، واستعداد أصدقاء الحكومة للإنفاق بسخاء له حدود أيضا، فهذه طبائع الأمور، والسياسات الاقتصادية المستدامة لا تُبنى إلا على أساس نموذج تنموي قادر على حل أزمات الهيكلية وخلق إيرادات من الاستثمارات، وليس الديون. فما هي طبيعة الحكومة القادرة على تحقيق ذلك؟

انتظر مجتمع الأعمال الدولي من أول رئيس منتخب أن يقوم بهذه المهام، باعتباره رئيساً ديمقراطياً قادراً على إدارة حوار مجتمعي حول سياسات اقتصادية واجتماعية جديدة، لمجتمع خرج لتوه من ثورة حفزتها مظاهر التفاوت الطبقي وضعف الأمان الاجتماعي. لكن ديمقراطية مرسي أنتجت اضطرابات سياسية، لكونها “ديمقراطية صناديق” تركز على حشد الأصوات ثم تدخل في صدام مع قطاعات مهمة من المواطنين بعد الوصول إلى السلطة.

ولا يُنتظر من حكومة الببلاوي إجراء تلك الإصلاحات لكونها حكومة غير منتخبة ومؤقتة، أو كما تطلق عليها تقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية “حكومة مدعومة من المؤسسة العسكرية”.

ربما نجد حل تلك المعضلة إذا عكسنا الإصطلاح الذي تطلقة المؤسسات الأجنبية على الحكومة الحالية، ليصبح “حكومة مدعومة من الشعب”، وهي الأوضاع الطبيعية التي تستطيع فيها الحكومات إصلاح الاقتصاد. وبغير ديمقراطية، فإن”العسكرية” و”الاخوانية” سيصلان بنا إلى نفس النتائج الاقتصادية.

اعلان