Define your generation here. Generation What
لا تفاوض بعد اليوم
 
 

لم يسفر تفجير المنصورة الذي وقع في الرابع والعشرين من ديسمبر عن انهيار مبنى مديرية أمن المحافظة فحسب؛ فقد جاء قرار الحكومة بإعلان جماعة الإخوان تنظيماً إرهابيا لتنهار معه أي فرصة للتفاوض السياسي بين السلطات والجماعة.

فقد أسفرالانفجار الذي استهدف مديرية أمن الدقهلية عن مقتل ١٦ وإصابة ١٣٠، وعلى الرغم من إعلان جماعة “أنصار بيت المقدس” مسؤوليتها عن الحادث، فقد حمّلت الحكومة تنظيم الإخوان المسؤولية سريعاً، وأعلنت تصنيف جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً بشكل رسمي. ليتأكد العديد من وصول مفاوضات الإخوان والحكومة المزعومة إلى طريق مسدود.

لكن تعثر المفاوضات كان خبراً جيداً للبعض.

فيرى عمار مطاوع، أحد الرموز الشبابية بجماعة الإخوان المسلمين، أن إعلان الإخوان تنظيماً إرهابياً بمثابة “تصعيد مفيد للثورة وإن كان مضراً للإخوان.”

وأوضح مطاوع الذي ينتمي للجناح الثوري داخل التيار الإسلامي (شباب الإسلام السياسي الراديكالي الذي انتهج سياسات الشارع وتبنى فكر المواجهة مع النظام أكثر من قادة هذا التيار) أن العديد من شباب هذا الجناح كان يخشى من شائعات التفاوض بين السلطة الحالية وبين القيادات الإسلامية.

وأكد مطاوع “كلما زاد الاختلاف بين العسكر والإخوان، يصب ذلك في مصلحة الثورة”.

ولم تلق مبادرات المصالحة المتكررة، التي كانت تتبناها أطراف ثالثة في الفترة الأخيرة، قبولاً لدى جماعة الإخوان المسلمين، الذين لا يزالون يصرون منذ عدة أشهر على مطلب عودة الرئيس المعزول محمد مرسي لسدة الحكم، وفي المقابل لاقت تلك المبادرات اتهامات بالسذاجة، إن لم يكن بالتخوين، من قبل الدوائر الأمنية وأنصارها.

على الرغم من هذا فقد رمى محللون سياسيون على مدار الشهور الماضية إلى احتمالية وجود مفاوضات غير معلنة بين الإخوان المسلمين والحكومة. وعلى صعيد متصل كشف حقوقيون مؤخراً أن خمسة من قادة الإخوان تم توقيفهم بدون أي تهم معلنة ولا يعرف أماكن احتجازهم، مما قد يؤكد وجهة النظر التى رمى إليها محللون من قبل، وأن تلك المجموعة المحتجزة قد تكون لعبت دور الوساطة أو أنهم عساكر شطرنج في طاولة هذه المفاوضات.

لكن الاحتمال القائل بوجود مفاوضات لإيجاد حلاً سياسيا يبدو أنه تلاشى مع تطورات الأحداث في هذا الشهر.

وفي الرابع عشر من ديسمبر الحالي، أعلنت الحكومة الحالية موعد الاستفتاء على دستور ٢٠١٢ بعد تعديله. تأخر “تحالف دعم الشرعية” الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين تسعة أيام قبل أن يعلن موقفه الرسمي من الاستفتاء في الثاني والعشرين من ديسمبر، في بيان حمل عنوان “بشأن الاستفتاء على وثيقة الانقلاب الأسود”، وكان مفاده أن التحالف سيقاطع الاستفتاء وأن أعضاءه لا يعترفون بشرعية تلك العملية.

ويقول مطاوع “كان هناك بالفعل حديث جاد عن شبه اتفاق بين الطرفين على أن يتم الإفراج عن بعض القيادات في مقابل تخفيف مظاهرات الإخوان في وسط القاهرة.”

مضيفاً أن اتهام مرسي ورموز الإسلاميين في قضية التخابر ثم إعلان أن الإخوان تنظيم إرهابي أكد على عدم نجاح المفاوضات.

وكانت النيابة العامة قد قررت إحالة مرسي وبديع وقياديين إسلاميين آخرين إلى الجنايات فيما يعرف بـ “قضية التخابر”، حيث اتهمت النيابة تلك القيادات بالتخابر مع أنظمة وحركات أجنبية ضد مصر، فيما أطلقت عليها النيابة “أكبر قضية تخابر في التاريخ”.

ويقول الدكتور هشام هيلير الزميل غير المقيم بمعهد بروكينجز بواشنطن، إن إعلان جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً هو تحرك سياسي محض من قبل الحكومة الحالية، ومن المؤكد أنه يغلق الأبواب أمام أي مفاوضات مع أعضاء تحالف دعم الشرعية الذي تتزعمه جماعة الإخوان المسلمين.

ويضيف هيلير أن هناك تساؤلات حول مدى قانونية الإعلان الذي قامت به الحكومة وهو الأمر الذي من المزمع أن يزاح عنه الستار خلال الأيام القادمة، إلا أنه يعد دليلا دامغا على عدم وجود أي نية لدى الحكومة الحالية لسلك السبل السياسية مع جماعة الإخوان، فضلاً عن أن الحكومة قامت بتلك الخطوة دون أن تعلن عن أي مبرر مقبول لتلك الاتهامات كما هو الحال مع جماعة أنصار بيت المقدس.

 

ولكن خليل العناني، المحاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة “دورهام” البريطانية، يرى المسألة من منظور مختلف، حيث يعتقد أن قرار نظام ٣ يوليو- الذي يتكون من الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش، والأجهزة الأمنية، ومعظم النخب السياسية العلمانية وبعض رجال الأعمال- بإعلان الإخوان جماعة إرهابية هو بمثابة الكارت الأخير لديه.

وأن القرار جاء لتحقيق عدة أهداف أهمها ضمان تماسك “تحالف ٣ يوليو” الهش، وذلك من خلال تضخيم فكرة العدو المشترك وتصويره باعتباره خطر وجودي علي الدولة والمجتمع.

وأكد العناني أن من أسباب هذا الإعلان أيضاً “ضمان تعبئة الجماهير من أجل التصويت على الدستور بـ “نعم” والذي تعتبره الحكومة الانتقالية أداة مهمة هدفها سد فجوة غياب الشرعية التي يعاني منها الانقلاب منذ قيامه.

مضيفاً أنها “محاولة لخلخلة التنظيم الإخواني، وذلك بدفع القواعد والشباب الإخواني إما باتجاه العنف أو بقبول الوضع الراهن خاصة بعدما فشلت محاولات فصل الرأس عن الجسد باعتقال القيادات، واستمرت التظاهرات”.

بالإضافة إلى “غلق المجال العام أمام أي حراك تحت دعوى “محاربة الإرهاب”، وضرب أي تقارب قد يحدث بمرور الوقت بين الإخوان وبعض الجماعات الثورية وذلك بإعلان جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً”، وفقاً للعناني.

ولكن مطاوع يرى أن قرار الحكومة لم يغير شيئاً على الأرض حيث قال إن البطش بالإخوان والتنكيل بهم يحدث باستمرار قبل إعلان ذلك. وأضاف “ستستمر المظاهرات”.

وأكد مطاوع أن غاية المظاهرات الآن ليست عودة مرسي، وإنما أهم ما يشغل بال متظاهري التيار الإسلامي هي مسألة “الحريات”.

وأوضح مطاوع قائلاً “لم نعد نؤمن بالعمل السياسي بعد الانقلاب على مرسي؛ فأغلبية المتظاهرين ينزلون إلى الشارع لأن ممارسات الحكومة الحالية استفزتهم.”

قتل ثلاثة أشخاص يوم الجمعة الماضي خلال تظاهرات الإخوان التي وقعت في عدة مدن عبر البلاد في تحد لقرار إعلان الجماعة تنظيما إرهابيا. بالإضافة إلى استمرار الاضطرابات بجامعة الأزهر حيث قتل ثلاثة طلاب واعتقل المئات منهم، كما تم فصل الكثيرين من الجامعة إثر مشاركتهم في تلك التظاهرات والاشتباكات الدائرة ضد قوات الأمن. واقـتحمت قوات الشرطة المدينة الجامعية وقاعات المحاضرات وأطلقت القنابل المسيلة للدموع والخرطوش على الطلاب.

وأكد عمار أن معظم الحراك في الشارع خارج سيطرة تحالف دعم الشرعية أو أي قيادات إسلامية أخرى. وأضاف “عمليات الاعتقال الواسعة أثرت على التواصل بين القيادة والتنظيم، فالحراك الآن تحت سيطرة أولياء الدم، ممن فقدوا أهليهم وأصدقائهم في المظاهرات، ولا يستطيع أي قيادي أن يطلب من أحد التوقف عن التظاهر. السيطرة لأولياء الدم.”

يعلق على ذلك العناني موضحاً أنه من المبكر جداً الحديث عن نهاية الجماعة صاحبة الثمانين عاماً.

ويضيف قائلاً “التنظيم لديه قدرة على العمل في مثل هذا المناخ المغلق من خلال شبكة سرية من العلاقات والاتصالات التي يمكنها تفادي الضربات الأمنية. فهناك نوع من اللامركزية في حركة القواعد تجعل من الصعوبة وقف عمليات التعبئة والحشد. والتنظيم يستثمر القمع لتحقيق الترابط والتماسك بين أعضائه باعتباره يواجه خطر وجودي”.

من ناحية أخرى، وعلى صعيد تحرك آخر من الإخوان ضد النظام الحالي؛ أكد عبد الله الكريوني لمدى مصر، وهو أحد الإخوان الذين سافروا إلى تركيا بعد أن داهمت قوات الأمن منزله مرتين، أن هناك شبكات تتشكل الآن بين مؤيدي مرسي الموجودين في دول أوروبية وفي قطر، غرضها توثيق ما أسماه “جرائم النظام” للتمهيد لمقاضاته دولياً.

وأضاف الكريوني “العديد من الشباب الذين هجروا مصر بعد تربص الأمن بهم، فضلوا الذهاب إلى دول يستطيعون العمل فيها من أجل خدمة مصر مثل تركيا وقطر”.

ويبدو أن حكومة الببلاوي لا تلقي بالاً إلا لمثل هذه التحركات،  فقد طالبت الحكومة الحالية جامعة الدول العربية التعاون معها لمواجهة التـنظيم الذي وصفته بالإرهابي، وهي خطوة يراها البعض فقاعة اختبار لمدى استجابة دول بعينها لطلب الحكومة المصرية، وعلى الأحرى دولتي قطر وتركيا حيث توترت علاقتيهما بمصر خلال الفترة الأخيرة، بعد عزل الإخوان.

وذكر الكريوني أنه رفض عرض عمل مغرٍ في الخليج العربي وفضل الذهاب إلى تركيا بعد أن باع سيارته من أجل السعي في خدمة “القضية المصرية”.

وأضاف أن هذه الخطوة كانت اجتهادات من شباب التيار الإسلامي الذي قرر ترك مصر، ولكنها قد تتطور إلى خطة ممنهجة لعمل الإخوان من الخارج إذا استمر القمع.

ولكن لا يرى العناني مستقبلاً واعدآً لهذا الاتجاه حيث قال “معظم القيادات المؤثرة للإخوان داخل السجون”. مضيفاً أن من بالخارج هم من يديرون الأوضاع، لكن مشكلة القيادات الخارجية أنها ليست بثقل وحجم من هم بالسجون.

قائلاً “لهذا السبب يصعب تكرار تجربة حركة النهضة التونسية أو الإخوان في سوريا”، وهي جماعات إسلامية طالها القمع في بلادها فقررت أن تعمل من المنفى لسنوات عديدة.

 
اعلان
 
 
محمد سلامة آدم  @elsheikhadam