Define your generation here. Generation What
تقرير: الدولة المصرية تفشل في إغاثة الناجين من الإتجار بالبشر في سيناء

أدت العمليات العسكرية المتزايدة في شبه جزيرة سيناء إلى موجة من إلقاء القبض على الناجين من الاتجار بالبشر ومعاملتهم كمهاجرين غير شرعيين، حسبما قال تقرير صدر يوم الأربعاء الماضي بشأن الاتجار بالبشر.

“دائرة الاتجار بالبشر: سيناء ومابعدها” عنوان التقرير الذي عرضه في القاهرة، مركز مستشاري السياسة الأوروبية الخارجية -هو مركز من الخبراء في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ومقره بروكسيل، العاصمة البلجيكية- في مؤتمر صحفي تم بالتزامن مع إطلاقه في عدة جهات منها تل أبيب، ولامبيدوسا ولندن.

جمعت الباحثات ميريام فان ريسن، وميرون استافانوس، وكوني ريكين سنوات من البحث لإصدار تقرير مكون من ٢٣٨ صفحة. ويلقي التقرير الضوء على التعذيب غير الإنساني الذي يتعرض له ضحايا الإتجار بالبشر في سيناء. كما يلقي مسؤولية هؤلاء على عاتق الحكومات، ومنها الدولة المصرية، لفشلها في مساعدة هؤلاء الضحايا بعد هروبهم أو الإفراج عنهم.

طبقًا للتقرير، فقد كان حوالي ٢٥ ألف إلى ٣٠ ألف شخص ضحايا الإتجار بالبشر في سيناء بين ٢٠٠٩ و ٢٠١٣ منهم ٥ آلاف إلى ٦ آلاف شخص تم تعذيبهم حتى الموت.

وفي مصر ازداد الأمر سوءًا منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في ٣ يوليو. ويزعم التقرير أنه منذ يونيو، تم اعتقال ١٤٤ من ضحايا الإتجار بالبشر باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين.

ويفصّل التقرير الدائرة الوحشية التي تبدأ بالخطف وتنتهي بالسجن، أو الترحيل أو الحياة كلاجئ في مصر دون أي خدمات مناسبة وفي حالة من الخوف. معظم هؤلاء الضحايا من الإريتريين، على الرغم من زيادة عدد الإثيوبيين المستهدفين في السنوات الأخيرة.

بعد هروبهم من بلد منشأهم، غالبًا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة أو الهروب من التجنيد الإجباري في الجيش، عادة ما يتم اختطاف الضحايا من معسكرات اللاجئين في السودان وإثيوبيا، أحيانًا بمساعدة المسؤولين أو أبناء بلدهم. ثم يتم نقل الضحايا بعدها إلى سيناء. ويشرح التقرير كيفية حبس الضحايا في عنابر وتعرضهم للتعذيب السادي الوحشي على يد سجانيهم من البدو والسودانيين, في محاولة للضغط على عائلاتهم لدفع مبالغ من الفدية.

يمكن أن يطلب المجرمون فدىً تصل إلى ٣٥ ألف دولار، رغم أن الضحايا يأتون عادة من خلفيات محرومة اقتصاديًا، فيما تلقي أموال الفدية، التي يتم استنزافها بانتظام من العائلات الإريترية، بظلالها على تلك المجتمعات المكافحة.

وبينما يتم نقلهم من عنبر إلى آخر، يتعرض الضحايا إلى التعذيب، منه الحرق بالقضبان المعدنية، وصهر البلاستيك على أجسادهم، والتجويع، والحرمان من المياه، والصعق بالكهرباء وإجبار على بعضهم على اغتصاب بعض.

أما هؤلاء الذين ينجحون في دفع الفدية أو الهروب، فيجدون أنفسهم محاصرين في صحراء سيناء، عاجزين عن العبور إلى إسرائيل بسبب الحراسة المشددة للحدود، فضلاً عن مخاطر الاعتقال على يد نقاط التفتيش الأمنية إذا حاولوا الوصول إلى القاهرة.

وقال المتحدثون في المؤتمر إنه بينما هناك خطة عمل قومية لمكافحة الاتجار في مصر، ففي الواقع يتم القبض على الضحايا باستمرار والتعامل معهم باعتبارهم مجرمين. من جهة أخرى، لا يتلقى هؤلاء الذين يطلق سراحهم أية رعاية طبية، بينما يتم ترحيل آخرين وإجبارهم على إيجاد أية أموال لدفع ثمن تذاكر الطيران عائدين إلى بلادهم.

أما هؤلاء الذين تعترف بهم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، باعتبارهم طالبي لجوء إلى مصر فيستقرون في القاهرة بمحدودية كبيرة لفرص العمل أو التعليم، بسبب سياسة مصر المتشددة تجاه اللاجئين، ويعيشون في خوف من إعادة اعتقالهم مرة أخرى.

وقد تم عرض شهادة أحد الناجين في المؤتمر الصحفي لإطلاق التقرير عبر مقطع فيديو، ظهر فيه الضحية بعد إخفاء وجهه وهو يسرد تجربة اختطافه على يد الشرطة السودانية بعد هروبه إلى أحد معسكرات اللاجئين في السودان للهروب من أداء فترة التجنيد في إريتريا. ووصف عملية تعذيبه ومنها إلقاء الزيت عليه وإضرام النار فيه، كما وصف تعرضه للضرب ليلا ونهارًا والسماح له بأكل قطعة أو اثنتين فقط من الخبز يوميًا، وبعد ستة أشهر من التعذيب المتواصل، أطلق سراحه بعدما باعت والدته أرضها لتفرج عنه.

يعيش الضحية في القاهرة الآن كطالب لجوء، إلا أنه يقول أنه يعيش في خوف من إعادة إلقاء القبض عليه وقتله.

تم عرض شهادة أخرى مكتوبة، وقراءتها خلال المؤتمر، تحكي قصة مراهق إريتري ألقي أيضًا القبض عليه في السودان بعد هروبه من بلده.

وقال إن أصعب لحظتين مرتا عليه كانتا عندما أجبره آسريه على حرق إنجيله كنوع من التعذيب النفسي، وعندما ألقوا بدم أحد الضحايا الميتين على وجهه. وأضاف الضحية أن جثث ضحيتين آخرين ماتا بسبب التعذيب تركتا في الغرفة حتى التهمتهما الكلاب، وبقية الأسرى كانوا يشاهدون كل ذلك عاجزين.

بعد شهرين، من تحمل التعذيب والصعق بالكهرباء والاغتصاب، أطلق سراحه وأصبح طالبًا للجوء من خلال المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

وأوضح الضحية أنه يقيم مع تسعة آخرين في شقة مكونة من غرفتين، ويقبض ٤٠٠ جنيه شهريًا وهو ما لا يكفي أحيانًا لشراء أي طعام بعد دفع حصته من الإيجار، وقال إنه غير قادر على العودة إلى المدرسة بسبب تلك الظروف.

وأضاف “لا أستطيع الدفاع عن نفسي وليس لدي أية حقوق. ليس لدي حماية في هذه البلد، لقد تم إطلاق سراحي من سيناء لكنني لست حرًا، أنا في بلد هؤلاء الذين عذبوني”.

واختتم التقرير بتوصيات للسلطات المصرية لوقف اعتقال ضحايا الإتجار بالبشر في مصر وضمان حقهم في اللجوء، كما دعا التقرير الحكومة الإسرائيلية إلى وقف إجبار الضحايا على العودة مرة أخرى إلى سيناء حيث حاولوا الهروب من خلال الحدود، وحض الحكومات الإسرائيلية والمصرية والأوروبية لوقف ترحيل ضحايا الاتجار بالبشر.

تم تقديم التقرير أيضا إلى المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية في جلسة استماع بالبرلمان الأوروبي، يوم الأربعاء.

اعلان