Define your generation here. Generation What
تحليل: ما بين سطور قضية مرسي
 
 


يبدو أن محكمة جنايات القاهرة و التي شهدت محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي صباح اليوم، تتعامل مع قضية يدور فى فلكها الكثير من التداعيات السياسية.

يواجه مرسي و 14 آخرين من قياديي و شباب جماعة الإخوان المسلمين، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث الإتحادية”، أربعة تهم و هي التحريض على إرتكاب جرائم قتل مع سبق الإصرار و الترصد، و استخدام العنف و البلطجة و فرض السطوة، و إحراز أسلحة نارية و بيضاء و القبض على متظاهريين سلميين و تعذيبهم، فى واقعة سقط فيها 11 ضحية و أصيب أكثر من 300 متظاهر.

فتأتى القضية فى سياق سياسى مجمع. فجهاز الشرطة و جماعة الإخوان، الذين اعتادوا أن يكونوا خصوماً منذ عقود، يجددون صراعهم فى ضوء تفاصيل تلك القضية؛ فكل منهم فى تحدى لإثبات تورط الطرف الآخر فى تكدير السلم العام و النظام العام للبلاد منذ إندلاع ثورة يناير 2011.

فهذة هي القضية الأولى التى تتمتع بصيت واسع منذ ثورة 25 يناير، و تلعب فيها الشرطة دور شاهد الإثبات دون أن يُتهم منها أحد. و في ضوء هذا الموقف الذى تعتبر فيه الداخلية أقل عرضة للخطر عما سبق، تصارع الشرطة من أجل إعادة كتابة التاريخ مجدداً.

فمن بين 80 شاهداًفى تلك القضيةجاءتشهادةأحمدجمالالدين،وزيرالداخليةالسابق، شبه قاطعةفىإدانةمرسي و معاونيهفىالقصرالرئاسي،عندما طلب الأخيرمنقواتالشرطةالتدخل لفض الاعتصامالذىنظمته بعض القوىالمدنيةأمام قصر الإتحاديةمطلعديسمبرالماضياحتجاجاً على الإعلانالدستوريالذىأصدرهمرسي، و الذى حصن فيه قراراتهمنالطعنالقضائي، و لكن جمالالدين و ضباطهرفضواذلك،وفقالشهادته.

و أشار جمال الدين فى التحقيقات أن خطة وزارة الداخلية فى التعامل مع الواقعة اعتمدت على الفصل بين الطرفين و لم تكن طرفاً منذ البداية، لكن قيام مرسي باستدعاء مجموعة من أنصاره للقيام بعملية الفض كان السبب في سقوط ضحايا. و تعد تلك التهم الموثقة بداخل القضية بشهادات المعتدى عليهم و ضباط شرطة آخرين بجانب 15 مقطع فيديو متحقق من صحتهم، كافية لإثبات نظرية الكثرين من مؤيدي خارطة الطريق التى وضعها الجيش عقب عزل مرسي فى الثالث من يوليو الماضي ،بأن هذا رئيس قاتل لشعبه و كان لابد من الإطاحة بنظامه.

و بالتأكيد كل هذه المعلومات و الشهادات لم ترى النور إلا بعد رحيل مرسي. فيذكر أن النيابة قامت بتسليم مذكرة رأيها القانوني في التحقيقات لقاضي التحقيق في القضية يوليو الماضي، أي عقب سبعة أشهر منذ بدايتهاا نظراً لوجود ضغوط سياسية حالت دون إراسلها.

و لكن على الجانب الآخر، ستحاول جماعة الإخوان أخذ القضية فى الطريق المعاكس.

ففى مؤتمر صحفي عقدته هيئة الدفاع عن مرسي الخميس الماضي، أعلن محمد الدماطي، المتحدث الإعلامى باسم طاقم المحامين المدافع عن مرسي، أن المحاميين سينطلقون من فكرة أن ثورة 30 يونيو موجة ثورية ثانية فى قلبها ثورة مضادة من جانب الأجهزة الأمنية و القضاء التى رفضت التعاون مع الرئيس و ساهمت فى عرقلة حكمه.

كما أعلن الدماطى أن مرسي لم يوكل محامياً للدفاع عنه حتى الآن لأنه يرى أنه مازال الرئيس الشرعي للبلا،د و يحق له الدفاع عن نفسه من هذا المنطلق. و كانت مصادر قريبة من الرئيس السابق قد كشفت أنه سيطالب بمحاكمته وفقا لدستور 2012 الذى تم إيقاف العمل به منذ الإطاحة بنظامه.

و يرى الدماطى أن هناك مخالفة قانونية فى سير القضايا تمثلت فى عدم اتباع النيابة العامة لقواعد قانون الإجراءات الجنائية فى ضوء عدم إصدارها أمر ضبط و إحضار قبل قرار الإحالة للمحكمة. و يذكر أن مرسي محبوس فى مكان غير معلوم منذ تدخل الجيش لعزله.

و من المتوقع أن يطلب عدد من المدعين بالحق المدني عدم نقل وقائع المحاكمة عبر التليفزيون خشية أن تدخل فى شكل المشادة السياسية و تبعد عن الشق القانوني. فمن المنتظر أن تقوم الحكومة بالموافقة على إذاعة بعض المقطتفات من المحاكمة.

لكن بداخل أروقة القضية المكونة من سبعة آلاف صفحة، هناك ما قد يساهم فى عدم جعل قضية الاتحادية كافية لمعاقبة مرسي و أعوانه عن كل ما ارتكبوا خلال فترة حكمهم. حيث تبين أن من بين أقوال المعتدى عليهم البالغ عددهم 60 ضحية و بعض الشهود من ضباط الشرطة، أن من نفذ الإعتداءات بشكل مباشر غير موجودين بلائحة المتهمين.

لكن فى الوقت نفسه، يواجه مرسي اتهامات فى قضايا أخرى قد يتورط فيها بتهم عقوبتها و مردودها السياسي أكثر غلاظة من قضية الإتحادية. فقد قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس مرسي 15 يوما على ذمة التحقيق فى قضية التخابر مع حركة حماس و إمدادها بمعلومات عن الأمن الداخلى للبلاد خلال ثورة 25 يناير، في تحقيقات استمدت تفاصيلها من قضية أخرى عرفت إعلامياً بـ”فتح السجون”.

و تعتبر تلك القضية ورقة قوية بيد الأجهزة الأمنية تحاول إشهارها فى وجه جماعة الإخوان، لتؤكد أن الأخيرة ساهمت فى ضرب جهاز الشرطة وقت قيام الثورة بمساعدة حماس، التي كان لديها عناصر بداخل السجون المصرية التي تم مهاجمتها يوم 29 يناير لتهريبهم و برفقتهم مرسي و بعض قيادات الإخوان.

و لا يوجد شك أنه سيكون من مصلحة وزارة الداخلية و الأجهزة الأمنية إلصاق تلك التهمة بقيادات الإخوان، ليتم إسدال الستار على لغز اقتحام السجون و تعمد انسحابها لإحداث حالة من الفراغ الأمني فى الشارع المصري و هو ما قد يساهم أيضاً في قضايا أخرى متعلقة بقتل المتظاهرين مثل قضية مبارك و وزير الداخلية السابق حبيب العادلى و ستة من معاونيه، و التي تعتبر في عرف التأييد ضد مجهول حتى الآن، لأن الحكم الابتدائي فى القضية الأولى حمّل مبارك و العادلي مسئولية عدم التدخل لايقاف قتل المتظاهرين و لم يحملهم مسئولية سقوط ضحايا، بينما برأت المعاونين الستة المعنين بالإدارة الميدانية لموقع الأحداث.

فقد تكشف الموجة الجديدة من محاكمات رموز الإخوان عن إجابات لكل تلك التكهنات، بغض النظر ان طالت محاكماتهم أو خرج منطوقها فى المستقبل القريب.

و لكن على الجانب الآخر، استمرار ترديد الإخوان فى تلك القضايا لنغمة أن الأجهزة الأمنية و القضاء ساهموا فى الإطاحة بمرسى، قد تثير أيضا التساؤلات.

لكن فى النهاية ما سيبقى هو فكرة إعادة كتابة التاريخ.

اعلان