Define your generation here. Generation What
الصراع على الأزهر

بعد أن أصدرت النيابة العامة قرارا بالسماح لها، اقتحمت قوات الأمن جامعة الأزهر بناءا على طلب رئيس الجامعة. حسب بيان لوزارة الداخلية، نُشر اليوم، “فقد طلب الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة دخول قوات الشرطة للحرم الجامعي لحماية الأرواح و الممتلكات العامة”.

حسب البيان، يأتي هذا ” في ظل التداعيات التي تشهدها جامعة الأزهر، و التي تفاقمت حدتها اليوم الأربعاء الموافق 30 الجارى، بقيام عدد من طلاب الجامعة المنتمين لجماعة الإخوان و معهم بعض طلبه المعاهد الأزهرية، بالتعدي على المبنى الإداري للجامعة و إتلاف منشآته و محاصرة مكتب رئيس الجامعة و مسئوليها و موظفيها و إتلاف المستندات و إطلاق الأعيرة الخرطوش و الشماريخ و استخدام الآلات الحادة”.

تأخرت الدراسة في جامعة الأزهر عن باقي كل المؤسسات التعليمية في، حيث بدأت الدراسة في العشرين من أكتوبر الجاري. و هو ما قال عنه عمرو عزت، الباحث في شئون حرية العقيدة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أنه كان تأجيلاً متوقعاً “لأن كل المؤشرات كانت تقول أنه ستكون هناك كلفة أمنية كبيرة لبدء الدراسة بالأزهر”.

عبد الله عبد المطلب، المتحدث باسم اتحاد طلاب الأزهر، أخبر مدى مصر أن فعاليات التظاهر التي حدثت اليوم ضد “الانقلاب العسكري” انتهت في الثانية عشرة من ظهر اليوم. و أضاف “نحن لا نعلم من يقوم بحصار مبنى رئيس الجامعة، كام لا نعلم من قام بالاشتباك مع الداخلية الأحد الماضي”.

في الأحد الماضي انتدلعت الاشتباكات بين متظاهرين من طلاب جامعة الأزهر، و بين قوات الأمن عندما حاول الطلاب الخروج بمظاهرتهم للشارع، الأمر الذي جعل قوات الأمن تطلق عليهم الغاز المسيل للدموع و اعتقال بعض الطلاب.

يضيف عبد المطلب “إذا كانت حجة رئيس الجامعة الحفاظ على أرواح الطلاب و النظام الدراسي، فلماذا لم ينتفض لاعتقال طلاب الأزهر على يد قوات الأمن”. و ألمح عبد المطلب إلى أن ما يحدث هو جزء من مؤامرة لإيجاد ذريعة لدخول قوات الأمن داخل الجامعة، للتضييق على حرية الطلاب و قمعهم، على حد تعبيره.

في مكالمة هاتفية، أكد هاني الحسيني، عضو حركة العمل من أجل استقلال الجامعات (٩ مارس) لمدى مصر، أن مبدأ دخول الشرطة للحرم الجامعي ليس خطأ مطلقاً، و لا يتعارض مع استقلال الجامعات، طالما جاء استجابة لطلب من رئيس الجامعة، و في الحالات الطارئة.

شرح الحسيني “الشرطة من حقها أن تدخل بيت أحد المواطنين دون إذن في حالات الكوارث لإنقاذهم، و هذه أماكن خاصة، فلا حرج أن تدخل الجامعة طالما طلب رئيسها ذلك. المشكلة هنا هو أنه ينبغي أن تكون هناك مسائلة لرئيس الجامعة و تقييم قراره بطلب تدخل القوات و محاسبته إن كان قراراً لا داعي له. لكن في حالة الأزهر لن يحدث هذا لأن الجامعة لا تخضع لقانون الجامعات المصرية”.

كافح أساتذة الجامعات المصرية، و على رأسهم حركة ٩ مارس، في السنوات الماضية من أجل استقلال الجامعات و تحريرها من قبضة الشرطة و وصاية جهاز أمن الدولة. العديد من الإنجازات تحققت مثل إلغاء الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية، و اختيار رؤساء الجامعات عن طريق الانتخابات، و غير ذلك من الإنجازات.

لم ينال الأزهر نصيباً من تلك الإنجازات، حيث لا تخضع الجامعة لقانون الجامعات المصرية. فجامعة الأزهر تابعة لمؤسسة الأزهر “المستقلة” وفقاً للدستور المعطل. و يصوغ قوانين الجامعة هيئة كبار علماء الأزهر.

وفقاً للحسيني ليس هنا أي أمل في محاسبة رئيس جامعة الأزهر على أي قرار، أو تغيير أي واقع بها، إلا عن طريق التحرك من الطلاب و أعضاء هيئة التدريس و الضغط على رئيس الجامعة بالتظاهر لإرغامه على الاستقاله أو تنفيذ مطالبهم.

و أضاف “نحن في الحركة لا نعتبر الأزهر جامعة لنكافح من أجلها، لأنها في الأساس مبنية على التمييز بين المواطنين، فلا تقبل للدراسة فيها غير المسلمين، و يتم الفصل فيها بين الرجال و النساء. كما أنها تختلف تماماً عما ينبغي أن نطلق عليه اسم جامعة”.

في الوقت نفسه يرى عزت أن الصراع الدائر في جامعة الأزهر، يعكس ما أسماه “السلطوية الدينية التي تحكم المجال الديني بشكل عام في مصر”.

تعريف السلطوية الإسلامية عند عزت هو الاعتقاد أن المسلمين هم أفضل من غيرهم في مصر. يضيف عزت “مناهج التعليم بالأزهر هي تربة خصبة لإنتاج عقول تؤمن بالسلطوية الإسلامية. و نظراً لضعف كاريزما و تنظيم قيادات الأزهر، يجد الشباب ضالتهم في الانضمام إلى تيارات إسلامية تتحدث عن الخلافة و الدولة الإسلامية بمفاهيم قديمة جداً هي نفسها التي يدرسونها في الأزهر”

وفقاً لعزت “الدولة المصرية تعتقد أن جزء من شرعيتها يكمن في ممارسة السلطوية الإسلامية. يظهر هذا في طريقة تعامل الدولة مع كل الملفات المتعلقة بالأديان”.

و يرى عزت أنه نظراً لتفوق التيارات الإسلامية الرئيسية في مصر في ترويج خطاباتها السلطوية لقطاعات كبيرة من الشعب، تلجأ الدولة إلى الدفاع عن نصيبها في السلطوية الإسلامية بالحفاظ على منصب شيخ الأزهر، “فيكون دائما ولاء شيخ الأزهر للدولة”.

في هذا السياق، يعكس الصراع الدائر في الأزهر دوره الحقيقي الذي يتعدى كونه مؤسسة تعليمية، إلى كونه نقطة قوة يتصارع الخصوم السياسيون للاستحواذ عليها.

و أرجع عزت اللجوء للشرطة لدخول حرم جامعة الأزهر و السيطرة على المظاهرات، إلى التأييد الهزيل لقيادات الأزهر الحالية. “بعد أن توحدت كل الأطراف ضدها بعد الثلاثين من يونيو.”

و أضاف “في عهد مرسي، كان هناك فريق من طلاب الأزهر يخشى عليه من “الأخونة” فاضطروا لدعم شيخ الأزهر لاعتقادهم أن الأزهر ينبغي أن يقود المشروع الإسلامي بمختلف انتماءاته، اليوم و بعد عزل مرسي انضم هذا القطاع إلى مظاهرات الإخوان لأن في اعتقادهم مرسي كان يمثل أيضاً المشروع الإسلامي، و أن شيخ الأزهر -بدعمه للانقلاب- قد انضم إلى الصفوف التي تقود الحرب على الإسلام”.

اعلان