Define your generation here. Generation What
المباراة ذاتها.. و اللاعبون تغيروا
 
 

يبدو أن واقعة إلقاء القبض على 25 عضواً من مجموعة ألتراس أهلاوي منتصف هذا الشهر، إثر اشتباكهم مع قوات تأمين مطار القاهرة، ساهمت فى تجسيد مشهد بداخل أذهان الكثيرين، عن مجموعة من الشباب المنشق عن السياق الوطنى السائد حالياً، يصارع جهاز الشرطة الذى يحاول استعادة قوته تدريجياً و التى قد تزعزت بعد ثورة يناير 2011.

ففي واقعة مطار القاهرة، وجهت الشرطة عدة اتهامات للمقبوض عليهم مثل محاولة اقتحام منشأة عامة، و الشروع فى القتل، و حيازة أسلحة بيضاء و نارية. لكن محمد عيد هيكل، محامي المتهمين، نفى وجود أي دليل إدانه بحق موكليه.

و قال هيكل “فى هذا اليوم توجه المئات من أعضاء ألتراس أهلاوي لمؤازرة فريق النادى الأهلى لكرة اليد، عقب خسارتهم فى نهائى بطولة أفريقيا و تأهلهم لكأس العالم للأندية، على خلفية علاقة الصداقة التى تجمع بعض أعضاء الألتراس و لاعبو الفريق. إلى أن وقعت مشادة بين أحد أعضاء المجموعة، و الذى لم يتجاوز عمره السادسة عشر سنة، و بين مجند أمن مركزي من ضمن القوى المكلفة بتأمين المطار”.

و أضاف هيكل “في دقائق معدودة احتدت المشادة، و ظن ضباط المطار أن الألتراس لديهم نية في اقتحام صالة الوصول، فقامت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع و ألقوا القبض على 150 فرداً من أعضاء الحركة، و قاموا بإخلاء سبيل القصّر منهم بعد بقرابة الساعتين، ليتبقى 25 محتجزاً، و هم الذين تم استدعاء نيابة النزهة في ساعة متأخرة من الليل للتحقيق معهم بداخل معسكر الأمن الموجود بداخل المطار، في ظل تعذر وصول المحامين لصعوبة التنقل في وقت حظر التجول”.

لكن هيكل أكد أن إنكار المتهمين للتهم المنسوبة إليهم كان كافياً تماماً فى التحقيقات الأولية و تسائل ” أين الأدلة التي تثبت قيامهم بكل ذلك ؟ لابد من وجود مقاطع فيديو مسجلة تؤكد ما ووجهوا به من اتهامات، فلماذا لم تقدمها وزارة الداخلية؟”

و أضاف “لقد نفى وزير الطيران المدنى قيام إقتحام صالة الوصول ذاك اليوم. خصوصاً، و إني على يقين أن أحداً منهم لم يحمل أى أسلحة نارية أو بيضاء، فكل ما كانوا يحملونوه هي الشماريخ، و التي سبق و أن حملوها في أكثر من مناسبة سابقة، و في المطار تحديداً دون أي عقوبة من الداخلية”.

و تسائل مجددا “أين التهمة ؟”

تأتي تلك الواقعة فى إطار حلقات الصراع الدائرة بين وزارة الداخلية و مجموعات الألتراس، و التي أصبح من المعتاد رؤيتها فى السياق السياسي المصري، خصوصاً و أن ممثلي الأخيرة كانوا دائماً في مقدمة الصفوف المناهضة لسياسة وزارة الداخلية قبل ثورة يناير و وقت إندلاعها، و مرورا بمحطات احتجاجية أخرى وقعت في عصر المجلس العسكري.

إلى أن وصل الصراع ذروته فى فبراير 2012 عندما وقعت مذبحة استاد بورسعيد و التي خلفت 72 قتيلاً من أعضاء مجموعة ألتراس أهلاوي، في واقعة أرجع البعض حدوثها نتيجة تقصير من وزارة الداخلية، بينما رأى البض الآخر و في مقدمتهم شباب الألتراس، أن الوزارة نفسها متواطئة فيها.

و لكن مؤخراً ربط البعض هذا الصراع بصراع أشمل يدور حالياً بين جماعة الإخوان المسلمين و النظام الحالي، عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضى على خلفية تظاهرات شعبية واسعة في 30 يونيو الماضي، أعطت القوات المسلحة تفويض بإتمام الإطاحة.

فيرى البعض أن بعض جماعات تيار الإسلام السياسي تحاول إختراق مجموعات الألتراس، و تحديداً المجموعات الأقوى منها مثل مجموعتي ألتراس أهلاوى و ألتراس وايت نايتس(مشجعى نادى الزمالك)، بهدف إشعال أحداث الشغب لزعزة استقرار البلاد و إحراج النظام. فحجة جماعة الإخوان و حلفائها ستُبنى على فكرة أن عدوهم أصبح هو نفس عدو الألتراس، بجانب استغلال حالة الغضب و القلق من عودة سياسات وزارة الداخلية المناهضة للقوى الثورية، ضاربين المثل بواقعتى مطار القاهرة و الاشتباكات التي وقعت مطلع سبتمبر الماضي بين مجموعة وايت نايتس و قوات الأمن المركزي في شارع جامعة الدول العربية، أمام سور نادى الزمالك، و التى راح ضحيتها عمرو حسين، عضو المجموعة.

لكن من جانبهم، يستنكر شباب الألتراس بشدة تلك الادعاءات. أحد قيادات الوايت نايتس، و الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أكد لمدى مصر أن عقيدة الألتراس نفسها تهدف إلى الحصول على الحرية، و أن كل مزاعم تسيسها غير حقيقة.

و قال ” الداخلية لا تريد تغيير منهجها فى التعامل معنا، فهي ما زالت، و سوف تظل، تنظر لنا على أننا مجموعة من مثيرى الشغب، قد يتم إستخدامهم كقوة منظمة فى الشارع بهدف تحقيق أغراض سياسية، لكن هذة ليست الحقيقة”.

و أضاف ” للمرة المليون عقيدة مجموعات الألتراس سواء كانت أهلاوى أو وايت نايتس، أو أي مجموعة على مستوى العالم، هي تكريس مبدأ الحرية و إيمان مجموعة من الشباب بحب ناديهم. كل مشاركتنا فى التظاهرات أو المصادمات مع الأمن، كانت تأتى من منطلق دفاعنا عن تلك المبادئ “.

و على الرغم من نفى جميع ممثلى حركات الألتراس وجود اتصالات مباشرة مع مناهضي “الانقلاب العسكري”، إلا أنه فى الأونة الأخيرة، ذاع صيت حركة تمسى “أحرار”، و التي تحوي مجموعة من الشباب من حركات إسلامية و ثورية مختلفها أبرزها حركة حازمون، المؤيدة للمرشح الرئاسى السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، و حركة ثوار بلا تيار، وهى حركة مكونة من بعض شباب التيار الإسلامي، و مجموعة ألتراس وايت نايتس.

و قد شملت المداهمات الأمنية التى وقعت بعد رحيل نظام الرئيس مرسى بأيام، و تحديداً يوم الثامن من يوليو، اعتقال سبعة من قيادتها بتهمة إنشاء تنظيم مسلح و مناهضة الجيش.

و في هذا الصدد، أكد قيادى الوايت نايتس أن انضمام أي من أعضاء ألتراس وايت نايتس لتلك الحركة، يأتى من منطلق قرار شخصي و مستقل عن المجموعة.

و أضاف “حتى و إن بات الخصم واحداً الآن، الفكرة نفسها مختلفة، فدعني أؤكد لك أن معظم مجموعات الألتراس، و تحديداً ألتراس وايت نايتس، يوجد بها الكثير من المنضمين لحركة حازمون، لكن فى الوقت نفسه يوجد بها آخرين منتمين لحركة 6 أبريل. في النهاية عضويته فى تلك الحركة أو ذاك ليست باسم الألتراس”.

و أضاف ” يمكننى أن أقطع بأن من ينتمون لحركة أحرار من الوايت نايتس لا يتخطى عددهم العشرات، في الوقت الذى يبلغ فيه أعضاء المجموعة الفاعلين قرابة الستة آلاف شخص. ثم لو أننا من مؤيدي الإسلاميين، أو من المنتمين للإخوان؛ لما كنا فى أول الصفوف في معركة محمد محمود أو غيرها من المعارك التي ناهضت حكم الجيش و قمع الداخلية، بينما كانت جماعة الإخوان صديقة و حليفة للمجلس العسكري في ذلك الوقت”.

و اختتم كلامه قائلاً “في النهاية، لهم دوافعهم و لنا دوافعنا”.

و فى السياق ذاته، يشكك محمد القصاص، العضو السابق بجماعة الإخوان المسلمين و القيادى بحزب التيار المصري، في فكرة نجاح الإخوان في اختراق الألتراس.

و قال القصاص ” لقد تعاملت مع الألتراس عن قرب وقت ثورة يناير فمن الصعب جداً اختراقهم أو توجيههم. لكن من الطبيعي أن تحاول جماعة الإخوان فعل ذلك لأنها تريد تسويق قضيتها عند جميع الأطراف، لكن المشكلة الأكبر تكمن في الإعلام، و من ورائه الأجهزة الأمنية، حيث ساهموا في إيهام الرأي العام على أن كل من يعارض السلطة هو من جماعة الإخوان أو من المتعاطفين معها و هذا ليس صحيح”.

و يرى القصاص أن تنظيم الألتراس نفسه هرمي، أي أشبه إلى حدٍ ما بتنظيم جماعة الإخوان، و التنظيمات من هذا النوع تثير قلق الأجهزة الأمنية نظراً لتشعبها و وجود عدة صفوف بداخلها.

لكن فى المقابل، رفض هاني عبد اللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية، ما يتردد عن تعمد أجهزة وزارة الداخلية القضاء على مجموعات الألتراس.

و قال عبد اللطيف لمدى مصر ” وزارة الداخلية لا تعمل بنوايا مبيتة تجاه أي حركات أو أشخاص، ثم إنها لا تنظر لأي انتماءات فهي تنظر فقط لتطبيق القانون و أمن المواطن. و ما فعله الألتراس في واقعة مطار القاهرة كان ضد القانون و تم التعامل معه أيضا وفقاً للقانون.”

و أضاف “في النهاية، النيابة العامة و القضاء هم الفيصل بيننا و بينهم”.

 

اعلان