Define your generation here. Generation What
جدل حول تحصين وزير الدفاع

ما زال الجدل مستمراً حول وضع المؤسسة العسكرية في الدستور المصري. ففي الوقت الذي قررت فيه لجنة الخمسين المعنيّة بتعديل دستور 2012 المعطل أن تكون جلساتها سرية، تسربت أنباء تؤكد على أن هناك اتجاه لتحصين منصب وزير الدفاع في النسخة الجديدة من الدستور بعد تعديله.

في صفحتها الافتتحاية اليوم الأحد، نشرت جريدة الشروق المصرية عنواناً باللون الأحمر “كلام نهائي: تحصين منصب وزير الدفاع”. و كتب الصحفي عماد الدين حسين أن هناك شبه اتفاق داخل اللجنة بشأن مادة لتحصين منصب وزير الدفاع، بحيث يعينه رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء “بعد مشاورة و موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة”. الخلاف، وفقاً لحسين، على ما إذا كان التحصين سيستمر لدورة واحدة أو لدورتين رئاسيتين أو برلمانيتين، على حسب ما يخلص إليه نظام الحكم في الدستور.

في الوقت نفسه، أكدت الشروق، عن مصدر مطلع، أنه ليس هناك تحصين لاسم بعينه و إنما يدور النقاش حول تحصين المنصب بعيداً عن الأسماء.

في دستور 2012 نصت المادة 195 على أن “وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعين من بين ضباطها.” كما أعطت المادة 147 لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين الموظفين العسكريين و عزلهم. و لم تشترط تلك المادة، أو أي مادة أخرى، على رئيس الجمهورية موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين الموظفين العسكريين و من بينهم وزير الدفاع.

تصاعدت حدة الجدل حول تلك المادة، ففي الوقت الذي صرح فيه الدكتور مجدي يعقوب لصحيفة الوطن المصرية، أنه مع وضع مادة انتقالية تسمح للمجلس الأعلى للقوات المسلحة باختيار وزير الدفاع، “لأن ذلك يمثل حماية للمؤسسة العسكرية، وفي هذه المرحلة على الشعب أن يحمى الجيش بعد أن حماه الجيش الفترة السابقة”. يرى رأفت فودة، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، أن تلك المادة تعد “خراباً للديار”.

و أضاف فودة “لقد عانينا لعقود من تحصين منصب رئيس الجمهورية، فكيف نحصن الآن أحد الوزراء من قرارات قد يتخذها رئيس منتخب؟”

و علّق فودة على دستور يشمل مثل تلك المادة على أنه “ليس دستوراً و لا يعبر أبداً عن نظام ديموقراطي.”

يرى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن السبب الرئيسي وراء سعي الجيش لاستحداث تلك المادة يرجع إلى “حكم الإخوان، و محاولات الرئيس السابق محمد مرسي للسيطرة على الجيش”. و أضاف نافعة لمدى مصر “الجيش يريد أن يطمئن على ألا يدخل في جدل مع الرئيس القادم أياً كان اتجاهه السياسي و الفكري.”

تخوفات أخرى للجيش، تحدث عنها الباحث في الشئون السياسية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، محمد نعيم، حيث يرى أن دستور 2012  وصف وزير الدفاع على أنه يجب فقط أن يكون من أبناء المؤسسة العسكرية، و هو ما يفتح الباب لرئيس الجمهورية لاختيار أحد الضباط المتقاعدين أو أي من أبناء القوات المسلحة، حتى و إن كانوا من خارج الخدمة.

يعطي نعيم مثالاً على ذلك، عندما أقال الرئيس الأسبق مبارك المشير الأسبق أبو غزالة و عين بدلاً منه صبري أبو طالب، و الذي لم يكن وقتها مستمراً في الخدمة العسكرية. و أضاف نعيم “سيسعى أعضاء المجلس العسكري للوقوف ضد تعيين وزيراً للدفاع ليس من اختيارهم”.

على الرغم من ذلك، يرى نافعة أن هذه المادة خطيرة لأنها ستجعل للجيش الكلمة العليا في الدولة المصرية، و أضاف “ليس من مصلحة مصر أن تخرج المؤسسات عن سيطرة رئيس الجمهورية”، كما أوضح أنه يجب الوصول إلى حل وسط يضمن استقلال المؤسسة العسكرية دون أن تؤثر فيها أيدلوجية الرئيس القادم، و يضمن متطلبات الأمن القومي، دون أن يؤثر على النظام الديموقراطي للدولة.

و اقترح نافعة، كحل للأزمة، أن يتم تعديل المادة لتعطي المؤسسة العسكرية الحق في ترشيح ثلاثة أسماء، يقوم رئيس الجمهورية باختيار أحدها كوزير للدفاع.

الجدل حول مواد المؤسسة العسكرية في الدستور، أعاد للأذهان النقاش القديم الجديد عن وضع الجيش، و علاقته بالدولة المصرية، و عن تخوفات البعض أن يكون الجيش دولة بداخل الدولة. و تخوفات حول استمرار صراع المؤسسات على استقلالها، و خروجها من سيطرة مؤسسة الرئاسة، بدلاً من أن تتوحد جميعها خلف مشروع وطني.

يعلق على ذلك نعيم قائلاً، أن مؤسسات الدولة من الجيش و القضاء، بالإضافة إلى قطاع كبير من الشعب المصري، يتعاملون بمنطق “أن السياسيين لا يتمتعون بالرشادة الكافية”. و أوضح نعيم أن تلك الحالة لم تكن موجوده منذ عامين، حينما قرر الشعب أن ينزل إلى صناديق الاقتراع و أن يختار ممثلين سياسيين له.

و أضاف نعيم “لا الجيش، و لا غيره من السياسيين، لديه مشروع لعقد اجتماعي جديد يعيد ترتيب البيت المصري على أسس ديموقراطية، و بالتالي ستظل كل مؤسسة تسبح في فضائها، إلى أن يقرر الجميع الجلوس و الاتفاق على مشروع حقيقي”.

اعلان