Define your generation here. Generation What
عُرس صار مأتم
 
 

استلقت هويدا رفعت على سريرها في المستشفى، تنادي على ابنتها مريم ذات الإثنى عشرة ربيعاً، و التي لا تعرف أنها فقدت حياتها في الهجوم على كنيسة الوراق في الليلة السابقة.

“إنها بخير” هكذا أجابتها إحدى أفراد عائلتها، ثم أكدت لها “رأيتها و تكلمت معها، و قالت أنها على ما يرام.”

نبهتني أحلام منير، ابنة خال هويدا، محذِّرة إياي أنهم لم يخبروا الأم حتى الآن. بينما تضيف “ولكن لديها إحساس يخبرها ما حدث، فآخر شيء تتذكره هو أنها كانت تحتضن ابنتها بين ذراعيها. لديها إحساس أن ابنتها فارقت الحياة.”

مريم هي واحدة من أربع ضحايا الهجوم على كنيسة مريم العذراء في الوراق  في الجيزة ليلة الأحد، عندما قام اثنين مسلحين بإطلاق النار من فوق دراجة بخارية، على جمع من الناس كانوا يحضرون حفل زفاف في الكنيسة. الهجوم أصاب سبعة عشر شخصاً أيضا.

القتلى و الجرحى ينتمون جميعاً إلى عائلة واحدة، كانوا قد وصلوا معاً إلى العُرس في حافلة. إحدى الضحايا تبلغ هي الأخرى من العمر ثمانية أعوام فقط. تقول تقارير وسائل الإعلام الرسمية أن ضحية ثالثة هي والدة العريس، في حين أن أفراد الأسرة في المستشفى يقولون أنها كانت خالته. الضحية الرابعة شيخ في عامه السابع و السبعين.

يرقد والدا مريم بجروحهما في المستشفى، في حين تجمع الآلاف ليصلّوا عليها و على الضحايا الآخرين وسط إجراءات أمنية مشددة في نفس الكنيسة.

الغضب والحزن كانا واضحيْن في هتاف وبكاء المشيِّعين.

احتدت الهتافات و الصراخ عندما نُقلت الجثامين إلى داخل الكنيسة. بكى النساء والرجال أثناء ترديدهم “بالروح بالدم نفديك يا صليب.”

تجمع المشيعين حول النعوش. رمى بعضهم أنفسهم عليها و بكوا بينما كان يدفعهم الكهنة الذين طلبوا مرارا من الحشد أن يبقى هادئاً “احتراما لله و للأموات.”

كان معظم هؤلاء هم أنفسهم الذين تجمعوا للاحتفال بالزفاف في اليوم السابق.

في ذلك اليوم، كان الضيوف قد بدأوا الوصول إلى حفل الزفاف وكان يُحيِّي بعضهم البعض خارج الكنيسة، بينما كانوا ينتظرون انتهاء حفل زفاف آخر بالداخل.

في السرير المجاور لسرير هويدا في المستشفى  ترقد هدى فهمى، خالة العروس.

“كلنا عائلة واحدة،” تقول هدى، “كنا قد وصلنا في حافلة معاً و كنا ننتظر العروس عندما بدأ إطلاق النار.”

فهمي، مثل غيرها من أقاربها المصابين، تقول أنها لم ترى من أطلق النار.

“أتذكر فقط رؤية إخواني و أخواتي على الأرض.”

تروي هدى أن سيارات الإسعاف وصلت متأخرة إلى مكان الحادث، مما أجبر السكان على نقل الجرحى إلى المستشفيات في سيارات الأجرة والميكروباص وحتى التوك توك.

تتسائل هدى “لماذا دائما نحن [الأقباط]؟”، ثم تجيب “لأنه لا أحد يسترجع لنا حقوقنا.”

يقول شهود العيان أن الشارع كان هادىء و فارغ عندما قام رجلين ملثمين على دراجة نارية بإطلاق النار على ضيوف حفل الزفاف. إطلاق النار استمر لحوالي دقيقة واحدة، وفقا لمحمد لطفي، أحد شهود العيان.

في الوقت الذي تَشكك فيه البعض أن يكون قد تم إغلاق الشارع عمداً لإفساح الطريق للدراجة النارية، يقول لطفي أنه كان هناك حادث يعطل حركة المرور.

وقالت منى طلعت، التي تعيش في المبنى المجاور للكنيسة، أن صوت إطلاق النار كان عال جدا لدرجة أنه رج نوافذ المنزل.

ركضت منى للكنيسة، لترى الجثث على الأرض والمصابين  يتم نقلهم في سيارات الأجرة. “وصلت الشرطة وسيارة الإسعاف عندما هدأت الأمور.”

تقول منى أن ما حدث كان هجوماً متعمداً، و أن مرتكبي الجريمة كانوا يعلمون أنه هناك حفل زفاف “لأن حفلات الزفاف تعقد في الكنيسة كل يوم أحد.”

“لكنهم حولوا هذا الفرح إلى مأتم.”

الدكتور محمد حلمي، مدير مستشفى الساحل، حيث تم نقل بعض المصابين، قال أن معظم الحالات تلقوا أعيرة نارية في الساق، ما عدا حالة واحدة الذي أصيب برصاصة في بطنه.

يقول حلمي أن الرصاص دخل وخرج من أجسام المصابين، مما يدل على أن إطلاق النار جاء من مسافة قريبة.

البعض يعتقد أن الهجوم هو انعكاس لإهمال الشرطة و الدولة بشكل عام.

رجل يسأل في الجنازة “من فعل ذلك؟”، ثم يجيب “اسأل الجنود بالخارج، واسأل وزير الداخلية.”

البعض يعتقد أن وزارة الداخلية مسؤولة أيضاً بسبب فشلها في تأمين الكنائس المستهدفة منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي يوم 3 يوليو. بينما تركزت أسوأ أعمال العنف في السابق في صعيد مصر، و لكن هذا الهجوم كان الأقرب إلى العاصمة.

قالت احدى الحاضرات “حتى لو كان هناك جنود بالخارج لتأمين الكنيسة، كانوا سيموتون معهم.”

في الوقت نفسه، لا يرى سكان المنطقة أي سبب لاستهداف هذه الكنيسة بالذات.

تحدث العديد من علاقة وثيقة بين المسلمين و الأقباط في المنطقة. عندما تمر مسيرة للإخوان المسلمين، يشكلون السكان من المسلمين والأقباط كردونات حول الكنيسة لحمايتها.

ولكن الآن، الحذر من مثل هذه الهجمات أكثر بكثير، فكردونات يوم الأحد تسمح لمن على معصمه وشم الصليب فقط بالمرور. و طُلب من الآخرين إظهار بطاقات هوياتهم و تفتيش حقائبهم تفتيشاً دقيقاً.

بعد المأتم، حملت الحشود النعوش إلى الخارج، وسط هتافات صاخبة و صرخات، و رنين أجراس الكنيسة.

اعلان