Define your generation here. Generation What

كلمات تأييد من زعماء العالم وحدها لا تكفي: خمس خطوات لحل أزمة اللاجئين السوريين

يصعب في ظل الأخبار المتتالية عن المذابح و الموت و استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا،  أن نجد طريقة فعالة لمساعدة الشعب السوري. لكن في الحقيقة هناك سبل كثيرة لمساعدة ملايين من السوريين؛ لا تنقص إلا الإرادة السياسية.

هناك مبادرات يمكن أن يتخذها المجتمع الدولي لتخفيف معاناة السوريين الذين نزحوا بسبب الحرب. يوجد أكثر من 4.5 مليون شخص اضطروا للنزوح داخلياً في سوريا بالإضافة إلى 2 مليون لاجئ خارج سوريا، مما يعني أن ما يقرب من ثلث سكان سوريا اضطروا إلى ترك بيوتهم و النزوح داخل أو خارج البلد بسبب الحرب. و بعكس الصراع السياسي حول قضية الأسلحة الكيماوية، لا يوجد خلاف علني بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة مساعدة اللاجئين و لا مشاحنات في مجلس الأمن. إذن، فلماذا لا يحدث شيء؟

حجم المأساة الإنسانية في سوريا يكاد يكون بدون مثيل في هذا القرن و ربما يتوجب علينا العودة بضعة عقود من الزمن لنجد ما يقارن بها. تتوقع الأمم المتحدة أن بحلول نهاية العام سوف يحتاج 10 ملايين شخص لمساعدات إنسانية، نصف عدد سكان سوريا تقريباً. لعل حجم الدمار في سوريا، والطبيعة الطائفية للصراع و وجود فصائل متعددة في الصراع ينذر بأن الأزمة الإنسانية ستستمر لسنوات عديدة، حتى بعد انتهاء الحرب. فمن الأرجح أن الوضع السوري سوف يكون أسوأ بكثير من وضع العراق بعد غزو 2003.

أصدرت الأمم المتحدة نداءاً لجمع ما يبلغ قيمته خمسة مليارات دولار لعام 2013،  و هو أكبر نداء إنساني في تاريخ الهيئة، لكن تمت تلبية 44%  فقط من هذا النداء. و عرضت صحيفة الجارديان البريطانية انفوجرافاً يبين مساهمات كل دولة مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي. و يبرز هذا العرض، خاصة فيما يتعلق بالفرق بين ما تم التعهد به من أموال و ما تم دفعه بالفعل، أن المجتمع الدولي لا يبذل جهد كافي لمساعدة المدنيين السوريين.

هناك خمس خطوات يتوجب علي المجتمع الدولي أن يتخذها:

أولا: يجب أن تبقى الحدود مفتوحة لمن يحاول الهروب من الحرب بحثاً عن الأمان. استضافت البلدان المجاورة لسوريا أعداد كبيرة جداً للاجئين ولكن كانت هناك بعض الاستثناءات المؤسفة. فالأردن تمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين المقيمين بسوريا و مصرقامت بإبعاد عدة مئات من السوريين، على أقل تقدير، منذ شهر يوليو.

ثانيا: يجب علي المجتمع الدولي، و أقصد هنا بالأخص الدول التي لديها المقدرة الاقتصادية مثل دول الاتحاد الأوروبي و روسيا و دول الخليج و الصين والهند و الولايات المتحدة الأمريكية، أن تقوم بتلبية النداء الإنساني للأمم المتحدة بالكامل لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية للاجئين والمحتاجين داخل سوريا. و يجب أن يستمر الدعم الإنساني طالما استمرت الأزمة، وينبغي أن يكون هناك التزام واضح من الدول والتجمعات الدولية مثل مجموعة الـG20 لضمان استمرار تمويل النداءات الإنسانية.

وستكون البلدان المجاورة لسوريا، و لا سيما الأردن و لبنان، بحاجة إلى دعم مستمر لتكون قادرة على الاستمرار في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين وتزويدهم بالخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية. يوجد في لبنان أكثر من 749 ألف لاجئ من سوريا مما يعني أنهم يمثلون واحد من كل ستة أشخاص في البلد. الأردن،  و هي من أكثر دول العالم معاناة من فقر المياه،  تستضيف 532 ألف لاجئ من سوريا،  مما يمثل زيادة عدد سكانها بنسبة عشرة بالمائة. 

ثالثا: يجب اعتبار أي شخص هرب من الحرب في سوريا كشخص يحتاج إلى الحماية الدولية. من الجدير بالذكر أن صفة اللاجئ كما هي معرفة في القانون الدولي تنطبق على الأغلبية العظمى ممن هربوا من سوريا، بمن فيهم اللاجئين الفلسطينيين. فيجب أن تتاح لهم الحماية المتاحة بموجب وضع اللجوء، فلا ينبغي أن تقتصر دول على منحهم وضع إنساني بمميزات أقل مثل فترات إقامة قصيرة المدى، أو استبعاد إمكانية لم شمل الأسرة في بلد اللجوء.

رابعا: لا ينبغي أن يخضع اللاجئين من سوريا، مثل كل اللاجئين، للاحتجاز الإداري بسبب الدخول أو الإقامة غير الشرعية، حيث يخالف ذلك القانون الدولي. و قد قامت عدة بلدان باحتجاز اللاجئين من سوريا، مثل بلغاريا وقبرص ومصر.

خامسا: ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي بصفة خاصة أن تقوم بتوسيع برامج إعادة التوطين و برامج القبول الإنساني للاجئين من سوريا، لتتيح للأفراد و العائلات الأشد حاجة فرصة في الحياة الكريمة. ويجب أن يكون هذا جهد جدي لإعادة توطين الآلاف من اللاجئين، وليس فقط أعداد رمزية. لن يكون لبرامج إعادة التوطين والقبول الإنساني سوى تأثير ضئيل على العدد الهائل للاجئين الذين تستضيفهم البلدان المجاورة لسوريا، ولكن يمكن أن تكون تلك البرامج وسيلة فعالة جداً لمساعدة من هم في أشد الحاجة.

المعاناة الإنسانية في الحرب السورية واضحة للجميع. هناك إجراءات من الممكن اتخاذها لتخفيف هذه المعاناة وعلى المجتمعين العربي و الدولي أن يبذلوا جهد أكبر في هذا الاتجاه. فالنتيجة الحتمية لعدم تقديم العون الكافي للاجئين ستكون تفاقم الآثار الناجمة عن الصراع على البلدان المجاورة، و تعقيد عملية إعادة بناء سوريا عند نهاية الصراع.

اعلان
 
 
شريف السيد علي