Define your generation here. Generation What
الجنرال في السباق؟
 
 

منذ ثورة عام 2011، كانت ذكرى يوم السادس من أكتوبر تستخدم لتذكرة الناس بقدرة المؤسسة العسكرية و براعتها، لاسيما فى ضوء علاقتها المحتدة بالشئون السياسية إبان تسلمها السلطة من الرئيس الأسبق حسنى مبارك.

لكن يوم السادس من أكتوبر 2013 أتت ذكراه فى سياق مختلف. فلم يحتاج الجيش لبذل الكثير من الجهد للاحتفال بذكرى الانتصار العسكرى الأبرز فى تاريخه. لأن هذا العام، مصر كانت تحتفل فى ظل وصول شعبية القوات المسلحة و علاقتها بالجماهير لدرجة غير مسبوقة من الحميمية، بعدما قام الأول بعزل الرئيس السابق محمد مرسى فى الثالث من يوليو الماضي.

و يُعتبر تصدر صورة الفريق أول عبد الفتاح السيسي مشاهد احتفال المصريين هذا العام و وضعها كملصقات على إشارات المرور و جدران شوارع القاهرة و المحافظات الأخرى، ما هو إلا استكمال لمسلسل الحملة الشعبية المدشنة منذ أسابيع و التي تطالب الجنرال صاحب الثمانية و الخمسون عاماً بالترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

و على الرغم من نفيه بشدة وجود رغبة لديه لخوض السباق الانتخابي، فإن مطالبيه باتخاذ تلك الخطوة يؤمنون بأن مصر فى حاجة لرجل قوي فى تلك المرحلة الحرجة. لكن على الجانب الآخر يرى البعض أن تلك المطالبات ما هي إلا عاكس لحالة فراغ يمر بها المجال السياسي المصري.

و يرى محمد أبو حامد، البرلماني السابق و مؤسس حزب حياة المصريين أن “الأمر برمته يأتي فى سياق المسئولية الوطنية، فمن مصلحة البلاد أن يترشح السيسي للمنصب لأن المواطنين يرَون أنه الأنسب، بجانب قلقهم إيذاء ما يحدث من اضطرابات سياسية و عسكرية فى المنطقة، و مشاهدتهم لمسلسل تفاقم الأزمة السورية. و بالتالي سيكون من الصعب أن يحكم مصر شخصية ذات خلفية مدنية”.

 و يؤكد أبو حامد أن جماعة الإخوان ستسعى إلى زعزعة استقرار نظام أي رئيس يأتى للحكم و لتفادى هذا الامر يجب أن يكون الرئيس القادم صاحب قاعدة شعبية واسعة يستند إليها.

و ذهب أبو حامد بعيداً إلى حد القول أنه لا توجد شخصية أخرى من الممكن أن تفوز بمقعد الرئيس طالما كان السيسي موجوداً في المشهد، لا سيما بعد الدعم الشعبي الواسع الذي حصل عليه في الأشهر القليلة الماضية.

و قال “إذا كنا نريد من السيسي أن يترشح، فعلينا أن نبذل قصارى جهدنا في حملات شعبية لإقناعه بذلك الأمر. و إذا لم يحدث فسيظل الرئيس المقبل يعانى من مقارنته بالفريق السيسي”.

ولكن الاعتقاد بأن الرجل العسكري هو وحده القادر على مواجهة صعوبات الفترة الحالية يُفَسر من جانب البعض على أنه انعكاس للخيارات السياسية المحدودة.

يقول سليمان جودة، كاتب مقالات الرأى و رئيس تحرير جريدة الوفد السابق ” لم يظهر شخص جديد يقدم نفسه كمرشحا للرئاسة من خارج الأسماء الثلاثة عشر التى خاضت السباق العام الماضي، و التي لم يشهد لأي منها الرأي العام بالمباركة الواسعة. فمرسي نجح بفارق واحد بالمائة عن شفيق فى جولة الإعادة، ليس بقناعة من الناخبين على أنه يستحق المنصب، بل تخوفاً من نجاح شفيق و إعادة إنتاج نظام مبارك”.

و أضاف ” لكننا هنا أمام حالة مختلفة، فدعم السيسي لمظاهرات 30 يونيو جعله فى غير حاجة لتقديم نفسه كمرشح محتمل، لأن رصيده من التأييد الشعبى يكفيه، و المواطن مدرك أن الدولة فى حاجة لشخصية عسكرية تعيد الهدوء و الانضباط للشارع مرة أخرى”.

و من المعروف أنه منذ 30 يونيو و الجموع الشعبية تصف السيسي بالمنقذ الذي جاء لتلبية مطالب الجماهير التى خرجت للشوارع للمطالبة برحيل مرسي.

و بعيداً عن نظرية محدودية الخيارات المتاحة، ترى أصوات أخرى أن مطالبات الكثيرين بترشح السيسي بها الكثير من النظر إلى الوراء و هي فى الأصل نابعة من صراع عميق بداخلهم مع خصومهم الأصليين و الممثلين فى التيار الإسلامي.

فيرى أكرم إسماعيل، القيادى بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن القوى السياسية المعارضة للإسلاميين غارقة في قلق عميق تجاه عودتهم المحتملة إلى الساحة السياسية.

 و قال إسماعيل ” أنهم يعتقدون أن السيسي هو الوحيد القادر على التعامل مع الإسلاميين، فتلك القوى المدنية فى الأصل توجه خطابها للسلطة الحاكمة، أكثر من الجماهير و هى تفعل ذلك لسبب مباشر و واضح جداً ألا و هو ضمان وجودها فى النخبة السياسية التى تشارك فى الحكم”.

و يشكك إسماعيل حتى الآن فى وجود رغبة حقيقة لدى السيسي فى المنافسة على مقعد الرئاسة.

و قال “لا أظن أن السيسي سيترشح لعدة أسباب، أبرزها هو أن اتخاذه لتلك الخطوة سيؤكد للقوى الغربية التى كانت تناهض فكرة رحيل مرسى أن ذلك إنقلابا عسكريا. علاوة على أن تجربة حكم المجلس العسكري فى المرحلة الانتقالية الأولى شهدت الكثير من التقلبات و زجَّت بالجيش فى صراعات سياسية كانت السبب فى تراجع شعبيته”.

و يرى إسماعيل أن ” الانتخابات تعنى وعود، و الوعود تعنى الإحتكاك بالشارع و مطالبه خصوصاً أن التحديات الإقتصادية ضخمة، فماذا سيكون الوضع إذا لم يقدر السيسي على مواجهة تلك التحديات و إيجاد حلول بدلية لها؟ قطعاً ستتأثر شعبيته و سيكون من الصعب أن يعتمد فقط على رصيده الشعبي”.

و أكد إسماعيل أن نظرية الحفاظ على مركزية الدولة و أمنها بوجود شخص عسكري على رأسها ليس لها أساس من الصحة، لأن العسكريين مازالوا موجودين فى هيكل الدولة بقوة، علاوة على أن السيسي قادر على أن يدير المعركة مع الإسلاميين دون أن يكون هو الرئيس، لأن ببساطة الأجهزة المعنية بإدارة تلك الأمور و التعامل معها مثل جهاز المخابرات العامة و وزارة الداخلية واقفه فى صفِّه.

 إلى ذلك، محمد نعيم، الباحث السياسي لدى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يشكك أيضا فى أن السيسي على استعداد لرمي قبعته في تلك الحلقة.

و قال نعيم ” منصب الرئيس لن يكون جذاباً مثلما كان من قبل، و هذا واضح من الاتجاه السائد فى كتابة الدستور الجديد الذى يقلص صلاحيات الرئيس بصورة ملحوظة”.

و قد أعلنت لجنة نظام الحكم بلجنة الخمسين عن توصلها لتصور شبه نهائي متعلق بصلاحيات الرئيس. حيث قامت اللجنة بإدخال تعديلات جذرية على بعض المواد المتعلقة بحق الرئيس فى إعلان الحرب حينما ألزمته بالحصول على موافقة ثلثى أعضاء البرلمان للقيام بتلك الخطوة بعدما كان دستور 2012 المعطل يشترط موافقة الأغلبية البرلمانية فقط.

كما شملت التعديلات الدستورية إعطاء الرئيس الحق للحزب صاحب الأكثرية البرلمانية بتسمية رئيس الحكومة شريطة حصول ذلك الترشيح على موافقة 51 بالمائة من أعضاء البرلمان. و هو ما يعنى أن مجلس الوزراء سيكون له صلاحيات موسعة فى تحديد مصير أمور أخرى نصت عليها التعديلات أيضا، مثل فى حصول الرئيس على موافقة مجلس الوزراء بخصوص فرض حالة الطوارئ، و رسم السياسة العامة للدولة، علاوة على أن التعديلات ألغت تبعية جهاز الشرطة لرئيس الجمهورية الذى كان يشغل منصب رئيس المجلس الأعلى للشرطة في السابق.

و قال نعيم ” كل هذه شواهد تؤكد أن السيسي ليس هو الشخص الأنسب للتعرض و التفاوض بخصوص تلك الإجراءات. فهو وزير الدفاع أي أنه في وضع خاص و فوق كل هذة المستويات، خصوصاً بعدما أبقت لجنة الخمسين على مواد القوات المسلحة المتعلقة بسرية مناقشة ميزانيتها و إختيار قادتها من بين صفوفها، لذلك أتوقع أن يقوم الجيش بتأييد مرشح قادر على التعايش مع تلك الأوضاع الثابتة و المُسلَّم بها حتى الآن”.

اعلان