Define your generation here. Generation What

عسكر مصر ومواطنيها المسيحيين

 

إن إستغلال الدولة المبتزل لمعاناة المسيحيين لتبرير عنفها وموقفها السياسي أمر مقلق ويستحق الشجب. لا شك أن خطاب الإخوان المسلمين كان طائفياً وعملوا على إشعال مشاعر الضغينة ضد مسيحيي مصر.

لا أشك أيضاً أن تحريض الإخوان هو الذي أدى للهجمات الطائفية، على المسيحيين والكنائس، التي شهدناها منذ عزل محمد مرسي عن منصبة. أولئك الذين شاركوا في التحريض وأولئك الذين ارتكبوا تلك الجرائم لا بد من معاقبتهم بحزم. ولكن، وبعد كل هذا، وجب القول أنهم ليسوا الطرف الوحيد المذنب. 

خلال الأسبوع الماضي، اشتعلت المنيا بالهجمات على الكنائس والمدارس القبطية. وتشير أحدث التقارير إلى أن كنيسة واحدة فقط هي التي لم تتعرض لهجمات حتى الآن. التقارير تشير إيضاً إلى أن قوات الشرطة والجيش لم تتواجد في موقع الأحداث.

مراقبو حقوق الانسان الذين زاروا المنيا علموا من المقيمين هناك أنهم دائما ما طالبوا الشرطة بالتدخل إلا أن مطالبهم قوبلت بالرفض. أخبرت الشرطة أحد القساوسة بأن لديها أوامر بعدم التدخل.

وقد اشار الإعلام الموالي للمجلس العسكري والحكومة، بلا كلل، إلى العنف الطائفي في المنيا حتى يذكرنا جميعاً بمدى بشاعة الجماعة ومؤيديها. في كل مؤتمر صحفي، يخاطب الصحافة الأجنبية، دائماً ما يذكرون أن الصحفيين الأجانب لا يولون الإهتمام الكافي للجرائم المرتكبة بحق المسيحيين في كل أنحاء الجمهورية.

 ومع ذلك فإن إهمال وسائل الإعلام، إن كنت مؤمناً بوجود إهمال، ليس له أهمية بقدر إهمال الدولة. فالدولة مصلحتها الوحيدة من ذكر الهجمات على المسيحيين هو تعزيز اجندتها السياسية. لأكثر من إسبوع ظلّت المنيا مسرحا للعنف الطائفي، فأين كانت الشرطة؟ أين كان الجيش؟ أين كانت الدولة؟ ولماذا تتوقع الدولة أن يكون وجود الصحافة الأجنبية، التي تدينها، في المنيا أكبر من وجود المسؤولين عن حمايتها؟

إستغلال المجلس العسكري ومؤيديه، المبتزل، لمعاناة المسيحيين كان جلياً بطريقة مثيرة للقلق ولكنه حتى الآن لم يواجه أي رد فعل عنيف. نجد الآن حديثاً عن الإعتراف بجرائم الإبادة الجماعية ضد الأرمن، ليس لأن الدولة قد بدأت تهتم فجأة بمجموعة أخرى من المسيحيين الذين عوملوا بوحشية، بل لأنها تريد أن تثير غضب الأتراك الذين انتقدوا عزل مرسي وحملات القمع العنيفة التي تلت ذلك.

على قناة “سي بي سي” الفضائية الخاصة، انتقدت المذيعة لميس الحديدي تصريحات ألمانيا بأنها تدرس خفض مبيعات الأسلحة لمصر، وفي خطبة عنيفة ضد قرار ألمانيا سألت المذيعة “أين مسيحيتهم؟، ألم يسمعوا عن الهجمات على الكنائس؟”، ثم عبرت عن دهشتها إن استطاعت أياً من بلدان أوروبا “الكاثوليكية والبروتستانتية” أن تدين العنف ضد جماعة الإخوان في سياق تلك الهجمات الطائفية.

بتسييس هذه الهجمات وإستغلالها كمبرر لقمع جماعة الاخوان المسلمين، تترك الحكومة والإعلام مجتمع المسيحيين أكثر عرضة للخطر في الوقت الذي لا تقدم فيه لهم أي حماية من العواقب المتوقعة لإستغلال معاناتهم.

يعتقد البعض أن الوقت ليس مناسبا لإدانة إهمال الحكومة في الدفاع عن الكنائس والمسيحيين ضد الهجمات. وثمة من يجادل بأنه ينبغي ترك الدولة وأجهزتها الأمنية “تتعامل مع الإخوان” ومن الممكن تأجيل الإنتقادات.

لكن لا يمكن للمرء أن يقف صامتاً عندما يرى نفس المؤسسة العسكرية التي دهست المتظاهرين المسيحيين بمدرعاتها قبل عامين فقط، تستخدم الآن الهجمات ضد المسحيين لتبرير حكمها كـ”حماه للوطن”.

لا يمكن للمرء أن يقف صامتاً عندما يرى نفس الإعلام الحكومي، الذي حرض الحشود على المسيحيين، مطالبا الشعب بالنزول للشوارع لـ”حماية جيشهم” من المسحيين المسلحين في واقعة ماسبيرو،  يشكو الآن من جماعة الإخوان “الإرهابيين” الذين يحرضون على العنف ضد المسيحيين.  

إن الحقيقة المرة هي أن أياً كان من يحكم مصر يبدوا أنه ملتزم بإستغلال معاناة المسحيين، الأكثر ضعفاً في مصر، وعدم التحرك لوقفها.

المسيحيون بين خيارين؛ إما من حرضوا عليهم وقتلوهم منذ عامين، أو من يقتلوهم هذا الشهر. ومن المتوقع أن يدعم المسيحيون، في صمت ودون انتقادات، الدولة التي حرضت عليهم من قبل، في معركتها ضد من يحرضون ضد المسيحيين الآن.

كل هذا بينما تفشل الدولة في واجبها الاساسي بحماية المسيحيين شأنهم شأن المواطنين الآخرين، وتستغل معاناتهم لتحقيق مكاسبها السياسية الخاصة.

لم يكن الصمت قط استراتجية ناجحة لضمان تحقيق العدالة، ولا ينبغي أن يكون المطلوب هو المشاركة في مثل هذا الفشل مرة أخرى. إن الدولة فاشلة في تحمُّل مسؤليتها، وينبغي عليها أن تتحمل مسؤولياتها بجدية.

اعلان