Define your generation here. Generation What
العمال في أتون الصراع بين العسكر والاخوان
 
 

 

دفعت الأزمة بين الجيش وجماعة الاخوان المسلمين، في مصر، بالعمال إلى أتون صراع لا قبل لهم به. الجيش يشير الى تورط الاخوان في الاضرابات العمالية. والجماعة تنفي، لكنها تؤكد على الحق في التظاهر السلمي. والعمال، في المنتصف، يقولون: إنّا غير مسيسين.

الحملات القمعية، في أعقاب الملاحقات الأمنية لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، تحمّل التحركات العمالية وزر إضطرابات سياسية أكبر منها.

أخبار حملات قمع الإخوان المسلمين تحجب أخبار حملات أمنية لقمع اضرابين عماليين اثنين في شركة السويس للصلب، بمحافظة السويس، وشركة سيميتار للبترول، بمنطقة غارب على البحر الأحمر، وحملة أخرى محتملة في شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بدلتا النيل.

في ظل تجاهل الإعلام، سحقت قوات الشرطة والجيش حركات هؤلاء العمال في أقل من إسبوع؛ فالقت القبض على قياديين اثنين بالاضراب خلال حصار شركة السويس للصلب في 12 أغسطس، وفضت إضراب عمال سيميتار بالقوة في 17 أغسطس، وإحتجزت عددا من المضربين لفترة وجيزة ووجهت اليهم تهما مختلفة.

كما اقتحمت قوات الشرطة في 21 أغسطس منازل أربعة من عمال شركة السويس وفتشتها وقبضت على رئيس إحدى النقابات، وتلقى 14 عاملاً اخرون تهديدات بالفصل وبرفع دعاوى قضائية ضدهم.

مطالب عمال شركة السويس كانت؛ دفع أجور شهر يوليو ونصيبهم المتأخر من الأرباح. أما عن عمال شركة سيميتار، فكانوا يطالبون بمكافآتهم المتأخرة وإعادة عدد من زملائهم المفصولين إلى العمل بالإضافة إلى زيادة في الأجور وتحسين ظروف العمل.

وفي الوقت نفسه، وفي محاولة لتخويف العمال، نشر الجيش مدرعاته في وقت سابق من الأسبوع حول شركة مصر للغزل والنسيج في مدينة المحلة الكبرى، بمحافظة الغربية بدلتا النيل، حيث يعتصم مايقرب من عشرين ألف عامل مطالبين بتحسين أجورهم وبصرف مكافآتهم المتأخرة. وتردد أن ضباط الجيش دعوا العمال لإنهاء اضرابهم والتفاوض حول مطالبهم.

ولكن في السياق الراهن حيث تتحرك الأجهزة الأمنية ضد أي حركة معارضة في خضم الحرب التي يشنها النظام الحالي على جماعة الإخوان المسلمين، تواجه تلك التحركات العمالية إتهامات بزعزعة الإستقرار ومن ثم يتم قمعها. ذلك بالإضافة إلى محاولات النظام الحاكم لربطها بما تعتبره تهديداً اخوانياً.

وقالت فاطمة رمضان من الاتحاد المصري للنقابات المستقلة إن “تلك الحملات القمعية هي جزء من السياسات الراهنة للقوات الأمنية ضد التحركات العمالية”.

وأوضحت أنه منذ سقوط  الرئيس السابق حسني مبارك، “دائماً ما تحاول الأجهزة الأمنية تجريم الإعتصامات والتظاهرات العمالية وتصوير العمال المضربين على أنهم مشاغبين ومناهضين للثورة ومأجورين ومحرضين يسعون للأضرار بالإقتصاد.”

واضافت رمضان انه بعد الاطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، في يوليو، “تستغل الشرطة تلك القوانين الاستثنائية كذريعة لقمع العمال المضربين. ففي ظل تلك الظروف الإستثنائية والجو العام المليء بالخوف المصاحب لها، يتم تصنيف العمال المضربين على أنهم إرهابيون أو عملاء للإخوان المسلمين بالإضافة إلى إتهامات أخرى يواجهونها لا أساس لها من الصحة.”

عمر يوسف، منسق للإتحاد المصري للنقابات المستقلة بشركة السويس للصلب، والذي اعتقلته الشرطة أثناء محاولته دخول المصنع في 12 أغسطس، حكى أن صاحب العمل وقوات الأمن قد هددوا 14 عاملاً بالفصل التعسفي، قائلاً “هددونا بالطرد من عملنا وزعموا اننا من مؤيدي جماعة الإخوان.”

وأضاف “في احتجاجاتنا السابقة، إدعوا أننا من الفلول، ثم من الشيوعيين الذين يسعون لتدمير الشركة وزعزعة الإقتصاد المصري. لكننا في الحقيقة مجرد عمال بلا إنتماء. لسنا فلول ولا شيوعيين ولا أعضاء بجماعة الإخوان.”

وأوضح يوسف أن قوة أمنية كبيرة تتضمن عدة مدرعات للشرطة والجيش انتشرت خارج مدخل الشركة الرئيسي في 12 أغسطس وتعرفت القوات عليه وزميله بالإتحاد رؤوف عبد الخالق خلال محاولتهما دخول الشركة، ثم اقتادتهما إلى قسم الشرطة حيث تم استجوابهما وتهديدهما ثم أطلق سراحهما بعد عدة ساعات.

وتابع يوسف أن “عدداً من زملائنا حاولوا تتبع عربة الشرطة التي أخذتنا من الشركة، لكن القوات الأمنية منعتهم فاندلعت مشاجرة انتهت بكسر القوات لذراع عامل وأصابة آخران. قبل بدء تلك الاشتباكات كنا نهتف لقائد القوات المسلحة الفريق عبد الفتاح السيسي حتى نظهر للقوات اننا لسنا معارضون للنظام”.

عادل زكريا، من دار الخدمات النقابية والعمالية، قال “ننصح الدولة بألا تضحي بالعمال  فيما تسميه بـ”الحرب على الإرهاب”، داعياً السلطات لمنع “إستغلال العمال وأحترام حقهم الشرعي في التظاهر والإضراب كما هو منصوص عليه في الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر.”

ولكن في أعقاب تلك الحملات ضد عمال شركة السويس للصلب وسيميتار للبترول، وحملات عديدة أخرى ضد الإخوان، خاطب السيسي الأمة في 18 أغسطس للدفاع عن إقتصاد مصر المتداعي ولإنتقاد التوقف عن العمل.

وسعى السيسي أيضاً إلى ربط التظاهرات العمالية بالإخوان المسلمين بقوله “من فضلكم كمان لازم جهدنا في العمل يتضاعف ومنديش فرصة لحد في العمل من هذا التيار (الاخوان المسلمين) يعرقلة، خلونا نشوف شغلنا ونبني بلدنا”.

بالإضافة إلى ذلك طلب السيسي العمال بالتعامل مع المحرضين على الإضرابات، قائلاً “عايزين دور للمصريين, جيرانك من التيار قوله لو سمحت بلاش كده، لو عملنا ده هنحقن الدماء ونحقن مصابين ونبقى كمان ساهمنا في إن الفتنة يتم إطفائها تماماً، ده أمر مش كتير وده أمر إيجابي للمصريين”.

وبالرغم من ذلك لم يذكر السيسي العواقب الإقتصادية لحملات القمع التي أمر بها وحظر التجوال وتطبيق قانون الطواريء.

وقالت فاطمة رمضان أن “تطبيق قانون الطوارئ وحذر التجوال يؤثران على حقوق العمال بشكل واضح بما فيها من حق العمل وحق التنظيم وحق الإضراب، ذلك بالإضافة إلى حقوق أخرى”.

سعود عمر، القيادي بالإتحاد الإقليمي للنقابات المستقلة بالسويس، أكد أن “كل القوانين الإستثنائية تضر بحقوق العمال وحريتهم. فحظر التجوال وقانون الطوارئ من الممكن أن يؤديا إلى إتخاذ اجرائات تأديبية أشد ضد العمال وتدهور الحقوق العمالية بالتبعية”.

بعد خطاب السيسي بثلاث أيام، وبالتحديد في 21 أغسطس، داهمت القوات الأمنية منازل أربع عمال بشركة السويس للصلب وفتشتها واتهمت العمال بالتحريض على الإضراب. في نفس اليوم تم القبض على النقابي محمد مبروك في كمين للشرطة ثم اقتياده لقسم شرطة حيث تم استجوابه وتهديده.

وقال مبروك، الذي تم احتجازه لمدة 24 ساعة، إنه لم يتم إيذاؤه جسدياً ولكن الأوضاع بالحجز كانت غير إنسانية.

مثل زميليه يوسف وعبد الخالق اللذان تم اعتقالهما قبله، تعرض مبروك مراراً لضغوك لكي يستقيل من الشركة مقابل تعويض مدي.

وحكي يوسف “طالبتنا الشرطة بأن نعود للعمل وأن نتوقف عن عرقلة الإنتاج، أو أن نقبل عرض صاحب العمل بتعويضنا بـ150 ألف جنية مقابل تركنا للشركة” وأضاف أن أحد كبار ضباط الشرطة بالقسم قال له “إذا تعب أحدهم من زوجته فليطلقها”.

كان رفيق الضو رئيس مجلس إدارة شركة السويس للصلب قد قدم بلاغا للنيابة والشرطة والسلطات المحلية ضد 14 “محرضاً على الإضراب” يريد فصلهم عن العمل بعد وقت قصير من بدء إضراب ما يقرب من ٢١٠٠ عامل في 23 يوليو.

ووفقاً لفاطمة رمضان فإن عمال شركة السويس للصلب قد فعلوا بالمثل وقدموا شكاوى للسلطات المحلية ضد ملّاك الشركة وإدارتها، واتهموهم بإنتهاك حقوق العمال، ولكن تلك الشكاوى لم تلق رداً.

وأضافت رمضان أن “النيابة تجاهلت شكاوى العمال في حين أن الشرطة والجيش ساندا أصحاب العمل مجددا. فنظام مبارك قائم بالسلطة، ولذا سوف تستمر حماية مصالح أصحاب العمل على حساب حقوق العمال”.

وقد اعرب العمال بشركة السويس عن استعدادهم للعودة لعملهم في 22 أغسطس بعد إضراب دام شهراً لكنهم لم يستبعدوا معاودة الإضراب في أي وقت إذا رفض أصحاب العمل تلبية مطالبهم.

بالرغم من ذلك ووفقاً لزكريا يبدو أن 7 من العمال الـ 14 المسمون بالمحرضين سوف يتم فصلهم بينما السبعة الآخرون مهددون بنفس المصير. ومع ذلك فإن العمال يطالبون بإعادتهم للعمل.

أما عن الضو وعمال شركة سيميتار وادارتها، فقد تعذر الوصول اليهم للحصول على تعليق.

حتى الآن لم يتم التأكد من عدد العمال المعتقلين خلال حملة 17 أغسطس بشركة سيميتار، لكن هذه الحملة نجحت في إنهاء الإضراب الذي إستمر ثلاثة أيام من 14 وحتى 17 أغسطس. وبحسب ما ورد فإن عدداً غير معلوم من العمال المضربين قد تم احالتهم للنيابة.

وبالرغم من إن العمل قد استؤنف في شركتي السويس وسيميتار، حيث عادت سيميتار إلى العمل في 17 أغسطس وعادت السويس للعمل في 22 من نفس الشهر، إلا أنه من المتوقع أن نشهد المزيد من التظاهرات والإضرابات.

ودللت فاطمة رمضان على احتمالية حدوث هذه التوقعات بالقول توقعت “سوف يستمر الجوع والظلم الإجتماعي في تأجيج المظاهرات العمالية في شتى أنحاء البلاد. ولن توقف الإعتقالات والمحاكمات والحملات القمعية والقوانين الإستثنائية هذه التحركات”.

وتابعت رمضان “وحده الحوار الإجتماعي الشامل مع العمال واتحاداتهم سوف يتمكن من تقليل حدة الإضطرابات العمالية. حتى ذلك الحين، سوف يستمر العمال في النضال من أجل حقوقهم ومطلب الثورة: عش، حرية، عادلة إجتماعية، كرامة إنسانية”.

اعلان
 
 
جانو شربل