Define your generation here. Generation What

من مواطن إلى مشكلة: رمزية القبطي الجديدة

أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا غير مسبوق الخميس الماضي، إلا إنه لم يلق أي إهتماما إعلاميا وسط الاضطراب السياسي الذي تعيشه البلد. وفقا للبيان فإن عددا من الحكومات الأجنبية والمنابر الإعلامية العالمية لم تتغاضى عن واقع اعتصامي رابعة والنهضة الخطر فحسب، بل إنها تغاضت أيضا عن الزيادة في عدد حوادث القتل والعنف التي تستهدف المجتمع المسيحي المصري لمرة أخرى. يمكن التماس العذر لملاحظو المجتمع القبطي المصري حينما تراهم غير مصدقين أعينهم عند قراءة هذا البيان. الجدير بالملاحظة والمثير للاستعجاب في هذا البيان هو أن الحكومة المصرية قد أنكرت لعقود مرارا وتكرارا و بكل شدة وجود طائفية على أرض مصر ويعتبر ذكر ذراع للحكومة المصرية للأقباط على إنهم مستهدفين، بل ذكر أنهم مجتمعا منفصل، رحيلا صارخا عن السياسة المتبعة لوقت طويل والرافضة للاعتراف بالاحتقان الطائفي في مصر.

رفض الطائفية ظل عمود من أعمدة الهوية المصرية لا يرقى إليه الشك لفترة طويلة. و عندما تتجاهل وزارة الخارجية حرمانية هذا الموضوع بلا اكتراث فهذا أكيد معناه أن السياسة المصرية قد تخطت نوعا ما نقطة لا عودة منها. ولكن هل من الممكن أن تعتبر تلك الواقعة كخطوة نحو الصراحة و الشفافية الأكبر والتي طالب بها ثوار مصر في ٢٠١١ ؟

على العكس، إن بيان الوزارة يمثل نوعا من ردة الفعل اللاارادية التى اشتهر بها التلفزيون الحكومي والتى هدفت إلى دعم الحكومة الحالية .بانتقادها للأجانب وتغاضيهم عن محنة الأقباط المصريين، حاولت الخارجية المصرية ان تعزز اتهامها للإخوان المسلمون بأنهم مجموعة إرهابية وإجرامية. الاتهام الذي عملت عليه الحكومة العسكرية بقوة في الست أسابيع التي تولت فيها الحكم أنكرت الجماعة تورطها في الهجمات على الكنائس واسعة الانتشار والتي جاءت بعد فض الاعتصامات في القاهرة، بالرغم من وقائع التحريض الطائفي و خطاب الكراهية الذي تبناه قادة الجماعة. ولكن أيا كانت طبيعة تورط الإخوان في هذه الأحداث، يجب على الحكومة أن تحاسب على أن هذا قد وقغ بالفعل، فأين كانت الشرطة في الوقت الذي كان من المتوقع فيه اشتعال التوترات الطائفية؟

لا يسعنا إلا الشك في أن هذا الانتهاك الفاضح سوف يتم التحقيق فيه في يوم ما، نظرا للتمويه الذي حدث خلال أحداث مذبحة ماسبيرو، تفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية والحوادث الطائفية الأخرى التي ابتليت بها مصر منذ قيام الثورة. ولكن دعونا ننحي جانبا مسألة العدالة، إن ما أجده مقلقا للغاية في الأزمة الحالية هي الافتراضات التي يبدو أنه يبنى عليها النقاشات السياسية حول الأقباط

أصبح هناك تهكما و فقدان للإيمان، بل يمكنني أن أقول سخرية، من فكرة حقوق مواطنة متساوية للأقباط أمام القانون المصري. في محل الجدالات الجدية عن المواطنة التي أرقت المفكرين المصريين، أصبحنا نجد رمزية لم يسبق لها مثيل. في الواقع، يمكنني أن أقول أن كلمة “قبطي” أصبحت دلالة فارغة من المعنى في السياسة المصرية انه يبنى عليها النقاشات السياسية حول الأقباط

مصريون مسلمون أقل وأقل أصبحت لديهم تجارب في العلاقات المعيشية مع الأقباط، و هذا بسبب مجموعة من الأسباب استطلعتها في بحثي. تحت هذه الظروف فإن تصريحات القادة السياسيين عن القبطي الرمزي تحل محل فهم الإختلافات وهو الأمر الذي يولد مع التفاعل اليومي. سواء كان في خطاب الحكومة أم الإخوان، فإن الإنتهازية التي يتم بها الإشارة إلى رمزية القبطي تصل بنا إلى حد تجريد هؤلاء الأقباط من إنسانتيهم وتصبح أمور كحرق الكنائس مستباحة

لوقت طويل كنت انتقد وضع الحكومة الإعتراف بوجود الطائفية بخانة المحرمات، لأن تلك الخانة منعت نقاشات جدية نحن في أمس الحاجة لها عن علاقة المسلمين بالمسيحيين. ولكن مع ظهور رمزية القبطي على الساحة الإعلامية، هناك جانب أملته علينا الخانة المحرمة افتقده وهو الإحساس بخطورة موضوع الطائفية. إذ إنه لم يعد جزءًا أساسياً من الأمة، فإن رمز القبطي أصبح الأن مشكلة يجب على الدولة معالجتها على ما يبدو.

اعلان