Define your generation here. Generation What

معنا أو ضدنا

كون طريقة تعامل النظام مع الإعلام مقياس للحرية السياسية أمر تافه لكن يجدر بنا تذكره. حاول الرئيس المعزول أخراس أصوات منتقديه بواسطة دعاوى قضائية خرقاء و اتهامهم بإهانته أو إهانة القضاء وما شابه. و مع أنه كان الأسلوب التقليدي لمبارك، إلا أن مرسي استخدمه بشكل أكبر بكثير.

أسلوب أخر أتبعه هو موافقته الصمت لاعتصام الداعية السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل وأتباعه أمام مدينة الإنتاج الإعلامي بمدينة السادس من أكتوبر، أو على الأقل عدم تحريك ساكنا لردعهم بهدف تخويف لميس الحديدي والاخرون الذين عارضوا الإخوان جهرا وصراحة، والذين كانوا خارج نطاق سيطرة الدولة.

ولكن تماما كما فشل الإخوان في كل مافعلوه أثناء بقائهم في السلطة، فقد فشلوا في هذا أيضا. لم يكن للقضايا بتاتا التأثير المخيف الذي تمنوه، و أصبح مرسي وجماعته عرضة لهجمات الإعلام والإعلامي الساخر باسم يوسف المتكررة. في الواقع كان الإخوان أنفسهم يتفاخرون لا يجدون من يضايقهم كدليل على سخائهم السياسي. لم يتفهموا يوما أن استخدام أساليب خفية لتخويف خصومك لا يجعلك حاكما عادلا، وأن ترك الإعلام لشانهم التزاما لا منحة خيرية

أما عن النظام الحالي فهو يخلط مابين أفضل أساليب قمع الإعلام لما قبل ٢٠١١ مع حمله كلاسيكية كحملة فبراير ٢٠١١ للترويج لرهاب الأجانب. كل هذا بالإضافة إلى فرد وزارة الداخلية لعضلاتها وهي تبعث الروح في نفسها مرة أخرى.

بدأت حملة الترويج لرهاب الأجانب ببطء مع ادعاءات بوجود سوريين وفلسطينيين مع الإخوان في اعتصام رابعة العدوية. و بعض فاض الاعتصام بدأ الخطاب ضد الغرب يحتدم هو الأخر. ادعاءات بدعم الإعلام الغربي للإخوان امتد حتى أصبح لا يسع السي ان ان فقط، بل كل منبر الإعلام الأجنبية. وبعد اشتباكات يوم الجمعة، زادت حدة البروباجاندا، و صور الإعلام رجال ملتحون مقبوض عليهم ملمحين أنهم ذوي جنسية أجنبية.

قبل ذلك ظهر الجنرال محمود بدر قائد كتيبة تمرد بالجيش المصري ليحث الشعب المصري على تكوين لجان شعبية لحماية شوارعهم من خطر الإرهاب. ومع أن هناك الكثير من ذوي النوايا الحسنة في اللجان الشعبية إلا أن أي شخص ممن حضروا ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ (أم يجدر علينا أن نطلق عليها انتفاضة أو عائق وجيز؟) سيخبرك أنها أيضا تجر وراءها من يقررون أنهم سوف يطبقون العدالة بأيديهم وهو نوعا من السيطرة غير مباشرة من قبل الدولة. كان هناك مايبدو عليه أنه مضايقات منسقة للأجانب في تلك الأيام من العام ٢٠١١، مابين الإعلام من الأعلى واللجان الشعبية فالشوارع من الأسفل.

نحن الآن نرى بداية هذا الأمر مرة أخرى. فبعد عرض المحتجزون الأجانب على التلفزيون ليلة الجمعة، تعرض صحفيون أجانب في ميدان رمسيس بلياوم الطالع للهجوم والاعتقل و تم إستياق اثنان منهم إلى مدرعة عسكرية للحفاظ على أمنهما. آخر إخذ إلا قسم الأزبكية وأمر بترك مصر بحزم و من ثم اعتقاله الأهالي في التالي . صحفية أخرى تعمل لمنبر إعلامي أجنبي قالت أن ضابطا أمر الناس بضربها في ميدان رمسيس قائلا أنها أمريكية.

وفي يوم السبت إقامت الرئاسة المؤقتة مؤتمرا صحفيا تكلم فيه مرارا وتكرارا عن “المرارة” التي يشعر بها المصريين تجاه التغطية الدولية للأحداث. يوم الأحد، تم احتجاز مراسل دير شبيغل لمدة سابع ساعات في رابعة العدوية وزعم أن الاتهام الرئيسي ضده كان تسليم “تقارير سيئة للصحافة الدولية”.

يوم السبت، احتجزت لجنة شعبية زميل لمدة نصف ساعة أثناء مراجعته لمقاطع الفيديو على جهاز الكمبيوتر المحمول.
حذر التجوال نفسه كان طريقة ممتازة لل سيطرة على الصحفيين الذين يعلمون أن التحرك في بيئة عدائية باليل هو دعوة للمتاعب. فالصحافيين الأجانب، والأجانب عامة، يواجهون خطرا استثنائيا.

سمعت أيضا عن رسائل تهديد تصل لصحافي أجنبي على بريده الإلكتروني (بدون الخوض في تفاصيل لأن الضحية لايريد أن تسلط عليه أضواء) وأحداث أخرى تفوح منها رائحة أمن الدولة كرجال يحمون حول المنزل، يراقبونه و ما شابه.

التطور الأخير أن السلطة سوف تراجع الوضع القانوني لقناة الجزيرة الفضائية المنتمية لقطر.

من الواضح أننا متجهون نحو قمع إعلامي أسوأ مما كان عليه في ٢٠١١. فهو مدعوم برغبة الجماهير ويبدو أن الأجهزة الأمنية قد استعلامات الضوء الأخضر لفعل ماتريد. الحرب على الإرهاب مبنية على اختيار ثنائي بدائي، فأنت إما معنى أو ضدنا، و هذه هي الرسائل التي تواجه لنا باستمرار (حتى أن حجازي قد ذكر في المؤتمر الصحفي يوم السبت أن” مصر تحيط علما بمن معها ومن ضدها”). محاولة تسيير الأمور وسط الفوضى العارمة بمصر هذه الأيام على هذا النهج المبسط أمر كارثي، و يهدف به تعزيز خرافة وجود جانبين فقط في الدولة. هذا الأمر ماهو إلا عن تعزيز قوة النظام العسكري، و هذه القوى تعتمد على خلق قوة مساوية ومعارضة لها تتصدى لها. فالإخوان الآن أصبحوا سبب وجود المؤسسة العسكرية، فليس هناك سببا أخر يبرر موقفها الحالي والإجراءات التي تتخذها.

أظهرت الجماعة امتلاكها للأسلحة، ولم تدين الهجوم على الكنائس بطريقة مجدية أو لها معنى (ولنتذكر أن مرسي أشرف على هجوم على كثدرائية من قبل) الأمر الذي أثار الشبهات في أن مؤيدي مرسي شاركوا في الهجمات تحت مباركة الجماعة الصامتة. فهل هي منظمة إرهابية بالكامل؟

كونها إرهابية أم لا ليس أمرا مهما بل الأهمية تعود إلى فكرة أن المؤسسة العسكرية تريدها أن تكون إرهابية، واعتبرتها كذلك بالفعل. أما بالنسبة للإعلام فهو لا يتناول تلك الأكاذيب قسرا فحسب، بل أنه يرغم على نشرها.

سؤالي كالأتي: أن كانت قضية الإرهاب واضحة كالشمس، لماذا يشعر النظام بأنه يجب عليه ترديدها؟ لماذا تبعث الرئاسة بياناتها بالانجليزية قبل العربية؟ ولماذا دبلجت قناة اون تي في لايف الفضائية بثها بالانجليزية؟ ولماذا يتم نصح الإعلام الدولي من قبل الهيئة العامة للاستعلامات أثناء تغطيته للأحداث “بأن يتحرى الدقة في تغطيته وإلا يعتمد على معلومات خاطئة و أن يستخدم فقط تقارير طن التحقق منها حتى يتمكن من بث الصورة صادقة دون أي تحريف”؟

أخشى أياما مظلمة ستعيشها المنابر الإعلامية التي لا ترى نفس “الصورة الصادقة” التي يراها النظام المصري.

اعلان