3 × 3 .. عن قانون الاستثمار الجديد وعلاقته بخلافات الحكومة والتنمية
ثلاثة محللين اقتصاديين يجيبون على ثلاثة أسئلة حول ملامح إسهام قانون الاستثمار الجديد في دفع التنمية
 
 
 

بعد فترة طويلة من الخلافات داخل الحكومة المصرية، أقر البرلمان، يوم الإثنين الماضي، قانون الاستثمار الجديد في نسخته النهائية، التي دعمتها وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر.

موافقة البرلمان أتت بعد سلسلة من التنازلات البينية داخل الحكومة، تضمنت نقل سلطة الموافقة على اللائحة التنفيذية للقانون من وزيرة الاستثمار إلى رئيس الوزراء شريف إسماعيل، الأمر الذي يفتح المجال لأخذ رأي الوزارات المعنية بالقانون في الأمور الخلافية الواردة فيه، وبالتالي تستمر الخلافات داخل الحكومة.

وتعد الخلافات حول قانون الاستثمار التي ظهر بعضها في الإعلام خلال الأشهر الخمسة الماضية، هي مجرد حلقة في دراما عمرها 3 سنوات، بطلها ومحركها هو قانون الاستثمار. فقد سعت الحكومة إلى الانتهاء من القانون وإصداره منذ رئاسة إبراهيم محلب لمجلس الوزراء في 2014.

وانتهت تلك المحاولة الأولى إلى تعديل مثير للجدل أُدخل على قانون الاستثمار القائم – وقتها- الصادر عام 1997، حيث انحازت الحكومة إلى التعديل الذي أراده وزير الاستثمار حينها «أشرف سالمان» على حساب المشروع الذي تقدمت به وزارة العدالة الانتقالية.

التعديل المثير للجدل، قدمته الدولة كهدية للمستثمرين في مؤتمر التنمية الاقتصادية الذي أقيم في مارس 2015 بشرم الشيخ، على أمل جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلد. ومنذ ذلك الوقت، لم تتلق مصر سوى عددًا قليلاً من الاستثمارات التي اتفق عليها خلال المؤتمر، وأغلبها في قطاع الطاقة.

بعد عام من «قانون سالمان»، بدأت داليا خورشيد في إعداد قانون استثمار جديد فور توليها الوزارة، ووافق مجلس الوزراء على مشروعها يوم 29 ديسمبر 2016، لكن مجلس الدولة أعاد هذا المشروع نفسه إلى مجلس الوزراء مصحوبًا بـ11 ملحوظة، أهمها: مطالبة بإعادة عرضه على الجهات والوزارات المختلفة التي تتأثر بمواد القانون، وهو ما أنذر بخلافات حول سلطات تلك الجهات في القانون.

بعد ذلك بأقل من شهرين، تركت خورشيد الوزارة وتم دمج وزارتي الاستثمار والتعاون الدولي وصارت على رأسهما الوزيرة سحر نصر، التي سارعت إلى اقتراح تعديلات جديدة غيرت وجه مشروع خورشيد، ووافقت عليها اللجنة الاقتصادية بالبرلمان بعد عوائق كثيرة.

لكن النسخة التي وافقت عليها لجنة البرلمان المختصة، أثارت خلافات جديدة داخل الحكومة حول المناطق الحرة الخاصة، وإتاحة الأراضي وتوزيع السلطات.

تحدث «مدى مصر» إلى زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، وعمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، ونعمان خالد، محلل الاقتصاد الكلي بشركة سى آى كابيتال لإدارة الأصول، للحصول على إجابات بشأن أثر قانون  الاستثمار الجديد على حوكمة الاستثمار، وقدرته على دفع التنمية الاقتصادية.

زياد بهاء الدين: شغل المحامي والاقتصادي زياد بهاء الدين عدة مناصب في الحكومة المصرية منها منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة حازم الببلاوي عام 2013 خلال الفترة الانتقالية. شغل بهاء الدين أيضًا مناصب عدة في هيئات اقتصادية منها رئاسة الهيئة المصرية للرقابة المالية ورئاسة الهيئة العامة للاستثمار. كما سبق وأن كان عضو بمجلس إدارة البنك المركزي في الفترة ما بين 2003 و2010. بهاء الدين وهو العضو السابق في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، حاصل على دكتوراه في القانون المالي من كلية لندن للاقتصاد. يكتب بهاء الدين مقالة دورية في جريدة الشروق.

نعمان خالد: يعمل نعمان خالد كباحث في الاقتصاد الكلي في شركة سي آي كابيتال لإدارة الأصول حيث يساهم في وضع استراتيجيات الاستثمار في أسواق المال، الدين ,والأسهم. يتركز عمل خالد على تحليل الاقتصاد الكلي لمصر ولمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. حصل خالد على بكاليريوس الاقتصاد من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2013.

عمرو عادلي: يعمل عمرو عادلي باحثا بمركز الديمقراطية والتنمية وحكم القانون بجامعة ستانفورد حيث يقوم على مشروع بحثي لإصلاح البيئة التنظيمية لريادة الأعمال في مصر وتونس في مرحلة ما بعد الثورات العربية، وقد حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي من الجامعة الأوروبية بفلورنسا.  كما أنه مؤلف كتاب الأصول السياسية للإصلاح المؤسسي في مصر وتركيا، والذي نشر باللغة الإنجليزية مع دار روتليدج في ٢٠١٢ وبالعربية مع دار صفصافة في ٢٠١٣، وله إسهامات عدة في دوريات علمية وصحف بالإنجليزية والعربية. وقد عمل قبل انضمامه لجامعة ستانفورد مديرا لوحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

كيف تتوقع أن تؤثر الخلافات بين الوزارات المختلفة حول قانون الاستثمار الجديد على ثقة المستثمرين؟ وهل من الممكن أن يساهم تدخل رئيس مجلس الوزراء لحل الخلاف، في الحد من الصراعات الداخلية؟

زياد بهاء الدين: «الخلاف من حيث المبدأ في إصدار أي قانون ليس أمرًا غريبًا ولا حتى شيء سيئ. وطبيعي أن يكون هناك وجهات نظر مختلفة سواء داخل الحكومة نفسها أو ما بين الأطراف المختلفة في المجتمع. وبمعنى ما: التشريع يفترض أن يكون تعبيرًا عن الرأي السائد، أو الرأي الذي يحقق الصالح العام.

 لكن هناك أمران يثيران القلق. الأول يتعلق بقانون الاستثمار بالذات، لأن في الحقيقة الموضوع مفتوح منذ منتصف شهر مارس 2015 عندما انعقد المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، وكان الحديث يجري حول تعديل كبير في قانون الاستثمار الذي صدر بالفعل ليلة انعقاد شرم الشيخ، وصدر بشكل مضطرب جدا ولم يؤد إلى حل أي من مشاكل الاستثمار. بالعكس؛ أنا في رأيي أنه كان من أسباب التفاقم في مشكلة الاستثمار.

إذن مشكلة قانون الاستثمار أن الخلاف حوله ممتد منذ 3 سنوات مثل الملف المفتوح… لكن النتيجة كانت سيئة جدا، لأن قانون 2015 وعد بما لا يمكن تحقيقه، وأثار اضطرابًا شديدًا جدا في آليات الاستثمار في مصر.

لكن، من الطبيعي أن جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد لمناقشة الموضوع يكون فيها خلاف، وطبيعي أن وزارة المالية محتاجة تحد من الإعفاءات الضريبية، وطبيعي أن وزارة الاستثمار تبحث عن وسيلة لزيادة الاستثمار، والوزارات المختلفة تعبر عن قلقها على الصلاحيات التي من الممكن أن تخسرها. إلا أن المشكلة أن هذا النقاش كان يجب أن يجري داخل مجلس الوزراء، لكن الخلاف استمر أو ظهر على السطح بعد ما القانون ذهب إلى مجلس النواب. في الحقيقة حتى بعد ما تم إقراره من اللجنة الاقتصادية وذهب إلى الجلسة العامة للمناقشة. ذلك هو ما جعل الخلاف يبدو شكله غير مألوف ويثير طبعا قلقًا من عدم وضوح الرؤية بشأنه».

 نعمان خالد: «بالنسبة للمستثمر، سواء محلي أو أجنبي، يأتي ذلك [الخلاف] كتحدي لفكرة (الرؤية الاقتصادية الموحدة). ويفترض أي مستثمر أنه في تلك الفترة الحرجة في تاريخ الاقتصاد المصري، سوف تكون الحكومة المصرية وخاصة وزراء المالية والتعاون الدولي والتجارة الخارجية على نفس الأرضية فيما يخص ما يطلبونه من خلال قانون الاستثمار.

 ويفترض المستثمرون أن مصالح الوزارات المختلفة في اصطفاف، خاصة وأن الحكومة تسعى إلى إعادة تشكيل نموذج الاقتصاد المصري ليكون أكثر استدامة وأكثر مصداقية. وبالتالي، هناك تأثير حتمًا على ثقة المستثمرين وعلى نوعية المستثمر الذي ترغب الحكومة في جذبه».

عمرو عادلي: «من الصعب معرفة ماهية الخلاف بالتحديد. ظهرت الصراعات الداخلية بوضوح عندما أدخلت اللجنة البرلمانية المعنية بمشروع القانون تعديلات عديدة، ويقال إنها جوهرية وإنها تُمكن وزيرة الاستثمار على حساب رئيس الوزراء ووزارات أخرى، بالتحديد المالية.

 وظهرت التوترات بين المالية والاستثمار حول الحوافز الضريبية، حيث أن المالية -كما هو متوقع- لا ترغب في الإضرار بمواردها المحدودة من خلال التوسع في الخصومات الضريبية. أما وزارة الاستثمار فهي كالعادة تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية بأي ثمن. في نهاية الأمر، تدخلت قوة ما لتمرير المشروع الأصلي الذي قدمته الحكومة إلى البرلمان منذ أكثر من شهرين، متجاهلة التعديلات والجدل في المشروع تماما.

التوترات مازالت قائمة حول اللائحة التنفيذية التي يجب تمريرها، لتعكس المواد القانونية في قرارات تنفيذية لها تأثير على المستثمرين. لكن محاولة وزارة الاستثمار الضغط حتى تكون [هي] المسؤولة عن إصدار اللائحة التنفيذية، قد يكون له علاقة بالحرص على أن تقود المؤسسة الأكثر استجابة لاحتياجات الأعمال [هذا] الأمر.

لكن هذا السيناريو لم يصمد في المسودة التي أقرها البرلمان، ما يوحي بأن التوترات سوف تستمر. أما عن الأثر على المستثمرين، فالأمر يبدو سيء، وبالطبع يوحي ذلك بالفوضى وغياب التنسيق حتى ما بين المجموعة الاقتصادية الصغيرة، والتي من المفترض أنها تتكون من فريق ذي توجهات وأفكار متقاربة، ومنحازة للاستثمار».

هل يفضل القانون أحد أنواع الاستثمار الأجنبي المباشر على الأنواع الأخرى (الاستثمار الباحث عن  الموارد، أو الكفاءة، أو السوق، أو الاقتصاد الباحث عن الأصول الاستراتيجية) من خلال تحفيز الاستثمار في مناطق جغرافية محددة؟ كيف تؤثر نوعية الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يشجعها القانون على النمو وخفض البطالة؟

زياد بهاء الدين: «لا يوجد خلاف في ضرورة تنمية الاستثمار في المناطق البعيدة عن المدن الكبرى. ويعد أمرًا جيدًا أن تكون سياسة الدولة متجهة إلى تشجيع الاستثمار في الصعيد، والمحافظات الحدودية والمناطق النائية. وليس غريب أيضًا أن يقدم القانون مزايا وحوافز مختلفة لتشجيع الاستثمار.

تحفظي على قانون الاستثمار –تحديدا- في معالجته لتلك النقطة من خلال مبدأ الاستعانة بالحوافز الضريبية، أو عدم الاستعانة بها. الفكرة هي أن الحوافز الضريبية تلك قد تكون مشاكلها أكبر من مزاياها. المشاكل الرئيسية أنها طبعًا تأخد جزءًا من الموارد الممكنة للدولة، لأن تلك الأموال كان يمكن دفعها للخزانة العامة في شكل ضرائب.

الأمر الآخر، أن ذلك النوع من الحوافز يؤدي إلى مشاكل كبيرة في التطبيق، بعضها يؤدي إلى تلاعب وبعضها يؤدي إلى فساد.

أخيرًا، تلك الحوافز الضريبية لا تشجع بالضرورة على نمو الاستثمار طويل المدى، لأنه عندما ترتبط فئات [الحوافز] بمدن معينة، قد يأتي نوع استثمار ما للاستفادة من الإعفاء الضريبي لمدة الإعفاء، ثم ينهي عمله [في تلك المنطقة] بعدها. هناك وسائل أخرى لتشجيع الاستثمار في الأماكن البعيدة، على سبيل المثال مد شبكة البنية التحتية، وتوفير مراكز لتدريب العاملين، أو توفير أراضي أو توفير خدمات في التسويق والتمويل.

من حيث المبدأ، الاستثمار هو المحرك الأساسي للنمو، نحن بالتأكيد في حاجة إلى استثمار في البلد. نحتاج استثمار محلي ونحتاج استثمار أجنبي ونحتاج استثمار من القطاع الخاص ونحتاج استثمار من الدولة. هل قانون الاستثمار في حد ذاته قادر على تحقيق هذا الأثر؟ أتمنى. لكن أخشى أن مشاكل الاستثمار الحقيقية موجودة خارج قانون الاستثمار، وحلولها بالتالي أيضًا خارج قانون الاستثمار. بمعنى أن الذي يمكن أن يؤدي إلى نمو هو حل مشاكل أخرى كثيرة ليس من بينها موضوع الاستثمار. اعتقد أن مناخ الاستثمار بشكل عام مشاكله أكبر بكثير مما يمكن حله عن طريق قانون الاستثمار.

بالتأكيد ليست كل أنواع الاستثمار قادرة على خلق فرص عمل. هناك صناعات كثيفة العمالة، وهي مهمة جدا. وبشكل عام الصناعات الصغيرة والمتوسطة هي التي يمكن أن تؤدي إلى طفرة كبرى في الاستثمار. لكن واجب الدولة أن تتيح مناخ جيد متكافئ وعادل للاستثمار بشكل عام.

ما يفيد الاستثمار والنمو، وخفض البطالة، هو تحسين مناخ الاستثمار بشكل عام. مهم أن لا نكون مدفوعين بفكرة زيادة العمالة على حساب مجالات الاستثمار قليلة العمالة. كل الاستثمار جيد».

نعمان خالد: «على الرغم من عدم نشر الخريطة الاستثمارية أو تعريفات المناطق الجغرافية، إلا أننا يمكننا استقاء المعلومات من المادة 11 في القانون التي تقسم مصر إلى ثلاثة مناطق جغرافية، بناءً على احتياجات التنمية. بدءًا من الأكثر احتياجًا وهي فئة (أ) حيث الخصومات الضريبية تصل إلى 70%. والفئة (ب) حيث الخصومات الضريبية تصل إلى 50%. والفئة (ج) حيث الخصومات الضريبية تصل إلى 30%.

وتغطي الفئة الأخيرة (فئة ج) إجمالي الجمهورية بخلاف المناطق المذكورة في فئتي (أ) و (ب). وأعتقد أنها الفئة التي ستجذب أغلب الاستثمارات، حيث تتركز أغلب القوى الشرائية بالجمهورية في تلك الفئة بسبب الكثافة السكانية، والاستقرار، وتواجد البنية التحتية، على خلاف الفئتين الأوليين. وبالتالي الفئة (ج) هي القادرة على ضخ أعلى عائد بشكل مستقر للمستثمر.

وبالتالي، فإن الخصومات الضريبية في تلك الحالة لن تتمكن من جذب الاستثمارات إلى المناطق الأكثر احتياجًا، للأسف.

وبسبب نقص العملة الأجنبية وفجوة الإنتاج المحلي، فإن مصر في حاجة عميقة إلى الاستثمار الأجنبي المباشر الباحث عن الكفاءة وذلك الباحث عن السوق، لكن نتيجة هذا القانون سوف تكون [جذب] الاستثمار الأجنبي المباشر الباحث عن الموارد، وذلك الباحث عن الأصول الاستراتيجية (الاستحواذات). وهو ما يعني أن تلك الاستثمارات سوف تكون كثيفة رأس المال وكثيفة التحويلات المالية، على خلاف المشاريع كثيفة العمالة. وسينتج عن ذلك النموذج تكرار النمو المفتقد للمساواة الذي حققته مصر قبيل 2011، ولن نرى انخفاض حقيقي في معدلات البطالة متناسب مع حجم الاستثمارات».

عمرو عادلي: «يغطي القانون العديد من القطاعات. الهدف بالطبع هو جذب استثمارات أجنبية مباشرة أكثر، وإعادة توجيهها إلى قطاعات جديدة قادرة على خلق وظائف ونمو. التحدي الأساسي هنا هيكلي وليس قانوني أو مؤسسي. تاريخيًا، الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر تركز (بنسبة الثلثين) منذ السبعينيات في القطاع الاستخراجي. نادرًا ما غامرت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الزراعي أو الصناعات التحويلية أو الخدمات، باستثناء البنوك والاتصالات اللذان يعدان في كل الأحوال استثمارات كثيفة المهارات وليست كثيفة العمالة.

المشكلة هنا إذن هيكلية، لها علاقة بموقع مصر من التوزيع العالمي للعمالة والقطاعات الأكثر تنافسية لجذب رأس المال الأجنبي. ويرتبط ذلك بتكلفة ومهارة العمالة واستخدام مصر كمركز للتصدير إلى أوروبا، الخليج العربي، ممكن أيضًا أفريقيا، وهو الأمر الذي يعتمد أيضًا على البنية التحتية.

ببساطة، جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى القطاعات الجديدة يتطلب استراتيجية شاملة للتنمية لبناء ميزة تنافسية للاقتصاد المصري، وليس مجرد استهداف الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال حوافز وتسهيلات».

هل تخاطب المواد المتعلقة بحوافز الأراضي وإتاحتها أولويات المستثمرين، فيما يتعلق بالنفاذ إلى أراضٍ قابلة للاستخدام؟ كيف يؤثر تضارب آليات إتاحة الأراضي بين الجهات المختلفة على قدرة الحكومة على ضمان: سوق تنافسي، أو تحكم الدولة في الاقتصاد، بالإضافة إلى التوازن أو الاختيار بين مصالح الأعمال الدولية والمحلية؟

زياد بهاء الدين: «موضوع الأراضي موضوع مهم. وهو موضوع شائك في مصر. وشيء مؤسف بالذات في بلد لا تعاني من ندرة الأراضي. وإن كنا نعاني ندرة في الأراضي الزراعية مثلا. لكن الأمر لا ينطبق على ندرة أراضي تصلح للتنمية الصناعية ولا للتنمية السياحية ولا للبناء والعمران، بالنظر لحجم الرقعة المتوفرة في البلد.

مشكلة الأراضي في مصر ليس الندرة إذن، المشكلة هي النزاع المستمر ما بين جهات الدولة المختلفة. قانون الاستثمار يحاول حل ذلك عن طريق منح هيئة الاستثمار النافذة الوحيدة لتخصيص الأراضي للمستثمرين. الفكرة فكرة جيدة، لكن حاول القانون الذي صدر في 2015 تطبيقها وفشلت تماما لأن الجهات الحكومية المختلفة، تنازعت حول من الذي يحتفظ  بالصلاحية.

 إذن المسألة ليست في القانون إنما هي في التطبيق. إذا تمكنت الحكومة من جمع الوزارات على فكرة واحدة  والتنسيق بينها وإلزامها جميعا باتباع سياسة واحدة، في تلك الحالة لن يهم سواء يتم التخصيص عن طريق هيئة الاستثمار أو عن طريق جهات الدولة المعنية».

نعمان خالد: «إتاحة الأراضي القابلة للاستخدام والنفاذ إليها، دائمًا ما كان مرهونًا في يد عدة جهات حكومية تمتلك الأراضي، وبإن كانت قطعة أرض بعينها متاحة للعرض على الاستثمارات الجديدة.

المقترح هو أن تقوم الجهات المختلفة بالإبلاغ عن الأراضي المتاحة للطرح، وبالتالي خلق خريطة جديدة بكل الأراضي على مستوى الجمهورية، حتى يتمكن المستثمرين من الاختيار بين الإيجار لفترة محددة أو الشراء. لكن ذلك الطرح لم يطبق في القانون الجديد، وبالتالي الذي سيحدث هو أن المستثمر سيختار أرضًا محددة، ثم تقوم الهيئة العامة للاستثمار بمخاطبة الجهات المعنية لأخذ الموافقات المطلوبة لطرح تلك الأرض. وهي عملية تكاد تكون منعدمة الكفاءة، وستتطلب وقتًا طويلاً لتنفيذها. إذن الاتاحات والحوافز لم تكن كافية لمخاطبة أولويات المستثمرين حيث ستظل ملكية الأراضي مهددة. وجود آليات متضاربة لطرح الأراضي بالتأكيد يضمن تحكم الدولة في الاقتصاد على خلاف السوق التنافسي».

عمرو عادلي: «النفاذ إلى الأراضي لاستخدامات اقتصادية ظل قيدًا رئيسيًا منذ عقود. القانون الحالي يسهل عملية النفاذ إلى الأراضي نظريًا. لكن لم يتضح بعد ماذا سينتج عن الهيكل البيروقراطي المعقد في ظل غموض الإطار القانوني، حيث تتداخل الولايات والسلطات المختلفة. وهو الأمر الذي يأتي على حساب ضمان حقوق الملكية للمستثمرين.

لم يتضح بعد إذا كان سينتج عن القانون إعادة هيكلة لتلك التركيبة المؤسسية. لكنها مهمة غير هينة تتطلب تجاوز مصالح مكتسبة مرتبطة بالنفاذ للسلطة والدخل من خلال الجهاز البيروقراطي المصري الضخم والمعقد».

اعلان