براءة حسين سالم من «تبديد أموال عامة» في «بيع الغاز لإسرائيل»

قضت محكمة جنايات القاهرة اليوم، الخميس، ببراءة رجل الأعمال حسين سالم من تهمة اختلاس وتبديد أموال عامة في قضية بيع الغاز الطبيعي إلى إسرائيل بأسعار أقل من سعر السوق. 

جاء حكم البراءة في إعادة محاكمة رجل اﻷعمال المُقرب من الرئيس اﻷسبق حسني مبارك، بعد إدانته والحكم عليه غيابيًا بالسجن لمدة 15 سنة قبل خمس سنوات أمام جنايات القاهرة عن التهم ذاتها.

وكشف تحقيق نشره «مدى مصر»، في أغسطس 2016، عن مستند صادر من جهة رسمية قدم في الجولة الأولى من المحاكمة، يفيد بأن شركة شرق المتوسط أُسست في 29 يناير 2000 لنقل وبيع الغاز الطبيعي لتركيا ودول البحر المتوسط، ويرأس مجلس إدارتها حسين سالم بنسبة مساهمة 60% وشراكة هيئة البترول بنسبة 10% والجانب الإسرائيلي بنسبة 20% وشركة بريطانية بنسبة 10%. وفي 18 سبتمبر سنة 2000 قرر مجلس الوزراء برئاسة عاطف عبيد بيع 7 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا لشركة شرق المتوسط لمدة 15 عامًا، بسعر ثابت يتراوح بين 0.75 إلى 1.25 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ثم عُدِلَ، في 31 مايو 2009، ليصبح 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، يُطبق بأثر رجعي منذ تدفق الغاز في 1 يوليو 2008.

وكان سامح فهمي وزير البترول الأسبق قد أصدر قرارًا بتفويض رئيس الشركة القابضة للغاز ورئيس هيئة البترول ووكيل وزارة البترول لشؤون الغاز حينها، المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء الحالي، لإنهاء كافة الإجراءات لبيع الغاز بالأسعار المقررة، بحسب المستند.

وفي سنة 2005 تم تجميع كافة أسهم حسين سالم بشركة شرق المتوسط في شركة ميديترينيان جاس بايب لاين MGPC التي أصبحت تمتلك 65% من أسهم شركة شرق المتوسط. وفي سنة 2007 عرض سالم 39% من حصته في «ميديترينيان جاس بايب لاين»، المالكة لـ «شرق المتوسط»، للبيع لصالح شركتي EGI الأمريكية وPTTI المملوكة للحكومة التايلندية بإجمالي 631 مليونًا و900 ألف دولارًا. وتراوح سعر السهم، وقتها، بين 7.16 و13.25 دولار. وحقق سالم، من هذه الصفقة، أرباحًا قدرها نصف مليار دولارًا من عملية البيع، فضلًا عن أرباح بيعه 28% من أسهم شركة MGPC في شركة شرق المتوسط لرجل أعمال تايلندي خارج مصر والتي لم يتم الاستدلال على قيمتها حتى الآن.

وكان جهاز الكسب غير المشروع قد أعلن، في أغسطس 2016، عن الانتهاء رسميًا من اتفاق المُصالحة مع سالم والذي يتنازل بموجبه إلى الحكومة عن مبلغ 5.8 مليار جنيه، بحسب تقرير نشرته جريدة الأهرام الحكومية. وجاء قرار محكمة جنايات القاهرة، في فبراير الماضي، بقبول تظلم سالم وأفراد أسرته على قرار منعهم من التصرف في أموالهم، وإلغاء قرار المنع، حسبما نقلت صحيفة اﻷهرام في فبراير الماضي.

وخلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن اتفاق التصالح، العام الماضي، وصف رئيس جهاز الكسب غير المشروع عادل السعيد، الاتفاق بأنه الأكبر من نوعه الذي يتم الانتهاء منه في مصر. وأضاف السعيد أن الحكومة لن تتخذ المزيد من الإجراءات القانونية ضد سالم وفق شروط اتفاق المصالحة.

وقال أسامة دياب،  الباحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في وقت سابق لـ «مدى مصر» إن تقدير الحكومة غير دقيق. ويضيف موضحًا أن التقدير الحكومي لصفقة المصالحة يمثل 75% من ممتلكات سالم، في حين يغفل هذا التقدير قائمة جهاز الكسب غير المشروع لمُمتلكات سالم بالخارج، والتي تُمثل نسبة كبيرة من ثروته، حسبما أكد دياب.

وكانت مفاوضات الحكومة بشأن التصالح مع سالم قد بدأت رسميًا في مارس 2016، عقب القبول بالعرض الذي تقدم به سالم بنقل نسبة من أصوله المالية إلى الحكومة المصرية في مقابل السماح له بالعودة إلى مصر دون خطر التعرض للمُحاكمة.

يحمل سالم الجنسيتين المصرية والإسبانية وقد هَرَبَ إلى إسبانيا خلال ثورة 2011، ثم واجه عدة اتهامات بالكسب غير المشروع، ثم أُدين بالسجن لمدة 10 سنوات لبيع الكهرباء بطريقة غير مشروعة إلى هيئات أخرى غير هيئة كهرباء مصر، فضلًا عن حكم بيع الغاز الطبيعي لإسرائيل بالسجن لمدة 15 سنة، الصادر في 2012.

وقد تم التصالح مع سالم بموجب  تعديل قانون العقوبات الذي صدر بمرسوم من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، في مارس 2015، والذي يسمح للحكومة بعقد اتفاقيات التصالح في قضايا تتعلق بالكسب غير المشروع والتربح. كما ضم التعديل زيادة لفئات الجرائم التي يمكن حلها عن طريق التصالح، وهو الأمر الذي أثار عدة انتقادات من جانب منظمات مكافحة الفساد لأن التدابير تؤدي إلى الإفلات من العقاب، وتعمل على زيادة الفساد.

اعلان