الإفراج عن مواطنين حاولا وقف إزالة مبنى كنسي بالزاوية الحمراء
جانب من القوة المكلفة بإزالة المبنى الخدمي
 

قررت نيابة الزاوية الحمراء الإفراج عن مواطنين قبطيين اليوم الأربعاء، بعد أن واجها تهمًا بمقاومة السلطات، خلال محاولتهما إيقاف القوة المكلفة بإزالة مبنى تابع لكنيسة السيدة العذراء مريم بمنطقة القصيرين بالزاوية الحمراء، بحسب تصريحات كاهن الكنيسة القس يوسف فرج الله لـ«مدى مصر».

وقال فرج إن ممثلين من حي الزاوية الحمراء وقوات الأمن والشرطة العسكرية، توجهوا إلى المنطقة أمس الثلاثاء لتنفيذ قرار إزالة مبنى خدمات تابع للكنيسة، يضم مركز طبي ويقدم خدمات أخرى. وأوضح الكاهن أن قرار الإزالة جاء بناءً على بلاغ تقدم به مجهول للحي، يفيد بأن المبنى قد تحول لكنيسة تمارس فيها الشعائر الدينية «وهو ما نفيناه تمامًا، المبنى هو مجرد مبنى خدمي تابع للكنيسة ولا تقام به أي شعائر دينية على الإطلاق. وقدمنا للسلطات ما يثبت ملكية الكنيسة للمبنى وعدم مخالفته لمواصفات البناء. وتفهمت السلطات الأمر جيدًا ولم تحدث أي تجاوزات على الإطلاق».

وألقت القوة المكلفة القبض على ثلاثة مواطنين أقباط أمس، بتهمة مقاومة السلطات، قبل الإفراج عن أحدهم وإحالة الاثنين الآخرين للنيابة التي قررت الإفراج عنهما اليوم. وقال كاهن الكنيسة إنه جرى تقديم أوراق ملكية المبنى الخدمي للكاتدرائية، تمهيدًا لتقديم الأوراق للجنة توفيق أوضاع الكنائس المشكلة بموجب قانون بناء الكنائس.

وأصدر رئيس الوزراء قرارًا رسميًا في يناير الماضي بتشكيل اللجنة المنوط بها النظر في طلبات توفيق أوضاع الكنائس في مصر، التي نصت على إنشائها المادة 8 من قانون بناء الكنائس. وتتشكل اللجنة من 10 أعضاء هم: وزراء الدفاع، والإسكان، والتنمية المحلية، والشؤون القانونية ومجلس النواب، والعدل، والآثار، إلى جانب ممثلون عن المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، وقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، بالإضافة إلى ممثل الطائفة المعنية. وتقوم اللجنة بفحص الطلبات المقدمة إليها من الممثل القانوني للطائفة الدينية، لتوفيق أوضاع مباني الكنائس وملحقاتها خلال الفترة من وقت صدور القانون حتى 28 سبتمبر المقبل.

وعلق مينا ثابت، مسؤول ملف الأقليات والفئات المستضعفة بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، على ما شهدته منطقة القصيرين أمس، بأنه «كان من المفترض وقف أي قرارات بالإزالة لحين انتهاء لجنة توفيق أوضاع الكنائس من البت في كل الطلبات المقدمة إليها». ووصف ثابت تحركات السلطات في الزاوية الحمراء أمس بالـ«غريبة»، خاصة مع التاريخ الطائفي المعروف بمنطقة الزاوية الحمراء، والتي تجعل تحرك السلطات لهدم مبنى تابع للكنيسة خطوة غير مدروسة.

يشير ثابت إلى أحداث الزاوية الحمراء عام 1981، التي نشبت بسبب خلاف بين مواطنين مسلمين وأقباط حول ملكية قطعة أرض. قبل أن يتحول الخلاف إلى اشتباكات دامية راح ضحيتها عشرات القتلى الأقباط. وقرر الرئيس الراحل أنور السادات بعدها عزل البابا شنودة ونفيه إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون.

ويضيف ثابت: «من المفترض أن يحدث نوعٌ من التواصل بين أجهزة الدولة المختلفة  فيما يخص مثل هذه القرارات، خاصة مع وجود لجنة مشكلة خصيصًا لنظر توفيق أوضاع الكنائس. هذه الحادثة ومثلها الكثير تعكس قصور قانون بناء الكنائس الذي تم تمريره بالسابق، وإشكالية لجنة توفيق أوضاع الكنائس التي لا نعرف آليات عملها، وماهية المعايير التي يتم على أساسها اتخاذ قرارات بتوفيق أوضاع الكنائس. كما أننا لا نعرف ما الذي سيحدث إذا رفضت اللجنة عدم توفيق أوضاع بعض هذه الكنائس وكيف يمكننا التظلم ضد هذه القرارات حال حدوثها».

ونص قانون إنشاء اللجنة على أن مشاوراتها سريّة، وتوصياتها تُرفع إلى مجلس الوزراء بعد التصويت عليها بأغلبية الأعضاء. ويتخذ مجلس الوزراء ما يراه بشأن هذه التوصيات.

وأعرب إسحاق إبراهيم، الباحث في شؤون الأقليات الدينية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر» عن قلقه من طبيعة تشكيل اللجنة، حيث أن «طريقة تشكيل اللجنة والتصويت على قراراتها، يؤكد المخاوف من ألا يتم توفيق كافة أوضاع الكنائس والمباني التي يُجرى بها صلوات دينية».

وشرح إبراهيم تخوفه قائلًا إن اللجنة يغلب على تشكيلها «الطابع الأمني»، مما يجعل قراراتها خاضعة لـ«مواءمات أمنية». متسائلًا: «لماذا لم تضم اللجنة في تشكيلها قانونيين أو أعضاء من المجتمع المدني المعني بهذا الشأن؟»

وطرح إبراهيم تساؤلًا آخر بخصوص السيناريوهات المتبعة في حالة رفض توفيق أوضاع إحدى الكنائس قائلًا: «قرار تشكيل اللجنة لا يطرح طرق أخرى في حالة رفض توفيق أوضاع إحدى الكنائس. كما أن قانون تنظيم الكنائس ينص صراحة على أنه لا يجوز وقف أو منع إقامة الشعائر والأنشطة الدينية في أي من هذه المباني وملحقاتها لأي سبب».

ورأى إبراهيم أن توفيق أوضاع الكنائس القائمة لم يكن يحتاج إلى «المزيد من المواءمات»؛ فالكنائس المبنيّة في مصر إما أثرية موجودة قبل صدور «الخط الهمايوني»، المنظم لبناء الكنائس منذ القرن التاسع عشر، أو مبنية خلال العقود الماضية وفق موائمات أمنية بالفعل، بحسب قوله.

  شهد القانون قبل إقراره الكثير من الشد والجذب بين ممثلي الكنائس والحكومة امتد لشهور قبل عرض القانون على البرلمان. ورغم أن البرلمان أقرّ القانون في ثلاثة أيام فحسب، إلا أن مجلس النواب شهد الكثير من الجدل داخل اللجنة المشتركة، التي درست القانون، والتي شكلها علي عبد العال، رئيس المجلس، من لجان الشؤون الدينية والأوقاف، والشؤون الدستورية والتشريعية، والإدارة المحلية، والثقافة والإعلام، والآثار، والإسكان والمرافق العامة والتعمير. ووصل ذلك الجدل حد المشادات الكلامية والاتهامات بين الأعضاء، احتجاجًا على عدد من بنود القانون.

اعلان